رغم تفوق العدو الجوي والناري: المقاومة الفلسطينية.. تكتيكات ميدانية مبتكرة تغرق جيش الاحتلال في رمال غزة
تواصل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة التصدي للعدوان الصهيوني والتنكيل بقوات جيش الاحتلال المتوغلة في القطاع واثخان جراحها ومضاعفة خسائرها في الأرواح والعتاد..
حيث تخوض المقاومة في قطاع غزة حرب استنزاف تُفاجئ العدو الصهيوني يوميًا بتكتيكات ميدانية مبتكرة، تُفقده زمام المبادرة وتُربك حساباته، رغم ما يملكه من تفوّق ناري وجوي، وكلّما طال أمد الحرب، ازداد غرق جيش الاحتلال في الرمال المتحرّكة لغزّة، وازداد انكشافه أمام ضربات المقاومة وعملياتها النوعية والمركبة، التي تصاعدت بوتيرة متسارعة خلال الاونة الأخيرة، مما يثبت أن المقاومة تتحكم بميدان المواجهة في قطاع غزة، وتحدد شكله من خلال اختيار نقاط الاشتباك والأهداف، في تطور نوعي يكشف عن تغيير جذري في موازين القوى على الأرض .. في التقرير التالي سنتناول أبرز العمليات العسكرية التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية ضد القوات الصهيونية المتوغلة في قطاع غزة، كما سنتناول تطورات حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الصهيوني ضد أهالي القطاع بدعم أمريكي مطلق وكامل.. فإلى التفاصيل:
موسى محمد حسن
تشهد العمليات العسكرية التي تنفذها المقاومة الفلسطينية في غزة نمطا تصاعديا يوميا، أحيانا بأكثر من عملية نوعية ومركبة في اليوم الواحد وعبر مناطق متعددة، مما يعكس قدرة فائقة على المفاجأة والتنسيق الميداني المحكم، مما أربك جيش الاحتلال وضاعف من فاتورة خسائره اليومية في الأرواح والعتاد.
تدمير آليات وقصف تجمعات
وفي سياق عمليات التنكيل بالقوات الصهيونية المتوغلة في قطاع غزة، أعلنت سرايا يوم أمس الثلاثاء، أنها دمرت آلية عسكرية صهيونية في محيط الجامعة الإسلامية جنوب شرق مدينة خان يونس.
كما أعلنت السرايا أنها قصفت بقذائف الهاون تجمعات لجيش الاحتلال شمال خان يونس.. وقالت سرايا القدس إنها قصفت "بقذائف الهاون عيار 60 تجمعات لجنود وآليات العدو الصهيوني" في شارع 5 شمال مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
كما قالت السرايا أن مجاهديها دمروا آلية عسكرية صهيونية وجرافة من نوع "دي9" بتفجير عبوات ناسفة بمنطقة عبسان الكبيرة شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة.
مصرع 3 جنود صهاينة
قُتل 3 جنود صهاينة وأصيب 3آخرون بجروح خطيرة، يوم أمس الأول -الاثنين-، وذلك خلال 4عمليات للمقاومة في قطاع غزة، وفقا لما ذكرته مواقع إخبارية صهيونية.
ووفقا لتلك المواقع، فقد استهدفت المقاومة الفلسطينية قوات الاحتلال في أوقات متزامنة في كل من خان يونس وجباليا وحي التفاح وحي الشجاعية.
ووفقا لما نشرته المواقع الصهيونية، فقد قُتل 3 جنود باستهداف دبابة ميركافا بقذيفة مضادة للدروع في قطاع غزة.
بالمقابل، ذكرت مصادر صهيونية أن 3 جنود قُتلوا وأُصيب آخرون بجروح خطيرة في استهداف قوة هندسية بجباليا شمالي قطاع غزة.
وذكرت وسائل إعلام صهيونية أنه تم العثور على جزء من جثة جندي للاحتلال بعد اشتباكات يوم الاثنين في قطاع غزة.
من جانب آخر، قالت هيئة البث الصهيونية إن كمين المقاومة وقع ظهر الاثنين الماضي، حيث وقع انفجار شديد داخل دبابة ميركافا اشتعلت على إثره النيران فيها بينما كان الجنود بداخلها.
