مع ارتفاع منسوب التهديد الإسرائيلي المحتمل ..هل يعي العرب تحذيرات صنعاء بعد فوات الأوان ؟
حال العرب الهزيل لا يخفى على أحد ومضيهم قدماً نحو مصيرهم المحتوم فيما لو نجح العدو في تجاوز عقبة الطوفان لا مفر منه ولن ينجو منهم أحد أو يبقى بمنأى عن خطر التمدد الصهيوني إن تمكن العدو من غزة .. في حالة من الوعي الكبير حذرت صنعاء العرب مرارا وتكرارا من مغبة التماهي مع هذا العدو وممارساته العدوانية منذ ما قبل السابع من أكتوبر ،
متسامية على الجراح داعية إلى الوحدة في زمن اللا وحدة وفي زمن عرب اللا مسؤولية ، لكن لا يبدو أن أي حديث أو جرس إنذار سيكون له جدوى في استنهاضهم بأي شكل من الأشكال ففاقد الشيء لا يعطيه ومسلوب القرار والإرادة لا يمكن أن يسهم في تغيير واقع أو يفرض معادلة على أحد .. في المقابل يوجد عدو لا يكترث لتوددهم أو صمتهم أو نأيهم بأنفسهم ولا يخفي أنهم كذلك ضمن قائمة أهدافه بين من يتقدم ومن يتأخر فقط لأسباب مختلفة لا تغير من نواياه تجاه الجميع شيئاً .. تفاصيل في السياق التالي :
تقرير : وسيم عبدالله حليف
يزداد الرعب العربي الرسمي من التهديد الإسرائيلي المحتمل يوما بعد يوم وتزداد معه بيانات التضامن التي تتبادلها الأنظمة العربية المحصنة داخليا بالدكتاتوريات والهشة فيما يتعلق بالتهديدات الخارجية ، ومن حين لآخر يبدو أن الكيان الإسرائيلي يتعمد إزعاجهم بتصريح ما عن احتمالية تهجير سكان غزة عبر إحدى المعابر النافذة إلى أي من هذه الدول وهو حديث اليومين الأخيرين بعد كشف حكومة العدو أنه يجري التخطيط لتهجير أهالي غزة عبر معبر رفح البري وفي هذا السياق تبادل الطرفان الحرب الكلامية إذ نددت الخارجية المصرية بالتصريحات الإسرائيلية التي أثارت جملة من بيانات التنديد العربية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
تحصينات واستعدادات شبه قتالية
في الشأن المصري الإسرائيلي ذاته يدور جدل في جانب آخر هو جدل إعلامي في الجزء الكبير منه حيث أثيرت خلال الأيام الماضية مسألة التسليح المصري وما قيل أنها استعدادات شبه قتالية وتحصينات في سيناء.
خلاف آخر يجري الحديث عنه إذ كشفت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو قد يلجأ إلى إلغاء الصفقة المتعلقة بالغاز بينهما بسبب ما قيل أنها مخاوف تتعلق ببنود اتفاقية السلام بين البلدين ويقال كذلك بسبب خلافات سياسية إسرائيلية ، لكن مسؤول مصري حذر من أن إلغاء إسرائيل للصفقة سيكلفها الكثير مؤكداً أن ادعاء إسرائيل أنها المسار الوحيد لمصر فيما يتعلق بمصادر الطاقة مجرد وهم.
صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية كانت بمثابة الصدمة بالنسبة للجماهير المصرية والعربية كونها أتت في ذروة عمليات الإبادة الجماعية المروعة التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
تحذيرات متكررة وتماد سافر
ما يلفت في هذا الشأن أن تحذيرات صنعاء المتكررة للعرب بأن خطر الكيان الإسرائيلي لن يستثني أحدا ودعواتها المتكررة أيضا للعرب والمسلمين إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه هذا التهديد قبل فوات الأوان رغم أن لا شيء ينبئ أن بمقدورهم فعل شيء في هذا الصدد بحكم أن كل من يتحكمون في المزاج العام الرسمي العربي قد أوغلوا كثيرا في الانحناء لهذا الكيان والتبعية لمن يدعمونه في واشنطن وغيرها لكن لا شيء يبقيهم على اطمئنان في كل الأحوال فقد شهدنا أواخر الأسبوع الفائت قمة مفاجئة جمعت ولي عهد السعودية وحاكمها الفعلي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد وقد أكدت وسائل إعلام رسمية سعودية أن اللقاء تطرق لما أسموه السلام وفق مبادرة السلام العربية (الإسطوانة السعودية المشروخة) في إشارة إلى أن اللقاء جاء في الأساس لتبادل وجهات النظر حول احتمالية تزايد الخطر الإسرائيلي على الأنظمة العربية التي تخاذلت كثيرا ، ليس اهتماما منهم بالأمن القومي العربي بقدر ما هو يقين تام بأن لا التطبيع ولا أي تفاهمات ولا حتى رضوخهم وتآمرهم الدائم على القضية الفلسطينية سيفضيان في نهاية المطاف إلى أي اعتبار ممكن أن تبديه إسرائيل لتخاذلهم وتخليهم عن ثوابت الأمة إذا ما حان وقت الإقدام على أية خطوة مهددة لتلك البلدان والأنظمة فرادى أو مجتمعين وتجاوز حدود فلسطين وفق المخطط الصهيوني الكبير والتاريخي.
