اعلام روسي: مسيّرات صنعاء تضع "أبرامز" السعودية أمام معادلة جديدة في الحرب البرية
سلّط موقع "دزين رو" الروسي، الضوء على تطور قدرات قوات صنعاء في مجال الطائرات المسيّرة، عقب تداول مشاهد قيل إنها توثق
استهداف دبابات "M1A2S أبرامز" سعودية بطائرات مسيّرة، معتبراً أن هذا التطور يعيد إلى الواجهة التحديات التي تواجهها القوات البرية أمام أسلحة منخفضة التكلفة وقادرة على المناورة. وأوضح الموقع، في تقرير له، أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع مؤشرات على استعداد السعودية لسيناريو عسكري جديد، بالتوازي مع تعزيز مشترياتها من الأسلحة الأمريكية، والعمل على تجنيد مقاتلين وإعادة ترتيب نفوذها في مناطق يمنية، في ظل استمرار حالة التوتر العسكري على عدد من الجبهات. وأشار التقرير إلى أن قوات صنعاء عملت خلال السنوات الماضية على تطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، بما في ذلك طائرات «FPV» ومسيّرات قادرة على حمل الذخائر وإسقاطها، وهو ما يمنحها خيارات إضافية في التعامل مع الأهداف العسكرية الثابتة والمتحركة. وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ظل التطور المتسارع الذي شهدته الحروب الحديثة في مجال استخدام المسيّرات الصغيرة، إذ أصبحت هذه الطائرات قادرة على تنفيذ مهام دقيقة ضد أهداف عسكرية تفوقها كلفة وحجماً بمراحل، مستفيدة من صغر حجمها وقدرتها على المناورة وصعوبة اكتشافها والتعامل معها في بعض الظروف. وتعيد المشاهد المتداولة لدبابات «أبرامز» ومركبات «برادلي» المتضررة النقاش حول مدى قدرة المدرعات الثقيلة على العمل بأمان في ساحات القتال التي تشهد انتشاراً واسعاً للطائرات المسيّرة، خصوصاً أن الدبابة الحديثة التي تكلّف ملايين الدولارات يمكن أن تصبح عرضة لهجوم من منظومات مسيّرة أقل كلفة بكثير. وأفاد الموقع الروسي أن هذه المعادلة تفرض تحديات متزايدة على الجيوش التي تعتمد بصورة واسعة على المدرعات الثقيلة، إذ لم يعد التفوق التقني والقدرات النارية وحدهما كافيين لضمان حماية الوحدات المدرعة، في ظل تطور أساليب الرصد والاستهداف واستخدام الطائرات الصغيرة في الخطوط الأمامية. وتستحضر هذه التطورات تجارب المعارك السابقة في اليمن، خصوصاً خلال عام 2018، عندما حاول تحالف العدوان والاحتلال السعودي فرض واقع عسكري جديد وقطع خطوط الإمداد عن القوات اليمنية عبر البحر، في إطار عمليات عسكرية واسعة هدفت إلى تحقيق اختراق ميداني وحسم المعركة لصالحه. غير أن طبيعة الحرب اليمنية أظهرت خلال السنوات الماضية قدرة قوات صنعاء على التكيف مع التحولات الميدانية وتطوير أدواتها القتالية، والانتقال تدريجياً من الاعتماد على الأساليب التقليدية إلى توظيف منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والوسائل غير المأهولة ضمن عمليات أكثر تعقيداً. وأشار التقرير الروسي إلى أن تطور هذا النوع من القدرات يفتح الباب أمام أسئلة بشأن مصادر التدريب والخبرة التي استفادت منها القوات اليمنية، في ظل التكهنات بإمكانية استفادتها من تجارب وخبرات حلفائها في العراق ولبنان، إلى جانب الاستفادة من