المسيحية الصهيونية .. وأيديولوجية حماية إسرائيل !

أول من رفع الشعار القائل عن فلسطين : ( إنها أرض بلا شعب , لشعب بلا أرض " هم قيادات مسيحية أصولية أوروبية وأمريكية , وكان ذلك قبل بلوغ أبو الصهيونية هرتزل نفسه سن الرشد .

المسيحية الصهيونية .. وأيديولوجية حماية إسرائيل !

علي الشراعي

وفي المؤتمر الأول للحركة الصهيونية المنعقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897م , وصل القس البروتستانتى " وليام هشلر " , إلى قاعة المؤتمر بصحبة هرتزل , وهتف بحياة الزعيم الصهيوني المؤسس قائلا " يحيا الملك " , وخطب في المؤتمرين مطالبا بأن : " استفيقوا يا أبناء إسرائيل , فالرب يدعوكم للعودة إلى وطنكم القديم في فلسطين " .

البعثة العبرية
وأول جماعة ضغط - لوبي - صهيونية بهدف دعم إقامة دولة لليهود في فلسطين أسسها كنسيون مسيحيون أصوليون في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1887م , بزعامة القس " وليام بلاكستون " , حينما أنشأ في شيكاغو منظمة أسماها " البعثة العبرية بالنيابة عن إسرائيل " , ودعا لأول مؤتمر دولي لمناقشة أوضاع اليهود ومطالبهم في فلسطين كوطن تاريخي لهم , وقدم لهرتزل نسخة من " العهد القديم " واضعا خطوطا وعلامات تحت النصوص التي تشير إلى استعادة فلسطين , ولقد حفظت هذه النسخة في ضريح هرتزل بالقدس .

الأيديولوجية المسيحية
قبل قيام الكيان الصهيوني في مايو 1948م , كانت أيديولوجية الصهيونية المسيحية تقوم على :
• اعتبار اليهود شعب الله المختار .
• اعتبار أن الله منح اليهود صكا أبديا بالأرض المقدسة في فلسطين .
• العمل على تجميع اليهود في فلسطين وإقامة وطن قومي لليهود تنفيذا لمشية الله .
وبعد قيام الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين أصبحت أيديولوجية الصهيونية المسيحية تقوم على :
• إعطاء كلمة " إسرائيل " معنى دينيا رمزيا وليس مجرد اسم لدولة . والالتزام الأخلاقي بدعم إسرائيل هو التزام ديني ثابت ودائم وليس مجرد التزام سياسي متغير ومتحرك وفقا لمقتضيات لعبة الأمم .
• اعتبار شرعية الدولة اليهودية مستمدة من التشريع الإلهي وبالتالي اعتبار قيام الدولة تحقيقا للنبوءات الدينية .
• التشديد على أن أرض إسرائيل هي كل الأرض التي وعد الله بها إبراهيم وذريته, وبالتالي فإن هذه الأرض لا تقف عند حدود التقسيم للعام 1947م , ولا عند حدود العام 1956م , أو حدود العام 1967م , وإنها لا تشمل فقط الضفة الغربية " يهودا والسامرة " وقطاع غزة , ولكنها تشمل كل الأرض الموعودة - بحسب مزاعم التلمود أرض إسرائيل الكبرى - من النيل إلى الفرات .
• استمرار العمل بالشعار الذي يقول : ( إن الله يبارك إسرائيل ويلعن لاعنيها ) , وإنه يتعين على أساس ذلك تقديم كل أنواع الدعم والمساعدة المادية والمعنوية لإسرائيل للحصول على بركة الرب , ومن خلال ذلك تلتزم كنائس الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية بتجييش الرأي العام وبتوجيه قياداته لتأييد إسرائيل أيا كان القرار الذي تتخذه على أساس أن هذا القرار يترجم إرادة الله . وعندما يتناقض القرار الإسرائيلي مع النظام الدولي - الأمم المتحدة - ومع المواثيق والمعاهدات الدولية الأخرى , فإن القرار الإسرائيلي هو الذي يجب أن يحترم لأنه يعكس إرادة الله . أما القانون الدولي فهو لا يعكس سوى إرادة الإنسان , وحيث تتناقض الإرادات فإن إرادة الله هي التي يجب أن تحترم وأن يخضع لها ! .

