شذرات من حياة وفن الهامة الثقافية عبدالله العُمري ( 2-2 )
العقيد: أحمد مسعد القردعي:
افتقد الوطن هامة ثقافية وجندياً مجهولاً هو عبدالله مسعد العمري من أسرة بني عمر العريقة، التي تقطن في مديريتي يريم والقفر محافظة إب .. وأسرة بني عمر تنحدر أصولها من قبيلة بني ضبيان في خولان.. كان والده من الموظفين التقاة في عهد الإمام يحيى في منطقة العدين إب، وقد انتقل مع أسرته إلى وصاب العالي محافظة ذمار.
العقيد: أحمد مسعد القردعي:
افتقد الوطن هامة ثقافية وجندياً مجهولاً هو عبدالله مسعد العمري من أسرة بني عمر العريقة، التي تقطن في مديريتي يريم والقفر محافظة إب .. وأسرة بني عمر تنحدر أصولها من قبيلة بني ضبيان في خولان.. كان والده من الموظفين التقاة في عهد الإمام يحيى في منطقة العدين إب، وقد انتقل مع أسرته إلى وصاب العالي محافظة ذمار.
المرحوم عبدالله لم يكن يحفل بمنطقة أو قبيلة أو مخلاف كان يقول أن قبيلته اليمن كله ومخلافه هو اليمن كله.. حقاً لقد كان رائداً مسرحيا ومناضلا ونقابيا ووحدويا.
سيرة حياته:
● اسم الشهرة: عبدالله العُمري.
● الاسم الخماسي: عبدالله مسعد أحمد حسن العمري.
● تاريخ الميلاد: 17 /11 /1948م.
● مكان الميلاد: قرية الشرف, عزلة الشرفي, مديرية وصاب العالي محافظة ذمار.
● تعليمه الأولي: تلقى تعليمه الأولي في معلامة القرية فيما كانت تسمى "الكتاتيب" في عهد ما قبل الثورة.
تعليمه ومؤهلاته بعد المعلامة:
انتقل بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م، إلى العاصمة صنعاء والتحق للدراسة بمدرسة الجيل الجديد مدينة الروضة بالصف الخامس الابتدائي.
حاصل على (دبلوم مجال المسرح) وعلى عدة دورات تخصصية في نفس المجال وفي مجالات آخرى.
حصل بتاريخ 12 /12 /2003م، على شهادة تزكية واعتزاز على مستواه الفني والإبداعي من أحد المخرجين العرب المصريين وهو المخرج والخبير المسرحي الأستاذ يوسف الحطاب, الذي درس على يده فن وأصول المسرح ما يقارب من أربع سنوات في كل من صنعاء والقاهرة، وضمنت تلك الشهادة نصا بالآتي: بسم الله الرحمن الرحيم, أشهد أن أخي المبدع الفنان المسرحي عبدالله العمري من أحسن الكتاب المسرحيين، وقد قرأت له بعضاً من أعماله مثال: أول المواسم – البحث عن النور – بهجة العيد – الشمعة – الجندي المستجد- التي شكلت لجنة لقراءتها برئاستي عام 1976، كتقديمها لأحسن عمل, كم راجعت له السيناريو المعد لمسلسل (راشد والبندقية) وهو صالح للإذاعة والتلفزيون والمسرح أيضا، كما شهدت الفنان العمري وأزكيه كثيراً على مستواه الإبداعي والفني وقد درس على يدي ما يقرب من أربع سنوات وهذه شهادة له مني بذلك).
