كما نقضوه أول مرة ولا غرابة في ذلك
رغم صمود اتفاق وقف إطلاق النار حتى الآن في غزة لا توجد مؤشرات حقيقية تؤكد استمرار هذا الحال كما هو عليه فقد بدأ حتى الأمريكان يبعثون رسائل التنصل عن ما التزموا به وضمنوه قبيل البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من هذا الاتفاق ولا غرابة في الأمر
فالمتوقع من ترامب لاحقا أكثر من ذلك بكثير وقد لا يستبعد أن يعلن عودة الحرب هو شخصيا بذرائع عهدناها منه دائما وهي أسهل ما يكون بالنسبة له.
وهنا يكمن تساؤل طبيعي : إذا كان الأمريكان الذين يقدمون أنفسهم كوسطاء وأصحاب مبادرات سلام وضامني اتفاق هم أنفسهم من يهدد صراحة بعودة الحرب وعلى لسان كبيرهم الذي علمهم الوقاحة فما بالك بقادة الكيان الإسرائيلي أصحاب كبار سوابق النكث بالوعود والعهود وأصحاب السجل الأسود من الانتهاكات على مدى تاريخ الكيان.
ولذلك ورغم تعامل البعض مع ملف حرب غزة كما لو أنه قد طوي بالفعل وأن لا حرب عائدة على الإطلاق مع أن ذلك أمنية الجميع إلا أن كل المؤشرات لا تبدو مبشرة على الإطلاق باستمرار الاتفاق ما لم يوافق رغبات الأمريكان والصهاينة وبالتالي فإن ما لا يراد له أن يستمر بالنسبة لهؤلاء قد يختل ولا يوجد للعرب أي خيار للحفاظ عليه أو غيره ، وهنا يبدو أن اليهود في طريقهم إلى نقض هذا العهد كما نقضوه أول مرة.