نتنياهو وترامب.. تحالف سياسي بغطاء توراتي لتبرير العدوان على غزة

نشرت صحيفة "إسرائيل هيوم" تقريرًا جديدًا يكشف أبعاد التحركات السياسية والعسكرية الصهيونية المدعومة أمريكيًا، ضمن سياق محموم يهدف إلى تثبيت هيمنة الكيان المؤقت ومواصلة العدوان على شعوب المنطقة، تحت ذريعة ما تسميه "الخطر الإيراني"، مستغلة خطاباً توراتياً استعمارياً لتبرير مخططاتها التوسعية.

نتنياهو وترامب.. تحالف سياسي بغطاء توراتي لتبرير العدوان على غزة

التقرير الذي حمل عنوان "مخطوطة ترامب: تحول على مدى 15 شهرًا"، جاء ليُعيد صياغة الرواية التلمودية المرتبطة بما يُسمى "عيد المساخر"، في محاولة لتقديم الصراع السياسي والعسكري الدائر كجزء من ملحمة دينية تاريخية بين اليهود وما أسموه "الأعداء" في المنطقة، وعلى رأسهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، متجاهلين في ذات الوقت جرائم الحرب التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق الفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة.
وتناول التقرير لقاءً أُجري مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في منتجعه الفاخر مار-أ-لاغو بفلوريدا، حيث قارن معدّ التقرير شخصية ترامب بشخصية الملك "أحشويروش" في سردية عيد المساخر التوراتية، مُلمحًا إلى أن ترامب قد يكون هو "ملك العالم" الذي سيقف بجانب الكيان الصهيوني في مواجهة إيران ومحور المقاومة.
في تفاصيل اللقاء، كرر ترامب دعمه المطلق للكيان الغاصب، زاعمًا أن أي رد على عملية السابع من أكتوبر التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية هو أمر "منطقي"، في الوقت الذي دعا فيه إلى "إنهاء المهمة" دون أن يوضح ما يقصده تحديدًا، مكتفيًا بالإشارات المبهمة التي تفتح الباب أمام استمرار العدوان على أبناء الشعب الفلسطيني.
وفي موقف يعكس مدى هشاشة موقف الإدارة الأمريكية تجاه ما يجري، اتهم ترامب إدارة بايدن بالعجز والتخاذل، واصفًا الرئيس الأمريكي الحالي بـ"الأحمق"، ومُحمّلًا إياه مسؤولية صعود إيران إقليميًا، ومُدّعيًا أن طهران كانت "مفلسة" في عهده نتيجة العقوبات الاقتصادية، في تلميح واضح إلى سياسات الحصار والتجويع التي تمارسها واشنطن وحلفاؤها على الشعوب الحرة في المنطقة.
وعبّر ترامب عن انزعاجه من تراجع الدعم الشعبي داخل أمريكا للكيان الصهيوني، متفاخرًا بتاريخه في دعم تل أبيب، مُنتقدًا اليهود الأمريكيين الذين لم يصوتوا له بأعداد كبيرة، في إشارة إلى استغلاله الدائم للقضية الفلسطينية كوسيلة لحشد الأصوات الانتخابية، تمامًا كما يفعل قادة الكيان في استثمار دماء الأبرياء لتحقيق مكاسب سياسية.
أما على صعيد التهديدات الإيرانية، فقد كرر ترامب مزاعمه العدوانية تجاه طهران، مدّعيًا استعداده الكامل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في استنساخ مكشوف لخطاباته السابقة التي تسوّق للأكاذيب بشأن البرنامج النووي الإيراني السلمي، في وقت يواصل فيه الكيان الصهيوني بناء ترسانته النووية تحت غطاء أمريكي وغربي مطلق.
وتوقف التقرير عند تلميحات الصحيفة حول محاولات إيران المزعومة لاستهداف ترامب بالاغتيال، وهو ما استغلته الصحيفة لتبرير تصعيد ترامب الأخير ضد إيران، خصوصاً الضربات التي نُفذت على منشآت نووية إيرانية في نطنز وفوردو، معتبرة أن هذه الضربات جاءت كجزء من الرد "الإلهي" المزعوم على ما أسموه "مخططات الإبادة" التي يتحدث عنها قادة الكيان منذ عقود، رغم أن الواقع يُثبت أن الكيان الصهيوني هو المعتدي الأول في المنطقة، وهو المسؤول عن زعزعة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وحرص كاتب التقرير على نسج المقارنة بين السرد التوراتي لقصة "عيد المساخر" وبين الأحداث السياسية والعسكرية الجارية، في محاولة لتقديم الحرب العدوانية على غزة، ومحاولات محاصرة إيران، كجزء من ملحمة دينية ذات طابع مقدس، مُتجاهلًا الأبعاد الحقيقية للصراع، والمتمثلة في مقاومة الاحتلال والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.
وفي محاولة مكشوفة لتحريض الرأي العام الأمريكي والغربي، أشار التقرير إلى التراجع الكبير في الدعم العالمي للكيان الصهيوني نتيجة لجرائمه المتواصلة في قطاع غزة، داعيًا الاحتلال إلى تحسين أدواته الدعائية والإعلامية في ظل ما وصفه بـ"المعاناة الشديدة" على صعيد العلاقات العامة، وهو اعتراف ضمني بحجم الفشل الأخلاقي والسياسي الذي يلاحق الكيان رغم الدعم الغربي المتواصل.
كما لم يُخفِ التقرير استياء قادة الاحتلال من مواقف الشخصيات الأمريكية المعروفة بعدائها للكيان، وعلى رأسهم الإعلامي تاكر كارلسون، الذي وصفه التقرير بعدو صريح لتل أبيب، محذرًا من إمكانية صعود شخصيات مماثلة إلى مواقع النفوذ، وهو ما يُعبّر عن قلق صهيوني متزايد من تآكل الدعم السياسي داخل الولايات المتحدة.
وفي ختام التقرير، أعاد الكاتب التأكيد على ما يُسمى بـ"صمود الأمة اليهودية"، في خطاب مليء بالتزييف والمغالطات التاريخية، مُكرّرًا مزاعم "الإبادة الجماعية" ضد اليهود، رغم أن الكيان الصهيوني هو من يرتكب المجازر بحق المدنيين العزل، وهو من يواصل ارتكاب الجرائم ضد شعوب المنطقة، بغطاء غربي، وبمشاركة مباشرة من الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
وبذلك تمثل هذه المادة الإعلامية التي بثتها الصحافة الصهيونية امتدادًا لسياسة التحريض والتضليل، الهادفة إلى تكريس العدوان على دول محور المقاومة، وتبرير جرائم الحرب بحق الفلسطينيين، وتسويق شخصيات مثل ترامب كمنقذين للكيان الغاصب، في الوقت الذي يواصل فيه الأحرار في فلسطين والمنطقة التصدي لهذا المشروع الاستعماري، مؤكدين أن إرادة الشعوب هي من تحسم المعركة، بعيدًا عن هرطقات التوراة وتحريفات التاريخ التي يتبناها قادة الكيان ومن يدعمهم.


طباعة