سيرته النضالية والثقافية والسياسية:
في الأيام الأولى من قيادة ثورة 26سبتمبر عام 1962، تعرض مركز الدن بوصاب العالي لهجوم مسلح وحصار من قبل المغرر بهم من الموالين للنظام الملكي, فكان الأستاذ العمري من مقدمة من حملوا السلاح وانضموا إلى صفوف من تصدوا لهذا الهجوم وصمدوا للدفاع عن المركز، إلى أن جاءت حملة عسكرية من صنعاء بقيادة أحمد المرهبي لإنقاذهم وإعانتهم على فك الحصار عن المركز الذي حرر وتكلل بالنصر المؤزر بعد خوض معارك شرسة مع القوى المعادية وسقوط عدد من القتلى والجرحى من كلا الطرفين- وعلى إثر هذا الانتصار أقيم احتفال في ساحة المركز – شارك الأستاذ العمري فيه هو وبعض زملائه بمشهد تمثيلي تضمن التعبير عن السعادة بالانتصار والتطلع إلى عهد جديد يعود بالنفع والخير والفائدة على كل أبناء الوطن، وتطرق إلى ما سوف تتعرض له الثورة من مخاطر وتحديات وما يتوجب على الجميع نحو هذا الأمر والوقوف صفاً واحداً للدفاع عن أهداف ومبادئ الثورة والنظام الجمهوري، وكان من بين المشاركين الأخوة/ محمد حسن العنسي وعبدالله محمد مفتاح وعثمان الطبشي ومحمد الردمي وقائد الفريمي وآخرين.
التوجه إلى صنعاء لصقل مواهبه في طريق الابداع في المجال الذي أحبه
صقل مواهبه :
عمل الفنان العمري على صقل مواهبه الفنية عن طريق الاطلاع والسماع لإذاعة صنعاء وإذاعة صوت العرب، التي كان لها دور كبير في تشكيل وعيه, ومن خلال مشاهدته للأفلام السينمائية التي ظهرت بعد مجيء الأخوة العرب المصريين إلى اليمن لدعم الثورة, وتمكنه من الحضور المكثف لمشاهدة بعض أعمال وعروض مسرحية (حية) كانت تقدم على أرض الواقع في مقر قيادة القوات العربية بصنعاء, وفي بعض المعسكرات والوحدات التابعة للجيش العربي المصري والجيش العربي اليمني, هذا إلى جانب أن مادة المسرح التي كانت كما يقول العمري موجودة ضمن مناهج التعليم وكانت مهمة وتدرس من قبل أساتذة متخصصين من الأخوة المصريين والسوريين والعراقيين في كافة مدارس التعليم العام الابتدائي والمتوسط والثانوي، وكذلك في الكلية الحربية وكلية الشرطة وفي مختلف المعاهد ومدارس التأهيل العسكرية والأمنية وغيرها.
إضافة إلى دور الأندية الثقافية والرياضية وما كانت تقدمه من أعمال مسرحية, قبل وأثناء وبعد نشوء المجلس الأعلى للشباب والرياضة، الذي ظهر قبل نهاية عقد الستينيات من القرن الماضي برعاية الأساتذة عبدالله حمران وأحمد يحيى الكبسي ومحمد عبدالولي وحمود الشراعي وحسن قاضي وغيرهم – وما كانت تقدمه فرق الكشافة والمرشدات والمدارس الفنية (الصينية) وفرق المسرح اليمني برعاية ومشاركة الأساتذة الدكتور محمد عبدالملك المتوكل وعبدالله الحيفي وزهرة طالب وعبدالكريم المتوكل وخالد الزرقة وأحمد الحوثي وكوكبة من رموز الفن والإبداع..بالإضافة إلى ما كانت تقدمه فرق مصنع الغزل والنسيج برعاية الأساتذة علي محمد العلفي ومحمد محسن الشهاري ومحمد عبدالله صبرة ومشاركة الأخوة الفنانيين علي مقبل الكوكباني ومحمد حيدر الحرازي ومحمد قناف الخياطي وحنيش علي حنيش وغيرهم من رموز المسرح اليمني, هذا إلى جانب ما كانت تقدمه فرق الهواة والمدارس وفرق الشباب وغيرهم من الفرق المنتشرة في عموم المحافظات من أعمال وعروض ونشاطات مسرحية متواصلة على مدار شهور السنة.. وما كانت تقوم به بعض المراكز والأندية الثقافية التابعة لبعض السفارات المعتمدة لدى بلادنا من أدوار وجهود إبداعية مستمرة من خلال إعداد وتقديم بعض الأعمال المسرحية أو عرض الأفلام السينمائية وغير ذلك من الأنشطة الثقافية, والاهتمام بالحركة المسرحية اليمنية وإبراز الوجه الحضاري المشرق لبلادنا وفي إثراء الثقافة العربية والفكر الإنساني.
