طهران تفرض قواعد الملاحة في هرمز و واشـنطن تستجدي التفاوض لإنهاء الحرب

تتواصل التكهنات حول أسباب تعليق الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بعد أحدث جولة تصعيد بين الطرفين.. فبشكل مفاجئ ودون مقدمات،

طهران تفرض قواعد الملاحة في هرمز و واشـنطن تستجدي التفاوض لإنهاء الحرب

وبعد ثلاثة عشر يومًا متتالية من الاعتداءات الأميركية على مواقع إيرانية غالبيتها مدنية، والرد الإيراني الفوري القوي بقصف أهداف وقواعد أميركية في عدد من دول المنطقة، تحدثت الولايات المتحدة عن تعليق الضربات بهدف إفساح المجال أمام الدبلوماسية والعودة إلى طريق التفاوض، وهو ما قابلته طهران بموقف مماثل، وسط حديث عن استمرار الجهود الرامية إلى تصحيح المسار وإنقاذ التفاهمات التي تم التوصل إليها منتصف الشهر الماضي.
في التقرير التالي سنتناول تطورات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وسنحاول قراءة الأسباب الحقيقية وراء وقف الضربات المتبادلة بعد أحدث جولة تصعيد بين الطرفين.. فإلى التفاصيل:

اليمن | موسى محمد حسن

في الوقت الذي تنظر فيه إيران بعين الشك إلى النوايا الأميركية، وتؤكد عدم ثقتها بالولايات المتحدة، مدفوعة بمواقف سابقة كان الحديث الأميركي فيها عن الرغبة في التفاوض مجرد خداع استراتيجي سرعان ما بددته حملة عسكرية، خرجت تقارير إعلامية ربما تزيد من التشكك الإيراني، إذ تحدثت عن سبب آخر لوقف الضربات.
وذكر موقع "أكسيوس" أن قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، أوصى بوقف حملة القصف الجوي على الساحل الجنوبي لإيران وحول مضيق هرمز، "لأنها وصلت إلى الحد الأقصى لفعاليتها".
ونقل الموقع الأميركي عن مصدرين وصفهما بالمطلعين أن توصية قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب توصيات مستشارين آخرين، أثرت في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتحديدًا يوم الجمعة الماضية، ودفعته إلى تعليق الضربات الأميركية ضد إيران.
واعتبر "أكسيوس" أن ذلك كان بمثابة "اعتراف من قبل المستشارين العسكريين والمدنيين للرئيس الأمريكي بأن هناك حدودًا لما يمكن تحقيقه من خلال العمل العسكري، وبالتحديد حملة القوة الجوية"..وذكرت المصادر أن كوبر قدَّم، في وقت سابق من هذا الأسبوع، توصياته بشأن الخطوات المقبلة إلى وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون" وهيئة الأركان المشتركة والبيت الأبيض، حيث زعم أن الضربات التي استمرت نحو أسبوعين في منطقة مضيق هرمز "أضعفت بشكل كبير قدرة إيران على مهاجمة السفن"، مشيرًا إلى أن الأهداف المحددة للقصف "استُنفدت في معظمها".
وأشارت المصادر إلى أن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، حذر أيضًا وزير الدفاع بيت هيغسيث وترمب، في محادثة خاصة، من أن نقص صواريخ الاعتراض الدفاعية الجوية قد يعوق القدرة على حماية القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.

الرد الايراني الحاسم
وفي الوقت الذي تضاربت فيه التكهنات بشأن حقيقة والدافع وراء وقف الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، يأتي الرد الايراني القوي والمؤلم والقاصم لظهر المعتدي الأمريكي في مقدمة الأسباب التي أجبرت الأمريكي على وقف اعتداءاته واستجداء الوسطاء للعودة إلى طاولة التفاوض، إذا لم يكن هذا الرد المزلزل هو السبب الوحيد الذي جعل الأمريكي يوفف ضرباته وينزل من على الشجرة مجددا بعد ان رضخ صاغرا ذليلا وأجبر مرغما خلال كافة جولات المواجهات السابقة للنزول من على الشجرة واستجداء التفاوض عبر تحريك وسطاء لوقف التصعيد وبما من شأنه حفظ ماء وجه والمحاولة أيضا لتحقيق أي انجاز مما عجز عن تحقيقه بالحرب.
وفي الوقت نفسه الذي تثار فيه التكهنات حول الأسباب والدافع وراء تعليق الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، لاتزال المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز مستمرة وإيجابية كما يؤكد الطرفين الإيراني والعماني.

