الدكتور مجاهد الجبر لليمن : الذكاء الاصطناعي فرصة يجب استثمارها والاستفادة منها
أوضح الدكتور مجاهد الجبر ، أستاذ الذكاء الإصطناعي المشارك ، رئيس الجامعة التخصصية الحديثة بالعاصمة صنعاء أن الذكاء الإصطناعي يعتبر من أهم مخرجات الثورة الصناعية الرابعة
وسيؤسس لعالم جديد مستقبلا باعتباره فرعا من فروع الحوسبة التي تهتم بإنشاء أنظمة قادرة على أداء الكثير من المهام المعقدة التي تخدم حياة الإنسان .. تفاصيل في سياق الحوار التالي :
حوار - هلال السماوي
<حدثنا عن واقع الذكاء الإصطناعي وما المقصود به؟
« الذكاء الإصطناعي يعتبر فرعا من فروع علوم الحاسوب وأصبح العالم ينام ويصحى على مصطلح الذكاء الإصطناعي الذي يشهد الآن طفرة علمية كبيرة واستخدامات مادية لم يشهدها من قبل، زادت هذه الطفرة بعد جائحة كورونا، ومن المتوقع أن يكون للذكاء الاصطناعي دوره في سباق الهيمنة والسيطرة على العالم بمعنى أن من يملك بيانات أكثر ومن يستطيع تحليل هذه البيانات وإتخاذ القرار بناء على هذه البيانات فهو المهيمن ، ومع ظهور هذه التقنية يشهد العصر تطورا متسارعا ومخيفا، وقد يشهد العام 2025 منتصف ذروة الاهتمام بالذكاء الإصطناعي ستزداد هذه الذروة في العام 2030م حيث اتجهت العديد من الدول العالمية والإقليمية خلال الآونة الأخيرة للاستثمار في مجال الذكاء الإصطناعي.
أهمية استثمار الذكاء الاصطناعي
< برأيك لماذا اتجهت هذه الدول للاستثمار في مجال الذكاء الإصطناعي ؟
« نظرا للأهمية الكبيرة الذي صار يحتلها الذكاء الاصطناعي في عصرنا الحالي حيث يدخل في كثير من حياتنا اليومية في التجارة إلكترونية وفي الزراعة وفي الطب والعلوم الصحية وفي الاقتصاد وفي المناخ وفي التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة أيضاً وفي استخدام المياه وفي الاتصالات وفي التسويق ابإلكتروني وفي الرياضة وفي المحاسبة وفي التمويل والمصارف والبنوك وفي نمط الحياة اليومية حيث أصبح هناك الكثير من برامج وآلات الذكاء الإصطناعي التي تساعد في إدارة حياتنا اليومية وعلى سبيل المثال حتى مريض السكر أو الضغط أصبح هناك برامج ذكاء اصطناعي بإمكانها أن تتعاطى مع مرضه بشكل لحظي وتمنحه تفاصيل تساعده في تسيير حياته بالشكل الأمثل ..نتيجة لهذه التطويرات المتسارعة ظهرت أهمية هذا المجال أي الذكاء الإصطناعي وأهمية توجه الدول الاستثمار فيه وتسخير الإمكانيات الهائلة جدا والعمل على إنشاء مؤسسات وهيئات للاستثمار في مجال الذكاء الإصطناعي.
الدولة الأولى في استثمار الذكاء الاصطناعي
< برأيك أي من الدول الأولى عالميا هي الأكثر استخدام لتقنية الذكاء الإصطناعي؟
« مما لاشك فيه أن الصين تستحوذ بدرجة رئيسية على النسبة الأكبر للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي حيث أصبحت تستخدمه في شتى مجالات الحياة حتى على مستوى الزراعة الافتراضية والتي أصبحت تعتمد على الذكاء الإصطناعي .. وفي هذا السياق ووفقا للمخاطر المتوقعة في العام 2040م 2050م نتيجة لازدياد عدد السكان ونقص المياه وشحتها وتغير المناخ فقد اتجه الصينيون إلى الزراعة الصحية التي تعتمد على الذكاء الإصطناعي للمحافظة على التنمية المستدامة والمحافظة على المناخ والتقلبات المناخية ولا تكاد جزئية من جزئيات حياتهم تخلو من استخدام الذكاء الإصطناعي.
