المنطقة العربية.. إلى أين ؟ مسارات التنفيذ الأمريكي الصهيوني لمشروع (أبراهام)
مشروع ومنظومة الحدود الجغرافية المفتوحة لأطماع ونازية الخرافة الصهيونية ككيان لم يوجد ليكون دولة عادية لشعب يريد أن يعيش بحقوق متساوية مع الجميع كما تروج له دعاية الصهيونية حاجة اليهود لوطن يأويهم ،
إنما ولد من فكرة خرافة تعتنق العنصرية السادية والأنانية والاستعلاء الخبيث عقيدة ودينا وأطماعا تاريخية ، تبرر لها كل محظور ولا تتقيد بأي سقف وله أدواته التنفيذية التي تتجاوز هيكل مؤسسات الكيان الصهيوني إلى مطابخ نفوذ عابرة للهويات والجغرافيا السياسية أصبحت الإدارة الأمريكية تمثلها بوضوح تام وبشكل علني منذ الإعلان عن دعوتها ورعايتها ودعمها لمشروع ( اتفاقيات أبراهام ) ومشاركتها الفعلية إلى جانب الكيان الصهيوني بالسير على طريق مسارات وإجراءات تنفيذه منذ النصف الأخير من العام 2020م .. وهي مسارات التنفيذ التي نحاول تتبعها في سياق التقرير التالي :
طلال الشرعبي
اتفاقات أبراهام هي اسم يُطلق على مجموعة ما سمي اتفاقيات السلام التي عُقِدت بين إسرائيل ودول عربية برعاية الولايات المتحدة. استخدم الاسم لأوّل مرة في بيان مشترك لإسرائيل والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، صدر في 13 أغسطس 2020، واستخدم لاحقًا للإشارة بشكل جماعي إلى اتفاقيات السلام الموقعة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، وبين إسرائيل والبحرين. وكانت هذه هي المرة الأولى التي توقع فيها دول عربية اتفاقية للسلام مع إسرائيل منذ أن وقع الأردن اتفاقية للسلام مع إسرائيل عرفت باسم معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في عام 1994.
وتعتبر الإمارات والبحرين هي الدول الخليجية الأولى التي وقعت على أول اتفاقيات مشروع أبراهام يوم 15 سبتمبر 2020 في البيت الأبيض بوساطة أميركية والإعلان الرسمي عن إقامة علاقات تطبيع لها مع إسرائيل.
ويوم 23 أكتوبر 2020، أعلن البيت الأبيض أن السودان وإسرائيل اتفقا على تطبيع العلاقات بينهما.
وقبل ذلك بأيام، أعلن الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وكذا قبول الخرطوم دفع 335 مليون دولار تعويضا لمن قال ترامب إنهم "ضحايا الإرهاب".
وسبقت هذا الاتفاق عدة خطوات أبرزها اللقاء الذي جرى في أوغندا بداية فبراير 2020 بين كل من رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي أُعلن بعده أن الجانبين اتفقا على تطبيع العلاقات
ولاحقا في 10 ديسمبر 2020، رعت الولايات المتحدة أيضا اتفاق تطبيع بين المغرب وإسرائيل، تزامن مع اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ووعد منها ببيع أسلحة وتنفيذ استثمارات ضخمة.
مسار التطويع والتقطيع
عقب توقيع الاتفاقات السابقة بدأ كيان الاحتلال الإسرائيلي أول خطوات سيره على مسار تنفيذ مشروع أبراهام بالإعلان عن خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة ، بعث نتنياهو رسالة رسمية إلى قادة المستوطنات أكد فيها أن مجلس التخطيط الأعلى للبناء في المستوطنات بالضفة سيعقد اجتماعا، بعد انتهاء عطلة "عيد العرش" في 11 أكتوبر 2020، للمصادقة على بناء 5400 وحدة استيطانية جديدة بالضفة.
كما استعدت إسرائيل لتوسيع مستوطنة بيتار عيليت وبناء 3 آلاف وحدة استيطانية جديدة فيها، وامتد هذا المخطط ليشمل عدة مستوطنات أخرى في الضفة المحتلة وقرب الخط الأخضر.
كان تحرك حركة المقاومة الفلسطينية المفاجئ وإعلانها عن بدء معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023م صادما لكيان الاحتلال الإسرائيلي وللإدارة الأمريكية وأنظمة التطبيع العربي .
وكان الأكثر إثارة لمشاعر الصدمة هو تكامل معادلات ميدان المواجهة لمخططات ومشاريع العدو الأمريكي والصهيوني وفي مقدمتها مشروع أبراهام حيث أصبح ميدان المواجهة العسكرية والسياسية بأدواتها الناعمة وأوراقها الجيوسياسية والاقتصادية الفاعلة والصارمة ساحة واحدة وبجهود شفافة بين القوى العربية والإسلامية التي تشكل محور المقاومة .
ومنذ انطلاق معركة طوفان الأقصى أواخر العام 2023م أثبتت تطورات أحداث ووقائع المعركة الأطول في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي أن السلاح الفلسطيني واللبناني المقاوم والمنظم وجبهات الدعم والإسناد العسكري العربي للمقاومة بحراً وجوّاً وتفعيل معادلة الردع للعدو بالحديد والنار هي العقبة الكأداء والعائق الأكبر أمام تنفيذ مشروع (اتفاقات أبراهام) ومخطط التسيد والهيمنة الأمريكية الإسرائيلية المطلقة على المنطقة .
