رثاء الشهداء .. زملاء الحرف والكلمة

بقلم / نبيل الترابي /

ماذا بوسع الكلمات أن تقول في حضرة الدم والرحيل؟.. كيف لي أن أرتّب حروفًا تليق بعظمة الفقد، وأن أسكب مدادًا أوسع من بحار الحزن التي غرقتُ فيها منذ لحظة الوداع الأخير؟
زملائي .. أيها الأحبة الذين رحلتم تحت وهج القصف الصهيوني الغادر، لم تكونوا سوى أقلام حرة تؤدي رسالتها، وضمائر حيّة تدافع عن قضية الأمة، عن فلسطين التي كانت وستظلّ بوصلتنا مهما تكالب الطغاة وتخاذل القريب والبعيد.

رثاء الشهداء .. زملاء الحرف والكلمة

بقلم / نبيل الترابي /

ماذا بوسع الكلمات أن تقول في حضرة الدم والرحيل؟.. كيف لي أن أرتّب حروفًا تليق بعظمة الفقد، وأن أسكب مدادًا أوسع من بحار الحزن التي غرقتُ فيها منذ لحظة الوداع الأخير؟
زملائي .. أيها الأحبة الذين رحلتم تحت وهج القصف الصهيوني الغادر، لم تكونوا سوى أقلام حرة تؤدي رسالتها، وضمائر حيّة تدافع عن قضية الأمة، عن فلسطين التي كانت وستظلّ بوصلتنا مهما تكالب الطغاة وتخاذل القريب والبعيد.

اليوم.. لا أعرف بأي اسم أبدأ الرثاء، فكل اسم منكم يثقل قلبي، وكل وجه من وجوهكم يلوّح أمامي في ليلٍ طويل لا يعرف للنوم طريقًا.
أنتم لستم مجرد زملاء رحلوا، بل أنتم جرحٌ أبدي، غصّة لا يداويها الزمن، وذكرى ترفض أن تبهت مهما مرّت الأيام.
دموعي تنهمر كلما تذكرتكم .. خطواتكم، ضحكاتكم، أحاديثكم العابرة في أروقة الصحيفة التي صارت صامتة بعدكم .. تركتم فراغًا لا يُملأ، ووجعًا لا يُحتمل، لكنكم تركتم أيضًا وصية بمداد دمائكم أن نستمرّ.. أن لا ينكسر القلم، ولا يخفت الصوت، وأن تبقى الحقيقة عصيّة على الموت.
أيها الصهاينة.. تحسبون أن قذائفكم ستخرس حروفنا وتطفئ صوت الحق، أوما علمتم أن جرائمكم الملطخة بالدماء زادتنا عزيمة وإصرارًا، وأورثتنا إيمانًا لا يتزعزع بأن الكلمة الحرة أقوى من رصاصكم، وأن الدم الطاهر الذي أُريق سيظل شاهدًا عليكم إلى يوم الدين.
نمتم يا زملائي في علياء الشهداء، وتركتمونا نُكمل دربكم.. درب الحرية والقضية والحق. سلامٌ على أرواحكم، وسلامٌ على أقلامكم التي لم تُكسر، وسلامٌ على كل دمٍ طاهر سُفك في سبيل فلسطين.


طباعة