في البحر الأحمر وباب المندب والقرن الأفريقي .. مخاطر التوسع الإسرائيلي على الأمن القومي اليمني والعربي( 1 - 2 )

يحتل البحر الأحمر ومضيق باب المندب مكانة محورية ضمن منظومة الأمن الإقليمي والدولي؛ لكونهما يمثلان شرياناً حيوياً لتجارة النفط والغاز وحركة النقل العالمية بين القارات. أفضت هذه الأهمية إلى جعل المنطقة مسرحاً دائماً لتنافس القوى الكبرى والقوى الإقليمية الصاعدة،

في البحر الأحمر وباب المندب والقرن الأفريقي .. مخاطر التوسع الإسرائيلي على الأمن القومي اليمني والعربي( 1 - 2 )

يحتل البحر الأحمر ومضيق باب المندب مكانة محورية ضمن منظومة الأمن الإقليمي والدولي؛ لكونهما يمثلان شرياناً حيوياً لتجارة النفط والغاز وحركة النقل العالمية بين القارات. أفضت هذه الأهمية إلى جعل المنطقة مسرحاً دائماً لتنافس القوى الكبرى والقوى الإقليمية الصاعدة،

وفي مقدمتها إسرائيل، التي سعت منذ نشأة الكيان (1948م) إلى ترسيخ وتأمين حضورها البحري وترتبط الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه البحر الأحمر بعقيدة أمنية ثابتة ترى في السيطرة على هذا الممر المائي عنصراً أساسياً لضمان التواصل البحري مع قارتي إفريقيا وآسيا، وتحييد أي محاولة لحصار بحري من قبل الخصوم الإقليميين .. تفاصيل في السياق التالي :

د. علي الرحبي

تجسدت الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه البحر الأحمر ومضيق باب المندب عملياً باحتلال قرية "أم الرشراش" عام 1949م (ميناء إيلات لاحقاً)، وهو ما مثَّل الانطلاق العملي للتمدد الإسرائيلي نحو البحر الأحمر؛ وصولاً إلى السعي لإيجاد نقاط ارتكاز في الممرات الجنوبية، وتحديداً عند مضيق باب المندب، سواء عبر قواعد عسكرية مباشرة، أو من خلال بناء تحالفات استراتيجية مع دول القرن الإفريقي.
الأهمية الجيوستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب
البحر الأحمر (الموقع والمحورية): يقع البحر الأحمر بين القارتين الآسيوية والإفريقية، ويمتد على مساحة تبلغ حوالي 438,000 كيلومتر مربع، بطول يصل إلى نحو 1,900 كيلومتر (لبيب2023). وتكمن محوريته في كونه يربط المتوسط بالمحيط الهندي عبر قناتي السويس وباب المندب؛ ما يجعله شرياناً حيوياً لا غنى عنه للتجارة العالمية ونقل الطاقة.
مضيق باب المندب (نقطة الاختناق الاستراتيجية): بتموضع مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، ويفصل بين الساحل اليمني والساحل الجيبوتي - الإريتري. يبلغ عرضه في أضيق نقطة حوالى 30 كيلومتراً (البدري وآخرون، 1974) ، وهو ما يضعه في مصاف نقاط الاختناق (Chokepoints) الأكثر حساسية على مستوى العالم (الجمل، م. (2022).
وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب 12% من التجارة العالمية وأكثر من 7 ملايين برميل من النفط يوميًا يمر عبر هذا الممر (الجمل، م. 2022).

