أبرزها نهب ثروات البلاد واستغلال الموقع الجغرافي الاستراتيجي .. خفايا الأطماع السعودية التوسعية في اليمن قديماً وحديثاً

تتمحور الأطماع السعودية في اليمن حول السيطرة على ثروات البلاد والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وتتضمن أهدافًا طويلة الأمد مثل الوصول إلى المحيط الهندي عبر البحر العربي، وتأمين ممرات لنقل النفط، وتوسيع الحدود،

أبرزها نهب ثروات البلاد واستغلال الموقع الجغرافي الاستراتيجي .. خفايا الأطماع السعودية التوسعية في اليمن قديماً وحديثاً

واستغلال الأراضي الغنية بالموارد وتشمل الوسائل لتحقيق ذلك التدخلات السياسية والعسكرية، ودعم فصائل معينة، والتأثير على القرارات المتعلقة بالحدود وتقسيم اليمن إلى أقاليم.
وفي هذا السياق سعت السعودية إلى تأمين واجهة بحرية لها على المحيط الهندي عبر الشريط الساحلي اليمني، خاصة في محافظتي المهرة وحضرموت، وهو ما يتيح لها منفذًا بحريًا استراتيجيًا ويسهل نقل النفط، وتشمل الأطماع السعودية مد خطوط أنابيب النفط عبر الأراضي اليمنية لتصدير النفط إلى البحر العربي، وكذلك استغلال حقول النفط والغاز في محافظات: شبوة والجوف وحضرموت، وتستمر محاولات السعودية في توسيع حدودها لتشمل مناطق يمنية غنية بالنفط، خاصة في محافظات: حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى من خلال الضغوط السياسية والاجتماعية، وتهدف السعودية إلى تعزيز نفوذها في اليمن من خلال تشكيل كيانات سياسية موالية لها، والتدخل في الشأن اليمني لتنفيذ أجندتها الخاصة، بما في ذلك مخططات تقسيم اليمن، وتمارس ضغوطًا عسكرية وسياسية على ما يسمى الحكومة اليمنية لفرض أجندتها، بما في ذلك العدوان العسكري الذي بدأ عام 2015م، ولا يزال مستمرا حتى اليوم، وتقوم بدعم فصائل سياسية وعسكرية موالية لها في اليمن مثل "درع الوطن" لخلق كيانات تابعة لسياساتها وتأمين أهدافها، كل ذلك وغيره من الخطط والأهداف وخفايا الأطماع السعودية في اليمن قديماً وحديثاً نجدها في سياق هذا التقرير، فإلى التفاصيل:

غالية حمود الحمادي

في مطلع ستينيات القرن الماضي، وتحديدا في العام 1961م، أثار إعلان شركة “بان أمريكانا” عن وجود كميات كبيرة من النفط في صحراء ثمود أطماع السعودية، ودفعها في اتجاه ضم المنطقة إلى أراضيها، لكي تتمكن من تحقيق أهدافها، واتجهت لاختلاق خلافات مع ما كان يعرف باليمن الجنوبي القابع تحت سلطة الاحتلال البريطاني حينذاك، وتمكنت الرياض عبر المشاكل التي اختلقتها من إيقاف الشركة عن التنقيب، إلا أن أطماعها ومحاولاتها لضم منطقة ثمود وإلحاقها بها بهدف الاستحواذ على الثروة النفطية فيها لم تتوقف، حيث أوعزت لأحد تجار حضرموت الذين يحملون الجنسية السعودية بالقيام بعملية شراء أراض واسعة في المنطقة.

