سوريا الفوضى والتقسيم.. تقاطع المصالح التركية الأمريكية يشعل الصراع بين الأدوات المحلية

في إطار الصراع الأمريكي التركي المحتدم على الأراضي السورية والذي تتصاعد حدته وتتسع رقعته يوم بعد آخر وخاصة في الشمال والشرق السوري، تسعر الحروب العبثية وتحتدم المواجهات المسلحة بين الأدوات السورية التي تحركها قوى النفوذ العالمية والإقليمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ..

وهما القوتان الفاعلتان في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، حيث ترسمان لادواتهما اجندات للسير وفقها وبما يخدم مصالح وأطماع هاتان القوتان على حساب مصلحة أمن واستقرار ووحدة وسيادة سوريا وطموحات وآمال شعبها وحكومتها الجديدة.. حيث تتواصل المعارك حالياً في شمال سوريا، بين ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وما يسمى "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا، مسفرة حتى الآن عن مقتل وإصابة  المئات من الطرفين.. تفاصيل أوفى في سياق التقرير التالي:

 

اليمن : خاص

يشهد الشمال السوري مواجهات مسلحة منذ عدة أيام بين ما يسمى "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، استخدمت خلال المواجهات أسلحة ثقيلة وطيران مسيّر في سياق محاولة "الجيش الوطني السوري" السيطرة على سد تشرين وجسر قره قوزاق على نهر الفرات في ريف حلب، الذي يعد من أهم السدود المائية في سوريا، وذا أهمية استراتيجية في المنطقة.

وفي السياق، أفادت مصادر سورية ومراسلو قنوات إخبارية، ان حصيلة المعارك الدائرة بين "قسد" و "الجيش الوطني السوري" بلغت 280 قتيلاً خلال الأيام الثلاثة الأخيرة أغلبهم من فصائل "الجيش الوطني السوري".

وتسيطر "قسد" على سد تشرين الاستراتيجي منذ منتصف عام 2016 عقب طرد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"من المنطقة.

وكما أشرنا آنفا، تشهد محاور القتال بين "قسد" و "الجيش " في سد تشرين وجنوب شرقي منبج بريف حلب الشرقي، شمال سوريا، اشتباكات عنيفة، في ظل قصف تركي مكثّف إلى جانب استهدافات في مناطق من عين العرب (كوباني) والرقة والحسكة في شرق الفرات.

وأفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" بأن طائرات حربية تركية استهدفت بضربات عدة مواقع تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في سد تشرين ومدينة دير حافر جنوب شرقي مدينة منبج بريف حلب الشرقي.

وقالت "قسد"، في بيان، إن الفصائل الموالية لتركيا شنّت هجوماً واسع النطاق على قرى عدة في جنوب منبج وشرقها، وإنها نجحت في التصدي للمهاجمين الذين يحاولون منذ أيام السيطرة على المنطقة المحيطة بسد تشرين على نهر الفرات.

وأضافت أن الفصائل شنّت هجمات عنيفة، بدعم من 5 طائرات مسيّرة تابعة للقوات التركية، وكذلك الدبابات والمدرعات التركية الحديثة، على قرى العطشانة، والسعيدين، وخربة تويني، ومحشية الشيخ عبيد المصطفى، وخربة زمالة، والمسطاحة، وتلة سيرياتيل وقرية علوش في جنوب مدينة منبج وشرقها.

وأكدت أن عناصرها تمكنوا من إفشال جميع الهجمات وقتل عناصر من الفصائل المهاجمة وتدمير آليات عسكرية تابعة لها.

وأشارت مصادر إلى مقتل 12 من عناصر "قسد" وإصابة 8 آخرون نتيجة القصف والاشتباكات التي جرت يوم السبت الماضي، في حين قُتل 50 من عناصر فصائل "الجيش الوطني السوري"، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار إلى أن الفصائل هاجمت، ليل الجمعة - السبت، عدداً من القرى في ريف منبج مستغلة الغارات الجوية التركية والقصف المدفعي المكثف على المنطقة.

وذكر المرصد السوري، أن "قسد" ردّت بتفجير ألغام بهدف إعاقة تقدم المهاجمين، بينما عززت انتشارها في المنطقة تحسباً لتجدد الغارات الجوية، مشيراً إلى أن الاشتباكات تركزت في محاور قرى حج حسين، والسعيدين، وعطشانة، وعلوش، والمسطاحة، وسط حالة من الترقب والخوف لدى السكان المحليين من تصاعد حدة القتال.

