في ضوء معطيات التهديد الإسرائيلي بالوصول إلى صنعاء وتأكيد صنعاء أن حكم السفارات لن يعود

يحفل واقع اللحظة التاريخية اليمنية العربية والإقليمية والدولية بالكثير من المعطيات والحقائق الماثلة التي يمكن في ضوئها قراءة واستشراف ملامح المستقبل الذي يمكن أن تؤول إليه أحداث الصراع ( اليمني- الصهيو أمريكي سعو إماراتي )

في ضوء معطيات التهديد الإسرائيلي بالوصول إلى صنعاء وتأكيد صنعاء أن حكم السفارات لن يعود

لا سيما أحداث ووقائع معركة المواجهة العسكرية ( اليمنية - الإسرائيلية) المباشرة حاليا وكذا معركة المواجهة الاقتصادية والسياسية الدائرة رحاها بين صنعاء من جهة ونظامي الرياض وأبوظبي والقيادات والمكونات والكيانات اليمنية السياسية والعسكرية الموالية لهما على مستوى الداخل أو الخارج اليمني من جهة أخرى .. تفاصيل في السياق التالي :

اليمن - خاص

خلال الأيام القليلة الماضية برزت على مستوى الساحة الداخلية اليمنية في المحافظات الحرة أو المحافظة الأخرى المحتلة وكذا على مستوى المحيط العربي والإقليمي والدولي العديد من تطورات الأحداث العسكرية والسياسية والاقتصادية في مسار معركة المواجهة التي باتت صنعاء منفردة تمثل أحد أطرافها فيما يمثل طرفها الآخر مجتمعين عملاء ومرتزقة الداخل وداعميهما العربيين الرئيسيين المتمثلين بنظامي أبو ظبي والرياض ومن ورائهما نظامي واشنطن وتل أبيب.

تصعيد عسكري
على المستوى العسكري لمعركة المواجهة جاء تصعيد كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد صنعاء بشن وتكثيف عمليات استهدافه العدوانية لعدد من المواقع والمؤسسات المدنية في صنعاء ومحافظات أخرى كالجوف والحديدة وكان أبرز هذه العمليات عملية استهداف حكومة التغيير والبناء خلال اجتماع اعتيادي لها في .. ما أسفر عن استشهاد رئيس الحكومة أحمد غالب الرهوي وعدد 9 من الوزراء إضافة إلى سكرتير الحكومة ومدير مكتب رئيس الوزير.
وفي السياق ذاته جاءت عمليات الاستهداف الإسرائيلي لمحطات شركة النفط بالعاصمة صنعاء وكذا استهداف مقر صحيفتي 26 سبتمبر واليمن في حي التحرير وسط العاصمة بأكثر من 12 غارة جوية في ال 10 من سبتمبر الجاري .. وكذا عمليات الاستهداف الأخيرة لميناء الحديدة في ال 16 من الشهر نفسه.
بالمقابل وخلال الفترة 14 – 18 من شهر سبتمبر الجاري صعدت القوات المسلحة اليمنية عمليات استهدافها للأهداف الحساسة والحيوية التابعة للكيان الصهيوني في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث نفذ سلاح الجو المسير والقوة  الصاروخية 6 عمليات نوعية بسرب من الطائرات المسيرة وعدد من الصواريخ الفرط صوتية ضد عدد من الأهداف المعادية في يافا وأم الرشراش وبئر السبع ومطار رامون والنقب المحتلة  التي تم وضعها ضمن بنك أهداف القوات المسلحة اليمنية وقد أكدت القوات  المسلحة في البيانات الصادرة عنها نجاح الضربات في إصابة الأهداف المحددة لها بدقة .

