الوجه المظلم لتجارب الاستخبارات الأميركية في السيطرة على العقول
كشفت تقارير إعلامية وأبحاث أرشيفية عن تفاصيل مروّعة لبرنامج سري قادته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) منذ خمسينيات القرن الماضي تحت الاسم الرمزي "إم كي ألترا" (MK Ultra)، بهدف تطوير عقاقير وتقنيات قادرة على "غسل أدمغة" البشر والتحكم في عقولهم.
وبحسب ما بثّته هيئة الإذاعة الكندية (CBC) في سلسلة بودكاست عام 2020 بعنوان غسيل الدماغ، تعاونت الاستخبارات الأميركية مع الحكومة الكندية ومؤسسات طبية مرموقة لإجراء تجارب سرية على مئات وربما آلاف الأشخاص، من بينهم أطفال من السكان الأصليين ومرضى نفسيون، تعرضوا لصدمات كهربائية وجرعات عالية من عقاقير مهلوسة أبرزها "إل إس دي" (LSD)، إضافة إلى التنويم المغناطيسي والحرمان الحسي.
وتشير الوثائق إلى أن الطبيب النفسي سيدني غوتليب كان العقل المدبر للبرنامج، حيث عمل على إدخال عقار "إل إس دي" إلى الولايات المتحدة وتوزيعه على المستشفيات والسجون والمختبرات، فيما تولى أطباء آخرون مثل دونالد إيوين كاميرون في كندا تنفيذ تجارب عنيفة شملت وضع المرضى في غيبوبات طويلة ومحو ذاكرتهم عبر أساليب صادمة عُرفت باسم "إزالة النمط".
وبحسب شهادات الناجين، فقد خرج كثير من الضحايا محطمين نفسيًا وجسديًا، يعانون فقدان الذاكرة والاضطرابات العقلية المزمنة، في حين فقد آخرون حياتهم نتيجة لهذه التجارب التي وُصفت بأنها أقرب إلى ما جسّدته رواية جورج أورويل 1984 من واقع قمعي يطمس هوية الإنسان ويفرض عليه تصديق الأكاذيب.
ورغم محاولات وكالة الاستخبارات طمس الأدلة عبر تدمير معظم وثائق البرنامج عام 1973، إلا أن بعض الملفات التي كُشف عنها لاحقًا، إضافة إلى تحقيقات صحفية بارزة أبرزها ما نشرته نيويورك تايمز عام 1974، أماطت اللثام عن واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ الاستخبارات الأميركية.