آمن بالأرض فأهدته ثماراً يانعة .. كيف حول المزارع "نجيب" التحديات إلى حقول نابضة بالعطاء !!
من عزلة الخضارية مديرية باجل التهامية، حيث تتقاطع التحديات التنموية مع إرادة الإنسان، بزغت قصة نجاح زراعية تحمل في طياتها دلالات أعمق من مجرد محصول. المزارع نجيب باري، الذي قرر أن يخوض تجربة غير مسبوقة بزراعة ما يقارب هكتارين من الذرة الشامية،
من عزلة الخضارية مديرية باجل التهامية، حيث تتقاطع التحديات التنموية مع إرادة الإنسان، بزغت قصة نجاح زراعية تحمل في طياتها دلالات أعمق من مجرد محصول. المزارع نجيب باري، الذي قرر أن يخوض تجربة غير مسبوقة بزراعة ما يقارب هكتارين من الذرة الشامية،
ليكون بذلك أول من يطلق هذه المبادرة التنموية في المديرية..لم يكن يسعى فقط إلى الاكتفاء الذاتي، بل إلى إثبات أن الأرض اليمنية قادرة على العطاء حين تُمد لها يد العلم والإصرار.
اليمن - خاص
بدأ المشروع في الأول من نوفمبر 2025، مستفيداً من تقنيات الري الحديثة والبذور المحسنة. استلهم الفكرة من نجاح زراعة الذرة في مديريات أخرى، وبدعم مباشر من رأس هرم وزارة الزراعة والري والثروة السمكية والموارد المائية، بدأ رحلته متحدياً الظروف الصعبة بعزيمة المزارع اليمني الأصيل. الدعم الفني الذي تلقاه كان نقطة تحول، إذ تم معاينة الأرض ميدانياً وتم التأكد من جاهزيتها، ثم تم توفير البذور المناسبة ومن ثم مساعدته في تنفيذ شبكة ري متطورة. يقول نجيب: "الأرض تعطينا إذا أعطيناها العلم والإصرار، وما تحقق هنا هو ثمرة تعاون بين المزارع والداعم الفني."
سر النجاح في رسائل واضحة
تشكل تجربة المزارع نجيب باري علامة فارقة في مسار الزراعة المحلية، إذ لم يكن دخوله عالم زراعة الذرة الشامية مغامرة، بقدر ما مثلت خطوة محسوبة تستند إلى رؤية واضحة وإصرار لا يلين. منذ البداية، أدرك نجيب أن النجاح يبدأ من اختيار البذور المناسبة بعناية، لتكون تلك الخطوة الأولى نحو مشروع واعد. ثم جاء دور شبكة الري الحديثة التي سرّعت الإنبات وضمنت انتظام النمو، فتحولت الأرض إلى لوحة خضراء نابضة بالحياة، تجسد عزيمة المزارع اليمني الذي لا يعرف الاستسلام.
ويؤكد نجيب أن الأرض اليمنية قادرة على العطاء، لكن نجاحها مرهون بتكامل الإرادة الفردية مع الإسناد المؤسسي..فالتجربة تعكس أن التنمية الزراعية ليست مجرد نشاط إنتاجي، بل مشروع وطني يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويعيد الثقة للمزارع بأن جهده يمكن أن يتحول إلى رافعة اقتصادية ومجتمعية.
لم يكن النجاح وليد الجهد الفردي وحده، إذ لعب الدعم الفني والمادي دوراً محورياً. فقد زُوّد نجيب بالبذور المناسبة وشبكة ري حديثة، ليكتمل بذلك مثلث النجاح: الإرادة، الخبرة، والدعم بالقرض الأبيض. ولم تمضِ سوى أسابيع حتى بدأت الأرض تبوح بأسرارها، فظهرت بوادر الإنبات السريع والنمو المنتظم، معلنة عن محصول مبشر يعكس قدرة الأرض على العطاء.