الأهمية الجيوسياسية والأمنية:
لا تقتصر الأهمية الاستراتيجية للمضيق على البعد الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً عسكرية وأمنية؛ إذ يمثل نقطة تلاقي حاسمة للمصالح الغربية، والإسرائيلية، والعربية. تشير الدراسات الإسرائيلية المعاصرة إلى أن البحر الأحمر هو "المتنفس الجنوبي" للأمن القومي لكيان الاحتلال، كمنفذ وحيد نحو المحيط الهندي وشرق آسيا (إبراهيم، محمد ،2019) حيث يتيح تجاوز الحصار التقليدي والوصول الاستراتيجي إلى المحيط الهندي وشرق إفريقيا. وهذا وما جعل السيطرة على باب المندب جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الأمنية الإسرائيلية. (كفير، ي. (2021).
الجزر اليمنية: تتمتع الجزر اليمنية، خاصة بريم (ميون) الواقعة عند المدخل، بأهمية إشرافية استراتيجية؛ وكذلك جزيرة زُقَر التي تتميز بقيمتها الاستراتيجية بفضل ارتفاعها الذي يتيح إمكانية مراقبة الأنشطة البحرية ورصدها ( المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. (2018). وقد أكدت دراسات سابقة لهذه الجزر أنها يمكن أن تستخدم كنقاط تكتيكية للسيطرة على الملاحة الدولية. (لبنكي، 2021)، وتاريخيا حظيت هذه الجزر باهتمام قوى استعمارية (البرتغال، بريطانيا)، وحالياً للنفوذ الإقليمي والدولي المتزايد.( العكيدي2020)

الموقع اليمني في معادلة الأمن البحري الإقليمي
يتمتع اليمن بموقع جيوسياسي فريد يجعله الطرف الأكثر تأثيراً في أمن البحر الأحمر، حيث يشرف على نحو 450 كيلومتراً من السواحل، ويمتلك قرابة 180 جزيرة، أبرزها جزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب ، يشكل هذا الموقع نقطة تماس بين ثلاثة فضاءات أمنية متداخلة (الخليج العربي، القرن الإفريقي، والمحيط الهندي)، وهو ما رسّخ من محورية اليمن في استراتيجيات القوى العالمية ، من منظور الأمن القومي، تعني السيطرة على الممرات المائية اليمنية التحكم في الاقتصاد الإقليمي وموازين القوى البحرية ، وقد أكدت تقارير بحثية حديثة أن اليمن، بالرغم من تحدياته الداخلية، يظل هو "القلب الجغرافي للأمن البحري العربي"(سيف2004).

الأطر النظرية لتفسير الصراع
يمكن تأطير التنافس المحتدم حول البحر الأحمر ومضيق باب المندب في ضوء النظريات الجيوبوليتيكية الآتية:
نظرية القوة البحرية (Sea Power Theory) لألفريد ماهان: التي ترى أن السيطرة على الممرات البحرية الحيوية هي مفتاح النفوذ العالمي، وعليه، فإن الصراع على البحر الأحمر هو في جوهره صراع على النفوذ العالمي.
مقاربة الأمن الإقليمي (Regional Security Complex Theory) لباري بوزان: التي تفسّر تأثير التشابكات والتحالفات الإقليمية في إعادة تشكيل البنية الأمنية البحرية؛ حيث لا يمكن عزل الصراع في البحر الأحمر عن التفاعلات الدائرة في الخليج والبحر المتوسط.
نظرية الأمن القومي: التي تعرّفه بأنه "قدرة الدولة على حماية مصالحها الحيوية من التهديدات الداخلية والخارجية"( الدين، هلال1979). وتُطبق هذه النظرية لتحليل تأثير التوسع الإسرائيلي على القدرة اليمنية في تأمين مصالحها البحرية.
نظرية الردع غير المتكافئ وتكتيك "فرض التكلفة": تندرج العمليات اليمنية ضمن أدبيات الردع غير المتكافئ (Asymmetric Deterrence)، حيث لا يسعى الفاعل الأضعف إلى هزيمة الخصم بشكل كلي، بل إلى تحقيق ما يسميه روبرت جيرفيس (Robert Jervis) "الردع بالخطر المُحتمل" (Deterrence by Risk).
فرض التكلفة: يتمثل نجاح هذه الاستراتيجية في إجبار الخصم على إنفاق موارد ضخمة للدفاع ضد تهديدات منخفضة التكلفة، على سبيل المثال، استخدام صواريخ اعتراضية مُكلفة (مثل Arrow-3 بـ 4 ملايين دولار أمريكي للوحدة) لمواجهة طائرات مسيّرة لا تتجاوز تكلفتها عشرات الآلاف من الدولارات ( Norskluftvern. 2025 )، ويُشير د. فؤاد الياسين إلى أن الهدف هو "جعل تكلفة الدفاع على الخصم أعلى بكثير من تكلفة الهجوم" كجزء من نظرية المحاور الاستراتيجية في المنطقة( الياسين، فؤاد. (2024).
تحوّل الردع الإسرائيلي: انتقل الكيان الإسرائيلي من التركيز على الردع المباشر (الجبهات المتلاصقة) إلى ضرورة التصدي للتهديدات العابرة للقارات والمدى، مما خلق "جبهة جنوبية غير متصلة" تفرض تحدياً لوجستياً وعملياتياً جديداً على قيادة الأركان الإسرائيلية (IISS).
مفهوم "وحدة الساحات": ينطلق الفاعل اليمني في صراعه من فكرة "وحدة الساحات"، التي تهدف إلى ربط صراع محلي في اليمن بالمواجهة الفلسطينية–الإسرائيلية على نطاق إقليمي. وتؤكد هذه الاستراتيجية أن "التهديدات الميدانية في البحر الأحمر يمكن أن تكون أداة ضغط سياسية ودبلوماسية"، ترتبط بمتطلبات وقف العدوان على غزة Al Jazeera. (2024))