إلى ذلك، أكدت وسائل إعلام صهيونية، مقتل 3 جنود وإصابة آخر بجروح خطيرة خلال ما أسمته بأنه "حدث أمني" معقّد (شرق قطاع غزة) وسط أنباء عن محاولة فصائل المقاومة الفلسطينية أسر أحد الجنود الصهاينة خلال الاشتباكات الدائرة في المنطقة.
وكانت مواقع إخبارية عبرية قد أعلنت في وقت سابق من يوم أمس الأول، مقتل 3 جنود وإصابة 3 آخرين بجروح خطيرة، خلال 4 عمليات للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
ووفقا لتلك المواقع، فقد استهدفت المقاومة الفلسطينية قوات الاحتلال في أوقات متزامنة في كل من خان يونس وجباليا وحييْ التفاح والشجاعية.. كما استهدفت المقاومة بعبوة ناسفة كبيرة آلية للاحتلال أدت إلى احتراقها بالكامل، وفُقد على إثرها جندي تم العثور عليه لاحقا، حيث فعّل جيش الاحتلال بروتوكول هانيبال.
بروتوكول هانيبال
ويتم تفعيل بروتوكول هانيبال خشية وقوع جنود للاحتلال أسرى في قبضة المقاومة خلال اشتباكات عنيفة، وكانت كتائب القسام قد بثت قبل أيام تسجيلا مصورا لمحاولة أسر جندي صهيوني قبل قتله خلال إغارة على تجمّع لجنود الاحتلال وآلياته العسكرية في منطقة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس.
وفي وقت لاحق، أعلنت كتائب القسام أنها استهدفت "ناقلة جند صهيونية يعتليها أحد الجنود الصهاينة قرب مفترق "شارع 5″ مع السطر الغربي شمال مدينة خان يونس جنوب القطاع، ورصد مجاهدونا تدخّل الطائرات المروحية للإخلاء".
الاحتلال يقر بمقتل عدد من جنوده
اعترف جيش الاحتلال الصهيوني بمقتل 3 من جنوده وإصابة ضابط بجروح خطيرة في كمين للمقاومة الفلسطينية شمال قطاع غزة يوم أمس الأول الاثنين.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصدر عسكري أن القتلى الثلاثة والضابط المصاب جميعهم من اللواء 401، وقد كانوا داخل دبابتهم في جباليا شمال قطاع غزة.
وفي تعليقه على مقتل الجنود، قال رئيس وزراء كيان الاحتلال نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة "هذا مساء صعب، والشعب "الإسرائيلي" بأكمله ينعى المقاتلين من لواء المدرعات".
ومن جانبه حمل رئيس تحالف الديمقراطيين يائير غولان نتنياهو المسؤولية عن مقتل الجنود، مشيرا إلى أنهم "ضحايا حرب سياسية لا نهاية لها". وأضاف "مرة أخرى، يبيع الجنود ويترك دماءهم تُهدر فقط ليبقى يوما إضافيا على الكرسي".
إعلام عبري: الجيش الصهيوني غارق في وحل غزة
وفي سياق متصل، قالت صحيفة معاريف العبرية ان الجيش "الإسرائيلي" أصبح غارقا في وحل قطاع غزة، وإن قيادته تخشى عرض الحقائق على المستوى السياسي.
وقالت الصحيفة العبرية إن أفضل دبابة وأكثرها حماية في العالم تعرضت يوم أمس الأول الاثنين لضربة بالغة في جباليا شمال قطاع غزة.. وأكدت معاريف أن الجيش "الإسرائيلي" لم يعرف ما إذا كان السلاح الذي أصاب الدبابة صاروخا أم قنبلة يدوية.
خسائر معترف بها
وبحسب ما اعترف وأقر به العدو عن حجم خسائره البشرية، فقد بلغ عدد القتلى من ضباطه وجنوده 43قتيلا منذ استئناف عدوانه على قطاع غزة في مارس الماضي، و893 منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023.
وبذلك، ترتفع حصيلة خسائر قوات الاحتلال منذ بدء الاجتياح البري لقطاع غزة أواخر أكتوبر 2023 إلى 449 قتيلا و2775 جريحا بحسب بيانات جيش الاحتلال، في حين تؤكد المقاومة الفلسطينية أن خسائر الاحتلال أعلى بكثير.
قدرة ذاتية وتصنيع محلي
وفي سياق متصل، قال مصدر قيادي في كتائب القسام أن "المقاومة تعتمد على قدرة ذاتية وتصنيع محلي"، مؤكداً أن "القسام لا تعتمد بأي شكل على تهريب السلاح عبر الحدود المصرية منذ سنوات طويلة".