وسطاء ينقلون رسائل من أميركا إلى إيران
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز إيجابية، مشيرًا إلى أن إيران لم تطلب استئناف المحادثات مع أميركا.
وأضاف أن وسطاء ينقلون رسائل من أميركا إلى إيران، مؤكدًا أن طهران لا تجري محادثات مع واشنطن.
لكن الرئيس الأميركي قال إن الولايات المتحدة تجري محادثات معمقة مع إيران، محذرًا من أنه «إذا لم تنجح هذه المحادثات فسوف نعود إلى العمل العسكري».
وأضاف ترمب، أن الولايات المتحدة استجابت للوسطاء الذين طلبوا إعطاء فرصة للمفاوضات مع إيران، مؤكدًا أن قراره تعليق الضربات يوم الجمعة جاء بعد مطالبته من جانب الدول الوسيطة ودول أخرى في الشرق الأوسط بأن يمنح المفاوضات فرصة جديدة.
وردًّا على سؤال بشأن الوقت المتاح لتحقيق اختراق مع طهران، قال ترمب: «ليس لدينا الكثير من الوقت، إما أن تتقدم الأمور بسرعة، أو لن تحدث على الإطلاق»، مؤكدًا أنه يعتقد أن "الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق".

خسائر الجيش الأمريكي خلال 15 يوماً
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، أن القوات المسلحة الإيرانية ألحقت خسائر كبيرة بالقوات الأميركية خلال 15 يوماً من المواجهة فقط، مؤكداً تدمير عدد من الطائرات والمعدات العسكرية داخل القواعد الأميركية.
وقال محبي في تصريح خاص لوكالة "تسنيم" إن الخسائر التي لحقت بالقوات الأمريكية شملت مجالات الرادار والدفاع الجوي، والدعم اللوجستي، والبنية التحتية التشغيلية، والقدرات الجوية.
وأوضح أن العمليات الإيرانية أسفرت عن تدمير 11 مقاتلة ومروحية أميركية وهي رابضة داخل قواعدها، في تطور يعكس حجم الضربات التي استهدفت المنشآت العسكرية الأميركية، مبيناً أن القوات الإيرانية دمرت كذلك 17 طائرة مسيرة مخصصة للاستطلاع والعمليات، من بينها 8 طائرات مسيرة حديثة دخلت الخدمة حديثاً ولم يسبق استخدامها في مهام قتالية.
وأشار إلى أن قائمة الخسائر شملت تدمير مقاتلة أميركية من طرازF-15، وطائرة دورية بحرية من طرازP-8، إضافة إلى طائرة نقل عسكرية من طرازC-17، فضلاً عن تدمير ثماني طائرات مخصصة للتزود بالوقود جواً، و4 مروحيات ثقيلة، و6 صواريخ احتياطية، وهو ما يمثل خسائر مؤثرة في القدرات اللوجستية والعملياتية للقوات الأميركية..كما أوضح محبي أن الخسائر في مجال الرادار والدفاع الجوي تضمنت 7 مراكز قيادة وتحكم، و3 أنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية، و6 رادارات دفاع جوي من طراز "باتريوت"، و3 رادارات للتحكم والمراقبة الجوية والبحرية، و8 أنظمة رادارية للكشف والإنذار المبكر، و7 رادارات للدفاع الصاروخي الجوي، و3 أنظمة رادارية EPS، وراداري EPS 117 اثنين، و5 رادارات بعيدة المدى، وراداري دفاع جوي اثنين، ومجموعة رادارية تكتيكية واحدة..وفي مجال الدعم اللوجستي، قال المتحدث باسم الحرس الثوري إن الهجمات أدت إلى استهداف 6 مراكز لصيانة وإصلاح الطائرات المقاتلة والمروحيات، و3 مراكز دعم لوجستي، و12 خزان وقود، و17 مستودعاً للدعم التسليحي وقطع غيار السفن والطائرات، و6 مخازن صواريخ.
وأضاف أن الأضرار شملت البنية التحتية التشغيلية، حيث تم استهداف 6 حظائر لطائرات مسيرة من طراز MQ-9، ومبنى لتحضير الطائرات المقاتلة من طراز F-15، ومبنى للطائرات بدون طيار يحتوي على 8 طائرات مسيرة جديدة، ومركزي قيادة، ومنصة لتزويد حاملة الطائرات بالوقود، وحظيرة لطائرات P-8، و4 منصات صواريخ HIMARS، و5 حظائر للطائرات المقاتلة، و4 مجمعات دفاع جوي "باتريوت"، و6 منصات لإطلاق الصواريخ، ومحطة لضخ الوقود، ومركزي اتصالات، ومركز لمعالجة البيانات، ومركز للذكاء الاصطناعي وصفه بأنه قاعدة مركز معالجة البيانات التابع لشركة أمازون، ومركز لتخزين الطائرات بدون طيار، ورصيف لتزويد السفن بالوقود، و4 حظائر إضافية للطائرات المقاتلة، و6 منحدرات للإقلاع والهبوط.