الدروس التي فرضتها ساحات القتال الحديثة، خصوصاً في أوروبا الشرقية. وتحظى تجربة استخدام المسيّرات في ساحات القتال الأوروبية باهتمام عسكري واسع، بعدما أثبتت الطائرات الصغيرة، وفي مقدمتها مسيّرات «FPV»، قدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والاستهداف ضد مواقع وآليات عسكرية، الأمر الذي دفع الجيوش إلى تطوير وسائل التشويش والحماية والدفاع الجوي القريب لمواجهة هذا النوع من التهديدات. وفي الحالة اليمنية، يكتسب استخدام المسيّرات أهمية إضافية بسبب طبيعة الجغرافيا وتعدد خطوط التماس، إذ تسمح الطائرات الصغيرة بتنفيذ عمليات في بيئات يصعب فيها استخدام الطائرات التقليدية أو المنظومات القتالية الثقيلة، كما تمنح المشغلين قدرة أكبر على الاستطلاع وتحديد الأهداف قبل تنفيذ الهجوم. ولا تتوقف أهمية التطور عند الجانب التقني، إذ إن استخدام المسيّرات يفرض معادلة اقتصادية جديدة في الحرب، حيث يمكن لطرف يمتلك موارد محدودة أن يفرض كلفة كبيرة على خصم يعتمد على منظومات عسكرية باهظة الثمن. وتكمن إحدى أبرز نقاط التحول في أن المعركة لم تعد محكومة بالكامل بحجم السلاح أو سعره، وإنما بمدى قدرة الطرف المستخدم له على دمجه ضمن منظومة متكاملة من الاستطلاع والرصد والتوجيه والتنفيذ، وهو ما يجعل الطائرات المسيّرة الصغيرة أداة مؤثرة عندما تستخدم ضمن تكتيكات مناسبة لطبيعة الميدان. وفي المقابل، فإن تعزيز العدو السعودي لمشترياته العسكرية من الولايات المتحدة يكشف استمرار اعتماد الرياض على التفوق التسليحي النوعي، خصوصاً في مجال الطائرات المقاتلة والمدرعات وأنظمة الدفاع الجوي، غير أن انتشار المسيّرات الرخيصة يفرض على هذا التفوق تحديات مختلفة تتطلب حلولاً دفاعية متخصصة. ويطرح ذلك سؤالاً أوسع حول قدرة الرياض على استعادة زمام المبادرة في أي مواجهة برية مقبلة، في ظل امتلاك قوات صنعاء خبرة تراكمية طويلة في مواجهة القوات السعودية والقوى المدعومة منها. كما أن اتساع نطاق استخدام الحرب غير المأهولة قد يدفع المواجهة إلى مرحلة مختلفة، تتراجع فيها أهمية بعض الأساليب التقليدية لمصلحة عمليات تعتمد على الاستطلاع المستمر والاستهداف السريع واستنزاف المعدات العسكرية مرتفعة الكلفة. ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن المسيّرات لا يرتبط بطائرة واحدة أو عملية محددة، وإنما بتطور نمط كامل من أنماط الحرب، أصبحت فيه الطائرات الصغيرة جزءاً من منظومة قتالية متكاملة تستطيع التأثير في حركة القوات والمدرعات وخطوط الإمداد. وبحسب المعلومات التي أوردها الموقع الروسي، فإن تطور قدرات قوات صنعاء في هذا المجال يمثل عاملاً ينبغي أن يدخل في حسابات أي سيناريو عسكري جديد بين اليمن والعدو السعودي، خصوصاً إذا استمرت الرياض في إعادة ترتيب وجودها ونفوذها في المناطق اليمنية المحتلة وتعزيز قدراتها العسكرية. وتشير هذه المعادلة إلى أن أي مواجهة برية مقبلة لن تكون نسخة من المعارك السابقة، إذ باتت المسيّرات الصغيرة جزءاً أساسياً من المشهد العسكري، وأصبح التعامل معها تحدياً ميدانياً واستراتيجياً للجيوش التي تعتمد على الآليات الثقيلة.