دور المنظمات
في السادس من فبراير عام 1985م , ألقى " بنجامين ناتانيا " مندوب العدو الصهيوني الأسبق في الأمم المتحدة في ذلك الوقت , خطابا أمام مؤتمر صهيوني مسيحي عقد في واشنطن قال فيه : ( هناك شوق قديم في تقاليدنا اليهودية للعودة إلى أرض إسرائيل , هذا الحلم الذي يراودنا منذ ألفي سنة تفجر من خلال المسيحيين الصهيونيين ... فالمسيحيون هم الذين عملوا على تحويل الأسطورة الجميلة إلى دولية يهودية ) . يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية مئات المنظمات المسيحية الصهيونية , والتي قامت وتأسست وأنشأت وتنوع اعمالها وبرامجها ونشاطاتها لكن هدفها خدمة العدو الصهيوني وحمايته والدفاع عنها بدافع ديني عقائدي ايديولوجي . ومن تلك المنظمات المسيحية الصهيونية :
• مؤتمر القيادة الوطنية المسيحية من أجل إسرائيل : تراس هذا المنظمة " فرانكلين ليتل " وهو أستاذ في " جامعة المعبد " في ولاية بنسلفانيا الأمريكية , وهو صاحب شعار يقول : ( حتى تكون مسيحيا يجب أن تكون يهوديا ) . ومن نشاطات هذه المنظمة المسيحية الصهيونية نشر بيانات في الصحف الأمريكية تأييدا للعدو الصهيوني . ومن تلك البيانات بيان نشر في صفحة كاملة في صحيفة " واشنطن بوست " وصحيفة " نيويورك تايمز " , خلال الاجتياح الصهيوني للبنان في سنة 1982م , جاء في البيان : ( إن معارضي الاجتياح هم لا ساميون .... وأن من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها وعن شعبها بالوسائل التي تراها مناسبة ) . وقد انبثقت عن هذه المنظمة جمعية " المؤتمر الوطني المسيحي " , ومهمتها التصدي لأي صفقة أسلحة تعقدها الولايات المتحدة مع أي دولة عربية أو إسلامية وذلك محافظة على أمن وسلامة العدو إسرائيل.
• الاتحاد المسيحي من أجل سلامة أمريكا : مهمة هذه المنظمة المسيحية الصهيونية هو ربط سلامة أمريكا بسلامة إسرائيل , وتأكيد نظرية رضى الله عن أمريكا من خلال حسن معاملة أمريكا لإسرائيل , وإن سبب زوال الإمبراطورية البريطانية حين تخلت عن اليهود ! . وتتولى هذه المنظمة استنادا إلى هذه التعاليم إعداد لوائح بأسماء الشخصيات البارزة في المجتمع الأمريكي لتسجيل تواقيعهما على بيانات التأييد للعدو الصهيوني التي ترسل إلى البيت الأبيض أو إلى الكونجرس أو التي تنشر في الصحف 3- منظمة تاف الرعويات الإنجيلية : " تاف هي لفظة الحرف الأخير من الأبجدية العبرانية " , ومهمتها تجييش الرأي العام الأمريكي وراء العدو الصهيوني من خلال المؤتمرات والمنشورات والإعلانات في الصحف .
• منظمة "المسيحيون المتحدون" من أجل إسرائيل : وهي المنظمة التي تقدم الدعم المباشر إلى القوات المتعاملة مع العدو الصهيوني , وتصدر عن هذه المنظمة نشرة إخبارية شهرية ومجلة فصلية باسم " ساعي القدس والنبوءات المختارة " ويشرف عليها القس " دافيد لويس " .
• منظمة جبل المعبد : ومهمتها إعادة بناء هيكل سليمان - المزعوم - في القدس . ولذلك أقامت هذه المنظمة المسيحية الصهيونية الأمريكية مركزها الرئيسي في مدينة القدس . وهي تتولى جمع الأموال اللازمة لامتلاك العقارات المجاورة لموقع الهيكل المزعوم وتمويل عمليات الحفر التي تجري تحت المسجد الأقصى بحجة البحث عن أسس الهيكل المتهدم . وقد انبثق عن هذه المنظمة لجنة إنجيلية مهمتها جمع الأموال من اثرياء أمريكا وتولى الأشراف على هذه اللجنة ثلاثة من كبار الشخصيات المسيحة الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية .


طباعة