تدمير شبه كامل للبنى التحتية الأميركية في العراق
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن القوات الإيرانية تمكنت من تدمير معظم البنى التحتية التابعة للولايات المتحدة في مدينة أربيل شمال العراق، مؤكداً أن هذا التطور يمثل ضربة كبيرة للوجود العسكري والاستخباراتي الأميركي في المنطقة.
وأوضح العميد نيا في تصريح اليوم الأحد، أن العمليات الإيرانية أدت إلى تدمير كافة البنى التحتية الأميركية تقريباً في أربيل، مشيراً إلى أن القوى المعادية للثورة والموجودة في المدينة فقدت قدرتها على تنفيذ أي عمليات أو أنشطة تستهدف إيران، نتيجة الضربات التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.

إيران تفرض قواعد الملاحة في هرمز
ونجحت طهران في إفشال محاولات أمريكية لفرض مسارات ملاحية بديلة داخل المضيق، وأكدت عملياً أن أمن العبور البحري لا يمكن فصله عن سيادتها وأمنها القومي، في وقت تواصل فيه القوات الأمريكية اعتراض السفن وفرض حصار بحري يستهدف تجارة الطاقة الإيرانية.
ووفقاً لما نقله التلفزيون الإيراني عن مصادر مطلعة، حاولت ست سفن تجارية فجر أمس الأول -الاثنين-، عبور مضيق هرمز عبر ما وصفته طهران بـ "المسار الجنوبي غير القانوني"، بدفع وتوجيه من الجيش الأمريكي، رغم التحذيرات الإيرانية السابقة من خطورة هذا الطريق وعدم صلاحيته للملاحة.
وأكدت المصادر أن إحدى السفن تعرضت لانفجار عقب خروجها عن المسار الملاحي الذي حددته إيران، بينما اضطرت السفن الخمس الأخرى إلى التراجع والعودة إلى مياه الخليج، في ضربة جديدة للمحاولات الأمريكية الرامية إلى إنشاء ممرات ملاحية تتجاوز الرقابة الإيرانية وتضعف سيطرة طهران على المضيق..وشددت إيران على أن "المسار الملاحي في مضيق هرمز هو المسار المحدد فقط"، وأن الطرق الأخرى "غير سالكة ولا تؤدي إلى أي وجهة"، في رسالة حاسمة إلى شركات الشحن بأن الالتزام بالتعليمات الإيرانية أصبح شرطاً أساسياً للعبور الآمن. وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر مسبقاً شركات الملاحة من استخدام المسار الجنوبي، مؤكداً أنه "ملغوم" ويشكل خطراً مباشراً على السفن، إلا أن واشنطن واصلت دفع ناقلات وسفن تجارية نحو هذا الطريق، في محاولة لفرض أمر واقع جديد داخل المضيق.
كما أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن ثلاث ناقلات نفط حاولت خلال الأيام السابقة استخدام المسار ذاته، فانفجرت إحداها، فيما عادت الناقلتان الأخريان أدراجهما، بما يؤكد أن ما جرى لم يكن حادثاً منفرداً، بل جزءاً من مواجهة متصاعدة حول من يمتلك حق تنظيم الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

