فيما يؤكد مسؤولون صهاينة أن من الخطأ البقاء في غزة .. المقاومة الفلسطينية تصعد وتيرة عملياتها الميدانية
ما تزال فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تدير المعركة بثقة وتماسك واحترافية في التخطيط العسكري وشجاعة متفردة في التنفيذ والمواجهة والاشتباك المباشر مع القوات الصهيونية المتوغلة في القطاع والتنكيل بها في مختلف محاور التقدم والمواجهة..
حيث تُصعّد المقاومة يوماً بعد آخر من عملياتها النوعية والمركبة ضمن معادلة واضحة من دون تقديم تنازلات حسب رغبة مجرمي حرب الإبادة في كيان الاحتلال الصهيوني، ونجحت المقاومة في رفع وتيرة عملياتها الميدانية، الأمر الذي أدى إلى زيادة التكلفة البشرية واللوجيستية على جيش العدو الصهيوني، وأسهم في خلق حالة استنزاف تؤثر على القرار السياسي في كيان الاحتلال.
في التقرير التالي سنتناول أبرز العمليات البطولية التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة في قطاع غزة ضد القوات الصهيونية المتوغلة في القطاع خلال الأيام القليلة الماضية، كما سنتناول تطورات حرب الإبادة التي يشنها كيان الاحتلال والاجرام الصهيوني ضد الأطفال والنساء والمدنيين العزل في قطاع غزة.. فإلى التفاصيل
موسى محمد حسن
ارتفعت الخسائر التي تكبدها جيش الاحتلال الصهيوني مؤخرا خلال المعارك المحتدمة مع المقاومة الفلسطينية داخل قطاع غزة، ليسجل أكبر عدد قتلى في صفوفه منذ عدة أشهر.
وقُتل 20 ضابطا وجنديا صهيونيا خلال الأسبوع الأخير فقط، حسبما كشفت عنه القناة الـ12 العبرية، مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لحكومة نتنياهو، واتهامها بمواصلة الحرب من دون وجود خطة واضحة للتعامل مع القطاع.
وبعد مرور 45 يوما على انطلاق عملية "عربات جدعون"، قال جيش الاحتلال للمستوى السياسي إنه يقترب من استنفاد مرحلة العمليات في قطاع غزة، وإن استمرار القتال يعرّض حياة الجنود الأسرى للخطر.
واعترف جيش الاحتلال رسميا بمقتل 880 في صفوفه منذ السابع من أكتوبر 2023، من بينهم 438 عسكريا منذ بدء عملياته البرية، و30 عسكريا منذ استئناف الحرب على قطاع غزة في 19 مارس الماضي.
وفي سياق عمليات التنكيل بالقوات الصهيونية المتوغلة في قطاع غزة، أعلنت سرايا القدس، يوم أمس الأول -الاثنين، تدمير دبابة ميركافا وجرافة صهيونية من نوع "دي 9" شرقي خان يونس، وقالت إن تدمير الميركافا جاء بالاشتراك مع كتائب القسام.
كما أعلنت السرايا أن مجاهديها تمكنوا من إيقاع قوة صهيونية راجلة في كمين محكم داخل منزل تحصنت بداخله شرقي خان يونس يوم 28 يونيو الماضي.
وأوضحت سرايا القدس أن المنزل تم تفخيخه بعبوات مضادة للأفراد والتحصينات، في حين هرعت قوات النجدة إلى المكان قبل الاشتباك معها بالأسلحة الرشاشة وقذائف "آر بي جي".
وتدخل الطيران المروحي الصهيوني بكثافة نارية ودخانية "لإنقاذ من تبقى من جنوده على قيد الحياة"، وفق السرايا.
ويوم الأحد الماضي، ذكرت إذاعة جيش الاحتلال الصهيوني أن 30 ضابطا وجنديا قُتلوا في قطاع غزة -بينهم 21 قتلوا بعبوات ناسفة- منذ استئناف كيان الاحتلال الحرب العدوانية على القطاع في 18 مارس الماضي.
