القوات الإيرانية تصطاد الغواصات الأمريكية وتفرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز

في اليوم ال104 من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 213 يوما من بدء الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية على إيران، تتواصل التطورات على أكثر من جبهة..

القوات الإيرانية تصطاد الغواصات الأمريكية وتفرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز

حيث تستمر الجهود الدبلوماسية في خوض جولة جديدة من المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران على أمل إنهاء النزاع وحل للقضايا العالقة، وفي الوقت نفسه يستمر السجال بين قادة البلدين حول السيطرة على مضيق هرمز والتهديد بالعودة إلى التصعيد العسكري.. في التقرير التالي سنتناول تطورات الجهود الدبلوماسية والوقائع الميدانية في مضيق هرمز.. فإلى التفاصيل:

موسى محمد حسن

من يسيطر على هرمز؟
ويتصاعد السجال العسكري والدبلوماسي المحتدم بين طهران وواشنطن حول فرض السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الملاحة لإمدادات الطاقة العالمية، والذي يمر عبره سنويا آلاف السفن وناقلات النفط المحملة بأكثر من مليار برميل من النفط. والذي تسببت الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية على إيران، بفرض قيود على حركة الملاحة البحرية فيه، حيث فرضت إيران سيطرتها الكاملة على المشيق واحكمت قبضتها عليه، وحددت مسارا واحدا لمرور السفن، على ان يكون المرور بالتنسيق مع طهران، في حين تزعم واشنطن سيطرتها على المضيق وتأكيدها قدرة قواتها على تامين مرور السفن فيه. لكن الوقائع في ميدان المواجهة، تدحض المزاعم والادعاءات الأمريكية، وتؤكد احكام قبضة ايران على المضيق.
حيث تثبت وقائع ميدان المواجهة، سيطرة ايران الكاملة على مضيق هرمز وفرض قواعدها في مسألة العبور الأمن للسفن في المسار الذي حددته إيران، وكذلك منع عبور السفن التي تحاول المرور عبر مسارات أخرى..ومن ضمن هذه الوقائع الميدانية، اعتراض السفن المخالفة للقواعد الإيرانية واجبارها على التراجع والعودة او اغراقها في قعر المضيق، بالإضافة الى ما كشف عنه مسؤولون أمريكيون
مؤخرا من اصابة عدد من جنود مشاة البحرية الأمريكية جراء استهداف سفينة كانوا على متنها في مضيق هرمز، وكذلك استيلاء ايران على غواصتين أمريكيين خلال شهر سبتمبر الجاري.

إصابة 8 جنود أمريكيين في هجوم إيراني على سفينتهم بمضيق هرمز
كشف مسؤولون أمريكيون لشبكة "إن بي سي" عن إصابة 8 عناصر من مشاة البحرية الأمريكية جراء استهداف سفينة كانوا على متنها بصاروخ إيراني مضاد للسفن في مضيق هرمز قبل أسبوعين..ونقلت الشبكة عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين قولهم إن الهجوم الذي تعرضت له السفينة كان في 14 سبتمبر/أيلول الحالي، وتم بصاروخ كروز، وأوضحوا أن إصابات الجنود لم تكن خطرة، لكنهم عانوا جراء استنشاق الدخان وظهرت عليهم أعراض ارتجاج في المخ.
وأكدت المصادر أن العناصر الذين أصيبوا عادوا جميعا إلى الخدمة بعد فترة وجيزة من الهجوم، مشيرة إلى أنهم كانوا يعملون ضمن فريق إنزال بكتيبة تابعة للبحرية الأمريكية أثناء الهجوم الإيراني..وأكد المسؤولون الأمريكيون أن الجنود لم يكونوا على متن سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، بيد أنهم رفضوا تحديد نوع السفينة التي كانوا على متنها واكتفوا بالإشارة إليها بوصفها وحدة بحرية..ونقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي آخر -لم تكشف هويته- قوله إن الحرس الثوري الإيراني يحاول مهاجمة السفن على نحو شبه يومي.