النعمان أول أساتذته في مجال المسرح:
في مذكراته: يقول الأستاذ العمري أن المناضل الكبير الأستاذ أحمد محمد نعمان هو أول من اهتم به مسرحيا، وخصص له جزءا من وقته الثمين لإعطائه بعض الدروس في أصول ومفاهيم المسرح إلى جانب قراءة ومناقشة بعض النصوص المسرحية- وكذلك الشيخ محمد علي عثمان الذي كان له بمثابة الأب والأستاذ والموجه، والذي كان كثيراً ما شجعه على القراءة والمطالعة وعدم التراجع عن هذا المجال، كما أن الشيخ يحيى منصور نصر والأستاذ أحمد المروني والأستاذ عبدالله عبدالوهاب نعمان (الفضول) والأستاذ علي محمد العلفي والأستاذ أحمد قاسم دماج والأستاذ محسن العيني والأستاذ أحمد دهمش والأستاذ زيد مطيع دماج والأستاذ يوسف الشحاري والأستاذ محمد الربادي والأستاذ عبدالحفيظ بهران والأستاذ عمر الجاوي والقاضي محمد الربيع والأستاذ مطهر الإرياني والأستاذ عبدالرحمن قاضي وغيرهم من الأدباء والمثقفين والمهتمين الذين قرأ على أيديهم عدداً من كتب المسرح.
تجربة جديدة :
بعد قيام الثورة وأثناء دراسته في مدرسة الجيل الجديد بمدينة الروضة التابعة لأمانة العاصمة صنعاء، شكل هو ومجموعة من زملائه الطلاب فريقاً للتمثيل وقد أختير من قبل إدارة المدرسة مسؤولاً للنشاط الثقافي والرياضي داخل المدرسة حيث قام هو وزملاؤه بإعداد وتقديم بعض الأعمال والأنشطة الإبداعية والمشاهد والاسكتشات التمثيلية في مختلف المناسبات الرسمية وغير المناسبات إلى جانب القيام بتدريب زملائه على أداء بعض التمارين البدنية التي كان قد اكتسبها من إخواننا المصريين في مقر قيادتهم بصنعاء، وفي بعض مدارسهم العسكرية المتخصصة بدعم من الرئيس السابق المشير عبدالله السلال ومدير المدرسة الأستاذ محمد علي أبو طالب.
التمثيل مع هواة الجيش المصري :
وفي خطوة متقدمة يخطوها على طريق التمثيل المسرحي يقول الأستاذ العمري بأنه اشترك بعد الثورة مع بعض عناصر وهواة من الجيش المصري وبعض أساتذة المدارس من الأخوة المصريين في عدة أعمال وعروض مسرحية قيمة كانت تقدم في المناسبات، سواء في مقر قيادة القوات العربية بصنعاء أو بعض وحدات ومواقع عسكرية أخرى منتشرة في عدة مناطق من مناطق القتال والدفاع عن الثورة.
العمل الإذاعي:
بعد وصوله إلى صنعاء ببضعة أيام، ذهب إلى الإذاعة بغرض البحث والتعرف على أربعة من المبدعين الأجلاء الذين كان قد تأثر بهم وبمواضيعهم الحماسية وبفن أدائهم وإلقائهم الإذاعي المتميز عبر الأثير، حيث كان ومنذ البشارة الأولى لاندلاع ثورة 26 سبتمبر عام 1962، مشغوفاً بحسب الاستماع إلى هؤلاء وإلى ما كانوا يقدمونه من أعمال وبرامج من إذاعة الجمهورية العربية اليمنية في صنعاء تستحق الإعجاب مثله مثل أي مواطن، وهم الأساتذة حمود زيد عيسى ومحسن الجبري ومحمد الشرفي وصالح سحلول، كان لهم وقع خاص في نفسه وفي نفس كل مواطن يمني ثائر وهو ما جعله ينجذب نحوهم قبل وأثناء وصوله إلى صنعاء، حيث قرر الذهاب إلى الإذاعة لغرض التعرف عليهم غير أنه في ذلك اليوم لم يجد من هؤلاء الأربعة سوى الاستاذ محسن الجبري, وبعد وقت قصير من التعارف قام الاستاذ محسن الجبري بإجراء أول حوار معه للإذاعة وكان الأساتذة عبدالرحمن المترب ومحمد موسى وعبدالصمد القليسي موجودين يستمعون إلى هذا اللقاء،والذي كان هو مفتاح الدخول إلى الإذاعة والتعرف فيما بعد على كثير من المبدعين الذين كان لهم الفضل في تشجيعه وتمكينه من المشاركة في بعض الأعمال والبرامج الإذاعية البسيطة خصوصا ما يتعلق منها بالطابع الشعبي والتمثيل الدرامي.