محاولات يائسة لخنق الاقتصاد الإيراني
وفي مقابل الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى ضبط حركة العبور وحماية أمنها القومي، واصلت القوات الأمريكية عمليات اعتراض السفن في بحر العرب وخليج عُمان.
وتكشف عمليات القرصنة واعتراض السفن التي تقوم بها القوات الأمريكية في بحر العرب وخليج عمان، وما تفرضه من حصار بحري على إيران، بأن الولايات المتحدة لا تكتفي بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، بل انتقلت إلى استخدام القوة البحرية المباشرة لاعتراض السفن وإطلاق النار عليها وتعطيلها، في محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني ومنع صادراته من الوصول إلى الأسواق.
وبحسب بيانات القيادة المركزية الأمريكية، أعادت القوات الأمريكية توجيه 12 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى سفينتين للتحقق منهما منذ تجديد الحصار البحري، فيما شهدت مرحلة سابقة من الحصار إعادة توجيه أكثر من 140 سفينة وتعطيل تسع سفن.

بقائي: لا يمكن السماح بتحول مضيق هرمز إلى أداة بأيدي المعتدين
وأمام هذا التصعيد، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أنه لا يمكن السماح بتحول مضيق هرمز إلى أداة بأيدي "المعتدين" للإضرار بالأمن القومي الإيراني، مؤكداً أن المسار الجنوبي الذي استحدثته الولايات المتحدة غير آمن بسبب خصائصه الجغرافية، ويمثل انتهاكاً للتفاهمات السابقة بشأن إدارة الملاحة.
وأوضح بقائي أن واشنطن هي التي نقضت مذكرة التفاهم، وأنه "لا يمكن تنفيذ تفاهم من طرف واحد"، ولذلك أوقفت إيران تنفيذ التزاماتها بعد إخلال الولايات المتحدة بتعهداتها ورفضها إتاحة وصول طهران إلى أصولها المالية المجمدة.
إلى ذلك نفى المتحدث الإيراني وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ووصف الحديث عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بأنه "مجرد تخمينات إعلامية"، مؤكداً أن باكستان وقطر ودولاً أخرى تقوم بنقل الرسائل بين الجانبين ضمن مسار دبلوماسي غير مباشر.
وشدد بقائي على أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بتحديد زمان الحرب والسلام ومدتهما، وأن طهران متمسكة بحقها في حماية أراضيها ومصالحها الوطنية، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً من موقع القوة والندية، لا من موقع الخضوع للضغوط. ووجه رسالة إلى دول المنطقة أكد فيها أن إيران لا تحمل عداءً لأي دولة مجاورة، لكنها "لن تتغاضى عن مشاركة بعض الدول في الاعتداء عليها"، في تحذير واضح من السماح باستخدام الأراضي أو المياه الإقليمية لخدمة العمليات الأمريكية. وتواصل إيران في الوقت نفسه محادثاتها مع سلطنة عُمان لإنشاء آلية تضمن إدارة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، مؤكدة أن هذه المفاوضات إيرانية–عُمانية ولا ترتبط بالولايات المتحدة.

مقر خاتم الأنبياء: تهديد السفن الإيرانية "توسيع للحرب"
في السياق، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، في بيان يوم أمس الأول -الاثنين-، أن الولايات المتحدة، خلال الأيام الثلاثة الماضية، سعت لتنفيذ "حصار بحري غير قانوني على إيران" عبر تهديد القوارب والسفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية في المياه الساحلية والإقليمية.
وأضاف البيان أن تهديد السفن وناقلات النفط الإيرانية "يُعد بمثابة توسيع للحرب" في المنطقة، مؤكداً أن القوات الإيرانية سترد على أي تهديد من جانب الجيش الأميركي.

قاليباف: لن يبيع أحد النفط في منطقة لا نبيع فيها النفط
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران محمد باقر قاليباف أن أمن مضيق هرمز مرتبط بغياب القوات الأمريكية، مشددًا على أن وضع المضيق "لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب".
وقال قاليباف في تغريدة على منصة "اكس" الاربعاء الماضي: "لن يبيع أحد النفط في منطقة لا نبيع فيها النفط، ولن تكون أي بنية تحتية آمنة في المنطقة إذا لم يتم ضمان أمننا".
وأشار قاليباف إلى أن "معادلة هذه الحرب واضحة: إما الجميع أو لا أحد".


طباعة