االذكاء الاصطناعي في الجانب الزراعي
<كيف يمكن لنا استثمار الذكاء الاصطناعي في الجانب الزراعي؟
« استثمار الذكاء الاصطناعي في الجانب الزراعي يساعد في الحد من هدر المياه واستنزافها حيث يمكن لبرامج الذكاء الإصطناعي تحديد الاحتياج بشكل دقيق من خلال طريقة الري الذكية، وكذلك المساهمة في تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات وذلك بمراقبة الأوبئة التي يمكن أن تتعرض لها المحاصيل الزراعية بشكل دقيق وسريع عن طريق الذكاء الإصطناعي والحساسات وإنترنت الأشياء المرتبطة مع الذكاء الإصطناعي وبشكل لحظي وجمع المعلومات وتحليلها وإعطاء بيانات كاملة عن الثمار الصالحة أو غير الصالحة .. يمكن أيضا يستخدم الذكاء الاصطناعي في عملية الجني الصحيح للمحاصيل الزراعية إضافة إلى انتقاء البذور الجيدة وكذا تحديد آلية دقيقة لزراعة المحاصيل بالنسب المطلوبة من خلال عمل مسح للأراضي الزراعية باستخدام آلات وبرامج الذكاء الاصطناعي وتحديد نسبة كل نوع من أنواع المحاصيل وإعطاء تقييم دقيق لتنوع هذه المحاصيل بما يناسب الاحتياج لها وكذا التسويق الجيد الذي قد يأتي بنتائج وعائدات طيبة للمزارعين.
واقع الذكاء الاصطناعي في البلدان العربية
< ماذا عن واقع البلدان العربية عامة واليمن خاصة في مواكبة هذا التقنية؟
« بدأت الدول العربية بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتشهد المنطقة نمواً ملحوظاً في اعتماد هذه التقنيات في مختلف القطاعات ففي بعض بلدان الخليج العربي تم إطلاق مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والاهتمام والالتزام بتطوير هذه التكنولوجيا بشكل مسؤول، وفيما يتعلق باليمن، فإن مستوى التطوير بطيء لكونها أحد الدول النامية التي تواجه العديد من التحديات في مجال التكنولوجيا والابتكار، إلا أن هناك بعض الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية والمنظمات الخاصة لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في البلاد ففي السنوات الأخيرة شهدت اليمن بعض التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، منها: "تأسيس مركز اليمن للذكاء الاصطناعي والذي تم تأسيسه في عام 2019، وهو مركز بحثي وتنموي يهدف إلى تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في اليمن وكذلك إطلاق برنامج اليمن للذكاء الاصطناعي والذي أطلق عام 2020،وهو برنامج يهدف إلى تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات في اليمن وإنشاء قسم الذكاء الاصطناعي في بعض الجامعات اليمنية، مثل جامعة صنعاء وجامعة عدن، والجامعة التخصصية لتعليم وتدريب الطلاب على الذكاء الاصطناعي، وبدأ استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي في اليمن أيضًا لتشخيص الأمراض وتحليل البيانات الصحية، وتعتبر مبادرات الذكاء الاصطناعي في الدول العربية مهمة لخلق فرص جديدة وتحقيق تأثير إيجابي على مختلف القطاعات. وتُعد هذه التقنيات أداة قوية لتحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف، كما يمكن أن تساهم في حل بعض من التحديات التي تواجهها المنطقة، مثل بطالة الشباب وعدم كفاءة جاهزية القوى العاملة.
