فاينشال تايمز: 5 مليارات دولار تكلفة إصلاح القواعد الأمريكية بالخليج
كشف تقرير حديث لصحيفة "فايننشال تايمز" عن أزمة استراتيجية ومالية خانقة تواجه وزارة الدفاع الأمريكية، إثر تعرض القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج لأضرار بالغة جراء موجات الهجمات المتتالية بالصواريخ والمسيرات.
وبحسب التقرير الذي استند إلى تقديرات "معهد أمريكان إنتربرايز"، تُقدر الفاتورة المالية المبدئية لإصلاح الأضرار التي لحقت بـ 11 قاعدة رئيسية موزعة على 7 دول في المنطقة بنحو 5 مليارات دولار، وهي مبالغ طائلة لم تكن مرصودة ضمن الموازنات التشغيلية الأساسية للبنتاغون.
وتركزت الأضرار الجسيمة التي رصدتها التقارير الاستخباراتية والعسكرية في مفاصل حيوية داخل المنشآت، وشملت حظائر الطائرات الاستراتيجية، وشبكات الرادار والدفاع الجوي المبكر، ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات المؤمنة، إلى جانب مستودعات الإمداد اللوجستي والتموين.
وتضع هذه الخسائر القيادة العسكرية الأمريكية أمام مفترق طرق مكلف؛ فإما المضي قدماً في ضخ مليارات الدولارات لإعادة بناء البنى التحتية المتضررة وفق النمط التقليدي، أو تبني استراتيجية جذرية تقضي بالتحول نحو الانتشار المرن.
وتدور النقاشات الجارية داخل الدوائر الاستراتيجية في واشنطن حول تراجع جدوى القواعد الكبيرة والثابتة لكونها أهدافاً سهلة ومكشوفة أمام التهديدات الصاروخية ؛ كما انها باهظة التكلفة من ناحية الحماية والصيانة. وبدلاً من ذلك، يتجه التفكير نحو توزيع القوات والأصول على منشآت أصغر وأكثر انتشاراً، أو الاعتماد على قواعد أبعد مدى في العمق الإقليمي.
وعلى الصعيد السياسي، تُمثل هذه المعضلة تحدياً دبلوماسياً بالغ الحساسية؛ إذ تخشى واشنطن أن يتسبب أي قرار لتقليص الوجود العسكري التقليدي أو إعادة هيكلته في إرسال رسائل سلبية لحلفائها الإقليميين حيال التزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار منطقة الخليج، مما يفرض على الإدارة الأمريكية موازنة دقيقة بين الاعتبارات المالية والضرورات الأمنية.