إبستينيّات سياسية
كان يقال لنا منذ زمن إن تصوير القادة والسياسيين بغرض ابتزازهم وضمان ولائهم رائج وحاصل في كثير من البلدان، خصوصاً لدى أجهزة استخبارات وأمنية ونحو ذلك.
لإخضاع حزب أو تكميم أفواه، ما عليك سوى اللجوء إلى مومسة وتجنيدها للإيقاع بهذا أو ذاك في وضعٍ مخل وتصويره، لتصل إلى أهدافك دون عناء، وتلجم أفواهًا، وتسيطر على عقول، وتفعل ما تشاء.
لكننا كنا نقلل من احتمالية أن ينجح أحدٌ في فعل ذلك وإنجازه على أكمل وجه، للحذر الذي يبديه الساسة تجاه أي خديعة قد تُحاك لهم من سلطة أو غير ذلك. ومع ذلك، لم نكن نستبعد حدوث مثل هذه الأشياء، فالسياسة دنيئة، والتشبث بالسلطة يبيح كل المحظورات.
الأمر تجاوز نطاق الدولة الواحدة، وخرجت وثائق إبستين لتكشف عن الكمِّ المهول من الفضائح والفظاعات التي ارتكبها ووقع فيها رؤساء وزعماء وسياسيون ورجال أعمال حول العالم، بينهم اثنان من الرؤساء الأمريكيين حتى الآن (ترامب، كلينتون)، لأن العدد الأكبر من هذه الوثائق لم تكشف عنه وزارة العدل الأمريكية بعد.
ولعل الأمر الملفت والعيب أكثر أن ما تم كشفه حتى الآن من وثائق يورد أسماء شخصيات عربية ذكرت ضمن مراسلات وإيميلات جيفري إبستين، منهم محمد بن سلمان، وأحمد أبو الغيط الذي يشغل حالياً منصب أمين عام جامعة الدول العربية، ومسؤول إماراتي، وسيدة أعمال إماراتية كذلك وصفت بأنها مستشارة في الديوان الملكي السعودي. مع أهمية التوضيح أنه لم يتضح بعد نوع النشاط الذي ارتبط به ذكر أسماء هذه الشخصيات، لكن مع ذلك يصبح ورود اسم ما في هذه الوثائق وفي مراسلات للرجل المدان بالاتجار بالجنس كافياً لأن يكون فضيحة كبرى، مهما كان نوع العلاقة التي ربطت هؤلاء بالرجل أو بشخصيات على علاقة به.