مسار الترويع والتجويع
بعد أن أيقن الأمريكي والصهيوني استحالة تحقيق أهداف المشروع والمخطط عن طريق مسار التطويع والتقطيع انتقل إلى مسار الترويع العسكري ووفقا لهذا المسار فقد سخر العدو الأمريكي الإسرائيلي كافة إمكاناته وقدراته العسكرية لارتكاب أبشع وأعنف الحروب العدوانية التدميرية لكل مقومات الحياة في قطاع غزة بالتزامن مع ارتكاب أبشع جرائم ومجازر الإبادة الجماعية الوحشية بهدف ترويع السكان والشعب الفلسطيني والشعوب العربية الداعمة والمساندة للقضية الفلسطينية .. ولا يتسع المقام هنا لحصر تلك الجرائم التي كان صمود وثبات حركات المقاومة في كافة دول محور المقاومة والرفض والممانعة للمشاريع الأمريكية والصهيونية كفيلا بالحيلولة دون نجاح الإدارة الأمريكية الصهيونية في تحقيق أهداف مشروع (اتفاقات أبراهام) .. ليجد عراب ومؤسس المشروع المتمثل في المجرم الأمريكي ترامب نفسه مضطرا إلى التحول بحربه إلى مسار آخر هو مسار الحصار والتجويع لسكان قطاع غزة حيث تتجلى اليوم أبشع صور التجويع والقتل للأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء المحاصرين في قطاع غزة .
مسار التشريع والتضييع
ولأن الحق الفلسطيني تحول إلى عنوان لطوفان وعي وصحوة بدأ يتخلق في وجدان شعوب الغرب نفسه ليس كقضية أخلاقية وتعاطف لحظة ألم ، بل كحقيقة وقناعه مرتبطة بانعدام اليقين حول هوية أنظمة الحكم وحقيقة الديمقراطية ومصير الحريات المدنية والسياسية وقيم الولاء والانتماء للشعوب ومصالحها.
ولذلك فقد لجأت الإدارة الأمريكية الصهيونية إلى البحث عن مسار جديد لتنفيذ مشروع أبراهام هو مسار التشريع والتضييع والتمييع للحقائق الماثلة على الأرض ووفقا لهذا المسار فقد سعى بل عمل العدو الأمريكي الصهيوني على إضفاء ما يسميه الشرعية الدولية على السلطات الشكلية ( الفلسطينية - اللبنانية ) التي أسَّسها هو لتكون وفقا لعقيدة الجنرال الأمريكي كيث دايتون، شريكةً صغيرةً تابعةً له مهمّتها تسهيل مهام الاحتلال بدلاً من مقاومته من خلال القبول بتوقيع اتفاقيات سياسية واقتصادية دولية معه تهمّش قضايا شعوبها الوطنية وتهدر حقوقها الأساسية وتضعف مواقف حركات وكيانات المقاومة الرافضة للاحتلال ومخططاته ومشاريعه والمتمسكة بإرادة الثبات والصمود والكفاح المسلح من أجل قضايا أوطانها العادلة .
وفي هذا السياق تأتي مؤامرة طرح المبعوث الأميركي توماس برّاك ورقته على الحكومة اللبنانية كخريطة طريق لسحب سلاح حزب الله واستخدامها كأدأة لتنيفذ هذا المخطط باعتبارها حكومة تمثيل لإرادة الشعب اللبناني تكتسب صفة الشرعية الدولية التي تحاول واشنطن وتل أبيب إضفاءها عليها لتكون حكومة انضباط والتزام ببرامج العمل المستوردة والتمويل الخارجي المشروط والتنفّيذ لما يسمّى «إصلاحات» تبدأ بتسليم السلاح.
وبالمقابل تضييع شرعية الشعب والشارع اللبناني وشرعية نصف مليون صوت انتخابي مُنح للمقاومة، رغم كل القيود الطائفية والانتخابية.
وعلى ذات السياق تأتي الشرعنة الأمريكية لسلطة جماعة أسلو في فلسطين المحتلة (حكومة محمود عباس) التي تجلت وتكشفت حقيقة دورها الخياني للشعب وللقضية الفلسطينية من خلال التزامها وتنفيذها لما سمي باتفاق «التنسيق الأمني» مع حكومة الاحتلال وتجسّد دورها في تكريس الاحتلال من خلال إسهامها الفاعل في تضييع القضية الفلسطينية ومحاولات تشويه صورة المقاومة وإضعافها ومصادرة كلّ ممانعة داخلية في مواجهة الاستيطان وتسهّيل إجراءات الاحتلال في قمع الجماهير وتشجّيع المستوطنين على التغوّل وسرقة الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية وغيرها من المخططات التآمرية التي يمليها عليها كيان الاحتلال انطلاقا من حقيقة فهمه لها بوصفها سلطة تابعة له وعليها أن تمتثل لطلباته وتثبت الولاء الكامل للمشروع الصهيوني .