أطماع قديمة
لم تتوقف الأطماع السعودية في عقد الستينيات عند حدود محاولاتها ضم منطقة ثمود، ولكنها ازدادت اتساعا، حيث اتجهت في مخططاتها للسعي لوضع يدها على محافظتَي حضرموت والمهرة بموجب اتفاق رعته بريطانيا في الثالث من مايو من العام 1965، وتم توقيعه بين ممثل الحكومة السعودية وممثل السلطنة القعيطية، بناء على طلب الرياض التي غلفت أطماعها بالدعوة لإقامة الاتحاد الشرقي بين كلّ من السلطنات “القعيطية والكثيرية والمهرية”، مقابل قيام الحكومة البريطانية بمنح الاتحاد الشرقي الاستقلال الفوري، ونص الاتفاق على أن يراعي الاتحاد الشرقي المصالح البريطانية في الاتحاد المزمع، وأن يُدمج الاتحاد الشرقي في اتحاد كونفدرالي مع الحكومة السعودية، لكن ورغم أن المخططات السعودية قوبلت بدعم بريطاني وتجاوب سلاطين ما تعرف بالمحميات الشرقية، إلا أن محاولاتها وأطماعها التوسعية تلاشت وذهبت محاولاتها أدراج الرياح بعد أن أفشلتها تحركات «الجبهة القومية» عام 1967م.. فشلت المحاولات السعودية في عقد الستينيات لكن أطماعها لم تتوقف حيث وقفت الرياض على مدى العقود الماضية، عبر أياديها المختلفة وحالت دون استخراج الثروة النفطية في ثمود، كما سبق لها أن أوقفت أعمال التنقيب عن النفط في الشريط الحدودي بين شرورة وحضرموت طيلة العقود الماضية.

أحلام ومطامع تتجدد
إذا كانت السعودية قد غلفت أطماعها وسعت بطرق ملتوية لتحقيقها من خلال دعوتها لإقامة “الاتحاد الشرقي” بين السلطنة الكثيرية والسلطنة القعيطية والدخول معهما في اتحاد كونفدرالي، فهي اليوم تكاد تحصل على أكثر مما كانت تحلم به، وإذا كانت المطامع السعودية قد انحصرت قديما في ضم محافظة حضرموت فها هي اليوم تسعى إلى توسيع اتحادها الشرقي القديم وتضم إليه محافظات أخرى وهي شبوة والمهرة وسقطرى، الذي سبق أن أطلقوا عليه مسمى “إقليم حضرموت” وفق نظام “الأقلمة” الذي أعلن عنه الفار هادي ورفضه أبناء الشعب اليمني.
لم تخف المملكة رغبتها في الوصول إلى بحر العرب كبديل لمضيق هرمز إلا أن التحولات السياسية في اليمن حالت دون هيمنة السعودية على الشطر الجنوبي الذي أصبح مطلع السبعينيات من ضمن المعسكر الشرقي مع ما كان يُعرف بالاتحاد السوفياتي حتى العام 1990م .

أزمات سياسية
أعقب إعلان الوحدة اليمنية أزمات سياسية مع السعودية بدأت بموقف الرياض من الوحدة وأيضاً من حرب صيف 1994م ناهيك عن الخلافات الحدودية والضغوطات السعودية الهادفة لتخلي اليمن عن المطالبة بما كان يعرف بالمخلاف السليماني (عسير ونجران وجيزان)، ورغم أن الدراسات والأبحاث حول إمكانية مد أنبوب نفطي من آبار النفط السعودية في المنطقة الشرقية إلى شواطئ البحر العربي ظلت طي الكتمان إلا أن ما كشفه موقع ويكليكس أكد استمرار المملكة في العمل من أجل تهيئة الظروف لمشروع تمددها جنوباً حتى يصبح حيز التنفيذ.

منح امتيازات
من الوثائق المنشورة في ويكليكس عن التوسع جنوباً وثيقة تتحدث عن لجنة شكلها النظام السعودي تولت دارسة المشروع تضم قيادات رفيعة من الاستخبارات والجيش والأمن والخارجية، حينها كانت المملكة تعزز من حضورها في حضرموت اليمنية عبر منح الحضارم امتيازات بلغت حد منح الجنسية مستغلةً حالة الصراعات المستمرة بين مختلف الأطراف اليمنية إلا أنها لم تتمكن من فرض مشروعها لتبحث عن بدائل أخرى كمد أنابيب إضافية إلى البحر الأحمر سيما في مراحل الخلافات المستمرة التي تطورت إلى حرب الوديعة والشرورة مع اليمن الديمقراطية 1969م واشتباكات حدودية 1993م مع دولة الوحدة انتهت بوساطة الجمهورية العربية السورية.