تصعيد سياسي
على المستوى السياسي تمثلت أبرز تطورات أحداث ووقائع المواجهة السياسية على صعيد المحيط الإقليمي الخارجي في تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي موخرا التي تضمنت التهديد برفع العلم الإسرائيلي في صنعاء.
وعلى المستوى السياسي الداخلي جاءت زيارة الوفد الإسرائيلي للمحافظات الجنوبية المحتلة حيث كشفت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، أن وفداً صهيونيا برئاسة الخبير العسكري وضابط الاحتياط في جيش العدو، جوناثان سباير، قام بزيارة رسمية إلى المحافظات اليمنية الجنوبية المحتلة، شملت عدن وأبين وشبوة والضالع، إضافة إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي.
الزيارة التي جرت تحت غطاء “وفد إعلامي”، تمت بتسهيلات من المجلس الانتقالي الجنوبي، وحملت طابعاً استخبارياً بامتياز، وفق ما ورد في تقرير الصحيفة. حيث التقى “سباير” عدداً من القيادات العسكرية الموالية للتحالف، بينها المرتزق صالح سلام قائد ما يسمى القوات المشتركة في عدن، وقائد ما يسمى قوات الانتقالي في الضالع.
وخلال اللقاءات، قدّم قادة الانتقالي قائمة باحتياجات عسكرية واسعة تشمل أسلحة خفيفة وثقيلة، دفاعات جوية، طائرات مسيّرة وأجهزة رؤية ليلية، مطالبين بدعم أمريكي–صهيوني مباشر لمواجهة قوات صنعاء.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الجولة ليست الأولى لـ”سباير”، الذي سبق أن زار جبهات حساسة في سوريا والعراق ولبنان تحت مظلة “الصحافة”، في أسلوب يثير شبهات ارتباطه بالموساد الصهيوني.
مراقبون اعتبروا الزيارة مؤشراً خطيراً على تنامي الحضور الصهيوني في جنوب اليمن وباب المندب، بما يخدم الأجندة الأمريكية–البريطانية الهادفة للسيطرة على الممرات البحرية وخطوط التجارة العالمية، محذرين من أن هذه الخطوات تمثل امتداداً لمخطط العدوان منذ بدايته.

خلاصة القول
كل هذا التصعيد العسكري والسياسي الأمريكي الصهيوني والسعودي الإماراتي جاء بالتزامن مع احتفالات صنعاء بأعياد الثورات اليمنية المباركة ال 21 من سبتمبر 2014م وال26 من سبتمبر 1962م .. وردا على هذا التصعيد المعادي والمتربص باليمن من جميع أعدائه على مستوى الداخل والخارج وتوضيحا لدوافعه وأهدافه جاء خطاب السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة العيد ال 11 لثورة 21 سبتمبر متضمنا الحديث عن عدد من نقاط الحزم والعزم والتأكيد على استمرار صمود اليمن وشعبه وقيادته واستمرار ثوراته الرافضة للخنوع أو الاستسلام للطغيان والاستكبار والسير نحو تحقيق أهداف الحرية واستقلال القرار وفرض وحماية السيادة الوطنية ونصرة ومساندة القضية الفلسطينية والتأكيد على استحالة عودة حكم السفراء والسفارات التي كانت تحكم اليمن قبل قيام ثورة ال 21 من سبتمبر.
وفي هذا السياق أكد السيد عبدالملك أن الأمريكي والإسرائيلي أدركا أن الهجوم على الشعب اليمني ومحاولة إخضاعه من جديد ليست عملية سهلة وستكون عملية مكلفة جداً، حيث حركا أدواتهما الإقليمية لتتولى الوزر وقام النظام السعودي بهذا الدور في إطار تحالف تحرك معه الإمارات وأنظمة أخرى.
وأفاد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بأن النظام السعودي شكل تحالفاً تحت الإشراف الأمريكي مباشرة وبدفع إسرائيلي وبمشاركة بريطانية، مؤكدًا أن أذرع الصهيونية الثلاث، أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، كان لها دور أساس في الهندسة للعدوان على اليمن والإشراف عليه والمشاركة فيه، وما تزال أذرع الصهيونية مستمرة في العدوان على بلدنا.
وأشار إلى أن من يعملون كأدوات لأمريكا وإسرائيل وللأدوات الإقليمية ليس لديهم عمل إلا إثارة النعرات الطائفية والمناطقية والعرقية، وأنشطة تلك الأدوات وضخهم الإعلامي يتجه صوب إثارة النعرات والأحقاد والفتن تحت عناوين مذهبية، طائفية، مناطقية، وعرقية".
وأوضح السيد القائد أن أدوات أمريكا وإسرائيل لا تمتلك مشروعاً حقيقياً لخدمة البلد، ولذلك تعبئتهم كلها أحقاد وضغائن وكراهية تتجه إلى الوضع الداخلي، وتعمل تلك الأدوات بكل جهد وبشكل مكثف على تمزيق النسيج الاجتماعي للشعب العزيز وعلى تقطيع الأوصال والروابط".
وتابع "كل شغل أدوات أمريكا وإسرائيل بتمويل من بعض الدول الخليجية، وإشراف أمريكي وهندسة إسرائيلية يتجه في الاتجاه السيء جداً المباين لقيم الإسلام"، موضحًا أن أدوات أمريكا وإسرائيل الإقليمية لديها عقدة شديدة جدًا من التاريخ المجيد للشعب اليمني العظيم وهم على انفصام تام مع تاريخه إلى صدر الإسلام.
ومضى بالقول "يكفي أن أدوات الأمريكي والإسرائيلي انكشفوا أنهم مفلسون من أي مشروع صحيح يدعو للأخوة وللتعاون، وإنما دعوتهم إلى جانب الأدوات الإقليمية للفرقة والفتنة والكراهية والبغضاء".


طباعة