لولا النظر بأهمية ومسؤولية لمآلات استفراد الكيان الصهيوني بغزة وفلسطين إضافة إلى المسؤولية الدينية والأخلاقية والإنسانية التي يتم التأكيد عليها دائما لكان بإمكان صنعاء البقاء جانباً بانتظار ما الذي ستؤول إليه الأحداث وما الذي سيفعله العرب الأقرب إلى حدود فلسطين المحتلة خصوصا أنها تدرك تماما حجم التخاذل العربي الرسمي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو أي من قضايا الأمة ومع ذلك لم تقف متفرجة وقدمت من الإسناد والتضحيات ما يراه الجميع وشهد بمدى تأثيره العدو قبل الصديق.
حرب إعلامية ودروس ضائعة
رغم تزايد نسبة الخطر الذي نتحدث عنه ورغم تحذير صنعاء المبكر للعرب من خطورة استمرار تمكن هذا العدو في المنطقة إلا أن العرب المعنيين هنا لم يستوعبوا الدرس بعد كما يبدو ، إذ يواصل إعلامهم على سبيل المثال استهداف قوى المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن بشكل كبير وواضح والعمل باتجاه كل ما من شأنه دعم الرواية الإسرائيلية مع التفاوت في نسبة السقوط بين وسائل إعلام هؤلاء العرب وللإنصاف والدقة تتصدر وسائل إعلام تابعة للرياض وأبو ظبي قائمة العار التي لا تخفي الاصطفاف ضد المقاومة وتجييش عدد من الأبواق لحمل راية التثبيط وبث الانهزامية أوساط حواضن المقاومة ، إضافة إلى مواقف سياسية وبيانات صادرة عن حكومات هذه الدول لا تخلو من الإشارة بأصابع الاتهام إلى قوى المقاومة ومحاولة منح إسرائيل ما أمكن من الذرائع بطرق غير مباشرة على الأقل مع إدانة عابرة لممارسات الاحتلال كما تفعل عدد من الحكومات حول العالم بل أن مواقف صدرت عن دول أوروبية كانت أكثر تقدما وجرأة من مواقف العرب.
اعتمدت بعض وسائل الإعلام العربية في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار المزعوم في لبنان طريقة أكثر تصعيدا ضد حزب الله واهتمت بشكل أساسي بتحريك الجانب الرسمي اللبناني ضد الحزب والمقاومة والاعتناء بفكرة نزع سلاح المقاومة كما لو أنها الفرصة الأثمن في هذا التوقيت ، الأمر ذاته جرى مع اليمن بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعا للحكومة في صنعاء لكن حملاتهم في اليمن تبخرت بسرعة بفعل التعافي السريع الذي أثبتته صنعاء في مختلف الجوانب وتأكيد استمرار تصعيدها ضد الكيان وبوتيرة أعلى من ذي قبل متوعدة بما يفاجئ الجميع .
جامعة النوم والمفارقات العجيبة
لا يشعر أحمد أبو الغيط أمين عام ما يسمى جامعة الدول العربية بالقلق إلا عندما يتعلق الأمر بمخاوف تبديها دول محور التخاذل العربي ويطل علينا عند كل مرة يرى فيها حراكا تبديه دول مثل السعودية ومصر والإمارات والأردن على خلفية تصريح إسرائيلي يقلقهم أو لا يتناسب مع احترامهم الذي يبدونه تجاه الكيان والإذعان الذي يلتزمون به تجاه سياسات داعمي الكيان في واشنطن وغيرها ويعود أبو الغيط بعد تصريحه البكائي المقتضب إلى النوم حتى يصحيه بيان إماراتي آخر في شان آخر ليس للأمة العربية فيه شأن.
حالة رثة وحتمية استفراد بالجميع
نذكر هنا أنه وبالنظر للحالة الرثة التي أصبح العرب يعيشونها وحالة الانبطاح التي وصلوها في مرحلة مبكرة من الزمن لم يطالبهم أحد الالتحاق بمعركة الطوفان لحتمية استحالة هذا أصلاً إنما كان بالإمكان اتخاذ بعض المواقف حتى من أجل أنفسهم و درءاً حتى لوصولهم لحالة الرعب هذه خشية الوقوع وجها لوجه مع العدو وفقاً لأهداف الكيان الصهيوني بعيدة المدى ، أما حربهم ضد المقاومة الفلسطينية فقد سبقت حتى السابع من أكتوبر وما يحدث الآن في غزة ولو تحدثنا عن أسوأ الاحتمالات ووضعناها أمامنا وسقطت غزة وتمكنت إسرائيل من فرض سيطرة على القطاع فعلى مصر على سبيل المثال أن تستعد أكثر مما هي عليه الآن وتستنفر منفردة لأنه لا مجال كذلك لتدخل هؤلاء العربان حتى إلى جانبها بشكل مباشر وبالتالي ومن المؤكد أنها ستحارب منفردة وقد لا تصمد كثيرا أمام العدو ليأتي الدور على الجميع دولة تلو الأخرى وسيتذكر الجميع حينها ما معنى أن الخطر لن يستثني أحداً لكن حينها يكون قد فات الأوان لترفع الراية البيضاء لليمن وكل من بادر مبكرا لاستشعار هذا الخطر وحذر منه فيما لا حياة لمن تنادي.