هيثم الأصبحي
سمير القاسمي:
ذلك الاسم الذي اعتدنا أن نسمعه همسًا في الخلفية، خلف المدربين، خلف الاحتفالات، خلف الأضواء .. الجندي المجهول، رجل الظل، المساعد الذي يعمل بصمت ولا يطالب بأكثر من فرصة واحدة ليقول، ها أنا هنا.
سمير القاسمي:
ذلك الاسم الذي اعتدنا أن نسمعه همسًا في الخلفية، خلف المدربين، خلف الاحتفالات، خلف الأضواء .. الجندي المجهول، رجل الظل، المساعد الذي يعمل بصمت ولا يطالب بأكثر من فرصة واحدة ليقول، ها أنا هنا.
هيثم الأصبحي الذي قرر أن يقلب الصفحة ونزع رداء الظل، ارتدى عباءة البطولة، وتقدّم إلى المشهد بثبات رجل يعرف تمامًا ما الذي يريد أن يصنعه.
نعود بذاكرتنا سنوات طويلة إلى الوراء..إلى وحدة صنعاء، إلى ذلك الفتى النحيل الذي يلمع كقطعة ضوء في وسط الملعب .. إلى موهبة فذّة، وطريقة لعب ساحرة، وإلى منتخب ناشئين كان اسمه يزينه هيثم بلمساته قبل أهدافه..اليوم ذلك الشاب كبر.. لكنه لم يفقد دهشته، ولا شعلة الكرة التي كانت تشتعل في قدميه.. تحوّل هيثم إلى مدرب صف أول في اليمن؛ أصبح اسمًا مطروحًا على طاولات الأندية، مرشحًا للمنتخبات، وثقةً جاهزة لكل مشروع يريد النجاح.
حتى جاءت اللحظة التي ينتظرها كل عاشق لكرة القدم والفرصة التي تختبر المعدن الحقيقي.وتسلّم هيثم منتخب الناشئين في توقيت صعب..بعد مدربين كانت أمامهما تحديات معقدة ومشاكل مختلفة.
تسلّم الفريق بلا مقدمات، بلا وقت كافٍ، لكن بقلبٍ مليء بالشجاعة عالج كل شيء بسرعةٍ لا يفعلها إلا المتمكنون. رمم النفسيات، أعاد الانضباط، جمع اللاعبين حول هدف واحد، ثم انطلق كقائد يعرف طريقه..لا يتردد ولا يلتفت.
خمسة انتصارات..خمسة عروض قوية.. خمسة أيام من الفخر الذي صنعه هيثم وكتيبته الصغيرة. تأهل إلى نهائيات كأس آسيا وكأن المهمة لم تكن صعبة أصلًا .. اليوم نقولها من القلب "مبروك كابتن هيثم.." نثق بك، نؤمن بقدراتك، ونعلم أن في جعبتك الكثير مما لم نره بعد.
موعدنا كأس آسيا، وهناك فقط سنعرف أن ما حدث لم يكن صدفة، بل بداية قصة مدربٍ كبير، لم يخرج من مدرسة أوروبا ولا من أكاديميات العالم..بل خرج من ملاعب التراب في صنعاء، من العرق، من الشغف.
امبروك لنا بك.. ومبروك للكرة اليمنية بهذا القائد الذي خرج من الظل.. ليصبح نورًا.