في سياق معركة «طوفان الأقصى» 2023-2025.. استراتيجية الردع اليمني العابر للمدى ( 2-2)
تُعد المواجهة العسكرية اليمنية المُعلنة والمُباشرة ضد الكيان الإسرائيلي وحليفيه الأمريكي والبريطاني التي شهدها البحر الأحمر عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023م وبالتالي انطلاق معركة طوفان الأقصى ، ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الصراع (العربي- الإسرائيلي) من الناحية العملياتية؛
تُعد المواجهة العسكرية اليمنية المُعلنة والمُباشرة ضد الكيان الإسرائيلي وحليفيه الأمريكي والبريطاني التي شهدها البحر الأحمر عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023م وبالتالي انطلاق معركة طوفان الأقصى ، ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الصراع (العربي- الإسرائيلي) من الناحية العملياتية؛
إذ شكلت صنعاء "جبهة مواجهة عسكرية بحرية حقيقية واستطاعت توظيف الجغرافيا السياسية لفرض ردع عسكري عابر للمدى ونفوذ استراتيجي كان له تأثيره الكبير في مسار تطور أحداث ووقائع الصراع.. تفاصيل في السياق التالي:
د. علي الرحبي
بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراع (العربي -الإسرائيلي) وفي سياق معركة طوفان الأقصى منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى مطلع الربع الأخير من العام 2025 نجحت صنعاء في إدارة معركة المواجهة البحرية وصناعة مشهد ردع عسكري عابر المدى لكيان الاحتلال الإسرائيلي وداعميه الأمريكي والبريطاني وكان لذلك النجاح عوامله وأسبابه وآثاره وتداعياته انعكست وتجسدت بصورة واضحة على صعيد الواقع السياسي والعسكري والاقتصادي للعدو.
القدرات العسكرية والتكتيكات العملياتية
أظهرت السنوات (2023–2025) تغيراً نوعياً في تركيب منظومة ترسانة الأسلحة العسكرية اليمنية وتطويرها وطريقة توظيفها، باتجاه تعزيز قدرات الردع عابر المدى عبر مزج تقنيات متنوِّعة (صواريخ باليستية، طائرات مسيّرة (مهاجمة وانتحارية)، إضافة إلى أسلحة بحرية متنوعة مثل" طائرات مسيّرة بحرية وزوارق مفخخة" ولم يكن هذا التطور النوعي مجرّد تحديث تقني، بل كان تغييرًا تكتيكيًا واستراتيجيًا يهدف إلى تحقيق أقصى أثر وضرر بالعدو بأدنى تكلفة نسبية، إضافة إلى إحداث اختلال كبير في موازين الدفاع لدى الخصوم.
وفي هذا السياق توسعت العمليات والهجمات العسكرية اليمنية من نطاق البحر الأحمر إلى المحيط الهندي خلال عام 2024، مجسدة بذلك قدرة الفاعل اليمني على توسيع نطاق العمليات البحرية (ACLED. (2024).)
سلاح فاعل وأثر استراتيجي
استخدمت القوات المسلحة اليمنية خلال معركة المواجهة العسكرية المفتوحة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى(MRBM) ضد العمق الإسرائيلي في أم الرشراش (إيلات) ومواقع عسكرية واقتصادية حيوية أخرى. وتحقق من خلال استخدام هذا السلاح الأول من نوعه على مستوى محور المقاومة وعلى هذا المدى ما يمكن وصفه بالردع عابر المدى إضافة إلى تثبيت مفهوم "القدرة على المواجهة غير المباشرة".
وكان لاستخدام القوات المسلحة اليمنية أيضا للطائرات المسيّرة (UAVs) سهلة التصنيع وقليلة الكلفة أثره الكبير في استنزاف وتشتيت الدفاعات الجوية للعدو ، وزيادة العبء المالي والعملياتي على أنظمة دفاعه الجوي المعقدة .
