حرب إبادة سياسية للقضية الفلسطينية تحت غطاء السلام
تحت عناوين ومقترحات جديدة ومتعددة يسعى الحاكم الأمريكي ترامب خلال ولايته الثانية إلى تتويج مؤامرة ولايته الأولى على القضية الفلسطينية التي سماها "صفقة القرن " بمؤامرة جديدة
يجر معظم الأنظمة العربية المطبعة مع الكيان وغير المطبعة إلى السقوط في مستنقع تنفيذها وفقا لاستراتيجية يمكن وصفها باستراتيجية حرب الإبادة السياسية للقضية الفلسطينية كخيار بديل بعد فشل حرب الإبادة والتصفية العسكرية للقضية وللشعب الفلسطيني .. تفاصيل في السياق التالي :
على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب ومقترحاته المتعددة القائمة على مبدأ الثواب تارة والعقاب تارة أخرى .. ومنها على سبيل المثال الدعوة إلى تحقيق السلام في المنطقة العربية والتوصل إلى اتفاق سياسي بين المقاومة وكيان الاحتلال الصهيوني ثم تحوله إلى المطالبة بتهجير سكان غزة وشرائها وتحويلها إلى منتجع أمريكي وصولا إلى تهديده مؤخرا بمعاودة الحرب العدوانية الصهيونية على قطاع غزة .
تعددت بالمقابل تصريحات الرفض العربي الرسمي لمقترحات وتهديدات ترامب بشأن غزة وشملت تصريحات رفض بعض الأنظمة المطبعة والتي في طريقها إلى التطبيع وكذلك غير المطبعة .. وتضمنت تصريحات بعض الأنظمة التي بدأت تحركها البطولي كمنقذ لسكان غزة مبادرات إنقاذ للشعب الفلسطيني ومقترحات حل وخطط بديلة للقضية الفلسطينية وأبدت دول وأنظمة عربية أخرى استعدادها للبحث عن حلول رسمية عربية عادلة .
قراءة واقعية وتساؤلات كثيرة
القراءة الواقعية لتصريحات ومواقف بعض الأنظمة العربية حيال تصريحات ومقترحات ترامب لا سيما تلك المتناقضة تناقضا صارخا مع المواقف السابقة لها وتحليلها بما يتسق مع لغة العقل والمنطق تفتح أبواب التساؤلات الكثيرة والمثيرة للاستغراب وعلى سبيل المثال يثير سلوك النظام السعودي الجديد وموقفه الرافض لمقترح ترامب بتهجير سكان غزة الكثير من التساؤلات عما تنويه الرياض بالضبط بشأن مستقبل غزة ومستقبل القضية الفلسطينية .. وما يثير هذه التساؤلات هي مواقف الرياض السابقة التي لم نقرأ أو نسمع مجرد بيان أو تصريح منسوب لنظامها حيال مجازر الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني خلال حربه العدوانية الإجرامية الوحشية على قطاع غزة طيلة 15 شهرا.
ويا للمفارقة العجيبة وكيف وأنى للمملكة التي لم تقدم لفلسطين وشعبها شيئا يذكر طيلة العهود الماضية منذ نشأة الكيان الصهيوني أن يتحول ملوكها بين لحظة وضحاها إلى أبطال إنقاذ للشعب الفلسطيني يتحدون الإرادة الأمريكية المتعجرفة .
ما يزيد من خطورة تصريحات وتهديدات ترامب بشأن تهجير سكان غزة والضفة ويزيح الستار عن الكثير من تفاصيل المؤامرة الجديدة على الشعب الفلسطيني ليس فقط مجرد التناقض الصارخ بين مواقف المملكة السابقة تجاه الشعب الفلسطيني ومواقفها الجديدة تجاه تصريحات التهجير ، بل أيضًا حالة التخاذل العربي المريعة، التي جعلت بعض الأنظمة مستعدة للمساومة على حقوق الفلسطينيين مقابل صفقات اقتصادية وأمنية وفي هذا السياق جاء موقف نظام المملكة الأردنية الذي لخصت حقيقته زيارة الملك عبدالله لواشنطن وظهوره المذل والمهين وهو يرتعش أمام ترمب داخل البيت الأبيض ويتلكأ في التصريح بوضوح أن بلاده لن تقبل بذلك الأمر بل أنه المح فيما قاله هناك إلى إمكانية أن تقبل الأردن بذلك .
تعهد ترامب بالعمل جادا من أجل تهجير الفلسطينيين من أرضهم في غزة وتحويلهم إلى لاجئين في كلا من مصر والأردن وظن الجميع جديته في الأمر وهو بالفعل جاد في ذلك لكن المعوقات لهذا الأمر كثيرة جدا ولا يمكن لترامب تجاوزها .