وعلى ذات السياق، ذكرت صحيفة هآرتس أن 20 ضابطاً وجنديا صهيونيا قُتلوا في القطاع خلال شهر يونيو الماضي.
ويوم السبت الماضي، نفذت فصائل المقاومة الفلسطينية عدة عمليات نوعية ضد قوات جيش الاحتلال، حيث أعلنت كتائب القسام، ان مجاهديها شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة، استهدفوا 4 حفّارات هندسية صهيونية بقذائف "الياسين 105" وأوقعوا جنود الاحتلال بين قتيل وجريح، كما أعلنت سرايا القدس، عن عدة عمليات ضد الاحتلال في أماكن متفرقة من القطاع.
وقالت القسام إن مجاهديها أكدوا اشتعال النيران بالحفارات ورصدوا عددا من جنود الاحتلال قتلى وجرحى في مكان الاستهداف بالإضافة إلى هبوط مروحيات صهيونية للإجلاء وسط بلدة عبسان الكبيرة جنوب شرق قطاع غزة.
وكانت بلدة عبسان الكبيرة شهدت الجمعة الماضية -وفق ما أعلنت عنه كتائب القسام- استهداف دبابة ميركافا وجرافة "دي-9" عسكرية بعبوتين أرضيتين شديدتي الانفجار.
كما قصفت كتائب القسام بقذائف الهاون تجمعا لجنود وآليات الاحتلال في منطقة السطر الغربي شمال مدينة خان يونس، وأعلنت كذلك أنها قصفت بمشاركة سرايا القدس تجمعات للاحتلال في محيط مسجد حليمة جنوب المدينة.
من جهتها، قالت سرايا القدس في بيانين منفصلين إنها فجرت عبوة شديدة الانفجار بآلية عسكرية صهيونية متوغلة في محيط شارع 5 شمال مدينة خان يونس، واستهدفت بالأسلحة الرشاشة حفارا عسكريا توغل في محيط الشارع نفسه.
وكانت سرايا القدس قد قصفت بقذائف الهاون تجمعات لجنود الاحتلال شرق مدينة حمد شمال خان يونس، كما قصفت بصواريخ 107 خط إمداد وتموضع لجنود الاحتلال شرق محور نتساريم الواقع بين مدينة غزة والمحافظة الوسطى في القطاع.
كما بثت سرايا القدس صورا قالت إنها لقصف بقذائف الهاون استهدفت فيه تجمعات لجنود الاحتلال وآلياته بمحيط تلة المنطار شرق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
ويؤكد محللون وخبراء عسكريون أن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تتفوق في الميدان وتربك جيش الاحتلال، رغم أنها تقاتل بسلاح بسيط، مشيرين إلى أن الخلل في الأهداف التي وضعها كيان الاحتلال ينعكس على جيشه وعلى ميدانه السياسي والداخلي.
وعن سبب تركيز المقاومة في عملياتها على منطقة خان يونس، أوضح المحللون والخبراء العسكريون أن هناك رغبة لدى المقاومة في توسيع عملياتها ضد جيش الاحتلال، وهي تركز على استهداف القوات الصهيونية الراجلة عبر استخدام قذائف الهاون، والقوات المدرعة عبر استخدام قذائف "الياسين 105″.
إنهاك وإهمال بجيش الاحتلال
على صعيد متصل، اشتكت والدة ضابط صهيوني كبير يقاتل في غزة أن ابنها منهك من الحرب ويريد مغادرة غزة، وقالت "ابني يقول إن الجنود متعبون وتهددهم العبوات الناسفة" وإنه "شارك في عشرات الجنائز وشاهد أشلاء جنود".
وأضافت "أبناؤنا منهكون، هناك عصيان واسع في صفوف الجنود، وهم يريدون مغادرة غزة، ولديهم إصابات وأمراض مختلفة".
وكانت هيئة البث الصهيونية كشفت أن جنودا في الكتيبة 605 للهندسة القتالية التي فقدت 7 جنود في عملية بقطاع غزة يشتكون من إهمال عام في المعدات، وقال الجنود إن الإهمال يشمل الأسلحة الفردية والمدافع وناقلات الجند المدرعة.