هذا النجاح استقطب اهتماماً واسعاً، حيث نفذت وفود إعلامية رسمية وأهلية، منها وفد دورة إعلاميي جمعيات المديريات النموذجية بمحافظة الحديدة، في زيارة ميدانية إلى المزرعة نظمتها إدارة الإعلام بمؤسسة بنيان التنموية للتدرب على رأس العمل وللاطلاع على تجربة المزارع وتوثيقها ونقل الفكرة للمزارعين في مديرياتهم، وقد وصف أعضاء الوفد المشهد بقولهم: "ما شاهدناه هنا ليس مجرد زراعة، وإنما نموذج يحتذى به في الزراعة المستدامة، يعكس قدرة المزارع اليمني على مواجهة التحديات وتحقيق الاكتفاء الذاتي."
التحليل الذي رافق الزيارة أكد أن التجربة تمثل أكثر من مجرد نجاح فردي، فهي تعكس ديناميكية جديدة في القطاع الزراعي المحلي، حيث تتلاقى المبادرات الفردية مع الدعم المؤسسي لتشكيل قاعدة صلبة نحو الاكتفاء الذاتي..الإعلاميون شددوا على ضرورة مواصلة الجهات المعنية دعم المزارعين عبر توفير مستلزمات الإنتاج والتدريب الفني، معتبرين أن تمكين المزارعين هو حجر الأساس في بناء مجتمعات ريفية منتجة ومزدهرة.
وفي حديثه للوفد الإعلامي، قال نجيب: "لم تكن البداية سهلة، لكن الدعم الفني الذي تلقيته كان نقطة تحول حاسمة، فقد زودوني بالبذور المناسبة وساعدوني في تنفيذ شبكة ري متطورة كانت بمثابة شريان الحياة للمزرعة."
تحمل هذه التجربة رسائل واضحة للجهات المعنية: أن الاستثمار في الزراعة المحلية هو الطريق الأجدى لمواجهة التحديات الغذائية، وأن تعزيز قدرات المزارعين يشكل خطوة محورية نحو تنمية المجتمعات الريفية. إنها شهادة حية على أن الأرض لا تخذل من يؤمن بها ويثابر، وأن الزراعة المستدامة قادرة على إعادة رسم مستقبل اليمن بعيداً عن سيناريوهات العجز الغذائي.
أثر ورسالة التجربة
في مشهد يعكس حيوية جديدة للقطاع الزراعي اليمني، تحولت مزرعة المزارع نجيب باري في مديرية باجل التهامية إلى محطة إلهام وجذب للمزارعين في محيطها، بعد نجاحه في زراعة هكتارين من الذرة الشامية باستخدام تقنيات حديثة، فقد النجاح أصبح رمزاً يؤكد لرفقاء المهنة أن التحديات التنموية يمكن أن تتحول إلى فرص إنتاجية واعدة.
ولم يكتفِ نجيب بثمرة جهده الشخصي، بل أطلق مبادرة توعوية لتدريب مزارعي المنطقة، فاستجاب أكثر من عشرين مزارعاً للتجربة، واكتسبوا على يديه أسس المعاملات الزراعية السليمة، استعداداً لاستصلاح أراضيهم وتطبيق ما تعلموه عملياً.
هذا التفاعل المجتمعي يبرهن أن قصة نجيب تجاوزت حدود مزرعته لتصبح رسالة أمل بأن التنمية قد تبدأ من هكتارين فقط، لكن بإصرار المزارع المؤمن بقدراته، يمكن أن تمتد لتشمل مزارع المنطقة بأكملها، والتي تبلغ مساحتها نحو مئة هكتار. إنها قصة تلخص معادلة النجاح: شغف، معرفة، وخطوة أولى جريئة، قادرة على تحويل البذور الصغيرة إلى ثمار عظيمة.
تجربة نجيب في الكدن تذكرنا أن النجاح لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى إيمان بالفكرة، وشغف بالعمل، ومعرفة تترجم إلى خطوات عملية. وهكذا غدت تجربته حدثاً ذا دلالات أوسع في القطاع الزراعي، مؤكدة أن الاستثمار في الزراعة ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي.
