في مشهد أعاد إلى الأذهان هزائم المملكة النكراء ومرتزقتها في الحدود : استعراض سعودي هش بأوراق محروقة !
عدد من الكيانات العميلة تم إنشاؤها في مناطق جنوب الوطن وفي بعض المناطق في الساحل الغربي ومحافظتي مارب وتعز المحتلة سميت (مجلس القيادة الرئاسي، المجلس الانتقالي الجنوبي، المكتب السياسي لحراس الجمهورية، الشرعية)
وعلى رأس هذه المسميات وفي مفاصلها تم توظيف عناصر تدين بالولاء والطاعة للرياض وأبو ظبي صانعتي هذا الخليط الذي تعمل أغلب قيادته من غرف فندقية خارج الوطن وفق ما يخدم أجندة الممولين .. تفاصيل :
ناصر الخذري
خلال ما يقارب العقد من الزمن كانت هناك تجارب ميدانية أثبتت فشل العدوان ومرتزقته في الحسم العسكري في اليمن بعد الهزائم الكبيرة التي طالتهم في مختلف جبهات القتال في الداخل وفيما وراء الحدود.
وبعد الفشل الأمريكي في تأمين الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر والحد من العمليات التي تطال الاحتلال الصهيوني في عمق المناطق الفلسطينية المحتلة بصورة مستمرة، بدأت واشنطن بالضغط على الرياض للتصعيد مجددا في اليمن باستخدام أدواتها وكروتها المحروقة علها تساهم في إرباك الموقف اليمني والحد من العمليات التي تنفذها القوات المسلحة أسنادا للمقاومة الباسلة في قطاع غزة ونصرة لمظلومية الشعب الفلسطيني .
زوبعة في فنجان
تدرك الرياض في قرارة نفسها أنها غير قادرة على خوض أية مواجهة مباشرة مع قوات صنعاء وقد وصلت إلى قناعة أن الدرس السابق يكفي وفي نفس الوقت لديها الرغبة في التدخل ولكن بصورة غير مباشرة بواسطة مرتزقتها في الكيانات المصطنعة والمليشيات التي تمولها في المناطق المحتلة وفي هذا السياق تم الإيعاز لما يسمى بوزير الدفاع في حكومة الارتزاق محسن الداعري ليقوم بجولة استعراضية لزيارة مجاميع من المرتزقة في المناطق الحدودية مع السعودية بشكل يوحي بأن الرياض قد استجابت للضغوط الأمريكية بتحريك أدواتها ضد صنعاء هذا جانب . أما الجانب الآخر فيتمثل في محاولة إعادة التموضع في المشهد العسكري في اليمن بمرتزقة سبق فشلهم وهزيمتهم في آن واحد .
إحياء لمشروع ميت
يرى عدد من المحللين السياسيين أن تصريح وزير دفاع المرتزقة بالتصعيد ضد صنعاء يندرج في سياق إحداث زوبعة إعلامية ورسائل موجهة للخارج أكثر منها للداخل مفادها أن أدوات الرياض في اليمن لا تزال فاعلة ولديها القدرة على التصعيد وإرباك المشهد بشكل يحقق ما عجزت عنه أمريكا وتحالفها البحري في مياه اليمن الإقليمية ويكسر الحصار البحري اليمني المفروض على كيان الاحتلال الصهيوني .. هكذا تتوهم واشنطن أنها قادرة على العودة من الباب الخلفي بواسطة الرياض التي أصبحت هي الأخرى في مأزق لا تستطيع أن تقول : لا لأمريكا ولا نعم للمرتزقة البائسين الذين دفعتهم للاستعراض في المناطق القريبة منها في حين المناطق المحتلة في الجنوب تشتعل ويصعب على قادة المرتزقة العودة إليها أو الاستقرار فيها لعدم قدرتهم على توفير الخدمات العامة للمواطنين وتعزيز الأمن في تلك المناطق الثائرة ضد المحتل وأدواته .
رهان خاسر
يدرك تحالف العدوان أنه فقد زمام المبادرة ولم يعد يملك القدرة على تحقيق أي من أهدافه في اليمن وأن أدواته تعاني من الضعف والانقسام وأن مرتزقته لا يملكون أي إسناد شعبي حتى في المناطق التي يزعمون أنهم يحكمونها .. ولذلك فإن الرهان على هذه الأدوات رهان خاسر بالطبع لأن تجريب المجرب خطأ قاتل .