الجذور التاريخية للاستراتيجية الإسرائيلية
تعود الرؤية الإسرائيلية للبحر الأحمر إلى مرحلة ما قبل إعلان الكيان، حيث أدركت الحركة الصهيونية الأهمية الجيوبوليتيكية للمنطقة كمنفذ حيوي. في عام 1949م، احتل الكيان الإسرائيلي قرية أم الرشراش المصرية،" أيلات" مُؤسساً بذلك أول موطئ قدم إسرائيلي. وصرَّح ديفيد بن غوريون آنذاك بأن السيطرة على هذا البحر تمثل "المنفذ الجنوبي لإسرائيل نحو العالم"( بن غوريون (1950). ، واعتمدت إسرائيل منذ ذلك التاريخ استراتيجية متعددة المراحل للتحكم في الممرات البحرية، شملت بناء تحالفات وثيقة مع دول القرن الإفريقي وتوظيف القواعد البحرية والاستخباراتية لرصد حركة الملاحة، خاصة بعد عام 2015م ( عمر 2022).

الأبعاد الاستراتيجية الأمنية والعسكرية الإسرائيلية
تتركز الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية حول ما تسميه حماية حرية الملاحة في المضيق كقضية "وجودية"، خاصة بعد حوادث إغلاق سابقة " فترات الصراع العربي- الصهيوني (لبيب 2023). وتعتمد على الركائز الاستراتيجية الرئيسة التالية:
ضمان أمن الملاحة: تأمين حرية الملاحة الإسرائيلية وحماية خطوط الإمداد التجارية والعسكرية مع إفريقيا وآسيا عبر ميناء أم الرشراش" إيلات"؛ بما في ذلك محاولات إسرائيلية للسيطرة على الجزر اليمنية، كما جاء في توصيات بعثة عسكرية إسرائيلية في عام 1970م، دعت إلى ضرورة توسيع النفوذ والتواجد ليشمل جزر الطير، وكمران، وحنيش الصغرى، وميون(الشرقاوي، 2020).
موازنة النفوذ: مواجهة النفوذ المتنامي للقوى الإقليمية المنافسة (مثل إيران) والقوى الدولية (مثل روسيا ، والصين) في المنطقة، من خلال تعزيز التحالفات مع الأساطيل الغربية.
التطويق الجغرافي: استكمال تطويق الأمن العربي عبر الوجود البحري على جانبي البحر الأحمر (الشمالي والجنوبي)، بحيث يشكلان منظومة أمنية متكاملة. وتؤكد تقارير متخصصة أن إسرائيل تعمل على تعزيز تواجدها غير المباشر عبر الشراكات الأمنية، وقد شمل ذلك استئجار جزر في إريتريا مثل حاليب وفاطمة لإقامة قواعد عسكرية أو نقاط استخباراتية (سفيان، 2019).
التحكم الاقتصادي: التحكم في الممرات التجارية العالمية التي يمر عبرها ما يزيد عن 10% من حركة التجارة الدولية، خاصة أن أمن إسرائيل مستقبلاً سيعتمد على "سيطرة بحرية ذكية في البحر الأحمر والمحيط الهندي"(يحيى 2023).