مشاركته الإذاعية والداعمين له :
ومن ثم شارك في إعداد وتقديم بعض البرامج والأعمال الإذاعية لإذاعة صنعاء كما يقول بتشجيع من الأساتذة حمود زيد عيسى والفنان علي بن علي الآنسي ومحسن الجبري ومحمد موسى ومحمد البابلي وعبدالرحمن المترب وغيرهم من المبرزين في هذا المجال, كما كان للأساتذة إبراهيم الحضراني وعبدالله حمران وعبدالكريم المرتضى دور في دعمه وتشجيعه على الاستمرار والاستفادة من تجارب الآخرين.
وكتب العديد من الفقرات التمثيلية الإذاعية لإذاعة صنعاء، وشارك في عدة برامج إذاعية منها: "ضحك ولعب" و"حب وجد", وكذا برامج الأسرة بالاشتراك مع الممثل يحيى السنحاني والدكتورة رؤوفة حسن والمذيعتين زهرة طالب وفاتن اليوسفي، كما شارك أيضا في برامج إذاعية أخرى مع الأساتذة ثابت الغيثاني وحسن العزي وعبدالرحمن المترب وعلي الجمرة وعبدالرحمن العمراني وأحمد البحري ومحمد الزبلي ولطف الخميسي وعبدالصمد القليسي.
الوظائف التي تبوأها :
تنقل في عدة أعمال ووظائف حكومية وتقلد عدة مناصب رسمية منها:
● التحق بعد الثورة في سلك القوات المسلحة وعمل في الحرس الخاص للرئيس السابق المشير عبدالله السلال، كما يقول في مذكراته المخطوطة.
● التحق بعد وصول القوات العربية المصرية إلى اليمن بمجموعة التمثيل بفرع الشؤون العامة والتوجيه المعنوي في مقر القيادة بصنعاء وشارك معها في تمثل العديد من الاعمال المسرحية التي كانت تقدم في المناسبات.
● تولى عام 1969 رئاسة المسرح العسكري التابع لإدارة الشؤون العامة والتوجيه المعنوي للقوات المسلحة اليمنية بصنعاء وكان من أبرز مؤسسيه.
● عام 1973، عين مديراً للمسرح الوطني التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والشباب, كان حينذاك نشاطاً كبيراً يتبناه العديد من الشباب المبدعين.
● في عام 1974م كلفه الأستاذ عبدالله حسين الحلالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب، والاستاذ الدكتور حمود العودي وكيل الوزارة لقطاع العمل والشباب بالذهاب إلى معظم المحافظات بطائرة عسكرية خاصة "هيلوكوبتر" للإشراف على إنشاء عدد من الفرق الوطنية المتعددة في مجالات الفنون المختلفة، كالتمثيل والغناء والموسيقى، حيث تتبع كل هذه الفرق لإشراف إدارة المسرح الوطني التابع للوزارة والذي كان يديره آنذاك العمري ومن تلك الفرق التي أنشئت رسميا فرقة 13 يونيو في العاصمة صنعاء.
● انتخب مطلع السبيعنيات من القرن الماضي نائبا لرئيس مجلس إدارة جماعة المسرح الوطني الذي تولى رئاستها الرئيس الأسبق أحمد حسين الغشمي.
