الشهيد الصماد .. رئيس سيخلده التاريخ

الشهيد الصماد .. رئيس سيخلده التاريخ

يُعد الرئيس صالح علي الصماد رئيسًا فريدًا بشجاعته وحكمته وحنكته ومثابرته ورؤيته لإدارة شؤون البلاد، وشخصية قدّمت أنموذجًا فذاً في الجهاد والعطاء والتضحية، ولعبت دورًا كبيرًا في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن.

وكان رجل المسؤولية الذي أعطى كُلَّ ذي حق حقه، مجسدًا الشخصية التي تفيض عزماً وصلابة في ميدان التحدي والصمود.
قدم الرئيس الشهيد الصماد أنموذجًا قويًا للقيادة في ظل ظروف استثنائية وتحديات كبيرة، من خلال ترسيخ المشروع النهضوي الذي أطلقه "يد تحمي، ويد تبني"، والذي يركز من جهة على بناء دولة المؤسسات والقانون والعدالة والمساواة والاهتمام بحياة وشؤون المواطنين وتوفير الفرص رغم العدوان، والتركيز على الجبهات وتطوير الصناعات العسكرية. وهو مشروع يهدف إلى ترسيخ دعائم الثبات والبناء والنهوض والتطوير، وتعزيز الشراكة في إدارة الدولة، والاعتماد على الذات في تقوية المؤسّسات بمختلف قطاعاتها، وتحديث المنظومة الدفاعية وقوة الردع اليمنية لمواجهة العدوان الغاشم.
وبالتالي قدّم الصماد بنظرته الثاقبة أنموذجًا في قيادة شؤون البلاد، ورجل دولة لا يستسلم ولا يعرف اليأس ولا يتذمر، يبذل جهده في النصح والإرشاد والتوفيق، ويتواجد في كل الميادين والجبهات، وأقصى غاياته الشهادة، فسعى إليها. فلا كرسي رئاسة أغريه عنها، ولا مناصب دنيوية غيرته، أو نسته الشهادة. واستطاع رغم التحديات أن يصنع في زمن قصير فارقًا كبيرًا في إدائه وتحَرّكاته وبصماته الوطنية والتنموية، وتغلّب على صعوبات المرحلة بعزم وثقة، انطلاقًا من ثقافته القرآنية ووعيه وصبره وتوجيهاته الإيمانية وأخلاقه الكريمة وتطلعاته في بلورة مشروع بناء اليمن المستقل.
لم يكن استشهاد الصماد الرجل الأول في الدولة نهاية المطاف، بل كان نقطة انطلاقة جديدة جعلت من دمه وقودًا لمزيد من الصمود والتحدي. فقد كان استشهاده دافعًا لتصعيد المواجهة مع العدو وتعزيز القدرات العسكرية وتوسيع دائرة المعركة لتشمل الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية. وما حققته قواتنا المسلحة في مختلف جبهات القتال من انتصارات وبطولات شاهد على هذا.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الرئيس الشهيد صالح الصماد لم يكن مجرد رجلٍ عابر في مسيرة اليمن، بل كان ركيزة أساسية في مرحلة تاريخية من المواجهة، ورمزًا للصمود في وجه العدوان، وحلقة من حلقات النضال التي ستبقى خالدة في سجل التاريخ اليمني المشرّف.
فاليوم لا تقف أهميّة إحياء الذكرى السنوية الثامنة للشهيد القائد الرئيس صالح الصماد عند تَذكّر مآثره ومناقبه وهي كثيرة ومعروفة لدى الجميع، بل تتجاوز ذلك للوقوف عند قائد وسياسي عظيم حمل لنا مشروعًا سياسيًا كان بداية مرحلة تحول وطني في مرحلة وطنية حرجة واستثنائية.. أبا الفضل سلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيًا، أيها الخالد في وجداننا.


طباعة