الاستيلاء على غواصة أمريكية
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن الأحد الماضي، الاستيلاء على غواصة أمريكية مسيّرة متطورة من طراز "ريموس-600″، قال إنها كانت تنفذ عمليات تجسس في مضيق هرمز..وقال الحرس الثوري ان المسيّرة البحرية جرى ضبطها باستخدام قدرات استخباراتية وتقنيات الحرب الإلكترونية، وإنها تخضع حاليا للفحص من قِبَل متخصصين إيرانيين لاستعادة البيانات المخزنة فيها..ولا تُعد هذه الحادثة الأولى، إذ سبق للإيرانيين الإعلان في 8 سبتمبر/أيلول الجاري عن السيطرة على غواصة مسيّرة أخرى من نوع "دايف إل دي"..وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حرب روايات وضغط أمني وسياسي بشأن مسارات العبور في مضيق هرمز، حيث تتمسك طهران بمنع الحركة خارج "المسار الشمالي/الأزرق" المحاذي لسواحلها وتحذر السفن من محاولة العبور في أي مسار آخر. في حين تدعي واشنطن -على لسان ترمب- قدرة قواتها على مرافقة السفن وتأمين خروج النفط من الخليج.

الحصار الأمريكي
وفي أحدث التطورات، قالت القيادة المركزية الأمريكية أن مزاعم أحد قادة الحرس الثوري بأن إيران تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز من خلال قواتها البحرية غير صحيحة. وأعلنت القيادة الأمريكية تشديد الخناق على حركة الملاحة والتطبيق الصارم لحظرها البحري المُسمى "الجدار الفولاذي"، مشيرة إلى أنها غيّرت مسار 122 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار البحري على إيران، وذلك لضمان التزام الملاحة الدولية ومنع الموانئ الإيرانية من استعادة نشاطها التشغيلي.

الرد الإيراني
في المقابل، أعلنت وسائل إعلام رسمية، نقلا عن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الأحد، الاستيلاء على غواصة أمريكية ذاتية القيادة من طراز "ريموس 600" أثناء تنفيذها مهام تجسسية في مضيق هرمز.
وأوضح الحرس الثوري أن العملية تمت عبر قدرات استخباراتية وتقنيات الحرب الإلكترونية، حيث تخضع المركبة حاليا للفحص من قِبَل متخصصين إيرانيين لاستعادة البيانات المخزنة بها..وفي سياق المواجهات المباشرة، كشفت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، نقلا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، أمس الأول -الاثنين-، أن هجوما بصاروخ كروز شنته إيران في 14 سبتمبر/أيلول الجاري استهدف سفينة تابعة للولايات المتحدة في المضيق، مما أسفر عن إصابة 8 جنود من مشاة البحرية الأمريكية بجروح طفيفة وتضررهم من الدخان الناجم عن الانفجار.
ويأتي هذا الاستهداف تماشيا مع السياسة الإيرانية المعلنة باستهداف أي سفينة تعبر المضيق دون التنسيق معها أو تسلك مسارا يخالف توجيهاتها.
تأتي هذه المواجهات الميدانية تزامنا مع تقارير نشرتها مجلة "ديفنس سيكيوريتي آسيا"؛ استنادا إلى صور الأقمار الصناعية (سنتينل-2)، أظهرت إعادة تموضع وإزاحة لحاملات الطائرات والسفن الحربية الأمريكية؛ إذ غادرت حاملتا الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" و"يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" والسفينة البرمائية "يو إس إس بوكسر" والمدمرات المرافقة لها مواقعها السابقة قرب بحر عمان ضمن خط الحصار انتقالا إلى مناطق أبعد في بحر العرب، عقب هجوم صاروخي إيراني أُطلق في الخامس من سبتمبر/أيلول، وهذا يدل على سعي واشنطن لتقليص تعرض سفنها للصواريخ الإيرانية، كما يثبت ويؤكد بان ايران تفرض سيطرتها وتحكم قبضتها على مضيق هرمز.

اعتراض 19 سفينة
وعلى الصعيد الإداري والتنظيمي للممر المائي، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية يوم أمس الأول، اعتراض 19 سفينة حاولت العبور خارج المسارات الملاحية المعتمدة من طهران خلال يومين، كما نشر الموقع الرسمي لهيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية قائمة سوداء جديدة شملت 24 سفينة اعتبرتها منتهكة للقواعد، ليصل إجمالي القائمة إلى 81 سفينة محظورة مهددة بالغرامات أو الاحتجاز..وتعليقا على هذه الإجراءات، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ونائب المنسق العام للجيش لوكالة "مهر"، أن مضيق هرمز والمنطقة الواقعة غربه والخليج تخضع للسيطرة الكاملة للقوة البحرية للحرس الثوري، بينما تسيطر القوة البحرية للجيش على شمال بحر عمان وشرق المضيق وشمال المحيط الهندي، مشددا على الجاهزية التامة للرد ولن يُسمح لأي جهة بالعبور دون التنسيق مع القوات الإيرانية.

