فيما تواصل أمريكا تصعيد تهديداتها وحشد قواتها في المنطقة .. طهران تؤكد جهوزيتها للمواجهة وتحذر من انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية واسعة

بينما تواصل أمريكا حشد قواتها في المنطقة وتصعيد نبرة تهديداتها ضد إيران، تواصل إيران تأكيد جهوزيتها الكاملة للتصدي لأي عدوان محتمل والرد القاسي والمؤلم على المعتدي باستهداف قواته المحتشدة وكافة قواعده في المنطقة ومصالحه المختلفة، وفي الوقت ذاته تؤكد طهران أن الحوار والاستقرار الإقليمي يبقيان على رأس أولوياتها لحل الأزمات.. في التقرير التالي سنتناول تطورات التصعيد الأمريكي الصهيوني ضد إيران واستعداد إيران للمواجهة والرد على أي اعتداء محتمل.. فإلى التفاصيل:

فيما تواصل أمريكا تصعيد تهديداتها وحشد قواتها في المنطقة .. طهران تؤكد جهوزيتها للمواجهة وتحذر من انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية واسعة

اليمن - موسى محمد حسن

فيما تدق الولايات المتحدة طبول الحرب، وتطلق التهديد والوعيد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحرك أساطيلها وبوارجها نحو المنطقة، تقوم إيران هي الأخرى بإدارة معركتها سواء بالاستعداد للمواجهة أو بالرد على التهديدات الأمريكية فضلا عن التواصل المستمر وخاصة مع القوى الإقليمية والجيران في المنطقة، والتحذير من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية واسعة.

عسكرة أمريكية قرب هرمز
في ظل تزايد الحشود الأمريكية مقابل تحذيرات إيرانية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية واسعة تشهد المنطقة مزيدا من التصعيد العسكري والسياسي المتسارع وفيما أمريكا تعسكر قرب هرمز اتخذت إيران القرار بضرب كل الجبهات.
في السياق، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية -نقلا عن مسؤول في البحرية الأمريكية- أن الولايات المتحدة تمتلك حاليا 8 مدمرات حربية ضمن نطاق اعتراض الصواريخ والطائرات الإيرانية المسيّرة، بينها مدمرتان قرب مضيق هرمز، و3 مدمرات في شمال بحر العرب، وواحدة قرب "إسرائيل" في البحر الأحمر، إضافة إلى مدمرتين في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وأفادت الصحيفة -نقلا عن مسؤولين عسكريين وبيانات رسمية- بأن الجيش الأمريكي يمتلك منظومات دفاع جوي في المنطقة، غير أن وزارة الحرب الأمريكية قررت نشر بطارية إضافية من منظومة "ثاد" إلى جانب أنظمة "باتريوت"، لتعزيز حماية القواعد التي تتمركز فيها القوات الأمريكية في دول الشرق الأوسط، بما في ذلك الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر.

استعداد إيراني لحرب شاملة
في المقابل، نقلت واشنطن بوست عن مصادر مطلعة أن إيران أبلغت حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بأنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات مميتة في الخليج، محذّرة من أن أي ضربات محتملة هذه المرة ربما لا تكون محسوبة أو معلنة مسبقا كما حدث في عملية استهداف قاعدة العديد بقطر.
وتضيف أنه وفق تقييم لحليف خليجي لواشنطن، فإن طهران لا تزال تحتفظ بذخائرها مختلفة المدى ومنصات إطلاقها، إضافة إلى بعض عناصر منظومة إنتاج الصواريخ، وهي ذخائر قادرة على الوصول إلى المصالح الأمريكية في الخليج، بما يشمل أكثر من 12 قاعدة عسكرية وعشرات الآلاف من الجنود.
كما نقلت الصحيفة عن دبلوماسي إيراني سابق أن طهران ضاعفت إنتاج الصواريخ منذ ما يُعرف بـ"حرب الـ12 يوما"، وحققت تقدما ملحوظا في إصلاح منصات الإطلاق المتضررة، إضافة إلى نقل بعض منصات الصواريخ إلى مناطق جبلية يصعب استهدافها.
وأفادت الصحيفة، ان إيران أبلغت دول الخليج، بما فيها قطر، أن أي ردٍّ انتقامي إيراني مستقبلي ضد القواعد الأمريكية لن يكون رمزيًا بعد الآن.
ونقلت عن مسؤول أوروبي قوله إن القيادة الإيرانية وحّدت صفوفها بالكامل بعد مواجهة الاحتجاجات الأخيرة، مؤكدا أن الرسائل الواردة من مصادره داخل إيران باتت واضحة: "نحن مستعدون لحرب شاملة".

