الواقع الثقافي اليوم يواجه أزمة عميقة ناتجة عن سنوات الحرب

الواقع الثقافي اليوم يواجه أزمة عميقة ناتجة عن سنوات الحرب

المشهد الثقافي اليمني خلال فترة العدوان عانى من انهيار البنية التحتية الثقافية تمثل ذلك بتدمير المواقع الأثرية وقصف المتاحف ونهبها، وإغلاق المؤسسات الثقافية مثل دور النشر والصحف والمجلات وقد أدت الحرب إلى ضعف كبير في الإنتاج الثقافي وغياب الدعم المادي،

بينما طغت السياسة والاستقطاب الأيديولوجي على المشهد الثقافي، فاستهداف وتدمير العديد من المواقع الأثرية والمتاحف مع استمرار نهب القطع الأثرية وتهريبها إلى الخارج وإغلاق دور النشر والصحف والمجلات، وتعطل دور المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية كل ذلك زاد من ضياع الواقع الثقافي وغياب دور المثقف والفعاليات الثقافية.
ونتج عن كل ذلك انخفاض جودة وكمية الإنتاج الثقافي، وغياب الهوية اليمنية الواضحة في الأعمال الفنية والأدبية وتحول المثقفون إلى أدوات في خدمة الأطراف المتصارعة، وغاب الدعم المادي للمؤسسات الثقافية والفنانين والأدباء، مما فاقم الأزمة، فلا يُمكن الحديث عن المشهد الثقافي في اليمن دون ربطه بالحرب المستمرّة منذ عشر سنوات؛ فقد طال الدمار جوانب الحياة الثقافية، واستمرّ إغلاق دور النشر وتوقُّف الصحف والمجلّات عن الصدور، وتهريب الآثار وقصف المتاحف ونهبها، وطال العبث المواقع الأثرية.
فلم تأت تلك الأعوام بأيَّ تغيير في اليمن، سوى أنَّ أزمته دخلت مرحلةً جديدة من التعقيد الذي تشترك فيه جميع الأطراف، ويحاول كل منها التنصّل من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخر؛ إذ ما زالت الآثار عرضةً للتهريب إلى الأسواق العالمية في أمريكا وأوروبا عبر السعودية والإمارات، مع الأخذ بالاعتبار ارتفاع عدد القطع الأثرية التي جرت سرقتها من المتاحف اليمنية.
ويعتقد أدباء ومثقفون أن جملة من العوامل أدت إلى وصول النشاط الثقافي لوضعه الحالي، تتمثل في انعدام الدعم المادي، وافتقار صناعة النشاط الثقافي إلى ملامح العمل المؤسسي، وارتهان المؤسسات المنتجة للثقافة لحالة الاستقطاب الأيديولوجي والسياسي.
الواقع الثقافي اليوم يواجه أزمة عميقة ناتجة عن سنوات الحرب، تتسم بتدهور المؤسسات الثقافية الرسمية، وانعدام الدعم المالي، وتدمير ونهب التراث، وضعف الإنتاج الثقافي، فضعف المؤسسات الثقافية، حيث تعاني وزارة الثقافة والهيئات التابعة لها من غياب الدعم المالي والشلل التنفيذي، مما أدى إلى توقف الأنشطة الثقافية الكبرى ويُعد التراث الثقافي والتاريخي اليمني، بما في ذلك مواقع اليونسكو مثل صنعاء القديمة، هدفاً للدمار والنهب، مما يهدد بفقدان جزء من الهوية الوطنية، لا تعتبر الثقافة من أولويات الانفاق الرسمية، وتُستخدم المنشآت الثقافية في بعض الأحيان لأغراض أخرى، وعلى الرغم من هذه التحديات توجد جهود فردية ومبادرات شبابية لمواجهة ذلك، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في تجاوز القيود.
يواجه المبدعون والمثقفون اليوم صعوبات جمة في الإنتاج الثقافي بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى غياب دور النشر وعدم وجود الداعمين سواء الرسمية ممثلة بوزارة الثقافة وهيئة الكتاب أو المؤسسات الأهلية الثقافية التي كانت سابقاً تدعم المبدعين والمثقفين بتبني أنشطتهم وفعالياتهم، ورغم كل تلك المعاناة والألم على الواقع الثقافي برزت مبادرات شبابية فردية وجماعية لتنظيم فعاليات فنية وأدبية وثقافية، فرغم العقبات فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية متنفساً رئيسياً للمثقفين للتعبير عن إنتاجهم وتبادل الأفكار، متجاوزين بذلك القيود المفروضة وبعد غياب طويل تسعى بعض الجهات الحكومية لإعادة إحياء المشاركة اليمنية في المعارض العربية والدولية، أما بالنسبة لما يتعلق بالإنتاج الإبداعي فكان للجهود الذاتية دور في إخراج بعض المؤلفات في الشعر والرواية والقصة والنقد إلى الساحة المحلية والعربية، في ظل إغلاق دور النشر في اليمن نتيجة القيود المفروضة عليها والإفلاس الذي تسبّبت به الحرب.
وفي ظل الواقع الثقافي المزري يتساءل المثقفون والمبدعون اليمنيون عن دور وزارة الثقافة، والهيئة العامة للكتاب في النهوض بالثقافة داخل البلد من خلال إقامة الفعاليات الثقافية، وتبني طباعة الكتب، والاهتمام بالمثقفين، وتحريك المياه الراكدة في الوسط الثقافي المصاب بالجمود؟!


طباعة