وقف القتال مقابل فتح المضيق
وعرضت طهران الأسبوع الماضي خطة لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأورد موقع أكسيوس استنادا إلى مصادر مطلعة على الملف أنه يمكن أن تُجرى محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، خلال الأسبوع الجاري، وذلك بعد أيام قليلة من محادثات غير مباشرة أيضا جرت الاسبوع الماضي، بين المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتطالب إيران، كشرط مسبق لإعادة فتح مضيق هرمز، بوقف الأعمال القتالية على كل الجبهات لمدة سبعة أيام، بما في ذلك في لبنان، والإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني وإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها، وقد رفض ترمب هذا المقترح السبت الماضي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تنتظر وصول الموقف الأمريكي النهائي عبر الوسطاء بشأن مقترحها لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح ووصفه بأنه "غير مقبول".
وأوضح عراقجي، في تصريحات أدلى بها الأحد، أن بلاده اطّلعت على رد الفعل الأولي لترامب، لكنها لم تتلقَّ بعد أي رد عبر الوسطاء، مضيفاً أنها ستتخذ قرارها بناءً على الموقف الذي سينقلونه إليها..وشدد على أن الحل التفاوضي وحده قادر على إخراج الأطراف من المأزق، وأن أي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بتلبية مطالب طهران، التي وصفها بأنها واضحة..وكان ترامب قد رفض -السبت الماضي- المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف إطلاق النار لمدة 7 أيام.. لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قلل من أهمية رفض ترمب للمقترح الإيراني، مؤكدا أن ترمب يطلق تصريحات متناقضة، وأن طهران لم يصلها الرد الأمريكي بشكل رسمي عبر الوسطاء حتى اللحظة..واضاف عراقجي أن طهران تنتظر ردا أمريكيا مكتوبا ورسميا عبر الوسطاء، لا سيما الوسيط القطري الذي حمل الرسائل مؤخرا بين طهران وواشنطن، وفعّل هذه الوساطة الجديدة، مشيرا إلى أن الحل الدبلوماسي هو المخرج الوحيد من الطريق المسدود..وأشار عراقجي إلى أن واشنطن جربت الحل العسكري وفشلت، وجربت الضغوط الاقتصادية والعقوبات والحصار، وأن إيران أثبتت قدرتها على تحمل كافة تلك الضغوط، مما يجعل الحل الدبلوماسي هو الخيار الوحيد المتاح.

إيران تجتمع مع الوسطاء وتنفي التفاوض مع واشنطن
إلى ذلك، قال مصدر مطلع لوكالة تسنيم الإيرانية إن وزير الخارجية عباس عراقجي والوفد المرافق له سيعقدون، خلال الأسبوع الجاري، اجتماعا مع وسطاء لاستعراض التطورات وتبادل وجهات النظر بشأن أحدث القضايا، مؤكدا في الوقت نفسه عدم وجود أي خطط لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأضاف المصدر أن الفريق الإيراني أوضح، خلال تواصله مع الوسيط القطري، شروطه ومقترحه بشأن إعادة فتح مضيق هرمز..ويأتي ذلك في وقت قال فيه مسؤول مطلع على المفاوضات لرويترز إنه من المتوقع أن يجري الوسطاء محادثات منفصلة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، -الاثنين أو الثلاثاء- مع بقاء عراقجي ووسطاء قطريين في الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول أن المحادثات المتوقعة ستتركز على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة..وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) قد نقلت، في وقت سابق الاثنين، عن مصدر قريب من الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قوله إن الوفد "لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة"..وبذلك تؤكد طهران وجود اتصالات عبر الوسطاء، لكنها تميز بينها وبين إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن..وجاء الموقف الإيراني بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب لموقع "أكسيوس" قال فيها إنه يتوقع استئناف المحادثات مع طهران خلال الأسبوع المقبل، وذلك غداة رفضه مقترحا إيرانيا يتضمن وقفا للأعمال القتالية مدة 7 أيام وإعادة فتح مضيق هرمز.
وكانت مصادر مطلعة قد أفادت لوكالة الصحافة الفرنسية بإمكان إجراء محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، بعد أيام من لقاءات غير مباشرة جرت في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بين المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