وباستخدام التكتيكات البحرية للهجوم (بالزوارق والمسيّرات) واستهداف السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي وداعمه الأمريكي ، وتوسيع نطاق الاستهداف إلى المحيط الهندي فرضت صنعاء حصارا اقتصاديا على العدو وقيودا تشغيلية على السفن الحربية والتجارية التابعة له أو المرتبطة به .
ويمكن القول أن القوات المسلحة اليمنية قد نجحت نجاحا كبيرا في إدارة معركة المواجهة العسكرية البحرية مع العدو وتجلت أبرز مظاهر ذلك النجاح من خلال التكتيكات العملياتية: دمج الصاروخ والطائرة والمضيق: حيث اتبعت العمليات اليمنية مزيجاً تكتيكياً ديناميكياً قائماً على مبادئ البساطة، والمرونة، واللامركزية التي تمثلت في الآتي:
-هجمات متزامنة ومتعددة المحاور : تنسيق ضربات جو بحرية وصاروخية على أهداف مدنية وعسكرية للتسبب في حالة من الارتباك وتشتيت جهود الدفاع. مثل" القصف المتكرر على ميناء أم الرشراش ،والنقب وعسقلان في فلسطين المحتلة" .
-استخدام مساحات بحرية واسعة: الانتقال التدريجي من تركيز الهجمات في مضيق باب المندب إلى مناطق بعيدة داخل البحر الأحمر والمحيط الهندي، وقد تجاوز عدد الهجمات على الأهداف البحرية والعمق الإسرائيلي حاجز 190 هجوماً بين نوفمبر 2023م وأكتوبر 2024م ما أجبر السفن على تغيير مسارها ورفع تكاليف التشغيل والتأمين.
-العمل بقدرات منخفضة الكلفة مقابل أنظمة دفاع غالية الثمن: استهدافات متكررة تحفّز إطلاق اعتراضات باهظة الثمن من منظومات متقدمة، وهو تجسيد عملي لاستراتيجية "فرض التكلفة".
-استدامة العمليات العسكرية وقابلية التعويض: على الرغم من الضربات العقابية التي شنّها التحالف الأمريكي- البريطاني، أظهر الفاعل اليمني قدرة عالية على الاستدامة التشغيلية، وتعود هذه الاستدامة إلى:
-التوزيع اللامركزي للقدرات: يتم تخزين الأسلحة ومنصات الإطلاق في مناطق جبلية وعرة يصعب استهدافها، مما يجعل القصف الجوي غير فعال في تدمير القدرات الأساسية، ومرونة الإمداد: قدرة المرافق المتضررة على استئناف العمليات خلال فترة زمنية قصيرة (غالباً أقل من شهر مثل "قصف المؤنئ ومحطات الوقود والكهرباء.
-الأهداف العقائدية: الواجب الديني والقومي والأخلاقي يُعد الهدف من المواجهة، في إطار "وحدة الساحات"، وإظهار "الجرأة وقبول الألم" في دعم القضية الفلسطينية، وهو ما يضمن استمرارية الدعم الشعبي وتدفّق المقاتلين .
التداعيات الجيوسياسية على الردع الغربي
-إخفاق الردع الغربي وتآكل المصداقية الأمريكية: كشفت العمليات اليمنية عن ضعف استراتيجي في منظومة الردع الغربية التي تقودها الولايات المتحدة.
-فشل عملية "حارس الازدهار": لم تتمكن عملية "حارس الازدهار"، رغم مشاركة أكثر من 20 دولة، من تحقيق هدفها المعلن باستعادة حرية الملاحة المطلقة بشكل حاسم ، وقد كانت المشاركة الإقليمية فيها محدودة للغاية .
-عجز الضربات الانتقامية: استمرار الهجمات اليمنية رغم الضربات الجوية الانتقامية يُشير إلى قصور في الردع الحركي في مواجهة حرب غير متكافئة ويُشبه التعامل الغربي في هذا السياق بـ "لعبة ضرب الخد، حيث يُعاد بناء القدرات المدمرة سريعاً.