دعم ومباركة
التدخلات السعودية في الشأن اليمني التي ظلت تديره طوال ستة عقود من خلال أدواتها وأذرعها لم تعد كذلك اليوم، وما فشلت في تنفيذه والوصول إليه عبر طرق ملتوية وبدعم بريطاني في ستينيات القرن الماضي، تسعى اليوم لتحقيقه من خلال توجيه “قيادات الارتزاق اليمنيين” ودفعهم لتحقيق أهدافها وأطماعها التي لم تعد تتوقف عند حدود الاستيلاء على المناطق الغنية بالنفط أو الحصول على اتفاق يمنحها الحق في تنفيذ مشروعها المتمثل في مد أنابيب تصدير النفط عبر الأراضي اليمنية وبناء ميناء خاص بها على المحيط الهندي لتصدير النفط كما كانت تأمل من قبل، ولكن من خلال إحياء أطماعها وسيناريوهاتها القديمة وتحظى اليوم بدعم ومباركة من قبل أحزاب وقيادات سياسية يمنية تقاتل معها من أجل تحقيقها.

أطماع جديدة
ورغم زعم السعودية أن تدخلها العدواني خلال العام 2015م على اليمن هدفه دعم ما يسمى الشرعية، فقد أظهرت الوقائع والأحداث عكس ذلك، إذ تحرص السعودية منذ سنوات على إيجاد موطئ قدم لها في اليمن بهدف السيطرة على ثرواته والاستفادة من أهميته الجيوسياسية لتمرير مشاريعها، وقد تم رصد أبرز 18 مصلحة استراتيجية سعودية في اليمن على الشكل التالي:
1- السعودية تسيطر على باب المندب من خلال تعيين موالين لها في محافظة تعز: يُعدّ مضيق باب المندب من أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يمثل همزة وصل بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، ويعد الطريق الرئيس لمرور التجارة بين أوروبا وجنوب شرق آسيا، إذ تمر عبره ناقلات بترول تمثل 40% من التجارة العالمية في النفط، كما يعدّ إحدى نقاط الاختناق البحرية لكل ممرات الطاقة والشحن التجاري في العالم، يقع المضيق في مديرية ذباب (أو مديرية باب المندب) وتقع ضمنها جزيرة ميون (أو بريم سابقًا) التي تشرف على المضيق وتفصله إلى قناتين، يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج والقرن الأفريقي. ويعتبر مياهًا إقليمية بالكامل لكلٍ من اليمن وإريتريا وجيبوتي.
ولطالما كان المضيق ساحة للصراع بين أقطاب عدة بفعل موقعه الجيواستراتيجي، في مقدمتها السعودية التي أرسلت عددًا من قواتها للتمركز في جزيرة بريم، والإمارات التي شيّدت قاعدة جوية سرية في الجزيرة، كما أن المضيق ملعب مخابراتي وعسكري لدول عدّة، من بينها الصين، التي استأجرت قاعدة عسكرية من جيبوتي، لكون المضيق أساسي ضمن مبادرة "حزام واحد طريق واحد"، أو ما يعرف بطريق الحرير، ولا يمكن أيضا إغفال الأطماع الإسرائيلية وإنشاء قواعد عسكرية في الجزيرة للسيطرة على الأمن البحري الدولي والإقليمي في المحيط الهندي والبحر العربي والأحمر.
2- السعودية تستخدم حوالى 2400 كلم من سواحل اليمن في الصيد والنقل البحري والمرافئ: يبلغ طول الساحل اليمني 2500 كلم، ويُعدّ من أهم السواحل في المنطقة العربية والشرق الأوسط لأسباب عدة من بينها أنه:
- يطل على البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي.
- يمتلك أكثر من 100 جزيرة ذات أهمية استراتيجية طبيعية واقتصادية، أشهرهن سقطرى وميون وحنيش.
- يحتوي ثروة بحرية هائلة، ويعد مورد رزق للسكان الذين يعتمدون على الصيد كمهنة.
- يمتلك أكثر من عشرة موانئ محورية، أبرزها ميناء الضبة في حضرموت الواقع تحت السيطرة السعودية.
-تبلغ عدد المحافظات التي تطلّ على السواحل اليمنية 9 من أصل 22 محافظة.
3- السعودية تشتري أرضًا تمتد من صحراء الربع الخالي إلى المكلا بحضرموت، بمساحة إجمالية يبلغ عرضها 15 كلم وطولها 120 كلم، ويهدف من خلال السيطرة على هذه الأرض تحقيق ما يلي:
- تمرير النفط المنهوب لتتخلص بذلك من الاعتماد على مضيق هرمز.
- إنشاء منطقة حرة عالمية.
- فصل محافظة المهرة، البوابة الشرقية لليمن، والتي تتمتع بحدود دولية مع السعودية وعُمان، ودمجها مع ولاية صلالة التابعة لمحافظة ظفار العمانية المطلة على بحر الحرب، والسيطرة عليهما.