وتتواصل المعارك على محاور القرى المحيطة بسد تشرين بين الفصائل الموالية لتركيا مدعومة بغطاء ناري من الأسلحة التركية، وبين قوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لـ"قسد"، دون تغيير جذري على خريطة السيطرة التي تغيرت مع سيطرة الفصائل في ديسمبر الماضي على منبج وتل رفعت في إطار عملية ما يسمى "فجر الحرية"، التي انطلقت عقب تقدم ما يسمى "هيئة تحرير الشام" وفصائل موالية لتركيا باتجاه دمشق في أواخر نوفمبر الماضي.

في الوقت ذاته، استهدفت المسيّرات التركية محطة الكهرباء في بلدة الجرنية بريف الطبقة غرب محافظة الرقة، بـ3 ضربات جوية متتالية، ما أدى إلى أضرار مادية كبيرة في المحطة.

11 قتيل وجريح فى انفجار سيارة مفخخة

إلى ذلك، قالت وسائل إعلام سورية يوم أمس الثلاثاء، ان سيارة انفجرت فى منبج شرقى حلب السورية، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى.

وذكرت وسائل إعلام سورية، مقتل 4 مدنيين وإصابة 7 آخرين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة مبنج شمالي سوريا.

 

مقتل 101 مسلح من الفصائل المتناحرة

إلى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأنه قُتِل 85 عنصراً من الفصائل التابعة لما يسمى "الجيش الوطني السوري" المدعومة من تركيا، و16 عنصراً من "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" المدعومة من أمريكا، جراء الاشتباكات العنيفة في محيط سد تشرين شرق حلب.

فيما أصيب 75 شخصاً في مختلف المناطق السورية خلال الفترة الممتدة من 27 نوفمبر الماضي وحتى 4 يناير الجاري، نتيجة انفجار ألغام أرضية وأجسام من مخلفات الحرب.

وذكر الدفاع المدني السوري أنه وثّق مقتل 32 مدنياً، بينهم 8 أطفال وامرأة، إضافة إلى إصابة 43 آخرين بجروح بالغة، من بينهم 19 طفلاً، خلال هذه الفترة بسبب انفجار مخلفات الحرب، لافتا إلى إصابة ثلاثة مدنيين بجروح إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات النظام السابق في قرية كفرموس بريف إدلب الجنوبي الأحد الماضي.

 

اعتقالات واشتباكات

وفي سياق متصل، ذكرت مواقع إخبارية سورية يوم أمس الثلاثاء بأن "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" شنت خلال اليومين الماضيين، حملات دهم واعتقالات في محافظتي الرقة ودير الزور شرقي سوريا، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينها وبين الأهالي في إحدى البلدات.

وقالت المواقع، ان "قسد" اعتقلت عدة أشخاص من بلدة الزغير غربي دير الزور، ما دفع الأهالي إلى الاشتباك معها باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة، دون ورود أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

كما شنت "قسد" حملة دهم واعتقالات طالت العديد من الشبان في أحياء الطيار والحصيوة والهبل بمدينة الرقة. واستهدفت الحملة عدة منازل عند مفرق الحصيوة وسط إطلاق نار كثيف.. وفي بلدة الشنان شرقي دير الزور، اعتقلت "قسد" عدة شخصين من البلدة.

وتشهد العديد من المناطق في محافظتي الرقة ودير الزور وأجزاء من الحسكة حالة من التوتر المستمر منذ سقوط النظام السوري.

 

معارك "سد تشرين"

ويوم السبت الماضي، قالت الفصائل المسلحة التابعة لما يسمى "الجيش الوطني السوري" الموالي لأنقرة، في بيان لها إنها "سيطرت "على قرية سعيدين وتلة سيريا تيل في محيط سد تشرين شمالي سوريا"، بالتزامن مع إرسال "تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محاور القتال جنوبي مدينة منبج".

فيما أعلنت ما تسمى قوات "قسد" المدعومة أمريكيا عن إفشال جميع هجمات الفصائل المسلحة المدعومة من الجيش التركي في معارك سد تشرين. وقالت أنها قتلت العشرات منهم ، مؤكدة أن سد تشرين بعيد المنال عن تركيا ومليشياتها.