ونقلت الهيئة عن أحد جنود الكتيبة أن الجيش لا يزودهم بالأدوات الضرورية لحماية أنفسهم، كما نقلت عن والدة جندي بالكتيبة ذاتها قولها إن على الجيش تقديم إجابات بشأن استخدام مركبات مدرعة قديمة.
ومنذ بدء حرب الإبادة بغزة في 7 أكتوبر 2023 بلغ عدد الضباط والجنود الصهاينة القتلى 879، إضافة إلى 6012 جريحا، وفق معطيات الجيش على موقعه الإلكتروني.
تفاصيل كمين جباليا
وبثت كتائب القسام السبت الماضي، مشاهد قالت إنها توثق الاشتباك مع قوة صهيونية من المسافة صفر شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة خلال معركة المخيم الثالثة بتاريخ 23 ديسمبر 2024.
ووثقت المشاهد أيضا لحظة إخلاء الاحتلال الصهيوني للقتلى والمصابين من طائرة صهيونية تم إسقاطها.
وتضمنت المشاهد، تفاصيل العملية التي نفذتها كتائب القسام، حيث تم رصد الهدف وإلقاء قنبلتين والاشتباك مع جنود الاحتلال من المسافة صفر.
ووثقت كاميرا القسام تقدم الآليات الصهيونية لإجلاء المصابين من قوات الاحتلال، وهبوط الطيران المروحي الصهيوني للإخلاء.
ويظهر مقطع الفيديو أن مجاهدي القسام عادوا إلى قواعدهم بسلام بعد تنفيذ عمليتهم ضد القوة الصهيونية في جباليا.
وتواصل كتائب القسام بث مشاهد عن العمليات التي نفذتها ضد قوات جيش الاحتلال في مختلف مناطق قطاع غزة، حيث أطلقت سلسلة عمليات وكمائن في مناطق عدة بقطاع غزة، ومنها كمائن "حجارة داود" التي استهدفت القوات والآليات الصهيونية المتوغلة في القطاع.
عمليات مشتركة
ويوم الجمعة الماضية، بثت كتائب القسام مشاهد قالت إنها من استهداف جنود وآليات الاحتلال الصهيوني في محاور التوغل بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وذلك ضمن سلسلة عمليات "حجارة داود".
وأظهرت المشاهد استهداف مقاتلي القسام في عملية مشتركة مع سرايا القدس ناقلة جند صهيونية بعبوة شواظ في 16 يونيو الجاري في عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس.
وأسفرت العملية عن قتل قائد سرية "هندسة"، بالإضافة إلى سقوط عدد من الجرحى ، وتضمنت المشاهد تفاصيل العملية، حيث التقطت كاميرا القسام صورا عن عملية التفجير، وهبوط الطيران المروحي الصهيوني للإخلاء.
كما قامت كتائب القسام -بحسب ما أظهر مقطع الفيديو الذي عرضته قناة الجزيرة- في 16 يونيو الجاري بتفجير عين نفق في منطقة القديحات في عبسان الكبيرة شرق مدينة خانيونس.
وجاء في التفاصيل أن "مجاهدي القسام قاموا بتفجير عين نفق مفخخة بقوة صهيونية، ما أسفر عن مقتل نائب قائد كتيبة في جيش الاحتلال الصهيوني وإصابة 10 آخرين".
وأضافت القسام أنه "فور تقدم عدد من المجاهدين لسحب الضابط القتيل قام العدو بتفعيل بروتوكول "هانبيال" وقام بتدمير المنطقة بالكامل" وأظهرت المشاهد عين النفق المفخخة وهبوط الطيران المروحي الصهيوني للإخلاء.
كما استهدفت كتائب القسام بتاريخ 17 من الشهر الجاري أيضا جرافة عسكرية صهيونية من نوع "دي 9" في منطقة مسجد حليمة في جوزة اللوت جنوب مدينة خان يونس، وذلك بقذيفة "تاندوم"، وأسفرت العملية عن إصابة جنديَين صهيونيين.