وأشار القيادي في القسام إلى أن معركة "طوفان الأقصى" وما قبلها وما بعدها أثبتت أن المقاومة تعتمد على قدرة ذاتية وتصنيع محلي، لافتاً إلى أن "ما يروج له العدو كمبرر لتدمير مدينة رفح وجعلها معسكرا نازيا أكاذيب لأهداف سياسية".
تفجير جرافات وتدمير دبابات
ويوم الأحد الماضي، أعلنت سرايا القدس أن مجاهديها نفذوا عددا من العمليات بالاشتراك مع كتائب القسام وذلك بوم الجمعة الماضي.. حيث تم تدمير دبابة ميركافا عبر عبوة ناسفة أدت لاحتراق الدبابة وسقوط قمرة القيادة.
كما تم تفجير "جرافة عسكرية صهيونية أثناء قيامها بعمليات تجريف في مقبرة البطش بتفجير عبوة برميلة بنظام المسطرة الميكانيكية". وذكرت السرايا أنه تم "رصد هبوط طيران العدو لإخلاء القتلى والجرحى" في العمليتين.
وفي بيان لاحق، أعلنت السرايا أنها دمرت الأربعاء الماضي آلية عسكرية صهيونية بتفجير عبوة "ثاقب"، واشتبك مقاتلوها "مع قوة هندسية صهيونية من نقطة قريبة بالأسلحة المتوسطة والمناسبة، موقعين فيها إصابات محققة"، وذلك بمنطقة عبسان الكبيرة شرق خان يونس.
كما أعلنت السرايا، أنها دمرت آليتين عسكريتين صهبونيتين، الأولى بتفجير عبوة برميلية في محيط مدرسة المهاجرين جنوبي خان يونس، والثانية بعبوة جانبية في قيزان النجار.
وبثت سرايا القدس صورا لاستهداف خطوط الإمداد الصهيونية ومواقع تمركز الجنود في خان يونس بقذائف الهون والتي تضمنت عملية الإعداد والتجهيز لإطلاق قذائف الهاون ثم التنفيذ من قبل مجاهدي السرايا.
كما أعلنت سرايا القدس في وقت سابق تدمير آلية عسكرية صهيونية بعبوة تم زرعها قبل 4 أيام على طريق كيسوفيم شمال شرق خان يونس.
من جانبها أعلنت كتائب القسام أنها قصفت موقع قيادة وسيطرة لجيش الاحتلال في منطقة قيزان النجار جنوب مدينة خان يونس، مستخدمة قذائف الهاون، بينما أكدت تنفيذ هجوم مماثل شرق حي التفاح بمدينة غزة.
كما أعلنت القسام عبر حسابها في تليغرام الأحد الماضي، استهداف دبابة صهيونية بعبوة أرضية شديدة الانفجار شرق حي الزيتون جنوب مدينة غزة السبت الماضي، ورصد مجاهدوها هبوط الطيران المروحي للإخلاء.
وكانت القسام أعلنت في وقت سابق قنص جندي صهيوني وإصابته إصابة قاتلة في منطقة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس، في عملية رصد دقيقة ضمن سياق تصاعد العمليات القتالية وجها لوجه في مناطق التماس.
وتستمر فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في التصدي لقوات الاحتلال المتوغلة في مناطق عديدة من قطاع غزة بعد استئناف جيش الاحتلال عدوانه على قطاع غزة.
ودأبت المقاومة على نصب كمائن محكمة ضد جيش الاحتلال كبدته خسائر بشرية كبيرة، فضلا عن تدمير مئات الآليات العسكرية وإعطابها، إضافة إلى قصف مدن ومستوطنات مغصوبة بصواريخ متوسطة وبعيدة المدى.
رشقات صاروخية
في سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال أنه اعترض صاروخين أطلقا من وسط قطاع غزة دون وقوع إصابات. وذكرت مصادر صهيونية أن صاروخا على الأقل سقط بمستوطنة بئيري في غلاف غزة.
ورغم ما يشهده القطاع الفلسطيني من توغل لجيش الاحتلال فمازالت المقاومة قادرة على إطلاق صواريخ من هناك. فقد أعلنت كتائب القسام قبل بضعة أيام، أنها قصفت مستوطنتي نيريم والعين الثالثة بصواريخ "رجوم" عيار 114 مليمترا، وكشفت هيئة البث الصهيونية في حينها أن صاروخا سقط في نيريم بمستوطنات غلاف غزة في موقع إعادة بناء بيوت دمرت في هجوم 7 أكتوبر 2023.