بين الأمس واليوم
خلال معركة التصدي لتحالف العدوان ومرتزقته قدم أبطال القوات المسلحة اليمنية المسنودين بأحرار الشعب مواقف بطولية وهم يخوضون معركة الدفاع عن السيادة الوطنية في التصدي لجيوش المعتدين ومرتزقة الداخل والخارج وأثبتوا أنهم أهل للقتال ولقنوا الأعداء درسا لن ينسوه .
أما ليوم فيختلف عن الأمس فالقوات المسلحة اليمنية قد أضحت في مستوى متقدم من امتلاك القدرات الدفاعية المتقدمة التي تصل مديات صواريخها الفرط صوتية وطائراتها المسيرة إلى مسافة تتجاوز 2500 كيلو متر وأثبتت دقة ضرباتها التي طالت أهدافا حساسة في يافا المحتلة ومطار اللد المحتل وأم الرشراش المحتلة إلى جانب خوض معركة بحرية موازية نجحت في حظر الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر ومواجهة حاملات الطائرات الأمريكية وجعلها ميدان رماية مفتوح لقوات اليمن الجوية والصاروخية وجعلتها عديمة الجدوى والتأثير تعيش حالة اللاوعي والخوف الذي جعلها تلقي بطائراتها من طراز إف 35 في مياه البحر الأحمر مع الجرارات التابعة لها في مشهد غير مألوف لدى البحرية الأمريكية خلال حروبها السابقة منذ الحرب العالمية الثانية تقريبا .
دلالات وأبعاد
خلال معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس إسنادا للشعب الفلسطيني ضد كيان العدو الصهيوني برزت القوات المسلحة قوة صاعدة في آسيا جعلت اليمن يتصدر المشهد العالمي بثقل سياسي وعسكري كبيرين .
هذا التطور اللافت في حيازة وصناعة وتطوير أجيال من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة وأسلحة القوات البحرية وأنظمة الدفاع الجوي فرض تطورات ومعدلات في موازين القوى وفي تحقيق توازن الردع على الرغم من فارق التسليح بين اليمن وبين أمريكا والدول المنجرة في الذيل الأمريكي إلا أن صواريخ فلسطين 2 وطائرات يافا المسيرة أثبتت نجاحها كسلاح ردع أرعب المعتدين ورسخ تجربة ملهمة لقوى كبرى في المنطقة التي استفادت من تجربة اليمن في صناعة واستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الفرط صوتية والمجنحة وغيرها من أسلحة الردع التي أرعبت الاحتلال وصنعت تحولا كبيرا في جعل اليمن رقما صعبا وقوة يهابها الغزاة والمحتلين والمرتزقة أيضا الذين انحصرت مهمتهم في تنفيذ مصالح ضيقة على حساب أبناء الشعب اليمني الذي يخرج إلى الشوارع في كل من عدن وحضرموت ولحج والمناطق المحتلة تعز للمطالبة برحيل عملاء الاحتلال ومشاريعهم الضيقة التي أثقلت كاهل المواطن .
مكامن القوة
تكمن القوة في الالتفاف الجماهيري الواسع الذي أدرك مكامن الخطر ضد اليمن ووحدته وأمنه واستقراره فكان الشعب ولا يزال القوة التي بها ومن خلالها ستعزز القوات المسلحة اليمنية ثباتها وصمودها وتصديها لكافة المؤامرات مهما تعددت وتنوعت أساليبها ووسائلها .
فمثلما كان أحرار شعبنا في مقدمة الصفوف مع إخوانهم في القوات المسلحة ها هم اليوم يحتشدون في ميادين التعبئة العسكرية بالتوازي مع الحضور الجماهيري الواسع في ساحات الوفاء مع فلسطين ليجسدوا عظمة يمن الإيمان والحكمة والمدد والنصرة في ساعة العسرة لإخوانهم المحاصرين في قطاع غزة والمدافعين عن وطنهم ضد كل من الغزاة والمحتلين وأدواتهم .
ولذلك فإن اللعب بصورة غير مباشرة بواسطة الأدوات ستكون عواقبه وخيمة وعلى السعودي أن يدرك أنه ومهما زينت له واشنطن سوء عمله فإنه سيصعب عليه هذه المرة الخروج من الورطة إن هو غامر بأي شكل من الأشكال. قال تعالى : " ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله " صدق الله العظيم .