4 عقود مع سفينة الصحراء: القاسمي عميد الرحالة العرب، رجلٌ سار على الرمل، ليكتب على الحجر تاريخًا لا يزول

سمير القاسمي

الرحالة العالمي وعميد الرحالة العرب، أربعون عامًا على ظهور الإبل بين الصحراء والجبل والبحر، في زمنٍ يتسابق فيه الناس على السرعة، اختار أن يسير على مهل، على ظهر جمل، حاملاً قلبًا مملوءًا بالعشق للصحراء، وشغفًا بالترحال لا يعرف السكون.

4 عقود مع سفينة الصحراء: القاسمي عميد الرحالة العرب، رجلٌ سار على الرمل، ليكتب على الحجر تاريخًا لا يزول

سمير القاسمي

الرحالة العالمي وعميد الرحالة العرب، أربعون عامًا على ظهور الإبل بين الصحراء والجبل والبحر، في زمنٍ يتسابق فيه الناس على السرعة، اختار أن يسير على مهل، على ظهر جمل، حاملاً قلبًا مملوءًا بالعشق للصحراء، وشغفًا بالترحال لا يعرف السكون.

أربعون عامًا قضاها هذا الفذ متنقلًا بين رمال الصحراء الذهبية، وسفوح الجبال الوعرة، وسهول العالم وبحاره، حتى صارت ألقابه "الرحالة العالمي وعميد الرحالة العرب في العصر الحديث" لا تُطلق إلا عليه، ولا يستحقها سواه.
ولد برغبة فطرية في الاكتشاف، ولكنه لم يسلك طريق الطائرات ولا القطارات، بل جعل الجمل رفيق دربه، والنجوم دليله، والقصص التي ترويها الرمال زاده اليومي، كان لا يسعى للشهرة، بل يتبع نداءً داخليًا يقوده من واحة إلى أخرى، من قبيلة إلى أخرى، يكتب التاريخ بخطى الإبل، وينسج ذاكرة عربية بمداد الصبر والحكمة والمعرفة.
ما يميّز عن غيره ليس فقط طول رحلاته أو عدد محطاته، بل عمقها. لقد نافس نفسه قبل أن يُقارن بغيره، وبلغ من التفرّد ما جعل كل من جاء بعده يبدو وكأنه يسير خلف أثر بعيد.
لم يسبقه أحد في الجمع بين الأصالة والمعرفة، بين الميدان والرواية، وبين العزلة التي تمنحك الحكمة، والحضور الذي يُشعل الإلهام.
في رحلاته لم يكن مجرد عابر، بل كان راويًا وسامعًا، شاعرًا في صمته، وحكيمًا في حديثه، يعرف معنى أن تصمت الطبيعة وأن تنطق الأرض.. ضيفًا محبوبًا في القرى والمدن، ومُلهمًا لكل من يسعى لفهم الجغرافيا بروح الإنسان، لا بجفاف الخرائط.
ورغم تطور الوسائل وتغير المفاهيم، إلا انه ظل متفوقًا، محافظًا على مكانته الرفيعة كأيقونة للترحال العربي، وتاريخا يمشي على قدمين ويتهادى على ظهر الإبل.
اليوم، وبعد أربعة عقود من السفر، لا يزال في الصدارة، بعيدًا عن كل من حاول أن يقترب من إنجازاته أو يلامس عظمة مسيرته.
إنه ليس مجرد رحالة، بل أسطورة عربية وعالمية حيّة، رسمت دروبًا لا تمحى، وخلّدت اسمها في ذاكرة الأرض.
والدي أحمد القاسمي، عميد الرحالة العرب، رجلٌ سار على الرمل، ليكتب على الحجر تاريخًا لا يزول.


طباعة