الوسطاء وكذبة مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

في غزة كما في لبنان، عندما عجز الاحتلال عن تحقيق أهداف حربه، وعندما تأكد له استحالة إيقاف هجمات المقاومة من خلال الحرب وشن مزيد من الهجمات واستمرارها، قبل - وعلى غير العادة - بالدخول في اتفاق وقف إطلاق نار، وهو يعلم أنه سيصل من خلاله إلى الكثير من مبتغياته من هذه الحرب.

الوسطاء وكذبة مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

عندما تلتزم المقاومة، وتحت ضغط الوسطاء، بتنفيذ كل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وتحرص على عدم تفويت كل فرصة يسعى الاحتلال وداعموه وبعض العرب حتى من خلالها إلى اتهامها بالتسبب في فشل الاتفاق والهدن الهشة والكاذبة، فإنها تدرك أن هناك من يتربص بها.. من يريد إلحاق الأذى بها حتى من بني جلدتها، ممن يشنون أشرس الحروب النفسية على المقاومة، وتصيد هفواتها إن وجدت، أو حتى ما أُجبرت على ألا تفي به لأسباب متعلقة باستمرار تصعيد الاحتلال، كما هو الحال مع جثث أسرى الصهاينة التي تعذر الوصول إلى بعضها بسبب هذا التصعيد الصهيوني الميداني، لكي يقال إنها نكثت بالتزاماتها. ومع ذلك، استطاعت رغم كل التعقيدات الميدانية الوصول إلى هذه الجثث وتسليمها، لكي لا يبقى أمل لدى أحد بأن يحملها المسؤولية عن أي شيء.
الاحتلال في كل الأحوال، وكما رأينا في لبنان، لا يحتاج مزيدًا من المبررات لكي يستمر في تصعيده وخرقه لوقف إطلاق النار، وممارسة القتل والاستهداف المتواصل للمناطق والأحياء والمواقع في كل من جنوب لبنان وغزة. فهو يعلم أنه لا أحد بمقدوره - من العرب أو العجم - الوقوف بوجهه أو أن يقول له "لا"، فالجميع أمام كل خروقاته إما أذن من طين وأخرى من عجين، إما تواطؤ (أمريكا) أو عجز وتخلٍ عن الالتزامات (قطر، مصر). وهذا ما كان يجعلنا نتخوف من أن هذه الاتفاقات لن تصل في نهاية المطاف إلى حالة فعلية من الوقف الدائم لإطلاق النار وتنفيذ مراحل الاتفاق كاملة.. فقط ما لم يحققه بالحرب يصل إليه الاحتلال الصهيوني من خلال تقييد المقاومة ودفعها للوفاء بالتزامات وقعتها تحت ضغوط عدة، منها الوضع الكارثي الذي وصل إليه المواطن الغزي بعد حرب مدمرة كهذه.
قصف يومي وغارات جوية متواصلة في غزة، والوسطاء لا يحركون ساكنًا، وكلنا يعلم أنهم منذ البداية أعجز من أن يمرروا أي اتفاق على المحتل، إلا أن يأخذ منه ما يتوافق مع مساعيه للوصول إلى أهدافه التي عجز عنها.


طباعة