مشروع القرن
في هذا السياق ذكر تقرير لمعهد كارنيجي، أن من المرجّح أن السعوديين يعملون على وضع خطط جديدة لإنشاء خط أنابيب نفط ضخم يعبر مضيق هرمز الخاضع لسيطرة إيران، ويمتّد من منطقة الخرخير في السعودية إلى ساحل المهرة، في خطوة تقلّص تكاليف النقل البحري إلى حدّ كبير، وقد ظهرت العديد من التسريبات حول توجهات السعودية لإقامة هكذا مشروع، وتمت تسميته في بعض الصحف السعودية بــ"مشروع القرن, وهكذا ابتلعت السعودية 42 ألف كيلومتر مربع من أراضي محافظة حضرموت، فاقتلعت الحدود الفاصل بين البلدين عند معسكر الخراخير، ونقلتها مسافة 700 كم إلى مثلث الشيبة الحدودي مع عمان، لتنشئ حدودا جديدة بعمق 60 كم من العلامات السابقة في حضرموت.
4 - السعودية تحرص على إبقاء سيطرتها الممتدة منذ زمن طويل على جزيرة سقطرى الاستراتيجية: تعتبر سقطرى من أكبر الجزر العربية، إذ يبلغ طولها 125 كلم وعضها 42 كلم، أما شريطها الساحلي فيمتد على 300 كلم، وهي أرخبيل مكوّن من 6 جزر في المحيط الهندي و7 جزر صخرية أخرى، يقع على ممر مضيق باب المندب الاستراتيجي بالقرب من القرن الأفريقي، ويمثّل نقطة التقاء المحيط الهندي وبحر العرب. لقبت بأكثر المناطق غرابة في العالم، وتعد ضمن قائمة المواقع البيئية والبحرية ذات الأهمية البيولوجية، إذ تضم أوسع متحف للثروة النباتية والأعشاب الطبية والأشجار المعمرة في العالم (400 نوع من النبات الفريد الذي لا ينمو خارج الجزيرة، وأكثر من 800 من النباتات النادرة).

جسر عبور
شكل الأرخبيل جسر عبور حيوي لناقلات النفط والصادرات العالمية من آسيا إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، ويتحكم بالطريق التجاري البحري الذي يربط المحيط الهندي والخليج مع قارة أفريقيا وأوروبا عبر مضيق باب المندب، وتعد السيطرة الأمريكية على جزيرة سقطرى بابا للكيان الإسرائيلي نحو باب المندب وهذه السيطرة تعني طوقا لمنطقة الشرق الأوسط، بفعل تواجد القواعد الأمريكية في هذه المنطقة، ولا سيما في الخليج والمحيط الهندي.

