ناصر محمدوه .. المحترف الذي كُتب اسمه في صفحات التاريخ بحروف من ذهب

ناصر محمدوه..الفخر الذي لا يحتاج إلى تعريف، والاسم الذي كلما ذُكر ارتفعت معه الهامات، وتقدّم معه الشعور بالانتماء، وكأننا لا نتحدث عن لاعب كرة قدم فحسب، بل عن قصة وطنٍ بأكمله تجسّدت في قدمين تعرفان طريق المجد جيدًا!

ناصر محمدوه .. المحترف الذي كُتب اسمه في صفحات التاريخ بحروف من ذهب

ناصر محمدوه..الفخر الذي لا يحتاج إلى تعريف، والاسم الذي كلما ذُكر ارتفعت معه الهامات، وتقدّم معه الشعور بالانتماء، وكأننا لا نتحدث عن لاعب كرة قدم فحسب، بل عن قصة وطنٍ بأكمله تجسّدت في قدمين تعرفان طريق المجد جيدًا!

سمير القاسمي :
ناصر.. ذلك الصقر اليمني الذي لم يتعلم الطيران في سماء واحدة، بل جعل كل سماءٍ يعبرها شاهدةً على حضوره، وكل ملعبٍ يطأه شاهدًا على بصمته.
ابن اليمن الذي حمل بلاده في قلبه قبل أن يحملها على ظهر قميصه، ومضى بها إلى ملاعب لم تكن تعرف الكثير عن اليمن، فإذا بها اليوم تعرفها من خلاله، تعرفها من خلال إصراره، من خلال حضوره، من خلال تلك الروح التي لا تنكسر مهما كانت المسافات بعيدة.
وفي الأمس، حين واجه نادي كاظمة الكويتي أحد أعمدة الكرة الكويتية، نادي القادسية، ذلك الزعيم الذي كُتب اسمه في صفحات التاريخ بحروف من ذهب، كان ناصر هناك.. لم يكن مجرد لاعب ضمن التشكيلة، بل كان حكاية تنتظر لحظة اكتمالها، وعندما جاءت اللحظة، لم يتردد، لم يتراجع، بل تقدم بثقة العارفين بقدَرهم، وسجل هدفًا لم يكن مجرد كرة سكنت الشباك بل إن هذا الصقر ما زال يحلق، وما زال قادرًا على فرض اسمه في كل سماء!
أي شعورٍ ذاك الذي يسكن قلب لاعبٍ يمني حين يهز شباك نادٍ بحجم القادسية؟ .. إنه شعور يتجاوز الفرح الشخصي، ليصل إلى مستوى الفخر الجماعي، شعور بأنك لا تمثل نفسك فقط، بل تمثل شعبًا بأكمله، تمثل أحلام أطفالٍ يرون فيك انعكاسًا لأحلامهم، وتمثل وطنًا يبحث عن لحظات الضوء في زمنٍ كثرت فيه العتمة!
ناصر محمدوه لم يصل إلى ما وصل إليه صدفة، ولم يكن صعوده وليد لحظة عابرة، بل هو نتيجة سنوات من العمل، من الصبر، من الإيمان بأن الطريق الطويل لا يقطعه إلا من يملك قلبًا لا يعرف الاستسلام، ثباته في المستوى ليس تفصيلاً صغيرًا، بل هو العنوان الأهم لمسيرته، فكم من لاعبٍ لمع سريعًا ثم اختفى، وكم من اسمٍ ظهر ثم تلاشى، لكن ناصر بقي..لأن الثبات هو أصعب أشكال النجاح، وهو الشكل الذي لا يستطيع الحفاظ عليه إلا الكبار!.
لقد تنقل بين الدوريات، واختلفت الأندية، وتغيّرت الجماهير، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.. ناصر نفسه. بنفس الروح، بنفس العزيمة، بنفس الحضور الذي يجعل المدربين يثقون به، ويجعل الجماهير تنتظر لمساته، ويجعل الخصوم يحسبون له ألف حساب!
ليس من السهل أن تكون محترفًا يمنيًا وتحافظ على مكانك، وليس من السهل أن تفرض نفسك في بيئات مختلفة، لكن ناصر فعل ذلك، لا بالكلام، بل بالفعل، لا بالوعود، بل بالأهداف، لا بالأماني، بل بالعمل الصامت الذي يتحدث بصوت أعلى من أي ضجيج!
ناصر محمدوه ليس مجرد لاعب ناجح، بل هو رسالة.. رسالة تقول إن الموهبة اليمنية قادرة على الوصول، وإن الإصرار اليمني قادر على كسر الحدود، وإن الحلم اليمني لا يموت، بل ينتظر من يؤمن به!
سيأتي يوم، حين تُكتب فيه قصة الاحتراف اليمني، وسيكون اسم ناصر محمدوه حاضرًا في مقدمة السطور، ليس لأنه سجل هدفًا هنا أو لعب مباراة هناك، بل لأنه كان نموذجاً للاستمرارية، نموذجاً للثبات، نموذجاً للاعب الذي لم يساوم على مستواه، ولم يتراجع أمام التحديات!.
ناصر.. لست مجرد لاعب نحكي عنه، بل فخر نحمله معنا، واسم نرفعه عاليًا، وصقرٌ كلما حلق، جعلنا نؤمن أن السماء لا حدود لها!.


طباعة