وتحمل هذه الرشقات الصاروخية رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، إلا أن الرسائل أبرز الرسائل التي تحملها هذه الرشقات الصاروخية هي سياسية أكثر منها عسكرية بسبب محدودية إطلاق الصواريخ، ومن ضمن أبرز وأهم رسائل الرشقات الصاروخية أن مناطق غلاف غزة "لن تنعم بالأمن طالما لم ينعم به قطاع غزة" خاصة بعد إعلان مستوطنات الغلاف مناطق مفتوحة يمكن العودة إليها، كما أن الأمن لن يتحقق في منطقة الغلاف طالما المعارك متواصلة، ولم ينجز أي اتفاق سياسي على الأرض.
معارك ميدانية
وتزامنت المعارك الميدانية مع إقرار صهيوني بتزايد التحديات التي تواجهها قواته في غزة، إذ ذكرت وسائل إعلام عبرية أن الجيش الصهيوني بات يواجه صعوبات كبيرة في تشغيل قواته، في ظل اعتماد حماس تكتيكات مرنة ومتغيرة أربكت خططه.
وبحسب صحيفة "يسرائيل هيوم"، فإن الجيش الصهيوني يواجه تحديات كبيرة بعد اقتراب خطة "عربات جدعون" من نهايتها، ما دفعه للمطالبة من القيادة السياسية باتخاذ قرار بشأن استمرار العمليات أو تعديلها.
وأفادت الصحيفة بأن قيادة الجيش تجري تقييمات بعد كل عملية للمقاومة بغرض استخلاص العبر، وسط مخاوف من تصاعد عمليات الأسر بعد محاولة القسام أسر الجندي أبراهام أزولاي، وهو ما دفع جيش الاحتلال لإعادة النظر في تكتيكاته.
ونقلت مصادر أمنية صهيونية للصحيفة أن المقاومة انتقلت إلى نمط عمليات يعتمد على التضحيات والجرأة في الاشتباك المباشر، ما جعل مسألة تأمين قوات الاحتلال أكثر تعقيدا، وأجبر القيادة الميدانية على مراجعة خطط التمركز وانتشار القوات.
كما طرحت التحقيقات العسكرية الأخيرة تساؤلات حول مدى جدوى الاستمرار في دخول المنازل خلال عمليات الاقتحام، في ظل قيام المقاومة بزرع متفجرات داخلها مسبقا، مما تسبب في إصابات متكررة للجنود.
في هذا السياق، قال يسرائيل زيف، رئيس العمليات السابق في الجيش الصهيوني، إن تطورات الحرب في غزة تشير إلى دخول الجيش في عمق "حرب عصابات" تستنزف قدراته وتفقده زمام المبادرة على الأرض.
وأكد زيف، في تصريحات للقناة الـ12 الصهيونية، أن مقاتلي حماس يحققون مكاسب عبر تكتيكات الكر والفر، وأن الجيش لا يستطيع السيطرة الكاملة، مما يجعل الجنود عرضة للهجمات المفاجئة وكمائن التفجير والقنص.
قدرة غير محدودة
وأضاف أن هذه الحرب مرشحة للاستمرار لسنوات طويلة، وأن الشعارات السياسية حول "الحسم" باتت منفصلة عن الواقع الميداني، موضحا أن المقاومة تملك قدرة غير محدودة على التجنيد في ظل غضب شعبي واسع في غزة.
وأشار المسؤول العسكري السابق في الجيش الصهيوني إلى أن نحو مليوني فلسطيني فقدوا كل شيء، ولا يرون أمامهم خيارا سوى الانتقام عبر المقاومة، لافتا إلى أن استمرار الحرب يخدم مصالح أطراف متطرفة داخل الحكومة الصهيونية.
تطورات حرب الإبادة
وفي اليوم الـ648 من حرب الإبادة على غزة، واصل كيان الاحتلال الصهيوني قصف مناطق مختلفة في قطاع غزة المدمر، مخلفا خلال بضعة ساعات فقط 95 شهيدا، بينهم 52 بمدينة غزة.
وتواصل قوات الاحتلال وبدعم أمريكي مطلق، منذ 7أكتوبر 2023 ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 196 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.