-الانقسام الدولي وتشكيل محور مُعارض: أدت المواجهة العسكرية في البحر الأحمر إلى تعميق الانقسام الدولي وكشفت عن تباين في الأولويات بين القوى العظمى "الموقف الصيني والروسي: "عند التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2722 (يناير 2024م)، الذي أدان الهجمات، وامتنعت كل من الصين وروسيا عن التصويت وبررتا موقفهما بالتركيز على ضرورة "وقف إطلاق النار في غزة" أولاً، ورفضتا ضمنياً التضييق على الفاعل اليمني دون معالجة جذر الصراع.
-مطالبة بالاعتراف: أكدت القوى العظمى (الصين وروسيا) على ضرورة معالجة "الخلفية" التي أدت للهجمات (أي الصراع في غزة)، مما يمنح الفاعل اليمني نقطة اعتراف دولية بربط أمن الملاحة بالمسألة الفلسطينية.
-الصعود كقوة تفاوضية وجيوستراتيجية: نجح الفاعل اليمني في تحويل أمن الملاحة العالمية من قضية اقتصادية إلى ورقة تفاوض سياسية قوية.
-تثبيت الربط الاستراتيجي: تمثل العمليات العسكرية اليمنية تجسيداً عملياً لاستراتيجية "وحدة الساحات"، حيث تم ربط إنهاء الهجمات بشرط وقف العدوان على غزة .
-مكتسبات سياسية: هذا التحول ألزم القوى العالمية بالتعامل مع الفاعل اليمني على المستوى الاستراتيجي كطرف رئيسي لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بأمن البحر الأحمر والمنطقة.
-نقل الصراع: انتقال الكيان الإسرائيلي من التركيز على الردع المباشر إلى ضرورة التصدي لـ التهديدات العابرة للمدى خلق "جبهة جنوبية غير متصلة" فرضت تحدياً لوجستياً وعملياتياً جديداً على قيادة الأركان الإسرائيلية .
-عبء التكلفة: تسبب النزاع في إبراز التكاليف الباهظة للدفاع الجوي الغربي مقابل الأسلحة رخيصة الثمن، مما قلل من جاذبية الدعم العسكري الأمريكي للكيان، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف أنظمة الاعتراض الإسرائيلية.
التداعيات الجيوسياسية على الكيان الإسرائيلي
أحدثت العمليات العسكرية اليمنية في البحر الأحمر، منذ أكتوبر 2023م، هزّة عميقة في البنية الأمنية والاقتصادية للكيان الإسرائيلي، ويمكن تصنيفها إلى مستويات أربعة رئيسية.
1- انهيار الردع الجغرافي وتحدي "العمق الجنوبي"
نجحت العمليات العسكرية اليمنية في اختراق مفهوم "الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي": لطالما اعتمدت العقيدة الأمنية القائمة على مبدأ "الفصل الجغرافي" حيث تُدار المواجهات على جبهات متلاصقة (مثل لبنان وسوريا وغزة). لكن العمليات اليمنية، بمدى صواريخها وطائراتها المسيّرة، فرضت "جبهة جنوبية غير متصلة" تقع على بعد أكثر من 1600 كيلومتر ، وتستهدف العمق الإسرائيلي (ميناء أم الرشراش" إيلات"). وهذا الاختراق مثل فشلاً في الردع الإقليمي التقليدي وفرض تحدياً لوجستياً وعملياتياً جديداً على قيادة الأركان الإسرائيلية ويمكن تلخيص أبرز مظاهر انهيار الردع الجغرافي فيما يلي :
-استنزاف منظومات الدفاع الجوي: تُعد المواجهة في البحر الأحمر تجسيداً عملياً لاستراتيجية "فرض التكلفة" على إسرائيل وحلفائها. إذ أجبرت إسرائيل على استخدام صواريخ اعتراضية عالية التكلفة (مثل منظومات Arrow، التي تصل تكلفة إطلاقها إلى ملايين الدولارات) ضد طائرات مسيّرة رخيصة نسبياً. هذا الاستنزاف المالي والعملياتي ألقى عبئاً ضخماً على الموازنة الدفاعية الإسرائيلية، وأكد نجاح الفاعل اليمني في تطبيق نموذج الردع غير المتكافئ .