مقترح إيراني ورفض أمريكي
وكان ترمب -كما اشرنا آنفا- قد أعلن السبت رفض المقترح الإيراني، معتبرا أن القادة الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق لأنهم "يخسرون بشكل بالغ". وفي المقابل، قالت طهران إنها تنتظر ردا نهائيا قبل اتخاذ خطوات جديدة، في حين أكد عراقجي أن بلاده لم تتلق حتى الآن ردا عبر الوسيط..لكن مسؤولين مطلعين قالا لوكالة أسوشيتد برس إن الولايات المتحدة لم ترفض رسميا المقترح الإيراني المطروح حاليا، رغم تصريحات ترمب العلنية، وإن الوسطاء يواصلون العمل مع الجانبين.
وقال أحد المسؤولين إن هناك "إشارات إيجابية" من الطرفين، وتحدث آخر عن "تقدم طفيف" خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين قال مسؤول ثالث إن الوسطاء ما زالوا يحاولون "تليين" مواقف الجانبين.
وتتركز الخلافات بصورة خاصة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم. ومنذ اندلاع الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط، أغلقت طهران المضيق عمليا.
وتقول طهران إن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذ مذكرة التفاهم، وهو ما شدد عليه عراقجي بقوله إن إيران "لن تتراجع" عن ذلك. وكان الطرفان قد اتفقا ووقعا على مذكرة التفاهم بهدف إنهاء الحرب بصورة دائمة، وإعادة فتح المضيق، ثم بدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكن ذلك الاتفاق تعثر بسبب عدم التزام أمريكا بمذكرة التفاهم التي وقعت عليها.
وبحسب مسؤولين تحدثا لأسوشيتد برس، تتضمن المسودة التي يجري بحثها إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، ثم رفع العقوبات. كما تنص على أن يعاد فتح المضيق وفقا لترتيب منفصل تبحثه إيران مع سلطنة عمان لتنظيم حركة الملاحة مؤقتا، من دون فرض رسوم على السفن.
وقال مسؤول ثالث لأسوشيتد برس إن الولايات المتحدة تطالب في المقابل بتنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي، بينها السماح للمفتشين بدخول البلاد.

طهران: الخطة "معقولة جدا"
وقال وزير الخارجية الإيراني إن خطة الاتفاق المؤلفة من 7 بنود، التي نقلت إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء، "معقولة جدا"، محذرا من أن رفضها من دون سبب سيكون خطأ تتحمل واشنطن مسؤوليته..وأضاف، في مقابلة مع قناة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، أن طهران تريد إنهاء الحرب العدوانية التي بدأتها الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الحرب دخلت شهرها الثامن بعدما كانت واشنطن تأمل حسمها خلال يومين أو 3 أيام..وأوضح عراقجي أن إيران تطالب بالإفراج عن أموالها وأصولها المجمدة والسماح لها ببيع نفطها، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة سبق أن تعهدت بهذه الالتزامات في اتفاقيات سابقة.
وفي الوقت نفسه، أكد أن بلاده مستعدة لحرب استئناف ومواجهة أي "عدوان جديد"، لكنها مستعدة أيضا للدبلوماسية، معتبرا أن القرار في هذا الشأن يعود إلى ترمب. وقال إن إيران تحاول مواصلة المسار الدبلوماسي لأنها لا تريد تفويت أي فرصة للسلام، رغم تعرضها لهجمات أمريكية خلال مراحل سابقة من المفاوضات.

عراقجي يقلل من أهمية رفض ترمب للمقترح الإيراني
وعقب التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -السبت الماضي- والتي اعلن فيها رفضه للمقترح الإيراني الجديد.

الشروط الإيرانية
ويتطلب فتح مضيق هرمز قبول الشروط الإيرانية التي يؤكد عراقجي أنها تمثل حقوق الشعب الإيراني، وأنها موضع إجماع في مجلس الأمن القومي الإيراني، وأن هذه الشروط باتت معروفة للجميع..وتشمل الشروط الإيرانية رفع الحصار البحري عن الموانئ، والحصول على الأموال المجمدة، وإيقاف كافة التهديدات في الجبهة الإيرانية والجبهة اللبنانية، فضلا عن رفع العقوبات التي فُرِضت بعد التوقيع على مذكرة التفاهم..وفي سياق متصل، اشارت مصادر في طهران إلى أن مباحثات غير مباشرة لا تزال جارية بين الإيرانيين والأمريكيين في نيويورك، وأن وزير الخارجية الإيراني لا يزال موجودا هناك، مما قد يفتح الباب أمام تطورات خلال الأيام المقبلة.
وأشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بعد عودته إلى طهران، إلى أن إيران واصلت مباحثاتها غير المباشرة مع أمريكا خلال الأيام الماضية لتثبت للعالم أنها لا تخشى الحلول الدبلوماسية ولا تريد الحرب، وأن واشنطن وإسرائيل هما المسؤولتان عن الوضع الراهن في المنطقة.

