البنجاك سيلات..تاريخها عريق!

نبيل الترابي:

تعد البنجاك سيلات من الألعاب المتميزة، ويعود منشأها الأصلي إلى إندونيسيا. وتعتبر اليمن أول دولة عربية تُأسس فيها هذه اللعبة. مر عقدان من الزمن الطويل كلَمْح البصر، لم نحصد خلالهما شيئًا سوى الركود.

البنجاك سيلات..تاريخها عريق!

نبيل الترابي:

تعد البنجاك سيلات من الألعاب المتميزة، ويعود منشأها الأصلي إلى إندونيسيا. وتعتبر اليمن أول دولة عربية تُأسس فيها هذه اللعبة. مر عقدان من الزمن الطويل كلَمْح البصر، لم نحصد خلالهما شيئًا سوى الركود.

كانت مشاركتنا في سنغافورة هي المشاركة الوحيدة لمنتخبنا الوطني، وبعدها توقفت الأنشطة وظلت اللعبة في شتات تام.
اليوم، عادت البنجاك سيلات إلى الواجهة من جديد في دورة الألعاب للتضامن الإسلامي، عبر النجم الصاعد بطلنا أحمد البعداني، محرزًا الميدالية الفضية بعد تجاوزه اللاعب السعودي والقيرغيزي، تحت إشراف المدرب الدولي القدير الكابتن حمزة الدالي، أحد المدربين الوطنيين الذين يمتلكون خبرة عالية في المجال التدريبي، خصوصًا مع لعبته المفضلة البنجاك سيلات، وتأهيله العديد من اللاعبين والمدربين على الساحة الرياضية.
إنجاز يُكتَب بماء الذهب لبطلنا البعداني، الذي انهالت عليه التهاني من محبي وعشاق وجماهير اللعبة، وعاشوا فرحين مُردِّدين الأهازيج رغم الغياب الطويل المتمثل في الغياب عن الاستحقاقات الخارجية. لا أخفيكم أن السعادة تملأ قلبي لهذا الإنجاز، وأن البطل البعداني أعادني أيضًا إلى ذكريات الزمن الجميل وتلك الأيام التي لا تُنسى مهما تكالبت ظروف الحياة، عندما رافقتُ بعثة المنتخب الوطني مراسلًا إعلاميًا في جاكرتا، وتعرَّفت عن كثب على البنية التحتية والصالات الرياضية العملاقة التي تُعَدُّ إرثًا وحضارة.
عند تجوالي في المدينة الخاصة، تساءلت عن عدد ممارسيها، فانتابني الذهول من الرقم الذي يصل إلى الملايين، والمساحة الواسعة التي تُقدَّر بالكيلومترات المربعة المخصصة لأبناء اللعبة. أدركت حينها أن القارة الصفراء وغاباتها الطبيعية تحمل في جعبتها أسرارًا عجيبة تتطلب مجلدات لمعرفة تاريخها العريق، خصوصًا عندما تسمع خرير أصوات الأنهار المتدفقة من قمم الجبال الشاهقة التي تحيط بها الطبيعة الربانية.
عمومًا..أسبوعان لم يكونا كافيين قبل مغادرتها والتوجُّه إلى البطولة الدولية الثامنة في سنغافورة، حيث حططنا رحالنا لخوض غمار المنافسات. كان المشهد كما لو كنت تشاهد فيلمًا، والواقع لم يكن مختلفًا، مع مشاركة 42 دولة، واليمن هي الدولة العربية الوحيدة في هذا الحدث العالمي. حيث أحرزنا المركزين الخامس والسابع..أما بالنسبة للتنقل والإقامة والتنظيم والترتيبات والاستقبال وغيرها، فكانت جميعها في أرقى مستويات التعبير والوصف.
الحديث طويل، وقلمي لن يجف لو واصلت سرد حكاياتي مع لعبة البنجاك سيلات، فلن أتوقف لحلاوة تاريخها العريق وموقعها عند خط الاستواء الممطر صيفًا وشتاءً..لذلك أوجه عبر هذه النافذة الأسبوعية رسالتي الموجزة جدًا إلى القائم بأعمال وزير الشباب والرياضة الأستاذ نبيه أبو شوصاء، محتواها: الاهتمام والرعاية وتوفير كافة الإمكانات المتاحة لهذه اللعبة.
اليوم برز لدينا لاعب اسمه البعداني حقق الميدالية الفضية، وفي حال النظر بعين الاعتبار وإتاحة الفرصة لمواصلة المشوار بدلاً من الركود، أجزم أن المستقبل يلوح ببزوغ فجر الذهب على منصات التتويج في المحافل الدولية والآسيوية والعربية. وللتذكير، فإن بلادنا تمتلك قاعدة كبيرة من اللاعبين والمدربين الذين تدربوا على أيدي مدربين أصحاب كفاءات وخبرات عالية، ولعل أبرزهم السنيور رفاعي رحمه الله، لكن شح الموارد المالية يظل العائق الوحيد.
هنا أقف؟! النقاط واضحة مثل الشمس في كبد السماء، والآمال معقودة على الشاب نبيه في تحريك المياه الراكدة نحو تحقيق الإنجازات لهذه اللعبة الجميلة.
شكرًا لسعة صدوركم..دمتم سالمين.


طباعة