معركة المضيقين .. إلى أين ؟!
في مشهد تطور عسكري اقتصادي يعكس أزمة ثقة في السوق العالمية وتحديات حالية ومستقبلية غير مسبوقة أمام الإدارة الأمريكية كمستورد والمملكة السعودية كمصدر رئيسي للنفط.
تؤكد معطيات وتطورات معركة التصدي والمواجهة والإفشال لمشروع الهيمنة الأمريكية الصهيونية أن نتائج عمليات فرض الحصار ومنع الملاحة على العدوين الأمريكي عند مضيق هرمز والسعودي عند مضيق باب المندب أحدثت اضطرابًا واسعًا في إمدادات النفط من أكبر دولة مصدّرة للخام عالميًا، تاركة المشترين في حالة ضبابية بشأن تأمين السفن وشحن الكميات المتعاقد عليها، وفقا لوكالة رويترز.
وفي تطور جديد لجأت أرامكو السعودية لصرف حصص سبتمبر بشكل فردي لبعض العملاء، فيما لم يتلق أربعة مشترين حصصهم حتى الآن، وسط استمرار النقاشات حول الكميات.
ولا تزال الكميات المصروفة غير نهائية بسبب صعوبة تأمين الشحن، فيما خفضت الشركة سعر البيع للخام الخفيف إلى أدنى مستوى في ست سنوات لجذب الطلب.
بالمقابل وفي تصعيد غير مسبوق، اعتبر القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز تمثل خطأ جسيمًا، حتى وإن حاول لاحقًا التراجع بالقول إنه كان يمزح.
وشدد حاتمي على أن المزاح في قضايا السيادة لا يقل خطورة عن المواقف الرسمية، مؤكداً أن مضيق هرمز "هبة إلهية للشعب الإيراني" ولن يعود إلى سابق عهده تحت أي ظرف.
وأعلن اللواء حاتمي عمليًا بدء تنفيذ قرار طرد القوات الأميركية من الخليج وبحر عُمان ومضيق هرمز، مشيرًا إلى أن إعادة القواعد الأميركية إلى وضعها السابق أمر مستحيل.
كما أطلق تحذيرات مباشرة بأن أي خطأ أميركي سيُسجل عبرة للتاريخ، وأن حماة إيران سيحطمون كل من يقترب من حدودها.
وفي رسالة تعبويّة لافتة، كشف عن مكافأة مالية تصل إلى 30 ألف دولار لكل من يأسر أو يقتل جنديًا أميركيًا معتديًا، مؤكداً أن أي ثمن تتكبده إيران في سبيل حماية المضيق يستحق العناء، وأن الدفاع عنه بات شرطًا أساسيًا لإنهاء الحرب ورفع شبحها عن البلاد.
وهكذا ومع مرور كل يوم تثبت تطورات أحداث ووقائع معركة المضيقين باب المندب وهرمز نجاحها المستمر في قلب موازين الحسابات الأمريكية؛ فمضيق باب المندب لم يعد مجرد ممر ملاحي، بل تحوّل إلى عقدة استراتيجية تنافس هرمز في تعقيد المشهد.
وفي هذا السياق أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن واشنطن باتت ترى في مضيق باب المندب نقطة ضعف ثانية، بعدما أثبتت إيران قدرتها على تعطيل الملاحة في هرمز، وأصبح اليمن يفرض معادلة جديدة تهدد الممر البديل الذي كانت الرياض تراهن عليه لتصدير نفطها.
هذا التحول يضع الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل وكل أنظمة العمالة والتبعية في المنطقة أمام معضلة مزدوجة، أزمة هرمز التي لم تُحسم عسكرياً، وباب المندب الذي يفتح جبهة جديدة يصعب السيطرة عليها بالقوة وحدها.