واستهدفت القسام أيضا بتاريخ 11 و24 من الشهر الجاري مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال الصهيوني شمال مدينة خان يونس، وذلك باستخدام قذائف الهاون والصواريخ قصيرة المدى. وأظهرت المشاهد عملية إطلاق قذائف الهاون.
يذكر أن كتائب القسام ردت على عملية "عربات جدعون" بإطلاقها سلسلة عمليات وكمائن في مناطق عدة بغزة، ومنها كمائن "حجارة داود" التي استهدفت القوات والآليات الصهيونية في قطاع غزة.
تفجير آلية صهيونية
وبثت سرايا القدس الجمعة الماضية، مشاهد توثق تفجير مقاتليها آلية عسكرية صهيونية شرقي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.
وأظهرت المشاهد تجهيز مجاهدي السرايا عبوة أرضية ناسفة وزرعها، ثم ردمها تحت الأرض في الطريق الذي ستسلكه الآلية الصهيونية.
وتضمنت المشاهد توثيق لحظة انفجار العبوة الناسفة بالآلية الصهيونية عبر كاميرا للاحتلال وإصابتها إصابة مباشرة في محيط مسجد رياض الصالحين بجباليا.
وكثفت سرايا القدس في الأسابيع الأخيرة نشر فيديوهات عملياتها ضد القوات والآليات الصهيونية في شمالي القطاع وجنوبه.
تدمير 3 آليات في خان يونس
ويوم الخميس الماضي، بثت سرايا القدس مشاهد لتفجير حقل ألغام في رتل عسكري صهيوني شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة في 12 يونيو الجاري ضمن سلسلة عمليات "حجارة داود" التي تنفذها فصائل المقاومة منذ فترة.
وأظهرت المشاهد قيام منفذي الهجوم بتجهيز وتشريك منطقة العملية -التي كانت مفتوحة- بما قالت إنها عبوات ثاقب الخرقية، التي تم تفجيرها في 3 آليات صهيونية فور عودتها للمكان.
وتواصل فصائل المقاومة نشر عمليات استهداف آليات وجنود صهاينة وقعت في وقت سابق من الشهر الجاري وأدت لمقتل 20 بينهم ضباط وإصابة آخرين، وفق الإعلام الصهيوني.
قنص وتدمير وتفجير
وأعلنت المقاومة خلال الأسبوع الماضي عن عدة عمليات استهدفت جنود الاحتلال الصهيوني في مدينة غزة وفي خان يونس. وقالت كتائب القسام إن مجاهديها قنصوا جنديا صهيونيا قرب "تلة المنطار" شرق حي الشجاعية بمدينة غزة الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى تدمير دبابتي "ميركافا" وناقلة جند وجرافة عسكرية، بعبوات أرضية شديدة الانفجار معدة مسبقا، يوم الجمعة الماضي في شرق جباليا شمالي القطاع.
كما بثت سرايا القدس صورا لتجهيز حقل ألغام بعبوات "ثاقب" وتفجيره بآليات للاحتلال، معلنة استهداف قمرة آلية عسكرية بقذيفة الياسين 105 في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس.
وجاء ذلك بعد الكمين الذي نفذته مؤخرا كتائب القسام ضد ناقلتي جند صهيونيتين في خان يونس، وأسفر عن مقتل 7 عسكريين وإصابة عدد كبير من الجنود.
عمليات نوعية ومتكاملة
وتصاعدت في الآونة الأخيرة عمليات استهداف جنود وآليات جيش الاحتلال في خان يونس جنوبي قطاع غزة وفي غيرها مناطق القطاع، وهو ما تظهره المشاهد التي تبثها كتائب القسام وسرايا القدس، وغيرهما من فصائل المقاومة الفلسطينية.
ووصف خبراء عسكريون ما تقوم به فصائل المقاومة الفلسطينية بأنه تطور نوعي، حيث باتت تهيئ لمسرح عملياتها من خلال زرع العبوات الناسفة وحقول الألغام، ويكون ذلك عبر تتبع الطرق التي تسلكها قوات الاحتلال ومعرفة أساليب هذه القوات على القتال.