● عمل تحت إشراف القاضي إسماعيل الاكوع والاستاذ مطهر الارياني كواحد من أوائل موظفي الهيئة العامة للآثار, وأسهم في تأسيس المتحف الوطني ومكتبة دار الكتاب.
● عين مستشاراً للمؤسسة العامة للمسرح والسينما وكلف للقيام بأعمال رئيس مجلس إدارتها, وعين مديراً عاماً للمسرح اليمني ثم مديرا عاما للنشاط المسرحي بوزارة الثقافة بصنعاء بعد الوحدة.
● عين مستشارا لوزير الثقافة وهو آخر منصب رسمي يتقلده حتى وفاته.. كما كان للفقيد العمري العديد من الاعمال والانشطة الهادفة إلى خدمة الثقافة والمسرح والإنسان في مجالات مختلفة منها:
● في أوائل السبعينيات، كلف من قبل الاستاذ محمد الحيمي والاستاذ صالح المقعول والاستاذ حسن السقاف والاستاذ منصور الزهيري بالاشراف على ترميم سور صنعاء القديمة، وايقاف ما تعرض له من هدم وتنكيل من قبل بعض الجشعين وتجار الاراضي، حيث كان للاستاذ علي المدعي وآخرين موقف من هذا التصرف غير المسؤول والذي يعد انتهاكا للمعالم التاريخية والحضارية والاثرية.
● كما كلف في الوقت نفسه بالاشراف على عملية الرصف الحجري والاسمنتي لبعض شوارع صنعاء القديمة منها الشارع المؤدي من السائلة حتى الجامع الكبير وما حوله.
● عمل مقررا للجنة العليا للمهرجان الثالث للمسرح اليمني باكثير عام .1999
● عمل سكرتيراً ومقررا للجنة التحضيرية لانشاء المعهد العالي للفنون المسرحية الذي صدر به قرار جمهوري بعد أن استكملت إعداد نظامه الاساسي ولوائحه الداخلية وكل الدراسات الخاصة لانشائه وبعد ان تم عرضها على عدد من الدارسين والمختصين من الداخل والخارج ومنهم الاستاذ سعد الدين وهبة والفنان كرم مطاوع من مصر والدكتور محمد أبوبكر حميد من جامعة الملك فيصل بالرياض والاستاذ المنصف السويسي من تونس والاستاذ محمد قباني من الاردن وغيرهم من الدارسين والمختصين واساتذة القانون في الجامعات اليمنية ولكنه للأسف لم يتم انشاؤه حتى اليوم وحسب تعبير المرحوم عبدالله مسعد أحمد العمري.
قال في إحدى المرات "على الصعيد النظري غالباً ما تجد المسؤولين يدقون صدورهم ويبنون قصوراً في الهواء لكن على الصعيد العملي لا شيء" ..
نشاطه الجماهيري:
للفقيد عبدالله العمري عدة أنشطة ومساهمات جماهرية وهي على النحو التالي:
*ساهم في تأسيس الحركة الكشفية اليمنية والنشاط الثقافية والمسرحي في المجلس الأعلى للشباب والرياضة.
*عضو مؤسس لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ساهم في تأسيس نادي شباب فلسطين الثقافي الرياضي بصنعاء وانتخب اول رئيس للنادي.
* انتخب سكرتيرا لإحدى لجان التبرعات الخاصة بدعم ومساندة القضية العربية الفلسطينية وذلك بداية السبعينيات من القرن المنصرم وقدم هو وزملاؤه في المسرح العسكري ونادي شباب فلسطين العديد من الاعمال المسرحية الجماهيرية المناصرة للقضية الفلسطينية.
* ساهم في تأسيس الجمعية الوطنية لمكافحة السرطان.
* اختير سكرتيرا للجنة التحضرية لإنشاء وتأسيس الجمعية الوطنية للحفاظ على صنعاء القديمة برئاسة الاستاذة الدكتورة رؤوفة حسن.
