سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد: قمع سياسي مخيف للحريات وغياب لضمانات المشاركة المتساوية
بعد سقوط نظام بشار الأسد، اعتُبرت الحريات السياسية إحدى أبرز مكاسب السوريين الذين حلموا بواقع ديمقراطي جديد، إلا أن تقارير وشهادات نشطاء تشير إلى تراجع ملحوظ في حرية التعبير وعودة القيود، خاصة عقب أحداث الساحل والسويداء، ما أعاد للأذهان مشاهد القمع السابقة وأثار مخاوف بشأن مستقبل الحريات في البلاد.
استدعاءات أمنية وملاحقات
نشطاء تحدثوا لوسائل إعلامية أكدوا أن مساحة التعبير التي فُتحت لفترة وجيزة بعد سقوط النظام تقلصت سريعاً، مع بدء استدعاءات أمنية وملاحقات قانونية بحق المنتقدين، إضافة إلى حملات تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف الأصوات المعارضة وحتى المتضامنين بشكل رمزي.
ندى (اسم مستعار)، ناشطة سورية، روت كيف تلاشى حلم "سوريا الجديدة" بالنسبة لها، مشيرة إلى تعرضها لتحقيق مطوّل على الحدود اللبنانية أثناء توجهها لمؤتمر حول العدالة الانتقالية، ما دفعها لمغادرة البلاد مجدداً خشية الملاحقة، مؤكدة أن الخطر في سوريا اليوم يأتي من الأجهزة الأمنية والفوضى وغياب القانون.
في السياق ذاته، أشار الناشط يامن إلى تصاعد التحريض العلني ضد المعارضين، وامتنـاع كثيرين عن التفاعل مع المنشورات المؤيدة للسويداء خوفاً من المساءلة، موضحاً أن النشاط المدني أصبح أكثر تعقيداً، وأن معظم النشطاء باتوا يخفون هوياتهم في الفعاليات العلنية.
قمع وانتهاكات جسيمة
الأحداث الأخيرة شهدت أيضاً انتهاكات جسيمة، منها العثور على جثة الناشط الإعلامي كندي العداي مشنوقاً في دير الزور وعليها آثار تعذيب، ما أثار غضباً واسعاً بين النشطاء، إضافة إلى اعتقال الصحفية نور سليمان قبل الإفراج عنها تحت ضغط الرأي العام.
وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، علّق على قضية سليمان مؤكداً حرص السلطات على ضمان الحريات الصحفية، داعياً للابتعاد عن خطاب الكراهية، فيما أوضح لاحقاً أن الدعوات للإفراج عن الصحفيين لا تُسقط المسار القضائي، بل توفر "أساليب مغايرة" للتعامل معه.
التطورات الأخيرة تثير، وفق مراقبين، مخاوف من عودة أجواء القمع السياسي، وتطرح تساؤلات حول مستقبل الحريات في سوريا في ظل غياب الضمانات القانونية والمشاركة المتساوية بين مكونات المجتمع.