-إضعاف "القبضة البحرية": تعتبر إسرائيل ميناء إيلات (أم الرشراش) وخطوط الملاحة في البحر الأحمر "متنفساً وجودياً" . وقد أدت الهجمات اليمنية إلى الشلل التام تقريباً لميناء إيلات، حيث توقفت حركة الملاحة الإسرائيلية عن المرور عبر البحر الأحمر، ما اضطر شركات الشحن الإسرائيلية (مثل ZIM) إلى وقف عملياتها في المنطقة بالكامل خلال عام 2025 وهذا الشلل يمسّ أحد الركائز الأساسية للأمن القومي الإسرائيلي المتمثلة في ضمان أمن الممرات المائية الحيوية .
2- التداعيات الاقتصادية واللوجستية المباشرة
تعطيل البنية التحتية الجنوبية: أدى إغلاق المسار البحري في باب المندب إلى تعطيل خطط إسرائيل الاستراتيجية الرامية لتحويل إيلات إلى بوابة إقليمية للتجارة مع آسيا وأفريقيا، وتهديد مشاريع ربط البحر الأبيض المتوسط بالخليج العربي كما أدى إلى زيادة تكاليف التأمين البحري على جميع السفن المتجهة إلى موانئ إسرائيل عبر قناة السويس والبحر المتوسط، مما أضر بالتجارة الإسرائيلية بشكل غير مباشر.
استراتيجية "الإغلاق البحري المزدوج": لم يقتصر التهديد على البحر الأحمر، بل أعلن الفاعل اليمني توسيع نطاق استهدافه ليشمل سفناً متجهة إلى موانئ إسرائيل عبر البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك فرض حصار بحري على ميناء حيفا هذا التوسع ضاعف العبء اللوجستي الإسرائيلي وأجبر الشركات على إعادة تقييم جدوى الشحن البحري نحو إسرائيل ككل.
3- التحدي الاستراتيجي لـ "وحدة الساحات"
ربط الجبهات : كان الهدف المعلن من العمليات اليمنية هو تجسيد استراتيجية "وحدة الساحات"، أي ربط الأمن البحري العالمي والضغط على إسرائيل بضرورة وقف العدوان على غزة وقد نجح هذا التكتيك في فرض القضية الفلسطينية كـ "جذر" للصراع، مما أجبر القوى الدولية (مثل روسيا والصين) على التشكيك في نزاهة الرد الغربي والامتناع عن إدانة اليمن صراحة في مجلس الأمن، مطالبين بمعالجة جذور الصراع في غزة أولا.
تآكل نفوذ التحالفات الإقليمية: كشفت الأزمة عن محدودية فعالية التحالفات الإقليمية التي سعت إسرائيل لإنشائها عبر التطبيع، خاصة مع دول القرن الأفريقي. فبرغم النفوذ الإسرائيلي في إريتريا وجيبوتي، لم تستطع هذه التحالفات حماية الملاحة الإسرائيلية أو تحييد التهديد اليمني القادم من الساحل المقابل، مما أضعف من مصداقية الاستراتيجية الإسرائيلية في الاعتماد على الشراكات الأمنية لتحقيق أهدافها .
تراجع مصداقية الحماية الغربية: أظهر فشل عمليات التحالف الغربي (مثل "حارس الازدهار") في وقف الهجمات اليمنية بشكل حاسم، ضعفاً في قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على ضمان الأمن المطلق لإسرائيل في مواجهة التهديدات غير النمطية .هذا التراجع في مصداقية الردع الغربي فتح الباب أمام أسئلة إسرائيلية داخلية حول مدى الاعتماد على الحماية الخارجية في مواجهة التحديات الإقليمية .
الخلاصة والنتائج
1-أكد التحليل الجيوسياسي والعسكري والاقتصادي أن الاستراتيجية الإسرائيلية في البحر الأحمر هي استراتيجية شاملة تركز على تعزيز النفوذ الاستراتيجي العسكري والاقتصادي عبر التمركز غير المباشر في جزر القرن الأفريقي، وبناء التحالفات الإقليمية، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى.