* شارك بشكل فاعل في تأسيس الجمعية الوطنية للمسرح اليمني وانتخب في 18 أكتوبر 1992 عضوا في الامانة العامة للجمعية ومسؤول الشؤون الداخلية والفروع بالجمعية ثم أصبح أميناً عاماً مساعداً للجمعية.
* شارك في تأسيس جماعة المسرح العربي وانتخب نائبا للرئيس وهي جماعة عربية مكونة من المسرحيين المتخصصين وأصحاب الخبرة من اليمن وفلسطين والعرق والسودان.
ما كتب أعلاه جزء من نشاطه الأدبي والجماهيري، إلى جانب ما جاء في السطور من تاريخه النضالي مع الثورة السبتمبري وما سيكتب في نفس سياق هذا الموضوع عن الجانب السياسي ودوره في نشاط المؤتمر الشعبي العام وغير ذلك من الانشطة السياسية.
لكن دوره الثقافي وفنه المسرحي كان مميزاً عن غيره من أوجه النشاط والابداع..نعم كان مميزاً يعرفه القاصي والداني: فالأستاذ العمري هو من جيل الرواد المؤسسين للمسرح اليمني الحديث في شمال الوطن اليمني.. أسهم في تأسيس وإدارة العديد من الفرق المسرحية حيث يعد من أهم مؤسسي فرقة المسرح العسكري اليمني التابع لإدارة الشؤون العامة والتوجيه المعنوي للقوات المسلحة بصنعاء منذ عام 1969م وحتى وفاته وتولى رئاسته وإدارة لعدة مرات, واسهم في تأسيس جماعة المسرح الوطني التي تأسست مطلع السبعينيات وانتخب نائباً لرئيس مجلس إدارة الجماعة، فيما تولى رئاستها الرئيس السابق المقدم أحمد حسين الغشمي، كما يعد من أهم مؤسسي المسرح الوطني بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب بصنعاء وتولى إدارته منذ عام 1973م.
شارك في تأسيس فرقة "موليير" المسرحية وتولى منصب نائب رئيس الغرفة وأسس فرقة باكثير المسرحية بمدرسة الجالية اليمنية في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا عام 2005، والتي شرفت اليمن من خلال ما قدمته من أعمال مسرحية جيدة ومشهودة لها من قبل سفارة بلادنا في أديس أبابا وسكرتارية الالفية الاثيوبية ومجلس السفراء العرب والبعثة الدائمة لجامعة الدول العربية ولجنة الأمم المتحدة لدول القارة الافريقية ومن جهات أخرى التي تمكنت من الاطلاع على شهاداتها.
شارك في العديد من الأعمال المسرحية والتمثيلية والمسلسلات الإذاعية والتلفزيونية وطاف بالمسرح هو وزملاؤه في فرقة المسرح العسكري معظم مناطق اليمن الطبيعية وجزرها لإحياء العروض المسرحية.
كما ساهم في التعريف بالمسرح وماهيته وأهدافه وأبعاده ومشاكله ومعوقاته وكيفية النهوض به وتطوير من خلال العديد من المحاضرات والحوارات المفتوحة في صفوف الشباب والمواطنين وأبناء القوات المسلحة والامن وفي عدد من المدارس والمعاهد والمنتديات والاندية الثقافية والرياضية.
التأليف المسرحي:
معروف أن الأستاذ عبدالله مسعد العمري أنه كاتب مسرحي كان له دور مشرف في اقتحام أكثر المجالات مشقة على الصعيد الثقافي والإبداعي وهو التأليف المسرحي،ومن أعماله المسرحية المقدمة على خشبة المسرح مسرحيات: ( الجندي المستجد – البحث عن النور- أول أمل- أول المواسم – الحاضر الغائب – بهجة العيد – الشمعة – الاستاذ- عباس في البحرية – اختصار الطريق – علم واحد – وطن تحت الشال – وغيرها من المسرحيات التي عرضت في معظم المعسكرات ووحدات القوات المسلحة والامن وفي معظم مناطق وجزر اليمن الطبيعية، وله ايضا كثير من الاعمال الاذاعية والتلفزيونية وغير المجازة منها على سبيل المثال مسلسل "مرشد والبندقية" الذي اجيز كأحسن عمل تلفزيوني ولكنه لم ير النور إلى اليوم.