سلبيات التأخر في مواكبة الذكاء الاصطناعي
< كيف تنظر لمستقبل البلدان الذي ستظل متأخرة عن مواكبة هذا المجال؟
« لا شك أن تأخرها في هذا المجال سيؤدي بها إلى عدم قدرتها على المنافسة في السوق العالميةكما سيؤدي ذلك إلى فقدان الفرص الاقتصادية والاجتماعية، وانخفاض في مستوى الإنتاجية مع زيادة التكاليف وعدم القدرة على المنافسة في السوق العالمي، وفقدان الوظائف وزيادة البطالة وعدم الاستقرار الاجتماعي، وانخفاض مستوى المعيشة، وعدم القدرة على توفير الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم إضافة إلى ضعف الجانب الأمني وزيادة المخاطر الأمنية وعدم القدرة على حماية المواطنين وعدم القدرة على تحقيق الأهداف التنموية وزيادة الفقر، والخسارة في السوق العالمي وعدم القدرة على المنافسة مع زيادة التبعية الاقتصادية وعدم القدرة على توفير الخدمات والمنتجات الجيدة وزيادة الشكاوى بالإضافة إلى عدم القدرة على توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، كما سيؤدي عدم موكبة العصر في مجال الذكاء الاصطناعي إلى انخفاض الثقة والتي تؤدي إلى عدم القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الشكوك حول مستقبل البلد، لذلك، فمن المهم أن تسعى البلدان إلى مواكبة العصر وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
إيجابيات ومخاطر
<ما هي الإيجابيات والمخاطر التي قد تصاحب تقنية الذكاء الاصطناعي؟
« تتمثل الإيجابيات في تحسين كفاءة العمل من خلال قدرته على تنفيذ مهام معقدة بسرعة وبدقة، مما يزيد من كفاءة العمل ويعزز الإنتاجية وتحليل بيانات البيئة والبيانات الإجتماعية ووضع خطط لتحسينها، وتحليل البيانات المالية والبيانات الكبيرة والكشف عن الأنماط والروابط التي قد تكون غير واضحة للبشر، وتشخيص الأمراض ووضع خطط علاجية فعالة والكشف عن التهديدات الأمنية ووضع خطط لمنعها وتقديم خدمات زبون أفضل ووضع خطط لتحسين تجربة الزبون ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في ترجمة اللغات ووضع خطط لتحسين اللغة كما يمكنه أن يساعد في وضع خطط تعليمية فعالة ووضع برامج تعليمية مخصصة، هذه هي بعض من الإيجابيات التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يجب أن نكون مدركين أيضًا للتحديات والمخاطر التي قد تصاحب استخدام الذكاء الاصطناعي والتي تتمثل بفقدان الوظائف البشرية والخوف من فقدان السيطرة على الأنظمة الذكية وكذا المخاوف الأمنية والخصوصية والحاجة إلى ضمان المسؤولية والشفافية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
متطلبات استخدام الذكاء الاصطناعي
< ما هي الوسائل التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي في جمع معلوماته، وماذا يتطلب من الشخص لاستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه ؟
« بالنسبة للوسائل التي يعتمد عليها في جمع معلوماته فيتم تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على مجموعات كبيرة من البيانات، مثل الصور، النصوص، الصوتيات، وغيرها كما يتم استخدام أجهزة استشعار، مثل الكاميرات، المايكروفونات، والجيروسكوبات، لجمع البيانات من البيئة المحيطة بالإضافة إلى جمع البيانات من خلال التفاعل مع المستخدمين، مثل الإجابة على الأسئلة، تقديم المعلومات، أو أداء المهام. كما يتم جمع البيانات أيضاً من الشبكات الاجتماعية، مثل الفيسبوك، تويتر، وانستغرام وجمع البيانات كذلك من قواعد البيانات، مثل قواعد البيانات الحكومية وقواعد البيانات التجارية وغيرها، وكذلك أيضًا جمع البيانات من الانترنت مثل: جمع البيانات من المواقع الالكترونية، المدونات، والمنتديات وجمع البيانات من الأجهزة مثل الهواتف الذكية، الحواسيب، والأجهزة الأخرى وجمع البيانات أيضاً من الأنظمة الذكية، مثل أنظمة التحكم في المنازل، أنظمة الأمان، وغيرها، حيث يتم بعد جمع البيانات معالجتها وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل التعلم الآلي، التحليل البيئي، والتعرف على الأنماط، لاستخراج المعلومات المفيدة والقيمة.