2-أدت التطورات الاستراتيجية إلى زيادة مخاطر عسكرة المنطقة، وتفرض ضغوطاً متزايدة على اليمن الذي يجد أمنه القومي معرضاً لتداعيات التنافس الإقليمي والدولي. أما المواجهة الأخيرة، فقد أسفرت عن النتائج الآتية:
-الاستراتيجية الثابتة: المشروع الإسرائيلي هو امتداد لعقيدة استراتيجية تأسست منذ عام 1948م، هدفها الأساسي هو تأمين المجال الحيوي البحري وكسر الطوق العربي؛ بينما الأطماع الإقليمية والدولية أدت إلى أن يكون اليمن هدفاً مستمراً للطموحات الإسرائيلية والأمريكية .
-فعالية الردع غير المتكافئ: أثبتت المواجهة العسكرية اليمنية نجاحاً كبيراً في تطبيق نموذج الردع غير المتكافئ القائم على فرض التكلفة، حيث تجاوز الأثر الاستراتيجي للهجمات (شل الملاحة، استنزاف الدفاعات الجوية) بكثير من القدرات المادية للفاعل اليمني.
-تكتيكات بسيطة ـ أثر استراتيجي كبير: الجمع بين قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة وأدوات بحرية منخفضة الكلفة أنتج نموذج ردع عملي يعيق قدرات الدفاع التقليدية لدى الخصوم وتكلفة الاعتراض جعلت من المعركة في البحر الأحمر ساحة استنزاف مالي للدول المتقدمة المزوّدة بمنظومات دفاعية متطورة .
-تآكل الردع الغربي: أظهرت المواجهة ضعفاً في قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على ضمان الأمن البحري المطلق في وجه تهديدات غير نمطية، مما أدى إلى تراجع مصداقية الردع الأمريكي والغربي ،وفشل الردع العسكري الغربي في مواجهة حرب غير متكافئة أعاد تشكيل مفاهيم الأمن البحري في المنطقة.
-إعادة تعريف الجغرافيا السياسية: نجح الفاعل اليمني في تحويل مضيق باب المندب إلى أداة ضغط سياسية وجيوستراتيجية، مما ألزم القوى الكبرى بالتعامل مع اليمن كطرف تفاوضي رئيسي كما أن الانقسام الدولي حول الأزمة منح اليمن نفوذاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً.
-ختاماً، يمكن القول : إن المواجهة (اليمنية - الإسرائيلية) خلال معركة "طوفان الأقصى" أثبتت قدرة اليمن على فرض تكاليف استراتيجية باهظة على الخصوم، وإعادة تشكيل مفاهيم الردع الدولي، وخلق نموذج جديد للصراعات غير المتكافئة يجمع بين الأبعاد العسكرية، الاقتصادية، والسياسية ، إضافة إلى النجاح في تحويل موقع اليمن الجيوبوليتيكي إلى ورقة تفاوض قوية، وفرض نفسها كفاعل جيوستراتيجي رئيسي على المستوى الإقليمي والدولي.
توصيات مهمة
استناداً إلى الخلاصة والنتائج السابقة ، تُوصي الدراسة بما يلي:
-تطوير القدرات النوعية (الصواريخ والمسيّرات) عابرةالمدى ، وتنويع تكتيكات الاستهداف لتشمل نطاقات أبعد في المحيط الهندي؛ واستدامه التحكم في مسارات الشحن الدولي .
-تعزيز المرونة واللامركزية في تخزين الأسلحة والمنصات، لضمان القدرة على التعافي السريع بعد الضربات الجوية الغربية .
-تنمية السواحل: إطلاق برامج تنموية واستثمارية شاملة في البنية التحتية والمشروعات الاقتصادية الساحلية (الصيد والتجارة والمنتجعات السياحية) لرفع كفاءة المجتمعات المحلية وتقليل قابليتها للتأثر بالنفوذ الخارجي.
-استثمار ورقة الضغط الحالية لانتزاع اعتراف دولي بضرورة ربط استقرار الملاحة بالحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية .
-تفعيل التعاون الدفاعي العربي: إنشاء تحالف بحري دفاعي عربي مشترك يهدف إلى حماية الممرات المائية الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من أي اختراقات أو هيمنة أجنبية.
-توحيد الموقف الدبلوماسي: تفعيل الدبلوماسية البحرية اليمنية، بالدعم العربي، لضمان التمثيل الفاعل في المنظمات الإقليمية (كـ "مجلس البحر الأحمر وخليج عدن") لفرض المصالح اليمنية في القرارات الأمنية.
-تدويل الانتهاكات: العمل على تدويل الانتهاكات والممارسات العسكرية الأجنبية في الجزر والمياه الإقليمية اليمنية، واللجوء إلى المنظمات الدولية والمحاكم البحرية المختصة لحماية السيادة الوطنية.
-رفض تدويل الممرات البحرية العربية، والتأكيد على أن تأمينها مسؤولية الدول الإقليمية المعنية وليس القوى الكبرى أو الأطراف الأجنبية.
-تعزيز التعاون الاقتصادي العربي لاستثمار الموقع الجغرافي للبحر الأحمر والعربي في مشاريع مشتركة تضمن التنمية وتحدّ من النفوذ الأجنبي.
-تكثيف الدراسات والبحوث العسكرية والأمنية حول نموذج "الردع عبر نقاط الاختناق البحرية" كنظرية ناشئة في العلاقات الدولية.
-إجراء تقييمات شاملة للتكاليف الاقتصادية والعسكرية للنزاعات غير المتكافئة، وربطها بالاستراتيجيات الدبلوماسية لتحقيق تأثير أكبر.
- تقديم الدعم المادي والمعنوي لمراكز الدراسات والبحوث اليمنية والعربية المتخصصة في الأمن البحري.
قائمة المراجع:
أولا : المراجع العربية
-إبراهيم، محمد. (2019). جيوبوليتيكا البحر الأحمر: الأمن والمصالح الدولية. مركز دراسات الخليج.
-البدري، ح.، والمجذوب، ط.، وزهدي، ض. (1974). حرب رمضان: الجولة العربية الإسرائيلية الرابعة. القاهرة: الشركة المتحدة للنشر والتوزيع.
-البنكي، علي محمد. (2021). الجزر اليمنية في البحر الأحمر: الموقع والأهمية الاستراتيجية. مجلة الدراسات الجيوسياسية، 15(2)، 45-70.
-بن غوريون، ديفيد. (1950). رؤيتنا نحو الأمن البحري. (خطاب منشور).
-جيمس، سارة. (2021). التحالفات الإقليمية الجديدة في الشرق الأوسط: حالة البحر الأحمر. (تقرير صادر عن) معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.
- خليل، محمود. (2020). صراع النفوذ في باب المندب: التداعيات على الأمن العربي. مجلة السياسة الدولية، 55(4)، 110-135.
-الدين، هلال علي. "الأمن العربي والصراع الإستراتيجي في منطقة البحر الأحمر". المستقبل العربي، العدد 9، سبتمبر 1979.
-الحربي، محمد. (2025). تأثير الحصار البحري على موانئ البحر الأحمر وتداعياته على الاقتصادات الإقليمية. مركز الجزيرة للدراسات.
-الجمل، م. (2022). الجغرافيا السياسية لمضيق باب المندب والتنافسات الإقليمية. مجلة الدراسات العربية الفصلية، 44(3)، 102-125
-الرحبي، علي أحمد. (2024). المواقف والرؤى الدولية عن طبيعة الحرب في اليمن في ظل مشاريع الهيمنة الاستعمارية في المنطقة العربية. صنعاء، اليمن.
-الشرقاوي، علي. (2020). المشروع الإسرائيلي في البحر الأحمر: الأبعاد العسكرية والاستخباراتية. (ورقة بحثية).
-العكيدي، صالح. (2020). الأمن القومي اليمني ومضيق باب المندب: دراسة في التهديدات. مركز الدراسات الإقليمية.
