عمليات نوعية للمقاومة الفلسطينية تبدد أوهام الاحتلال في السيطرة على غزة
من خلال ما تنفذه من عمليات نوعية وكمائن مركبة ومحكمة ضد القوات الصهيونية المتوغلة في القطاع، تؤكد المقاومة الفلسطينية الباسلة والشريفة في قطاع غزة أنها ما تزال متماسكة وقادرة على إدارة المعركة بل تمتلك زمام المبادرة ولديها الجرأة والقدرة على الوصول إلى مواقع تمركز وتجمع قوات جيش الاحتلال وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد ..
في التقرير التالي سنتناول أبرز العمليات النوعية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية خلال الأيام الماضية، فإلى التفاصيل:
محمد أحمد الزعكري
رغم التوغل الصهيوني في مساحات واسعة من غزة فإن الاحتلال لم يفلح حتى اليوم في إيقاف العمليات التي تقوم بها المقاومة ضد قواته ونقاطه العسكرية داخل القطاع وكذلك القصف الصاروخي الذي يستهدف مدنا وبلدات ومستوطنات مغصوبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بين الفينة والأخرى.
وعلى الصعيد الإحصائي، أقر جيش الاحتلال الصهيوني منذ بداية حرب الإبادة الجماعية في غزة بمقتل 898 عسكريا وإصابة 6196 آخرين، وفقا للمعطيات المعلنة على موقعه الإلكتروني.لكن المقاومة الفلسطينية تؤكد أن أرقام خسائر جيش الاحتلال أعلى من ذلك بكثير.
وفي هذا الإطار، يواجه الجيش الصهيوني اتهامات داخل كيان الاحتلال بإخفاء حصيلة أكبر لخسائره البشرية والمادية، وذلك في ظل رقابة عسكرية مشددة على الإعلام الصهيوني تهدف إلى الحفاظ على الروح المعنوية للجنود.
كمين مركب
وفي سياق استمرار المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عمليات استهداف جحافل جيش العدو بالقصف والقنص وتفجير العبوات في الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة غزة.. نشرت سرايا القدس -الخميس الماضي- مشاهد أظهرت إيقاع آليات صهيونية بكمين مركب أعدته بالتعاون مع كتائب القسام قرب مسجد الشيخ رضوان بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
وأظهرت المشاهد عملية التخطيط للعملية، والتي شملت زرع عبوتين ناسفتين في مسار الدبابات الصهيونية قبل يومين من تنفيذ الهجوم، وذلك بعد تمشيط قوات الاحتلال المكان وتأكدها من عدم وجود أي متفجرات فيه.
وأسفر الكمين عن تفجير دبابتي ميركافا بعبوتي شواظ وثاقب تم زرعهما مسبقا، كما تم تفجير دبابة ثالثة بقذيفة مضادة للدروع خلال الهجوم الذي نفذه المجاهدون بعد عملية التفجير الأولى للعبوات المزروعة مسبقا.
وظهر المجاهدون وهم يزرعون عبوتي شواظ وثاقب في منطقة الكمين خلال ساعات النهار وتحت أصوات الطائرات الصهيونية، وقال أحدهم إنهم يجهزون الكمين على مقربة من دبابات الاحتلال وتحت طائراته.
وكشف جيش الاحتلال الصهيوني -الخميس الماضي- نتائج تحقيق أجراه في الهجوم المركب الذي نفذته كتائب القسام الأربعاء الماضي على مقر عسكري تابع للواء كفير في خان يونس جنوبي قطاع غزة.
ضربة موجعة للاحتلال
وتعليقا على تلك العملية النوعية التي نفذها مجاهدو القسام الأربعاء الماضي، قال خبراء عسكريون واستراتيجيون ان العملية شكلت حدثًا نوعيًا باغت الاحتلال الصهيوني، واعتمدت على 3 عناصر رئيسية: مشاركة عدد كبير من المجاهدين في وقت واحد، استهداف الموقع العسكري بدقة مع تعطيل أنظمة المراقبة، وانسحاب جزء من القوة بسلام.
وأوضح الخبراء العسكريون أن هذه المعطيات كشفت عن مستوى عال من التنظيم والجاهزية لدى المقاومة، وعن ثغرات واضحة في منظومة الاحتلال الأمنية، مشيرين إلى أن تنفيذها بهذا الشكل رغم الدمار والحصار يعكس إدارة عملياتية منضبطة وقدرة على إرباك جيش الاحتلال ميدانيًا.
وأكد الخبراء العسكريون أن عملية الأربعاء الماضي في خان يونس، ضربت استراتيجية الاحتلال الصهيوني، وأظهرت أن المقاومة الفلسطينية لا تزال متماسكة في البعد الاستخباراتي الذي يفشل فيه الاحتلال.
وقالوا أن عملية القسام تؤكد أن المقاومة الفلسطينية في غزة لا تزال متماسكة على المستوى الاستخباراتي، ولديها الجرأة والقدرة على الوصول إلى مراكز عسكرية صهيونية.