شراء ولاءات القادة العسكريين والسياسيين
5- عملت السعودية على شراء ولاءات القادة العسكريين في الجيش اليمني، باعتبار أن وجود جيش قوي ومستقل يعد تهديدًا لأمنها القومي ومصالحها في اليمن، ومع مرور الزمن، ظلّت السعودية تشرف بشكل مباشر على تمويل وتسليح وتدريب الجيش اليمني، بما في ذلك المنح والبعثات التدريبية العسكرية الخارجية.
كما حرصت السعودية على ضمان عدم تسليح الجيش اليمني بأسلحة نوعية قد تكون كاسرة لموازين القوى العسكرية في واحدة من أهم البقع الجيواستراتيجية في المنطقة، وهي مصلحة توافقية أمريكية وبريطانية مشتركة، لضمان أمن الكيان الإسرائيلي، في منطقة باب المندب، وفي هذا السياق يتولى اليوم المرتزق صغير حمود عزيز منصب رئيس هيئة أركان الجيش اليمني الموالي الرياض.
وعلى ذات المنحى جاء تعيين السعودية لرئيس وزراء حكومة الارتزاق ووزراءه برواتب مباشرة منها: ولذلك لم يكن مستغربًا أن تؤدي الحكومة يمينها الدستوري في العاصمة السعودية الرياض.

شراء ولاءات المشايخ والقبائل
منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حرصا السعودية على شراء ولاءات المشايخ والقبائل، إذ اشترت ولاءات 1750 قبيلة يمنية، من بينها 107 رئيس قبيلة يمنية أساسية، وهؤلاء يستلمون رواتبهم من السعودية: وفقاً للوثائق جنّدت السعودية عددا من القبائل لقتال قبائل وكيانات أخرى كانت تعتبرها مناوئة للسعودية، وسعت لضمان تنفيذ تلك القبائل أجندة السعودية بعيدًا عن سيادة وسلطة الدولة اليمنية، وتظهر وثيقة عنونت "بسري جدا.. محضر اجتماع لجنة مراجعة مخصصات المشايخ اليمنيين" صادرة من مكتب مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، السعي الدائم لتكريس سلطة القبيلة من خلال تقديم الدعم المادي لبعض المشايخ مقابل ضمان تنفيذهم أجندات وسياسات الرياض، وأن مقدار الدعم لشيوخ تلك القبائل يحدد حسب أهمية كل قبيلة ومدى التزام شيوخها بتنفيذ التوجيهات والتعليمات الواردة إليهم، بعيدا عن سلطة الدولة اليمنية.
ولعل أحدث أمثلة سياسة شراء ولاءات المشايخ التي استخدمتها السعودية هي شراء ولاء مشايخ حضرموت التي انتفضت مؤخرا ضد السعودية، وفي مقدمتهم الشيخ حسن الجابري، رئيس ما سمي الهبة الحضرمية الثانية في مخيم العيون، والذي تراجع عن تهديدات كان قد أطلقها تجاه السعودية في وادي حضرموت.
وفي محافظة المهرة، تحرص الرياض على كسب الولاءات من خلال منح زعماء القبائل الجنسية السعودية، قبيلة صمودة كانت من بين القبائل المستهدفة، إذ تزعّم الشيخ عبدالله بن عيسى آل عفرار -نجل آخر سلطان حَكَم سلطنة المهرة -جزءًا من القبيلة، وحصل على رخصة الإقامة السعودية ومزايا مالية من المملكة، وحين توسعت رقعة الاحتجاجات ضد وجود القوات السعودية عام 2018، استفادت الرياض من علاقتها مع قبيلة صمودة، وأقنعت عبدالله آل عفرار بتحويل موقفه في 2019-2020 من دعم لجنة الاعتصام السلمي المدعومة من عمان إلى إقامة تحالف أوثق مع السعودية والإمارات.

تحرك عسكري سعودي في المهرة
كما شهدت محافظة المهرة تحركا سعوديا من خلال نقل ترسانة عسكرية كبيرة بما فيها صواريخ ومختلف الأسلحة الثقيلة وتحويل مطار المحافظة لمهام عسكرية لسعودية مع تعتيم إعلامي شديد، الأمر الذي يجعل الكثير من المتابعين للشأن اليمني يضعون علامات استفهام حول ذلك، وفي هذا السياق يقول الكاتب اليمني فهمي اليوسفي أن التحرك الأخير للسعودية هو إحدى الحلقات المستمرة لتحقيق مطامع أمريكا والسعودية بالجنوب والذي تطلب الأمر من وجهة نظر سعودية السيطرة على الجنوب تبدأ من المهرة وبعدها حضرموت مرورا بشبوه لتأتي بعدها أبين، وبلوغ أقصى جنوب الجزيرة العربية لتحقيق حلم سعودي قديم بدأ مع تأسيس المملكة في ثلاثينيات القرن الماضي، ويتمثل الحلم السعودي في التمدد جنوباً حتى الوصول إلى بحر العرب عن طريق ضم أجزاء من اليمن في إطار ما كان يسمى بالسياسة التوسعية للمملكة والتي قادت في مراحلها الأولى لضم اجزاء واسعة من الجزيرة العربية، الأمر الذي أحدث خلافات حدودية بين المملكة وكلاً من اليمن وسلطنة عمان ودولة الإمارات وقطر والكويت حينذاك.

