شرعية الغفلة والحكم بلا سيادة
يستطيع الأمريكي تنفيذ أي غارات جوية بالطيران المسير أو غيره في أي وقت يريد، وعلى أي منطقة من مناطق سيطرة "شرعية الغفلة" يريد. يُعلن الأمريكيون عن العملية كموجهة ضد أهداف لتنظيم القاعدة، أو لم يعلنوا عن ذلك،
فلا فرق في كون هذه العمليات لا ترتقي إلى مستوى ما يستحق من هؤلاء التنديد أو مطالبة الأمريكيين بأي إيضاحات حول تنفيذ عمليات عسكرية في مناطق ضمن حدود دولة أخرى دون أي مسوغ قانوني يذكر. بل إنها ليست فقط لا ترتقي إلى مستوى التنديد، إنما هم لا يرتقون إلى مستوى من يستطيعون قول "لا" تجاه أي أمر، دون أن يقال لهم "افعلوا كذا" أو "لا تفعلوا" من قبل الوكيل في الرياض وأبوظبي.
من حين لآخر تطالعنا الأخبار عن تنفيذ الطيران الأمريكي لعمليات جوية في مناطق متفرقة من اليمن، ضمن تلك المحافظات التي تقع تحت سيطرة مجلس الثمانية والسعودية والإمارات، ويتم الإعلان عن قتلى. وفي الوقت ذاته لا نسمع خبراً عن تنديد من هذا المجلس بهذه الانتهاكات التي تأتي تحت عناوين مختلفة، يرفض عموم الشارع اليمني التسليم بشرعية أي منها؛ لأنه من المفترض أن الأمريكيين كغيرهم من العالم، لا شأن لأحد ولا وصاية على أحد.
وإن كان هناك ما يمكن اعتباره خطراً على الأمن والمجتمع، فإن هناك جهات أمنية وعسكرية في البلد ذاته هي المعنية بردع أي خطر من أي نوع كان، وإنهاء أي تهديد. لكن عند هؤلاء، لا تسمع لأحد منهم، رغم كثرتهم وتعدد سلطاتهم في تلك المناطق، أن يعلن موقفاً تجاه هذه الانتهاكات الأمريكية، ولا يرون في أنفسهم معنيين بذلك من الأساس، كما أسلفنا. ثم يأتونا كل يوم، ودون خجل، للتحدث عن كونهم من يمثل الشعب اليمني ومن له الحق في تقرير مصيره والتحكم بمستقبله، لكنهم في الوقت ذاته يقرون بالحق لقوى خارجية كذلك بالتحكم في كل شيء يُفترض أنه تحت سلطتهم، وبالتالي ليس لهم من أمرهم شيء.