واشاروا إلى ان العملية تمت بعد عمليات رصد ومراقبة واستطلاع، حيث جمعت المقاومة معلومات مكنتها من معرفة مكان تمركز لواء كفير، لافتين إلى أن القسام تستثمر في الوقت والمكان، إذ نفذت عمليتها مع ساعات اليقظة الصباحية، وقالوا إن تصريحا صدر عن جيش الاحتلال في وقت سابق جاء فيه أن "اليقظة لدى جيش الاحتلال تتآكل".
وأضافوا أن المقاومة تنوع عملياتها ضد قوات الاحتلال الصهيوني، وباتت تركز مؤخرا على استهداف الآليات لعلمها أن الاحتلال يعاني من مشكلة على هذا المستوى، ووصفوا عملية القسام اليوم بأنها معركة مصغرة اجتمعت فيها عمليات القنص والتفجير والعملية الاستشهادية.
وأوضحوا أن تزامن العملية مع خطة جيش الاحتلال الصهيوني لاحتلال كامل قطاع غزة والبدء بمدينة غزة يؤكد أنها تضرب في الأطراف للتأثير على تحضيرات جيش الاحتلال لتنفيذ خطته.
ولفت الخبراء العسكريون إلى أن المنطقة التي استهدفتها كتائب القسام هي نفسها التي تحدّث عنها رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وقالا إن "إسرائيل" تسيطر عليها، وزارها مجرم حرب الإبادة نتنياهو برفقة جنرالاته للاطلاع ميدانيا على تفاصيل العملية العسكرية.
وأكدوا ان تلك العملية النوعية مرتبطة بما يجري في خان يونس، حيث يريد جيش الاحتلال أن تكون منطقة المواصي وجنوب وشمال خط موراغ ما تسمى المدينة الإنسانية، ويعتقد أنه نظفها من المقاومة وبدأت سيطرته عليها.
واعتبروا أن عملية الأربعاء الماضي في خان يونس تضرب استراتيجية الاحتلال الذي يريد تهجير الغزيين إلى جنوب القطاع، وأكدت أن المقاومة لا تزال موجودة في خان يونس.
وعن سبب استهداف القسام لواء كفير، أوضح الخبراء العسكريون والاستراتيجيون أن ذلك اللواء وقع في كمين الشهر الماضي وقُتل 5 من عناصره وجُرح 14 في بيت حانون، وهو لواء متشدد ويتضمن 5 كتائب، واحدة منها متخصصة في قتال المدن، وكان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يريد فرض عقوبات على هذه الكتيبة بسبب طريقة تعاملها مع الفلسطينيين.
صمود وإرادة أقوى من محاولات الإبادة
وأضاف الخبراء العسكريون أن العملية تؤكد أن المقاومة ما زالت قادرة على إدارة المعركة عسكريا وإحداث صدمات ميدانية، في حين يكتفي الاحتلال بسياسة الأرض المحروقة وتوسيع دائرة الدمار دون تحقيق إنجاز حاسم.
ورأو أن كيان الاحتلال، رغم تفوقه العسكري الهائل، عاجز عن الحسم النهائي أو فرض الاستسلام، بينما يخرج مجاهدو المقاومة من بين الركام ليبرهنوا على أن الصمود والإرادة أقوى من محاولات الإبادة، وهو ما يضع علامات استفهام حول جدوى خطط الاحتلال للسيطرة على غزة.
"جدعون 2" لن تكون سهلة
وقال الخبراء العسكريون والاستراتيجيون ان المشاهد التي بثتها فصائل المقاومة خلال الأسبوعين الحالي والماضي، تحمل رسائل إلى قوات الاحتلال بأن عملية "جدعون 2"، لن تكون سهلة كما تتوقع الاستخبارات الصهيونية.
ففي وقت سابق من يوم الأربعاء الماضي، نشرت سرايا القدس مشاهد تظهر إيقاع آليات صهيونية بكمين مركب أعدته بالتعاون مع كتائب القسام قرب مسجد الشيخ رضوان بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة في السابع من يوليو الماضي.
ووفقا لما قاله الخبراء العسكريون فإن العمليات المشتركة تعتبر من أصعب أنواع العمليات، خاصة أن تنفيذها يأتي بعد كل الدمار والمواجهات التي شهدها القطاع.
وقد تعمدت المقاومة بث عمليات متتالية خلال الأسبوع الماضي، لتأكيد أنها لا تزال موجودة وقادرة على العمل في المناطق التي يقول الاحتلال إنها خاضعة لسيطرته بشكل كامل.
كذلك فإن العملية التي نفذتها كتائب القسام الأربعاء الماضي في خان يونس جنوبي قطاع غزة، والتي قالت إن فصيلا كاملا من المشاة شارك فيها بهدف أسر جنود من لواء كفير، تحمل جرأة كبيرة، لأنها تكرار لعملية سابقة استهدفت اللواء نفسه وفي المكان نفسه.