آليات وأدوات تنفيذ الاستراتيجية الإسرائيلية
تعتمد إسرائيل على مزيج من الأدوات الصلبة والناعمة (الأدوات السياسية، والعسكرية، والاستخباراتية) لضمان نفوذها وهيمنتها البحرية، من أبرزها:
- الوجود العسكري المباشر: نشر غواصات وسفن مراقبة بالتنسيق مع القوات الغربية، وإنشاء قواعد لوجستية واستخباراتية متقدمة في الجزر والموانئ الإفريقية (إريتريا وجيبوتي) تحت غطاء التعاون الأمني أو مكافحة القرصنة.
- التحالفات الإقليمية والسياسية: تعزيز التحالفات مع الدول المحيطة بالبحر الأحمر، ضمن استراتيجية أمنية أوسع (نظرية الطرف المحيطي)، تشمل التعاون مع دول الخليج والتطبيع مع السودان، بهدف تأسيس مظلة أمنية إقليمية تُعزز من تفوقها الاستراتيجي في المنطقة ( جيمس، سارة. (2021).)
- الاختراق الاقتصادي والاستثماري: توظيف الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، وتسعى إسرائيل لمد أنابيب النفط والغاز من الخليج العربي إلى البحر المتوسط عبر أراضيها، مما يعزز من أهمية موقعها كمركز للتجارة والطاقة، بالإضافة إلى مشاريع إقامة طرق مواصلات وسكك حديدية إقليمية تربط البحر الأبيض المتوسط بالخليج العربي (معهد الشرق الأوسط. (2023).ومشروع ربط البحر الأحمر بالميت.
-توظيف التطبيع العربي: استخدام التطبيع كغطاء دبلوماسي لتوسيع نطاق تحركاتها البحرية تحت مظلة "الأمن الإقليمي المشترك"، الأمر الذي مكّنها من "تحقيق حضور غير مسبوق في البنية الأمنية للبحر الأحمر"( معهد واشنطن. ٢٠٢٣)).

استهداف الجزر والممرات اليمنية
تؤكد الدراسات أن الجزر اليمنية، خاصة ميون وأرخبيل حنيش، تمثل نقاط ارتكاز رئيسة ضمن الرؤية الإسرائيلية للتحكم في باب المندب.، تشير تقارير استخباراتية وتحليلية (العكيدي2020) إلى وجود نشاط عسكري واستخباراتي مشترك بين قوى إقليمية وإسرائيلية في جزيرة ميون، يهدف إلى مراقبة حركة الملاحة وتوجيه الطائرات المسيرة. يُعدّ هذا النشاط مؤشراً على أن اليمن يشكل الهدف الأكثر حساسية في الاستراتيجية البحرية الإسرائيلية، باعتباره آخر الشواطئ العربية غير الخاضعة بالكامل للهيمنة الإقليمية والدولية.

تداعيات التوسع الاستراتيجي على الأمن القومي اليمني
يمثل التوغل الإسرائيلي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تهديداً مباشراً للأمن القومي اليمني، نظراً لموقعه الجغرافي الحاسم في نقطة اختناق المضيق، ويمكن تصنيفه إلى عدة مستويات:

الأثر الأمني والعسكري
تآكل السيادة البحرية: أصبح معظم الساحل اليمني هو "الحصن العربي" الوحيد الخارج عن السيطرة الأمريكية المباشرة. ولذلك تسعى القوى الإمبريالية والكيان الإسرائيلي لإيجاد موطئ قدم لها في الساحل اليمني عبر أدواتها المدعومة من الإمارات والسعودية. ويهدف التغلغل الإسرائيلي غير المباشر عبر التحالفات الإقليمية إلى تحويل السواحل والجزر اليمنية إلى مسرح تنافس عسكري متعدد الأطراف، مما يهدد استقرار الملاحة المدنية والتجارة اليمنية، ويُعقّد المشهد الأمني على الساحل الغربي. فجزيرة ميون تحولت إلى موقع لقاعدة عسكرية مشتركة منذ عام 2016م، مما أدى إلى إضعاف حاد للسيادة البحرية اليمنية وقدرتها على المراقبة ((الشرقاوي، 2020).
التطويق الجغرافي: تسعى إسرائيل إلى إحكام التطويق الجغرافي للبحر الأحمر من خلال قواعدها في أم الرشراش "إيلات" شمالاً، ووجودها الاستخباراتي والعسكري في القرن الإفريقي جنوباً، ما يجعل اليمن محاطاً بنقاط ارتكاز إسرائيلية.
زيادة احتمالية التصعيد: أشار تقرير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية ((IISS، 2023)) إلى أن النزاع في اليمن يمثل "فرصة استراتيجية لإسرائيل لتثبيت نفوذها"، ما يحوّل البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة غير معلنة ترفع من مخاطر التصعيد البحري.

الأثر الاقتصادي والتجاري
تهديد الموارد السيادية: يمتلك اليمن ممراً بحرياً فريداً تمرّ عبره نحو 6.2 ملايين برميل من النفط يومياً (مجلة الملاحة البحرية العالمية. (٢٠٢٣). إن السيطرة الأجنبية على المضيق والجزر المجاورة تشكل تهديداً مباشراً لموارد الدولة اليمنية، وتقيّد قدرتها على الاستفادة من موقعها الجغرافي في تنشيط الاقتصاد الوطني عبر رسوم الملاحة والموانئ.
الخسائر التجارية: يؤدي تحويل البحر الأحمر إلى منطقة نزاع مفتوح إلى تراجع الاستثمارات وارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين للسفن المارة، ما يضر بشكل مباشر بالاقتصاد اليمني والاقتصادات العربية المشاطئة ، وقد أدت التوترات الأخيرة إلى انخفاض حركة التجارة عبر المضيق بنسبة تصل إلى 40% ((الأونكتاد). (2024).

الأثر السياسي والسيادي
تآكل القرار السيادي: تسعى استراتيجية إسرائيل والقوى الإقليمية والدولية إلى إضعاف القرار السيادي لليمن عبر إقامة قواعد عسكرية وتهميش دوره في المبادرات الأمنية الإقليمية، كـ "مجلس البحر الأحمر وخليج عدن" (2020م).
عزل اليمن جيوسياسياً: إن غياب التمثيل الفعال لليمن في التحالفات البحرية يجعل القرارات المتعلقة بأمن مياهه الإقليمية تُتخذ دون مشاركته المباشرة، مما يؤدي إلى "تآكل السيادة اليمنية البحرية" وتراجع دوره الجيوسياسي (الحربي، 2025)
استغلال الصراع: استغلال حالة الصراع في اليمن والموقف اليمني المساند لغزة لتبرير الوجود العسكري والاستخباراتي بذريعة محاربة أنصار الله و"الإرهاب" أو "ضمان أمن التجارة الإسرائيلية والدولية".

الأثر الاجتماعي والإنساني
وجود إسرائيل أو حلفائها في جوار اليمن يُسهم في زيادة التوترات الإقليمية وتغذية النزاعات الداخلية؛ فكلّما اشتدّ التنافس الدولي على الممرات البحرية، زادت محاولات القوى الخارجية لاستخدام بعض الأطراف المحلية كأدوات نفوذ، الأمر الذي يُعمّق الانقسام ويُضعف الوحدة الوطنية، ويشكّل استمرار هذا الوضع خطراً على الأمن الإنساني والاجتماعي في اليمن، إذ يؤدي إلى تراجع التنمية الساحلية وازدياد الهجرة غير الشرعية والصيد غير المشروع، وكلها عوامل مرتبطة بضعف السيطرة على السواحل والمياه الإقليمية.


طباعة