وقال الخبراء العسكريون إن عمليات المقاومة تتراوح ما بين زرع الألغام وضرب مواقع محصنة للاحتلال والإجهاز على الدبابات بقذيفة " الياسين" أو من خلال وصول عناصر المقاومة بشكل مباشر لناقلات جيش الاحتلال وتفجيرها.
تطور نوعي ومعرفة بطبيعة الأرض
وأرجع الخبراء العسكريون التطور النوعي في عمليات المقاومة إلى المعرفة الجيدة بطبيعة الأرض، ولأن المقاومة لا يوجد لديها خيار آخر سوى الصمود والمقاومة، لافتين إلى أن جيش الاحتلال ورغم الإمكانيات التي بحوزته يتعرض حاليا لعملية استنزاف كبيرة مما جعله يعتمد على الناقلات القديمة مثل ميركافا 1 و2 و3.
وأشار الخبراء إلى أن جيش الاحتلال الصهيوني يعتمد على القوة النارية المفرطة، ولولاها لما استطاع أن يتقدم في مناطق قطاع غزة، لكن القيادات السياسية والعسكرية بدأت تدرك أن استمرار الحرب لا يصب في صالح هذا الجيش المتهالك، وتحذر صراحة من تآكل قوته.
وعن انخراط فصائل المقاومة الأخرى في العمليات التي تنفذ ضد جيش الاحتلال، أوضح الخبراء أن العمليات تتفاوت من فصيل إلى آخر، بحسب القدرات والإمكانيات، ومن أبرز هذه الفصائل كتائب القسام وسرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب أبو علي مصطفى.
وتعمل فصائل المقاومة بشكل متكامل في مواجهة جيش الاحتلال، فمنها من يطلق الصواريخ، ومنها من يقصف بالهاون، وهناك من يقاتل قوات جيش الاحتلال بشكل مباشر.
عملية خانيونس البطولية
وفي مشهد متفرد في الشجاعة والبطولة والإقدام ويجسّد جرأة وعنفوان وبأس أبطال المقاومة الفلسطينية، تسلل أحد مجاهدي كتائب القسّام يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، إلى قلب منطقة عسكرية صهيونية شديدة التحصين، متحديا عتاد الاحتلال وجنوده، وصعد فوق ناقلة جند مدرعة، وألقى عبوة "شواظ" الناسفة داخل قمرة القيادة، قبل أن ينسحب من الموقع بمهارة، وأسفرت العملية عن مقتل سبعة جنود صهاينة منهم ضابط، وإصابة 16 آخرين.
وكانت كتائب القسام قد بثت الأربعاء الماضي، مشاهد لتفجيرها ناقلتي جند صهيونيتين في كمين بخان يونس.. واعلنت كتائب القسام انه خلال كمين مركب، تمكن مجاهدوها من تدمير ناقلة جند صهيونية بعبوة "شواظ" تم وضعها داخل قمرة القيادة مما أدى إلى احتراق الناقلة وطاقمها بشكل كامل، وبعدها استهدف مجاهدو القسام ناقلة جند صهيونية أخرى بعبوة "العمل الفدائي" وذلك بالقرب من مسجد علي بن أبي طالب بمنطقة معن جنوب مدينة خانيونس جنوب القطاع، ورصد مجاهدو القسام هبوط الطيران المروحي الصهيوني للإخلاء الذي استمر لعدة ساعات.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم جيش العدو الصهيوني يوم الاربعاء الماضي، عن مقتل ضابط و6 جنود من كتيبة الهندسة القتالية 605 التابعة للواء 188 خلال معركة في جنوب قطاع غزة.
تفاصيل العملية
إلى ذلك، نشرت إذاعة جيش العدو تفاصيل ما وصفتها بالحادثة الخطيرة التي قُتل فيها 7 جنود من كتيبة الهندسة 605 التابعة للجيش الصهيوني في خانيونس. واوردت تفاصيل الحادثة على النحو التالي:
- مساء الثلاثاء، عند الساعة 17:30، ورد أول بلاغ عن اشتعال النيران في ناقلة جند مُصفحة تابعة لقوات الهندسة القتالية، ووفقًا للتحقيق الأولي، اقترب أحد المسلحين من الناقلة وألصق بها عبوة ناسفة. العبوة انفجرت، ما أدى إلى اشتعال الناقلة بالكامل بما فيها من جنود.