كما صدر للأستاذ عبدالله العمري كتاب بعنوان" حواريات مسرحية عن صنعاء عاصمة للثقافة العربية عام 2004م ..للمزيد من الاطلاع على مضامين بعض تلك المسرحيات والدراسات النقدية عنها راجع كتاب أعلام الادب والفن المسرحي في اليمن لمؤلفه يحيى محمد سيف.
النشاطات السياسية :
أول نشاط سياسي للمرحوم عبدالله العمري في أوائل ثمانينات القرن الماضي وقد تمثل في بصمة بل بصمات في الوساطة بين السلطة آنذاك والجبهة الوطنية الديمقراطية وحول هذا الموضوع يقول العمري بأنه: أسهم وبدعم من بعض رجال الدولة الخيرين في حل ومعالجة كثير من القضايا والمشاكل المتعلقة بحياة الناس وهمومهم اليومية خصوصا في مطلع الثمانينيات.. عندما ظهرت المشاكل والأحداث وبزرت بعض ممارسات العنف في كل من ريمة وعتمة ووصابين، حيث بادر من ذات نفسه برفع راية بيضاء وانطلق للعب دور الوسيط ما بين السلطة ومختلف الشخصيات والوجاهات وبعض قيادات الجبهة الوطنية لاحتواء وتجاوز تلك الازمة وما قد ينتج عنها من أسباب ودوافع للثأر إذا لم يتم العمل على اطفائها من أول وهلة والإسراع في ايجاد الحلول والمعالجات الجادة لها.
وتواصلت مشاركاته ونشاطه السياسي بعد ذلك في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، ومن بين المشاركات السياسية عام 1990، قبل الوحدة اليمنية بفترة بسيطة فقد توجه هو ومجموعة من زملائه إلى عدن لاثراء وتعزيز النقاش حول ما يتعلق بورقة اتفاق لقاء قمة عدن التاريخي الذي انعقد في 30 نوفمبر من عام 1989، وفي التسعينيات من القرن الماضي تواصل نشاطه السياسي من منطلق كونه مناضلا وطنياً غيورا على قيم الحق والعدل والمساواة والحرية والديمقراطية.
التكريمات:
يقول الفقيد العمري في مذكراته المخطوطه، أنه تم تكريمه من قبل عدة جهات رسمية وغير رسمية ومن قادة ما كان يسمى بشطري الوطن اليمني نظراً لاسهاماته المسرحية والثقافية ولأدواره الوطنية المتميزة منها:
تكريم من قبل القاضي عبدالله الحجري القائم باعمال رئيس المجلس الجمهوري رئيس الوزراء والرئيس الراحل إبراهيم الحمدي والرئيس الراحل سالم ربيع علي والرئيس الراحل أحمد حسين الغشمي.
كما حصل على عدة شهادات تقديرية نظير جهوده المبذولة في تأسيس وتطوير المسرح اليمني ونشر وتعميم الثقافة المسرحية في صفوف المواطنين ومنتسبي القوات المسلحة والأمن في عموم الوطن اليمني الواحد من القيادة العامة للقوات المسلحة ومن إدارة الشؤون العامة والتوجيه المعنوي للقوات المسلحة، ومن إدارة الشؤون العامة والتوجيه المعنوي للقوات المسلحة والامن ومن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب والاتحاد العام لهيئات التعاون الاهلي للتطوير ومن وزارة الاعلام والثقافة ومن بعض محافظي الجمهورية وقادة الألوية.
كرم من قبل وزير الثقافة والسياحة الاستاذ خالد الرويشان بدرع رواد المسرح اليمني.