ولا يعني ذلك الجزم تماما أن من بين تلك المعوقات أن الرئيس السيسي سيمثل حجر عثرة بالفعل أمام ترامب فذلك يظل أمرا شبيها بالاحتمال ولو كان السيسي مهتما بالأمر كان الأحرى به الضغط وتسجيل موقف من أجل فتح معبر رفح وإدخال المعونات التي ظلت مركونة طويلا على الجانب المصري من المعبر والسماح بدخول الإغاثات لرفع ما أمكن من معاناة الشعب الفلسطيني خلال أشهر الحرب الصهيونية العدوانية على قطاع غزة .
أهداف آنية وأخرى بعيدة
وبالنظر إلى مواقف وسياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه العرب والقضية الفلسطينية وكذا سياسيات ومواقف أنظمة الارتهان والتبعية العربية فإن الاحتمال الأقرب إلى الحقيقة هو أن تصريحات تلك الأنظمة الجديدة وتصريحات ترامب المنفلتة لها أهداف آنية وأهداف بعيدة مستقبلية مشتركة خلاصتها وغايتها النهائية تصفية القضية الفلسطينية والمتغير الوحيد فقط هو استبدال استراتيجية التعاون والعمل المشترك في تنفيذ حرب الإبادة العسكرية الجماعية للشعب الفلسطيني باستراتيجية جديدة هي استراتيجية حرب الإبادة السياسية للقضية الفلسطينية وتنفيذها وفق مراحل متدرجة .
رؤية صائبة وتحذيرات جادة
وفي هذا السياق جاءت تحذيرات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في خطابه الأخير بشأن المستجدات والتطورات الإقليمية والدولية حيث نبه من طرح الأمريكي مسألة تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية، كونه يسعى لتصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل.
وأضاف "ما يقوله الأمريكيون سابقا للعرب ويجرونهم إلى مسارات تحت عنوان "السلام" وحل الدولتين" هو مجرد خداع".
ولفت إلى أن الأمريكيين أنفسهم يتنكرون لكل الاتفاقيات التي عقدتها السلطة الفلسطينية مع العدو الإسرائيلي في مسألة "حل الدولتين" بإشرافهم وتحت رعايتهم.. مبينا أن طرح الأمريكي لمسألة التهجير يكشف أنهم كانوا يتعمدون فقط الخداع في كل المراحل الماضية.
وتابع "توجه الأمريكي هو في إطار المشروع الصهيوني نفسه والهادف للسيطرة التامة على فلسطين وتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي".. مشيرا إلى أن الموقف الأمريكي واضح في دعم التوسع الإسرائيلي في السيطرة على بقية البلدان العربية والخرائط واضحة.
وبين السيد القائد أن سيطرة الإسرائيلي متعلقة بتمكّن وتهيئة الفرص والظروف وتحقيق العمل على مراحل، والتهيئة للأمور أولا بأول.. مضيفًا "الأمريكيون واضحون في طغيانهم وعدوانيتهم وتنكرهم للحق والعدالة والمبادئ التي أتت في الرسالة الإلهية ومعترف بها في الفطرة الإنسانية وفي إطار أعراف البلدان في العالم".
خطة إبادة سياسية للقضية
ووفقا لتصريح وزير الخارجية الأمريكي بالقول : العودة للقتال لن تحل المشكلة في غزة لذا سنمنح البلدان العربية وقتا لتقديم خطة.. البلدان العربية ستعود إلينا بخطة حول غزة بعد اجتماعها في السعودية ، فإن التصريحات والتهديدات الترامبية المنفلتة والتحرك العربي البطولي لإنقاذ غزة وإيجاد الحلول البديلة هما الحاملان الرئيسيان لخطة حرب الإبادة السياسية الصهيو أمريكية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية .
ومن غير المستبعد أن يكون للأمر علاقة مباشرة من أساسه بعمل حملة دعائية لهذه الأنظمة والدول وتسويق قادتها كأبطال مدافعين عن قضايا الأمة بدلا من محاسبتهم لما اقترفوه من إثم التواطؤ مع الكيان الغاصب خلال حربه العدوانية .
إضافة إلى حرف التركيز الإعلامي عن انتصار المقاومة بعد ارتفاع وتيرة تداول مشاهد الانتصار التاريخي لأبطال المقاومة في قطاع غزة والتي أصبحت هي حديث الإعلام “العربي والعالمي“ بمختلف وسائله وبعد أن تيقن ترامب بهزيمة الكيان الصهيوني في معارك غزة وفشله في تحقيق أهداف عدوانه التي لخصها في بداية حربه الوحشية بـ(القضاء على حماس وتفكيك قدرتها وتدمير شبكة الأنفاق واستعادة الأسرى بالقوة .