التجربة..شهادة حية تدحض التكهنات
تشير الأرقام الرسمية إلى أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في اليمن تبلغ 1,539,006 هكتارات، يزرع منها فعلياً حوالي 1,241,387 هكتارا، أي ما يعادل 81٪ من الإجمالي. ويساهم القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين 10–12٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ويستوعب نحو 2 مليون عامل يمثلون 53٪ من القوى العاملة. هذه المؤشرات تؤكد أن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
وحسب ما تشير إليه البيانات الرسمية، فإن واقع الذرة الشامية في اليمن يواجه فجوة غذائية كبيرة في محصول الذرة الشامية، إذ تُقدر وارداته بحوالي 600 ألف طن سنوياً في عام 2023، تُستخدم بشكل أساسي كأعلاف لتلبية احتياجات السوق المحلي. وتُقدر فاتورة استيراد الذرة الشامية لليمن بما يقارب 400 مليون دولار سنوياً، حيث تستورد اليمن حوالي 600 ألف طن كأعلاف وحدها. يُشكل هذا الرقم نسبة كبيرة من فاتورة الاستيراد الزراعية الإجمالية لليمن، ويدل على وجود فجوة كبيرة في الإنتاج المحلي، في المقابل، لم يتجاوز الإنتاج المحلي 50 ألف طن خلال العام نفسه، ما يعكس فجوة غذائية تصل إلى نحو 86%.
وبالتالي، تبرز تجربة المزارع نجيب باري في مديرية باجل التهامية كحالة دراسية تعكس قدرة المبادرات الفردية على إحداث تحول ملموس في الواقع الزراعي اليمني، في وقت تشير فيه تقارير الأمم المتحدة إلى أن اليمن من بين ست دول تواجه خطراً وشيكاً من الجوع الكارثي خلال الفترة من نوفمبر 2025 حتى مايو 2026.
نجاح نجيب في زراعة هكتارين من الذرة الشامية باستخدام تقنيات حديثة يتجاوز مجرد وصفه بالإنجاز الزراعي، ليصبح رسالة أمل بأن الأرض اليمنية قادرة على العطاء إذا ما مُدت لها يد العلم والدعم المؤسسي. فقد تحولت مزرعته إلى نموذج حي يبرهن أن الاستثمار في الزراعة المحلية ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات الغذائية.
إن بزوغ تجربة نجيب كرّس رسالة مضادة للتوقعات القاتمة: الحديث عن المجاعة ليس قدراً محتوماً، بل تحدياً يمكن تجاوزه عبر الإرادة الفردية حين تتكامل مع الدعم الفني والمؤسسي..لقد أثبت أن تعزيز إنتاج الحبوب مثل الذرة ليس مجرد ضرورة استراتيجية، بل واقع يمكن تحقيقه على الأرض.
نجاح هذه التجربة يمثل شهادة حية على أن التنمية تبدأ من الأرض، وأن الأمل والعمل قادران على إعادة رسم مستقبل اليمن بعيداً عن سيناريوهات الجوع الكارثي..إنها رسالة قوية مفادها أن المزارع اليمني قادر على تحويل التحديات إلى فرص إنتاجية، وأن الأرض لا تخذل من يؤمن بها ويثابر.
الخلاصة
تجربة نجيب تكشف عن معادلة دقيقة: الأرض اليمنية قادرة على العطاء، لكن نجاحها مرهون بتكامل الإرادة الفردية مع الدعم المؤسسي..الأرقام تؤكد أن الذرة الشامية ركيزة أساسية للأمن الغذائي، وأن أي نجاح محلي في زراعتها يمثل خطوة عملية نحو مواجهة خطر المجاعة.
إن نموذج نجيب باري الحي يربط بين الأرقام والواقع، ويبرهن أن التنمية ليست شعاراً نظرياً، بل فعل يبدأ من الأرض ومن يد المزارع الذي يؤمن بقدراته ويثابر رغم الصعاب..هذه التجربة شهادة حية على أن الأمل والعمل قادران على تحويل التحديات إلى إنجازات، وأن الأرض لا تخذل من يزرع فيها الثقة والعلم والإصرار.
إنها رسالة تتجاوز حدود مزرعة صغيرة لتصبح دعوة وطنية: أن الاستثمار في الزراعة ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة استراتيجية لحماية اليمن من شبح المجاعة، وبناء مستقبل أكثر استقراراً وأماناً..تجربة نجيب تؤكد أن الغد يُزرع اليوم، وأن المزارع اليمني حين يتسلح بالشغف والمعرفة والدعم المؤسسي، قادر على تحويل البذور الصغيرة إلى ثمار عظيمة، وعلى تحويل التحديات إلى فرص تصنع الفارق في حياة وطن بأكمله.