- تم استدعاء فرق إطفاء عسكرية إلى المكان وبذلت جهودًا كبيرة لإطفاء الناقلة المشتعلة. وكجزء من الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، جلبوا إلى الموقع جرافة من نوع D-9 قامت بسكب الرمال على الناقلة في محاولة لإخماد الحريق – لكن كل المحاولات باءت بالفشل.
- القرار الذي تم اتخاذه في الميدان: سحب ناقلة الجند إلى داخل "الأراضي الإسرائيلية"، ومواصلة جهود الإطفاء هناك. تم سحب الآلية أولاً إلى طريق صلاح الدين في خانيونس، ومن هناك إلى خارج القطاع، بينما كان الجنود السبعة لا يزالون بداخلها.
- فقط عند وصول الناقلة إلى داخل "إسرائيل"، تمكّنوا من إطفائها، وتم استدعاء فرق إنقاذ وطائرات مروحية – لكن لم ينجُ أيٌّ من الجنود، ولم يكن هناك أحد ليُنقذ حيًّا من داخل الآلية المحترقة. جميع الجنود السبعة قُتلوا.
- استغرقت مهمة التعرف على هوية القتلى عدة ساعات، وبعد انتهاء عملية التعرف، تم إبلاغ عائلات الجنود الليلة الماضية.
من جانبه، أشار مراسل القناة 14 العبرية إلى أن "عملية إنقاذ الجنود من داخل الآلية فشلت فشلاً ذريعاً لأن النار كان قد اشتعلت في الآلية بشكل كامل، ولذلك اضطر الجيش لسحب الآلية وهي مشتعلة إلى خارج قطاع غزة حتى لا يتعرض الجنود للخطر بسبب وجود مقاومين وأنفاق في المكان".
نماذج بطولية فريدة
وعقب العملية النوعية والمركبة التي نفذها مجاهدو القسام عصر الثلاثاء الماضي في خانيونس، أشار أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب القسام إلى ان الكمائن الأخيرة هي صور حية للتاريخ تثبت أن مجاهدي الشعب الفلسطيني هم أكثر مقاتلي الحرية شجاعة وفدائية في العصر الحديث، وان جنائز وجثث جنود العدو ستصبح حدثاً دائماً طالما استمر العدوان على غزة.
وقال أبو عبيدة: "مجاهدونا يقدمون نماذج فريدة في البطولة والإقدام.. والكمائن الأخيرة هي صور حية للتاريخ تثبت أن مجاهدي شعبنا هم أكثر مقاتلي الحرية شجاعة وفدائية في العصر الحديث"، مضيفاً ان "جنائز وجثث جنود العدو ستصبح حدثاً دائماً بإذن الله طالما استمر عدوان الاحتلال وحربه المجرمة ضد شعبنا".
وتابع قائلاً: "حكومة العدو تخدع جمهورها وتتجاهل الاعتراف بأنها تلقي بجنودها في وحل غزة من أجل أهداف سياسية وهمية".
أكبر مقتلة للصهاينة هذا العام
وأجمع خبراء ومحللون سياسيون على أن العملية العسكرية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في خان يونس، والتي أسفرت عن مقتل ضابط و6 جنود صهاينة، تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الحرب على قطاع غزة.
ووصف الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية سعيد زياد العملية بأنها "أكبر مقتلة في صفوف قوات العدو منذ بداية العام 2025″، مؤكدا أنها تنضم إلى سلسلة العمليات الأكثر جسارة منذ بداية الحرب العدوانية.
