تقرير عبري .. شهادات صادمة لجنود يعترفون بالرعب واليأس والخيانة العسكرية
صحيفة اليمن - متابعات
نشرت صحيفة هآرتس العبرية تقريرًا صادمًا كشف جانبًا من معاناة جنود الاحتلال الصهيوني الذين يقاتلون في قطاع غزة منذ أكثر من عشرين شهرًا،
حيث كشف التقرير، الذي استند إلى شهادات خمسة جنود من وحدات النخبة، عن حالة الانهيار النفسي، والتعب الجسدي، والتشكيك في جدوى الحرب، والواقع الوحشي الذي يعيشونه بعيدًا عن الصورة الزائفة التي يروج لها جيش الاحتلال في الإعلام الصهيوني.
التقرير بدأ بتسليط الضوء على مشهد انهيار والدة أحد الجنود القتلى، ألكسندرا راضية، التي خرجت عن المألوف ورفضت ترديد الشعارات الجوفاء التي يفرضها الإعلام الصهيوني حول "بطولة" الجنود، مؤكدة أن جميعهم منهكون نفسيًا وجسديًا، وأنه لا بد لهذه المعاناة أن تتوقف، خاصة بعد مقتل ابنها الرقيب نيف راديا مع ستة آخرين بانفجار عبوة ناسفة جنوب قطاع غزة. تصريحها أثار جدلًا في الكيان الصهيوني، وفضح التصدع المتزايد بين المجتمع الإسرائيلي والواقع الحقيقي للجنود في جبهات القتال.
الصحيفة أكدت أن أصوات جنود الاحتياط تُسمع أحيانًا، لكن الجنود النظاميين في الخدمة الفعلية، الذين يعيشون أهوال الحرب يوميًا، لا يُسمح لهم بالتعبير عن آرائهم، حيث يتم انتقاء من يتحدثون لوسائل الإعلام بعناية فائقة، ويُلقنون ما يجب قوله لخلق صورة زائفة من "المعنويات العالية"، وهو ما
دأبت وسائل الإعلام العبرية على ترويجه باعتبار هؤلاء "جيل من الأسود"، رغم الواقع القاتم الذي يكشفه الجنود أنفسهم.
الجندي يوناتان، 21 عامًا، من لواء كفير، روى معاناته في جباليا شمال غزة، حيث يعيش الجنود وسط ظروف بيئية وصحية متدهورة، وذكر كيف أن الكلاب الضالة الجائعة كانت تحيط بهم، وكيف أقدم نائب القائد على إطلاق النار على الكلاب بحجة أنها "كلاب إرهابيين"، وهو مشهد ترك أثرًا نفسيًا عميقًا على يوناتان الذي لم يستطع حتى الاعتراض خوفًا من العقاب. كما تحدث عن صدمته الكبرى عندما تعرضت وحدته لانفجار داخل أحد المنازل، حيث وجد فمه مليئًا بدماء صديقه المقرب الذي أُصيب بجروح خطيرة، وعجز عن مساعدته من شدة الصدمة، مشيرًا إلى أنه حتى بعد مغادرتهم غزة لفترة قصيرة
لـ"الانتعاش"، لم يتمكن من تجاوز مشهد الدماء والرعب.
وأضاف يوناتان أنه بعد عودته من غزة، وبينما كان يحرس المعدات، تعرض لنوبة اختناق شديدة جعلته يترك موقعه للحظات، ليواجه لاحقًا تهديدات بالعقوبة العسكرية والسجن 28 يومًا، ما دفعه للهرب وارتداء ملابس مدنية والجلوس على شاطئ تل أبيب، غارقًا في الحيرة والخوف، لا يعرف هل يعود لقاعدته، أم يواجه أسرته بالحقيقة المُرّة.
الجندية أو، 20 عامًا، من وحدة استطلاع المظليين، روت كيف أثرت الروائح الكريهة المنبعثة من الجثث في خان يونس على حياتها النفسية، حيث لاحقتها حتى في إجازاتها القصيرة في تل أبيب، ولم تستطع تناول الطعام بسبب شعورها الدائم بروائح الموت والدماء، كما تعرضت لنوبات هلع داخل النوادي الليلية، وعجزت عن الاستمتاع بأي لحظة من حياتها، مؤكدة أن الكوابيس لا تفارقها وأنها تشعر وكأنها كبرت عشر سنوات من شدة الرعب والإنهاك، لدرجة أنها تتمنى فقط انتهاء الحرب بأي ثمن.
أما الجندي عمر، 21 عامًا، من لواء جفعاتي، فقد عبر عن شعوره بأن الحرب استمرت عشر سنوات، رغم أنها لم تتجاوز العشرين شهرًا، مؤكدًا أنه فقد القدرة على استيعاب عدد القتلى من أصدقائه وزملائه في المدرسة والحي، كما انتقد الإهمال واللامبالاة من القادة الذين يرسلون الجنود إلى الموت دون تجهيزات كافية، ثم يختلقون الروايات الكاذبة لتبرير سقوطهم. وأشار إلى أن الجنود أصبحوا يتحدثون فيما بينهم عن جنازاتهم المحتملة، ويحتفظون بوصاياهم في هواتفهم، في ظل شعورهم الدائم بأنهم قد يكونون الضحايا التاليين، مع التذكير بأن الجيش يفرض عليهم الخدمة الاحتياطية الإضافية قسرًا تحت التهديد بالسجن.