كما كرم من قبل سفارة الجمهورية اليمنية بجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية الصديقة بشهادة تقدير، وذلك نظير جهوده المتميزة في المسرح الوطني الاثيوبي وتأليفه وإخراجه لمسرحية "اختصار الطريق" التي تم عرضها على خشبة المسرح الوطني الاثيوبي في أديس أبابا من قبل فرقة باكثير المسرحية التي أسسها بمدرسة الجالية اليمنية، والذي جاء عرضها متزامنا مع فعاليات الاسبوع الثقافي اليمني الاثيوبي الاول خلال الفترة من 16 إلى 22 يناير 2008م.
في 10 يونيو 2006م، كرم من قبل مدرسة الجالية اليمنية بأديس أبابا نظير ما قام به من جهد في إخراج العمل المسرحي المتميز "درس القراءة" والذي عرض في الحفل التكريمي للمبرزين في نهاية العام الدراسي 2005-2006، وحضره عدد كبير من المهتمين وأولياء الامور والدبلوماسيين العرب والافارقة.
في 21 أبريل 2008م، كرم أيضا من قبل المدرسة نفسها وذلك عرفانا وتقديراً على ما بذله من جهد في إنشاء وتأسيس فرقة باكثير المسرحية وعلى ما قام به من تأليف وإخراج عدد من الأعمال المسرحية لطلاب وطالبات المدرسة.
كما تم تكريمه من قبل مجلس إدارة أعيان الجالية اليمنية بأثيوبيا على جهوده الثقافية والمسرحية المتميزة التي قام بها منذ عام 2006 وحتى عام 2008 م.
كرم من قبل البعثة الدائمة لجامعة الدول العربية لدى إثيوبيا والاتحاد الافريقي ولجنة الامم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا وسكرتارية الألفية الاثيوبية الثانية وذلك تقديراً لمساهمته باحياء الذكرى الـ(63) لإنشاء جامعة الدول العربية والاحتفاء بالذكرى الألفية الثانية لاثيوبيا بعرض مسرحية"علم واحد" الرمزية الهادفة،من تأليفه وإخراجه والتي قدمتها فرقة باكثير المسرحية في قاعة المؤتمرات الكبرى بفندق شيراتون مساء يوم السبت 22 مارس 2008م.
إن التكريم المذكور أعلاه لم يأت من فراغ أو مجاملة بل اعترافا من الاشخاص أو الجهات بهامة ثقافية وطنية قدمت للوطن الكثير في عدة مجالات ومعروف عن الاستاذ عبدالله مسعد العمري انه إنسان ذو اخلاق عالية إنسان ودود ومتواضع ومتسامح ومفعم بالحب والطيبة وصفاء النفس ونقاء السريرة وهو بالمقابل أيضاً مناضل وطني غيور، كان له العديد من المواقف الوطنية المشهودة ومن المألوف أن يضطلع رجال ثقافة وعلم استثنائيون أمثال عبدالله العمري بمهمات عديدة متنوعة، كما جاء ذكرها في هذه السيرة لشخص حلق في آفاق وطنية متعددة.
هذه هي السيرة الذاتية لحياة المرحوم عبدالله العمري وهي شبه مكتملة، كما يلحظ القارئ..إنها حافلة بالنجاحات والانجازات..وعبدالله في حياته لم يكن يحفل بالإشادة ..كان يعمل بصمت بعدة مجالات للصالح العام حسب ما دونتها في المقال من بعض مسودات مذكراته..نعم عبدالله العمري كان قليل الكلام كثير العمل وهذه صفة الرجال المخلصين والمبدعين أمثاله.
في ختام هذين المقالين، أود القول أن حزننا نحن أصدقاءه ومحبيه مضاعف بسبب أنه رحل في ظل أوضاع وأزمات سياسية وأمنية طاحنة تشهدها بلادنا خاصة، وأنه كان في السنوات الاخيرة يأمل أن يعيش سنواته الاخيرة في مجتمع مليء بالطمأنينة والاستقرار، كما أنني تأسفت كثيراً بسبب أنني لم أعلم بمرضه ووفاته إلا متأخراً من حفيده أيمن..وهذان المقالان لا أعتبرهما عزاء لنجليه نشوان ومروان، فحسب بل أنني أعزي فيها نفسي لرحيل أحد أصدقائي الطيبين الأوفياء – الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته.