من زاوية مختلفة
منذ بدء الخلاف السعودي الإماراتي في الجنوب والتناول الإعلامي للأحداث يركز على تطورات هذا الخلاف كما وتحرص أطراف كثيرة على تصوير الأمر كما لو أنه فزعة سعودية إلى جانب اليمن ووحدته وسلامة أراضيه مع أن العبث الإماراتي طويل جداً في تلك المناطق وليس وليد تلك الأحداث
فيما كانت السعودية وأمام الجميع تتخذ موقفا محايدا من كل ممارسات أبو ظبي هناك بل أن هناك عبث سعودي مواز في ذات المناطق وأخرى وكذلك في ملف الاقتصاد وغيره.
لنفترض جدلاً أن كل ذلك صحيح فإن هناك أمراً آخر سيكشف مدى اهتمام الرياض بمصالح اليمن ووحدته وسلامة أراضيه من عدمه وأنها فقط تهتم أساساً بمصالحها ليس إلا ، وهو الخلاف السعودي الإماراتي ذاته وما إذا سيتجه ذلك الخلاف نحو مزيد من التصعيد أم أنه في طريقه إلى الذوبان وهنا مربط الفرس وعليه فإننا نتسائل ، ماذا لو اتجهت الأمور نحو تصالح سعودي إماراتي وهل سيستمر ربط الرياض للزعزعات جنوب اليمن بالإمارات وتدخلاتها هناك أم أن مجرد الدخول في مصالحها بينهما سينهي كل شيء لتعود اليمن في تلك المناطق إلى المربع الأول حيث لا أحد يتحدث ولا أحد يندد بكل ما سيحصل هنا أو هناك ؟
لو أخذنا الموقف الرسمي لحكومة المنفى ومجلس اللجنة السعودية الخاصة برئاسة العليمي فلا شك ولا ريب في أنه سيتغير بشكل تلقائي وستصبح الإمارات بالنسبة لهم كما كانت نعم الأخ ونعم السند ، داعم ومساند وتربطهم باليمن تضحيات جسيمة قدموها وما إلى ذلك مما سيقال حينها على الإعلام الرسمي لهذه الحكومة وعلى لسان مسؤوليها ومتحدثيها وناشطيها وسنرى جميل عز الدين بالوجه الآخر ليخفي وجهاً ظهر تزامناً مع الخلاف السعودي الإماراتي وهكذا يمكن القياس فيما يتعلق بمواقفهم جميعاً من أكبرهم إلى أصغرهم .
والإعلام السعودي الذي كان أكثر حدة ونسفاً للإمارات ومواقفها في اليمن هو الآخر سيعود إلى خطابه القديم وسيتغنى بعقود من العلاقات الأخوية التي لم يعكر صفوها شيء .
ما نريد إيصاله هنا ومن زاوية مختلفة عما اعتاد الجميع الحديث عنه بهذا الخصوص هو أنه لو وجدت مهيئات أخرى لعلاقة أفضل بين الرياض وأبو ظبي حتى لو لم يكن لها علاقة باليمن وحتى لو عاد العبث الإماراتي إلى الجنوب فلن يبقى لليمن أي اعتبار في أولويات الرياض التي تدعي ويدعي متملقي الشرعية أنها حين فعلت ما فعلت تجاه أبو ظبي وممارساتها في جنوب وشرق اليمن إنما فعلته من أجل هذا اليمن والأمر محض افتراء والكل يعلم ما فعلته كلتا الدولتين طيلة خمسة عشر عاماً من وهم التحرير والخلاص والفزعات الفارغة التي أنهكت هذه البلاد.