قناة سلمان
في 19إبريل 2016م نشرت صحيفة عكاظ السعودية تقريراً حول استكمال الخطوات الإجرائية لدراسة مشروع القناة البحرية التي تربط الخليج الفارسي ببحر العرب والتي سيطلق عليها اسم "قناة سلمان".. ووصفت الصحيفة في تقريرها المشروع بأنه سيكون القناة المائية الأكبر في تاريخ القنوات المائية الصناعية في العالم حيث يبلغ طول القناة 1000كيلومتر منها 600كيلومتر داخل الأراضي السعودية وحوالي 400كيلو متر ضمن الأراضي اليمنية، ولفتت مصادر إلى أن مشروع مد الانبوب النفطي جاء بعد زيارة السفير السعودي لدى اليمن المشرف العام على البرنامج السعودي لإعادة الأعمار في اليمن، محمد آل جابر، إلى محافظة المهرة مطلع يونيو 2018.

تهيئة الظروف
ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن السفير آل جابر خلال زيارته قوله «إن محافظة المهرة تحظى بدعم واهتمام من قبل السلطات السعودية، وتعمل على تطبيع الأوضاع في اليمن بشكل عام بالتوازي مع ما يسمى الحكومة الشرعية لليمن"، وكشف المصادر أن الزيارة الخاصة للسفير السعودي لمحافظة المهرة عقب زيارته لمحافظة مأرب اليمنية مباشرة، كان هدفها العمل على تهيئة الظروف والاطلاع عن كثب على التحضيرات الجارية لمد الأنبوب النفطي من السعودية إلى ميناء نشطون، وأشارت إلى أنه كان لافتاً تجاوز السفير السعودي محافظتي شبوة وحضرموت وقفزه من مأرب إلى المهرة قبل أن يعود إلى بلاده، في إشارة إلى الهدف الفعلي من الزيارة.. إلى ذلك أوضحت مصادر لوكالة أنباء «ديبريفر» أن شركة أرامكو النفطية السعودية الشهيرة، أعدت دراسات ميدانية ومسحية في المناطق التي سيمر منها الأنبوب، مستغلة في ذلك تواجد قوات سعودية بشكل مستمر في المهرة سيما في مطار مدينة الغيضة عاصمة المحافظة وميناء نشطون.

أرباح اقتصادية
تتحدث مصادر تاريخية من أن المملكة كانت ترغب في مد أنابيب نفطية عبر الأراضي اليمنية إلى البحر العربي ما سيحقق أرباحاً اقتصادية ويوفر مليارات الدولارات للمملكة قبل أن تعلن وسائل إعلامية سعودية عن مشروع قناة مائية بحسب دراسة أصدرتها الهيئة السعودية للمهندسين وهي الدراسة الثانية المعلنة عن نفس المشروع، ومن المتوقع ان تخترق القناة المائية الأراضي اليمنية من جهة محافظتي المهرة وحضرموت وذلك لصعوبة تنفيذ المشروع من الأراضي العُمانية لأسباب جغرافية وسياسية، ويأتي اهتمام المملكة بحضرموت شرق اليمن حسب آراء كتاب يمنيين ضمن المحاولات المستمرة لتهيئة الظروف لتنفيذ المشروع والتي كان آخرها فرض تقسيم اليمن إلى أقاليم عبر مؤتمر الحوار بحيث تصبح حضرموت والمهرة في اقليم واحد ما يحقق للمملكة هدفها بالنظر إلى نفوذها الكبير وعلاقاتها مع القبائل الحضرمية .


طباعة