وأوضح أن المقاومة استخدمت عبوة شواظ من الطراز الثالث تزن 21 كيلوغراما، وُضعت داخل الآلية العسكرية، وليس أسفلها كما هو معتاد، مما أدى إلى اشتعال الآلية، التي لم تستطع قوات الاحتلال إطفاءها إلا خارج حدود قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، لفت زياد إلى الجانب النفسي للعملية، مشيرا إلى أن مقاتلَين اثنين فقط هاجما فصيل مدرعات يضم نحو 20 عنصرا من القوة الصهيونية، ولم يتم الرد عليهما بطلقة واحدة.
ويعكس هذا الأمر، حسب تقديره، حالة من التراخي في صفوف جيش الاحتلال.
من جهته، أكد الأكاديمي والخبير في الشؤون الصهيونية مهند مصطفى أن هذا العدد من القتلى مفجع ومؤلم للصهاينة.
وأرجع ذلك إلى كون العملية العسكرية في غزة قد تحولت إلى عملية منزوعة الشرعية من الناحية الاجتماعية والسياسية في كيان الاحتلال، وليس عليها إجماع. مشيراً إلى أن استخدام مصطلح "مقتل الجنود أصبح عبثيا" في السجال العام بكيان الاحتلال يدل على مقدار الألم الذي يصيب المجتمع الصهيوني.
وفي ما يتعلق باستراتيجية المقاومة، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن الاستنزاف يحدث عندما لا يستطيع العدو أن يعوض الخسائر، وبالتالي تصبح المشكلة داخلية، وأكد أن هذا الأمر حاصل الآن داخل كيان واحد من ناحية العنصر البشري والجنود الاحتياط والقتلى.
وفي المقابل، أوضح حنا أن المقاومة تعتمد على تكتيك مختلف يركز على كسب الوقت والتخلي عن الأرض لإنزال أكبر قدر ممكن من الخسائر بجنود العدو.
وهذا التكتيك، حسب تقديره، لا يمكن للعدو الهروب منه، لأنه تكتيك مفروض عليه ولا يمكن له التأقلم معه.
إسرائيل تدفع أكثر مما تربح
وتعليقاً على فيديو تفجير ناقلة الجند في خانيونس، قال المحلل الصهيوني مفزاكي راعم: "سنة وتسعة أشهر ولا تزال حماس تنشر إصداراتها للإعلام، انظروا إلى الجودة هذا عار، هذيان".
بدوره قال المحلل العسكري الصهيوني نوعم أمير: "من الصعب المشاهدة: لقد شاهدت للتو الفيديو المروع لكارثة بوما شرق خانيونس"، مضيفاً "الليلة يجب على رئيس الأركان الاتصال بقائد الفرقة 36 وإرساله إلى المنزل".
وتابع "دماء المقاتلين ليست خارجة عن القانون وما حدث هناك هو خروج عن القانون.
من جانبه، قال آفي أشكنازي المراسل العسكري لصحيفة معاريف إن الجيش الصهيوني وصل إلى حافة الانهيار في غزة، وإن استمرار الحرب لم يعد يحتمل، ووجه دعوة واضحة لإنهاء ما أسماها الحرب العبثية وتفادي ثمن أكبر قد تدفعه "إسرائيل" قريبا.
جاء ذلك في مقال كتبه تعليقا على الفيديو الذي بثته كتائب القسام للعملية المركبة التي نفذتها في خان يونس وأدت إلى مقتل 7 من الجنود الصهاينة.
يصف المراسل العسكري الحادثة بأنها تشكّل علامة بارزة على حالة الانهيار المنهجي التي يعاني منها الجيش الصهيوني بعد نحو عامين من الحرب، مقابل قيادة سياسية تبدو منفصلة تمامًا عن الواقع وتفتقر إلى أي تصور حقيقي لنهاية هذه الحرب.
إلى ذلك، نقلت القناة 12 العبرية عن مسؤولين في الإئتلاف الحاكم والليكود قولهم: ان "إسرائيل" تدفع بغزة أثمانا أكثر مما تربح ومن الخطأ البقاء فيها.
فيما قال رئيس كيان الاحتلال الصهيوني إسحاق هرتسوغ ان "الساحة في غزة صعبة والمعارك قاسية والعبء لا يحتمل".