القضاء.. بين الواقع والطموح
كتب : جميل عتيق
إن القضاء هو أحد أهم السلطات الثلاث في الدولة، وهو المسؤول عن تطبيق القانون وتحقيق العدالة، ولكن للأسف فإن واقع القضاء في بلادنا يختلف كثيرًا عما نطمح ونتطلع إليه، سواء على المستوى الإداري او المستوى القضائي. فمن أهم حقوق المواطن هو أن يتم الاستماع إليه وأن يتم النظر في قضيته بعناية ولكن ماهو حاصل على أرض الواقع يظهر أن المواطن لا يحصل على الوقت الكافي للتحدث عن قضيته بسبب كثرت المراجعين في قاعة الجلسات وانشغال القضاة بالكم الكبير والهائل من القضايا المنظورة أمامهم، حيث وتجد أن لدى كل قاضي مالا يقل عن ثلاثون ملفاً وقضية منظورة أمامه في آن واحد، مما يؤثر سلباً على سير عمل القضايا التي لا يجد أصحابها وقتاً لا نجازها من قبل القاضي المعني، وما يتسبب في تأخر القضايا وتأجيلها من جلسة إلى أخرى، والتي ينتج عنها ثقل الحمل على عاتق المواطن في الذهاب والعودة إلى المحاكم لأكثر من الزمن المطلوب للقضية للفصل فيها، والذي يضيف اعباءً كبيرة على عاتقه سواءً المادية منها أو المعنوية. أضف إلى ذلك موضوع التنقلات القضائية، والتي تضيف ايضاً عبئاً على كاهل المواطنين التي تتأخر قضاياهم بسبب تلك الإجراءات الإدارية الروتينية للمحاكم، فالتنقلات القضائية هي خطوة جيدة لتحسين أداء القضاء، ولكن تسهيل الإجراءات للمواطن وإنجاز قضيته هو الأهم، فالمواطن لا يحتاج إلى التنقلات القضائية فقط، بل يحتاج إلى أن يتم الاستماع إليه وأن يتم النظر في قضيته بعناية والفصل فيها في أقرب وقت. ايضاً لاننسى إلى أن هناك ظاهرة سلبية أخرى تعتري محاكم القضاء إلاّ وهي ظاهرة مايسمى باتعاب بعض العاملين والمتابعين للقضية، إن ظاهرة اتعاب الموظفين هي عادة سيئة يجب القضاء عليها، فالمواطن لا يجب أن يدفع أموالًا لكي يتم الاستماع إليه أو لكي يتم إنجاز قضيته في الوقت المطلوب. والملاحظ ايضاً تحول بعض قضايا الناس في معظم الأحيان إلى سلعة يتم شراؤها أو بيعها، بسبب وجود بعض الدخلاء وضعاف النفوس الذين يتاجرون بقضايا المواطنين الذي لايفقه بعضهم قواعد القضاء، مما يتم استغلال صاحب القضية ويرهقه مالياً، فالقضاء هو حق من حقوق المواطن يجب أن يتمتع به بكل سهولة ويسر، وان لايترك المجال لضعاف النفوس والدخلاء عليه للتلاعب والمتاجرة في قضايا المواطنين. ولعل ابسط القضايا الموجودة في بعض المحاكم الا وهي قضية المواريث والتي لاتحتاج إلى وقت زمن طويل للتقاضي تجد أصحابها ينتظرون على أبواب المحاكم طوال الوقت من الصباح إلى قرب الظهر وعندما يبدأ القاضي بالشروع في القضية لا يحصلون إلا على دقائق قليلة معدودة، ثم يتم التأجيل إلى موعد آخر، مما يتسبب في الانزعاج والضيق لدى المواطن، الذي يترك أعماله ويتفرغ للذهاب إلى المحكمة في عدة أوقات دون ان يحصل على الحكم المطلوب والبت في قضيته بشكل نهائي. فالمواطن لا يطلب الكثير، فقط يريد أن يتم الاستماع إليه وأن يتم الفصل في قضيته، وعدم المماطل فيها، لما يترتب على ذلك من تركه لاعماله والانشغال بقضيته، والذي يؤثر سلباً على وضعه المادي والمعنوي. فنرى أن يتم منح الوقت الكافي للمواطن، وأن يتم تسهيل إجراءات التقاضي، وأن يتم القضاء على ظاهرة مايسمى باتعاب الموظفين، كما يجب أن يتم توفير الموارد اللازمة للقضاء، وأن يتم تدريب القضاة على كيفية التعامل مع المواطنين. ختامًا: إننا نطمح إلى أن يصفى القضاء من الشوائب العالقة به، لإن القضاء هو أساس العدالة، وإن العدالة هي أساس الاستقرار، فإذا أردنا أن نبني وطن، فعلينا أن نبدأ بإصلاح القضاء الذي يمس حياة المواطن، والذي يضمن له الحياة الكريمة بأخذ حقوقه دون نقص أو غبن.