-القاضي، ف. (2023). الأمن البحري في البحر الأحمر: توسع البصمة الاستراتيجية لإسرائيل. مجلة سياسة الشرق الأوسط، 30(3)، 58–81.
-الياسين، فؤاد. (2024). "الوظيفة الجيوبوليتيكية لمحور المقاومة: التشتيت والردع الموحد". مجلة الدراسات العسكرية للشرق الأوسط، مج 12، ع 3.
-الأونكتاد. (2024). تقرير التجارة البحرية العالمية 2024. جنيف: الأمم المتحدة.
-المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. (2018). التهديدات الأمنية في البحر الأحمر. (تقرير تحليلي).
-المجلة البحرية العالمية. (2023). التجارة والأمن في البحر الأحمر: التقرير السنوي. معهد أكسفورد البحري.
-المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS). (2023). التنافس البحري والمنافسة الاستراتيجية في البحر الأحمر. لندن: روتليدج.
-سفيان، خالد. (2019). إريتريا ومفاتيح البحر الأحمر: تحليل التواجد الأجنبي. مجلة الأمن والدفاع، 10(1)، 88-105.
-سيف، ن. أ. (2024). المعضلة الجيوستراتيجية لليمن في حوض البحر الأحمر. مركز الجزيرة للدراسات.
-عمر، فاروق. (2022). الاستراتيجية الإسرائيلية نحو أفريقيا: التحديات والفرص. جامعة القاهرة للدراسات الاستراتيجية.
-كابلان، ر. د. (2020). انتقام الجغرافيا: ما تخبرنا به الخريطة عن الصراعات القادمة والمعركة ضد القدر. راندوم هاوس.\n22. كفير، إ. (2021). استراتيجية إسرائيل البحرية وديناميات البحر الأحمر. مجلة الدراسات الاستراتيجية، 44(5)، 789-812.
-لبيب، أشرف. (2023). "مضيق باب المندب، وأثره على أمن واستقرار البحر الأحمر". المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط.
-مركز الجزيرة للدراسات. (2024). توازن القوى في البحر الأحمر: استراتيجيات متنافسة ومخاطر ناشئة. الدوحة: منشورات مركز الجزيرة للدراسات.
-معهد دراسات الأمن القومي (INSS). (2022). استراتيجية إسرائيل البحرية وتحدي البحر الأحمر. جامعة تل أبيب.
-معهد الشرق الأوسط. (2023). مشاريع البنية التحتية الإسرائيلية وأثرها على الإقليم. (نشرة دورية).
-معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. (2023). التطبيع والتعاون البحري في منطقة البحر الأحمر. واشنطن العاصمة.
-معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. (2023). تقييم التهديدات البحرية لإسرائيل. (تقرير سنوي).
-يحيى، م. (2023). إعادة التوجه الاستراتيجي لإسرائيل نحو البحر الأحمر. مركز كارنيغي للشرق الأوسط.
ثانيا: المراجع الأجنبية
1- ACLED. (2024). Yemen Situation Update: April 2024 Houthi Expansion into the Indian Ocean.
2-Al Jazeera. (2024). Houthi military spokesperson statement on linking attacks to Gaza ceasefire.
. 3-Chatham House. (2025). Despite the Gaza ceasefire, the Israel–Houthi conflict may resume.
. 4-CTC Sentinel. (2024). A Draw Is a Win: The Houthis After One Year of War.
5-Discovery Alert. (2025). Houthi Attacks and Eilat Port Shutdown: Global Shipping Disrupted.
. 6-IISS. (2024). Navigating Troubled Waters: The Houthis' Campaign in the Red Sea and the Gulf of Aden.
. 7-Jewish Currents. (2025). The Myth of Israeli Innovation: The cost of US military support to Israel.
8-Norskluftvern. (2025). Arrow-3 Missile Defense System: Cost Analysis and Performance Comparison.
9-UN Security Council Report. (2025). Houthi Red Sea Attacks: Vote on a Draft Resolution.
. 10-UK Parliament. (2025). UK and international response to Houthis in the Red Sea 2024/25.
. 11-World Bank Document. (2024). The Deepening Red Sea Shipping Crisis.