ويتطلب ذلك من أي شخص يرغب باستخدام برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي للاستفادة منها في مختلف شؤون حياته أن يكون على دراية بالحوسبة والرياضيات والمنطق والبرمجة، ويجب أن يكون قادرًا على التعلم والعمل الجماعي وحل المشكلات والتفكير الإبداعي ، وأن يكون قادرًا على التفكير المنطقي والتحليلي، لكي يتمكن من فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي وقادرًا على البرمجة، لكي يتمكن من كتابة البرامج التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وقادرًا على التعلم، لكي يتمكن من فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي وتحديث نفسه مع التطورات الجديدة وقادرًا على الانتباه للتفاصيل، لكي يتمكن من فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي وفهم أخطائه وقادرًا على العمل الجماعي، لكي يتمكن من العمل مع الآخرين على مشاريع الذكاء الاصطناعي وعلى حل المشكلات، لكي يتمكن من فهم كيفية عمل الذكاء الاصطناعي وحل المشكلات التي قد تحدث والتفكير الإبداعي، لكي يتمكن من استخدام الذكاء الاصطناعي في حل المشكلات والتفكير في حلول جديدة وكذا التعلم المستمر، لكي يتمكن من تحديث نفسه مع التطورات الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي إضافة إلى ذلك، يجب أن يكون الشخص على دراية بالتطبيقات المختلفة للذكاء الاصطناعي، مثل: التعلم الآلي، معالجة اللغة الطبيعية، الرؤية الحاسوبية الروبوتات، الأنظمة الخبيرة، كما يجب أن يكون الشخص على درايةبالتحديات الأخلاقيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل الخصوصية، الأمان، المسؤولية، العدالة.
< هل تستطيع البلدان المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي أن تمارس ضغوطا على البلدان المستهلكة أو المتأخرة في هذا المجال، وكيف يمكن للأخرى أن تتخلص من أي ضغوط قد تستخدم ضدها؟
« نعم قد تستطيع البلدان المتقدمة أن تمارس عدة ضغوط من خلال تحكمها بالتكنولوجيا التي يتم استخدامها في البلدان المستهلكة، وتحكمها هذا يمكنها من ممارسة عدة ضغوط كالتحكم في البيانات التي يتم جمعها واستخدامها في البلدان المستهلكة، مما يمكنها التحكم في الأسواق التي يتم بيع المنتجات والخدمات فيها، والتحكم في الأمن السيبراني كما يمكن للبلدان المتقدمة بالذكاء الاصطناعي أيضاً أن تتحكم في التمويل الذي يتم توفيره للبلدان المستهلكة وهذه الضغوط قد تكون غير قانونية أو غير أخلاقية، ويمكن أن تؤدي إلى عواقب سلبية على البلدان المستهلكة. لذلك، من المهم أن تتمتع البلدان المستهلكة بالذكاء الاصطناعي بدرجة من الحماية والاستقلال والسيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي يتم استخدامها فيها وذلك من خلال تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المحلية وتعاونها الدولي مع بلدان أخرى لتحقيق أهداف مشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يمكنها من الحصول على درجة من الحماية ضد الضغوط مع تطوير قوانين وسياسات وطنية لحماية نفسها ضد الضغوطات، مثل قوانين الأمن السيبراني وقوانين حماية البيانات ، كما يمكن للبلدان المستهلكة أن تطور قدرات الأمن السيبراني لحماية نفسها ضد الهجمات السيبرانية التي يمكن أن تتم من قبل البلدان المتقدمة بالذكاء الاصطناعي في النهاية، ومن المهم أن تتمتع البلدان المستهلكة بالذكاء الاصطناعي بدرجة من الذكاء واليقضة والفطنة .
< كلمة أخيرة أخيرة في ختام هذا اللقاء؟
« أوجه كلمة لقيادتنا الحكيمة وأبناء شعبنا بأن لا يدعوا الفرص تمرّ من بين أيديهم فالذكاء الاصطناعي فرصة وهو أداة قوية يمكن أن يساعد في تحسين حياتنا وتحقيق أهدافنا، فلا ندع الخوف والشك يمنعنا من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بقدر ما يجب أن نكون جزءا من الفرص التي يقدمها وجزءا من مستقبل أفضل فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعدنا في تحسين الصحة والتعليم والأمن والاقتصاد، ويمكن أن يساعدنا في حل مشاكلنا التي نواجهها، فلا ننتظر حتى يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياتنا، بل يجب أن نكون جزءًا من تطوره ولنتذكر دائما أن الذكاء الاصطناعي هو أداة، وليس هدفًا في حد ذاته وأن يكون الهدف هو تحسين حياتنا وتحقيق أهدافنا، وليس مجرد استخدام التكنولوجيا من أجل التكنولوجيا.