جاء ذلك في بيان ل "قسد" قالت فيه إنها "قتلت العشرات من الفصائل المدعومة من تركيا، وأن  مقاتليها تمكنوا من تدمير 6 آليات عسكرية لتلك الفصائل، التي هاجمت قرى العطشانة، السعيدين، خربة تويني، محشييت الشيخ عبيد المصطفى، خربة زمالة، المستهى، تلات سيرياتيل، وعلوش الواقعة جنوب شرق مدينة منبج، بالإضافة إلى هجمات أخرى طالت محيط سد تشرين".

 

غارات مكثفة وقصف مدفعي

وأضاف بيان قسد، أن هجمات تلك الفصائل "تمت بدعم من 5 طائرات بدون طيار تركية، وبإسناد دبابات وعربات مدرعة حديثة" حيث كان الطيران التركي قد شن غارات مكثفة على مواقع قسد ولكن دون جدوى.

وأفادت مصادر إعلامية أن "القوات التركية والفصائل الموالية لها، قصفت بالأسلحة الثقيلة قريتي خضر الحسن وشيخ علي في محيط مدينة تل تمر وقرية مشيرفة بأطراف بلدة أبو راسين"، على الحدود السورية التركية.

 

مواجهات جنوبي منبج وقرب جبال نهر الفرات

من جانبه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل 23 عنصرا من الفصائل الموالية لتركيا وجرح نحو 18 آخرين في حصيلة أولية، جراء الاشتباكات العنيفة التي اندلعت، الخميس، مع قسد في الريف الشمالي الشرقي لمدينة حلب.

وأضاف المرصد، أن 4 من قوات سوريا الديمقراطية قتلوا في الاشتباكات التي جرت، بمحيط بلدة قباب أبو قلقل جنوبي منبج.

كما شهد محيط قلعة نجم في حلب، اشتباكات عنيفة بين "قسد" والفصائل، تزامناً مع اشتباكات بالقرب من جبال نهر الفرات من الجهة الغربية، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وكان «المرصد السوري » قد ذكر أن 12 من عناصر الفصائل قتلوا، وأصيب 3 عناصر من «قسد»، إثر تصديهم، وقوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لها، لعملية تسلل حاولت الفصائل تنفيذها على محور سد تشرين، ليرتفع عدد القتلى إلى 22 من الفصائل الموالية لتركيا، وقتيلين و3 مصابين من «قسد».

وأحصى «المرصد السوري» مقتل 136 بين مدنيين وعسكريين خلال الـ15 يوماً الأخيرة من الاشتباكات المستمرة بين الطرفين.

 

أنقرة تهدد بالتصعيد

ولا تزال الاشتباكات بين "قسد" والتشكيلات العسكرية التابعة لها، وفصائل ما يسمى "الجيش الوطني السوري" مدعومة بالطيران المسيّر، مستمرة للأسبوع الثالث، حيث تتركز على جسر قرقوزاق وسد تشرين، بعد سيطرة الفصائل على منبج.

وتصاعدت الاشتباكات في الأيام الأخيرة مع تبادل تصريحات بين تركيا و"قسد" عن السيطرة والتقدم باتجاه منبج، وتهديد أنقرة بالتصعيد وسحق وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعد العمود الفقري لـ "قسد".

 

تقاطع تركي أمريكي

رغم محاولة واشنطن إخفاء حقيقة تورطها ومشاركتها الفعلية في دعم "قسد" تجسد طبيعة التطورات والأحداث على صعيد ميدان المواجهة العسكرية وجود دعم أمريكي ل "قسد" رغم الإصرار التركي على حل هذه الوحدات الكردية وخروج المقاتلين الأجانب في صفوف "قسد" من سوريا.

 يشار إلى أن "قسد" أو ما تسمى قوات "سوريا الديمقراطية" التي لا تزال تسيطر على مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، وجزء من محافظة دير الزور (شرق)، وخصوصا الضفة الشرقية لنهر الفرات، وتخضع هذه المناطق للإدارة الذاتية التي أنشأها الأكراد في بداية النزاع في سوريا عام 2011، بعد انسحاب القوات الحكومية من جزء كبير منها.


طباعة