بزشكيان: المقترح يحظى بدعم المرشد الأعلى
بدوره، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد الأعلى للبلاد، مجتبى خامنئي، يدعم المقترح الجديد بشأن مضيق هرمز، وفق وكالة فرانس برس..وأكد بزشكيان أن بنود الاتفاق الجديد الذي اقترحته طهران لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي وُضعت "بالتنسيق" مع المرشد الأعلى وسيتم تنفيذها "دون أي مشاكل" إذا وافقت الولايات المتحدة..وأعلن في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" نشرتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، السبت، عن تشكيل فريق من ستة أعضاء "يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة"..وأضاف الرئيس الإيراني، الذي اختتم الجمعة أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق "يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات".

طهران تتمسك بموقفها النووي وتبدي استعداداً للمحادثات
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال المقابلة على شبكة "سي بي إس"، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل "التنمر أو الإكراه".
وأضاف أن "إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات".
وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي، حتى إذا وافقت الولايات المتحدة على مقترحها لإنهاء القتال..وأضاف المسؤول أن إيران لن تقدم تنازلات بشأن ما تعدّه حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، ولن توافق على نقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إلى خارج البلاد.

فرص الحوار
ويشير محللون سياسيون إلى أن باب الدبلوماسية لم يُغلق بالكامل، مستندين إلى معلومات بأن الوفد الإيراني قد يبقى في نيويورك لاستمرار المفاوضات حتى يوم الأربعاء، مما يعني أن الفرصة لا تزال قائمة لاستئناف الحوار..كما يشير المحللون إلى أن إيران لم تطلب شيئا تعجيزيا أو خارجا عن مذكرة التفاهم، بل تسهل المعادلة بالعودة إلى المذكرة مقابل فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، ثم الانتقال إلى مفاوضات نهائية حول البرنامج النووي الإيراني، ويرون أن رفض ترمب لهذا المقترح يعني أن واشنطن أهدرت فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق.
ويرفض المحللون قراءة الموقف بأن إيران في موقف قوة أو ضعف، معتبرين أنها تريد اتفاقا وتريد الاستفادة من مزاياه، ويحمّلون ترمب مسؤولية "مأزقه" بسبب تماشيه مع طموحات نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– وليس بسبب إيران التي لم تطلب سوى العودة إلى الاتفاق.
ويحذر المحللون من أن استمرار التعنت الأمريكي وعدم العودة إلى مذكرة التفاهم قد يدفع إيران إلى تشديد شروطها وتغيير مواقفها، مما سيجعل التوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة في المستقبل.

إيران: المضيق في قبضتنا
ميدانيا، قالت إيران إنها تحكم قبضتها على مضيق هرمز ونقلت وكالة "مهر" عن نائب المنسق العام للجيش الإيراني ورئيس هيئة الأركان العامة حبيب الله سياري قوله: "مضيق هرمز يخضع لسيطرة القوات المسلحة الإيرانية بشكل كامل، ولن نسمح لأي جهة بمحاولة العبور".
وذكر سياري أن المنطقة الواقعة غرب المضيق والمضيق نفسه والخليج تخضع لسيطرة القوة البحرية للحرس الثوري، بينما تخضع منطقة شرق المضيق وشمال المحيط الهندي لسيطرة القوة البحرية للجيش.
من جانبه، أكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي أن إيران تسيطر على مضيق هرمز، وأنها مستعدة لأي مواجهة جديدة، وترفض أي إدارة أمريكية للمضيق، محذرا من أن الأمريكيين سيواجهون الضربات الإيرانية إذا حاولت واشنطن فرض إرادتها..بدورها، حذرت الهيئة، التي أنشأتها إيران لإدارة مضيق هرمز، السفن من العواقب إذا استخدمت "مسارات غير قانونية" في المنطقة.
وقالت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية -الأحد الماضي- على منصة إكس: "إن هذا يحمل مخاطر خسائر مالية وفي الأرواح للسفينة والمالك والربان والطاقم، ويقيد بشكل خطير عبورها المستقبلي في مضيق هرمز"..وقالت الهيئة إنه يجب على ملاك السفن ممارسة العناية الواجبة لمنع مثل هذه الانتهاكات. وإذا خرق المستأجرون القواعد، فقد تواجه جميع السفن التابعة للشركات المعنية قيودا في المستقبل.


طباعة