المثقف اليمني بين الواقع والطموح..!!
المثقف اليمني يُعد من أهم الفئات التي تسهم في بناء المجتمع، حيث يلعب دورًا كبيرًا في نشر الثقافة، وتعزيز الوعي، وتوجيه المجتمع نحو التقدم والتنمية، لكن ومع ذلك يواجه المثقف العديد من التحديات التي تعيق طموحه وتحول دون تحقيق أهدافه،
فأبرز تلك التحديات التي يواجهها هي الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها والتي تمر بها البلاد نتيجة العدوان والحصار، بالإضافة إلى ذلك يواجه المثقف اليمني تحديات أخرى تتمثل في نقص الدعم الحكومي، وقلة الاهتمام بالثقافة والتعليم، وانتشار الفساد، وغياب الحريات وكل هذه التحديات تجعل من الصعب على المثقف أن يحقق طموحه وأن يسهم في بناء مجتمعه.
فالمثقف اليمني لا يزال يلعب دورًا كبيرًا ومهماً في المجتمع من خلال نشر الثقافة، وتعزيز الوعي، وتوجيه المجتمع نحو التقدم والتنمية ويسهم في تعزيز الحوار، وتحقيق التفاهم بين مختلف الفئات الاجتماعية وبناء جسور التواصل بين مختلف فئات المجتمع اليمني من جهة وبين المجتمع اليمني والمجتمعات الأخرى من جهة أخرى، كما يسهم المثقف اليمني في تعزيز التنمية، وتحقيق التقدم في مختلف المجالات، ويساعد على تعزيز الحوار والتعاون بين الثقافات المختلفة.
وفي المقابل من ذلك هناك عدة سبل يمكن للمثقف اليمني اتباعها لتجاوز الظروف الصعبة التي يواجهها، منها على سبيل المثال لا الحصر التعليم والتدريب فيجب على المثقف أن يواصل تعليمه وتدريبه لتعزيز مهاراته وقدراته وعليه أن يستفيد من شبكات التواصل الاجتماعي لتعزيز تواصله مع الآخرين، وتبادل الأفكار والخبرات، بالإضافة إلى مشاركته في الفعاليات الثقافية، مثل المؤتمرات والندوات وورش العمل لتعزيز تواصله مع الآخرين لصقل مواهبه وإبداعاته، كما يمكن له أن يكتب ويؤلف في مختلف المجالات، مثل المقالات والكتب والقصص والروايات والشعر لاستغلال وقته ومحاربة الملل ونسيان ظروف واقعه لكي لا يظل يفكر في تلك الظروف التي ربما تصل به الى مرحلة اليأس والدخول في مرحلة من الاحباط لا يحمد عقباها، فالعامل النفسي هو العامل الاساسي للمثقف للاستمرار في مشواره الثقافي والإبداعي، فكثير جدا من المثقفين اختفوا واستسلموا للواقع المزي الذي وصلت اليه حالة الثقافة والمثقف.
كذلك يمكن للمثقف أن يعمل في العمل التطوعي مثل المشاركة في المنظمات غير الحكومية لتعزيز تواصله مع الآخرين، ويواصل البحث والدراسة لتعزيز معرفته وقدراته وأن يتواصل مع المثقفين في المشاركة في اللقاءات والمنتديات الثقافية، بالإضافة الى الاستفادة من التكنولوجيا (الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي) لتعزيز تواصله مع الآخرين، والاستفادة من كل ما حوله ويسعى للعمل على المشاريع الثقافية مثل إنشاء المدارس والمراكز الثقافية ليشغل وقته وليتسنى له تقديم افضل ما لديه من ثقافة ووعي واسلوب وابداع، كما يجب عليه أن يتحلى بالصبر والإصرار، وأن لا ييأس من الظروف الصعبة التي يواجهها، فبالصبر والعزيمة والكفاح يمكن التغلب على جميع الظروف والصعوبات مهما كانت.
لذا فمن الاولى على الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني العمل على دعم المثقف، وتوفير الفرص الوظيفية، وتحسين الظروف المعيشية، فالحكومة تفتقر إلى الدعم الكافي للمثقف، مما يجعل من الصعب عليه أن يحقق طموحه، كما تفتقر اليمن إلى الاهتمام الكافي بالثقافة والتعليم مما يؤدي إلى نقص في الموارد البشرية المؤهلة ويعد الفساد من أهم التحديات التي يواجهها المثقف، حيث يؤدي إلى نقص في الشفافية وقلة الثقة في الحكومة، بالإضافة الى أن بلادنا تفتقر إلى الحريات الكافية مما يجعل من الصعب على المثقف أن يعبر عن آرائه بكل حرية، لذا على الحكومة ممثلة بوزارة الثقافة منح المثقف الحرية الكافية والمساحة للتعبير والمشاركة بما ينفع المثقف والمثقفين لخلق مجتمع ثقافي واعي يميز بين الصواب والخطأ.