حضرموت.. الصراع والاقتتال
من يتجه ببصره بعيد إلى البوابة الشرقية لليمن إلى حضرموت تداهمه الأخبار المؤلمة باحتدام الصراع والمؤامرات وسباق العواصم المعادية والأطماع الإقليمية والدولية على موارد حضرموت .
حضرموت الغنية بالنفط والغاز والذهب تشهد توترا عسكريا بعد اشتباكات، ، بين المجاميع القبلية التابعة لحلف قبائل حضرموت ومليشيات المجلس الانتقالي، قرب منشأة نفطية استراتيجية، وهو ما ينذر بتوالي الاحتقانات والاقتتالات ودخول حضرموت وغيرها من المحافظات المجاورة في طور آخر من الاقتتال المستمر منذ عقد والمدفوع بنزعات وأجندة إقليمية وحسابات تخدم عواصم العدوان.
ويتنازع النفوذ في المحافظة الغنية بالنفط أطراف رئيسية، الأول حكومة العليمي في عدن .والثاني المجلس الانتقالي، الساعي إلى الانفصال والذي يرى في حضرموت جزءا لا يتجزأ مما يسمى مشروع دولة “الجنوب العربي”. والثالث حلف قبائل حضرموت، الذي يدفع باتجاه حكم ذاتي وإدارة محلية بعيدة عن تدخلات حكومة عدن والمجلس الانتقالي على حد سواء.
دفع المجلس الانتقالي بمليشياته ووحدات تحت مسمى قوات “الدعم الأمني”، بقيادة العميد صالح علي بن الشيخ أبو بكر المعروف باسم “أبو علي الحضرمي”، وذلك في سعي للسيطرة على حضرموت ومنابع النفط” كما يقول قائد حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش.
ويقول تحالف قبائل حضرموت إن هناك مشروعا للسيطرة على نفط حضرموت يشمل حقول الإنتاج وخطوط النقل وموانئ التصدير، وإن السيطرة على ميناء الضبة ومحاولة الوصول إلى شركة بترومسيلة تعد جزءا من هذا المشروع.
وأكد حلف قبائل حضرموت في بيان عقب اجتماع موسع له أن أي تمركز لما سماها “قوات خارجية” على أرض حضرموت يُعدّ “احتلالا” وسيجري التعامل معه بالقوة، واتخاذ خطوات وصفها بأنها “حاسمة” لمواجهة ما قال إنها تحركات خطرة تقوم بها قوى وافدة من خارج المحافظة.
السعي لفرض سيطرة قبلية مسلحة جاء ليؤكد الإصرار على، تأمين منشآت حقول نفط المسيلة، استباقا لسيطرة قوات “الدعم الأمني” عليها وهذا دفع المدعو أبو على الحضرمي إلى اتهام القوات التابعة لعمرو بن حبريش “باقتحام المنشآت النفطية والاعتداء على القوات الحضرمية المكلّفة بحمايتها”، مؤكّدا أنه “لن يسمح بذلك وسيضرب بيد من حديد”.
حضرموت تمتاز بأهمية إستراتيجية ، إذ تمثل 36% من مساحة اليمن ، وتضم موانئ رئيسية كميناءي المكلا والشحر، إضافة إلى ميناء الضبة النفطي، وتنتج نحو 80% من نفط اليمن، فضلا عن امتلاكها أكبر احتياطي نفطي ما يجعلها رافعة اقتصادية يتنافس المتصارعون للسيطرة عليها والاستحواذ على مواردها.
هذا التعقيد في الحالة الحضرمية وتبيعة الصراع المحتدم جعل حضرموت ساحة صراع نفوذ داخلي وإقليمي، بين قوى محلية (قبائل، نخب محلية) وقوى مدعومة من جهات خارجية.
لذا فإن حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحة وأغناها بالنفط، تشهد تداخلا معقدا بين القوى والمليشيات المحلية والإقليمية، وسط تنافس متصاعد على النفوذ على الأرض تنذر بحدوث انقسامات جديدة في اليمن التي تعاني من ويلات الحروب والعدوان والمؤامرات ولا يبدو من ضوء في نهاية نفق الصراعات والفوضى المدمرة.