مفاوضات إسلام أباد .. لا جديد سوى الدعاية الأمريكية الكاذبة

أكمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من الأكاذيب اليومية استمرت لأيام تحدث فيها عن رغبة إيران ومساعيها وتوسلها للسلام مع واشنطن واستعدادها العمل معها من أجل حلحلة كل الملفات الخلافية

مفاوضات إسلام أباد .. لا جديد سوى الدعاية الأمريكية الكاذبة

واصفاً من يزعم أنهم يتحدثون معه من الإيرانيين بالسلطة الجديدة التي تختلف عن من سبقوا من المسؤولين الإيرانيين من حيث الرغبة والجدية في التحاور حسب تعبيره ، لكنه اضطر في نهاية المطاف للاعتراف بصعوبة وصلابة الموقف الإيراني الرسمي لتخرج لاحقاً بنود ما تم الاتفاق عليه عبر وساطة باكستانية أفضت إلى هدنة لأسبوعين مع مواصلة جوالات التفاوض في إسلام أباد .
تصريحات باكستانية سابقة فندت أكاذيب ترمب بشأن مزاعم التواصل الإيراني مع الأمريكان طلباً للتفاوض حيث أكدت تلك التصريحات أن جهوداً جبارة بذلت في سبيل إقناع الجانب الإيراني بالجلوس إلى طاولة التفاوض غير المباشر بين الطرفين برعاية باكستان ودول أخرى ليقر ترمب لاحقاً أن كثيراً مما اشتملت عليه المفاوضات وقبل بها الأمريكان ما كان لواشنطن أن تقبل بها لولا العبئ الذي باتت تمثله هذه الحرب على الإدارة الأمريكية والضغوط الداخلية والتبعات المحتملة لهذه الحرب فيما لو استمرت.
صلابة الموقف الإيراني منذ الأسبوع الأول للحرب وعدم رضوخ طهران للحرب النفسية التي مورست عليها مثّلا الصدمة الأولى لـ ترمب الذي اعتاد الوصول لكثير من مبتغياته عبر حرب التصريحات التي يسعى من خلالها إلى إرعاب الخصوم وبالتالي إخضاعهم للشروط الأمريكية ، لكن الأمر مع إيران اختلف تماماً وقد رأى العالم أجمع كم مهلة وتهديد عمل ترمب على تأجيلها والتراجع عنها بدأت بالساعات وانتهت بالأيام والأسابيع حتى أصبح الرجل محل سخرية عند الجميع وكل هذا يؤكد أن الجانب الإيراني قد جانب الارتباك وتعامل مع كل تهديد أمريكي بثقة وثبات حتى ساد الإعياء لدى الجانب الأمريكي مما دفع ترمب إلى التعجيل في إعلان هذه الهدنة قبيل ساعات من انقضاء مهلته الأخيرة التي عرف أنها لن تنتهي بانصياع إيراني لاشتراطات ترمب وهو يهدد بإحراق إيران واستهداف بناها التحتية المدنية من كهرباء وطاقة وغير ذلك لتنتهي سلسلة الأكاذيب الترمبية بالانكشاف الكامل والجلي.
مؤخراً وفي باكستان اُعلن رسمياً فشل أولى جولات التفاوض الإيراني الأمريكي بسبب كثرت الاشتراطات الأمريكية كما هو واضح أو كما صرح الجانب الإيراني لكن الأمر لم يدفع إيران إلى تقديم التنازلات خوفاً من أي تطورات سلبية في ملف الحرب كما كان يأمل الأمريكان إنما أبدت طهران ثباتاً وصلابة أكثر من ذي قبل وتحدثت المؤسسة العسكرية هناك عن سيناريوهات العودة للتصعيد والاستعداد لذلك.
في السياق ذاته يحاول الجيش الأمريكي اجتراح بطولات وهمية لا أساس لها بالحديث عن إجراء عمليات تمشيط في مضيق هرمز في الوقت الذي ما زالت فيه إيران تُحكم السيطرة الكاملة على المضيق وتتحكم في حركة الملاحة فيه كما هو الحال منذ بداية هذه الحرب ولا جديد سوى الدعاية الأمريكية الساقطة.


طباعة