خامنئي : جميع الخيارات مطروحة
وفي هذا الإطار، حذّر المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي من أن أي حرب تشعلها الولايات المتحدة ضد إيران ستتحول إلى حرب إقليمية، مؤكدا أن الشعب الإيراني لا يخاف من التهديدات أو استعراض القوة.
وقال خامنئي، خلال لقائه حشدا جماهيريا في حسينية الإمام الخميني في طهران، إن الحديث الأمريكي المتكرر عن الحرب والطائرات والسفن "ليس جديدا"، مشيرا إلى أن واشنطن لطالما تحدثت عن أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة"، بما فيها خيار الحرب.
ووجه تحذيرا للأمريكيين، قائلاً "ليعلم الأمريكيون: إن أشعلتموها هذه المرة.. فانتظروا حرباً إقليمية".
وأضاف أن إيران لن تكون البادئة بأي هجوم ولن تعتدي على أي دولة، لكنها ستوجه ضربة قوية وقاصمة لمن تسول له نفسه شنَّ هجومٍ أو إلحاق أذى بها.

لا تفاوض بالتهديد والقوة
بدور شدد الرئيس الإيراني على أن "أي محادثات يجب أن تجرى في أجواء هادئة وبناءة، وأولويتنا حل المشاكل عبر الدبلوماسية ونأمل أن يدرك الطرف الآخر أنه لا يمكن إجبار إيران على التفاوض بالتهديد والقوة".
من جانبه، أكد نائب قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء أحمد وحيدي أن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية تفوق بكثير ما سبق العدوان الأخير"، مشيرا إلى أن طهران تراقب تحركات خصومها بدقة.
واعتبر وحيدي أن الوجود المكثف للأساطيل الأجنبية في المنطقة يندرج في إطار "الحرب النفسية" التي لا ينبغي الالتفات إليها، مضيفا أنه من غير المرجح أن يُقدم الأعداء على "حماقة جديدة" عبر اختبار أساليب سبق أن فشلت.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا تتأثر شؤون البلاد بالدعاية أو الأجواء النفسية، داعيا إلى استمرار العمل بقوة وكفاءة في مختلف المجالات.

إطار هيكلي للمفاوضات
إلى ذلك، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، السبت الماضي، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة تشهد تقدماً ملحوظاً في تشكيل إطار هيكلي لها، نافياً ما وصفه بـ"التهويل الإعلامي المصطنع" حول الحرب.
وكتب لاريجاني في منشور على منصة "إكس": "على عكس التهويل الذي تصنعه الحرب الإعلامية المصطنعة، فإن تشكّل إطار هيكلي للمفاوضات يشهد تقدماً".
وفي سياق تأكيدات إيران على جهوزيتها لمواجهة أي تهديد عسكري واستعدادها للحوار والتفاهم ورفضها الاستسلام للاملاءات والشروط غير المقبولة التي تحاول واشنطن فرضها على طهران تحت الضغط والتهديد بالحرب وحشد القوات الأمريكية في المنطقة، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، أن إيران مستعدة لمواجهة أي تهديد عسكري محتمل لحماية مصالحها الوطنية، كما أكدت أيضا أن الحوار والاستقرار الإقليمي يبقيان على رأس أولويات طهران لحل الأزمات.
وخلال مؤتمر صحفي، أشارت مهاجراني إلى ما وصفته بـ "ضجيج وسائل الإعلام الأجنبية حول احتمال شن حرب أميركية ضد إيران"، مؤكدة أن هذا التهويل يزيد قلق الشعب الإيراني لكنه ليس جديدا على البلاد، موضحة أن إيران سبق وأن واجهت صراعات متعددة المراحل بنفس الأسلوب الصارم والمتدرج.

3000 ضحية ونهج جديد
وحول الاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخرا، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، إن الحكومة تنعي كل من فقدوا أرواحهم خلال الأحداث، مضيفة أن عدد الضحايا تجاوز ثلاثة آلاف شخص، مشددة أن السلطات تدرك خطورة العنف والقتل غير المشروع ضد المواطنين والقوى الأمنية على حد سواء.
وأوضحت مهاجراني أن الحكومة تبنت نهجا جديدا في التعامل مع الاحتجاجات، عبر فتح حوار مع قادة المظاهرات السلمية ومراجعة قرارات بعض مسؤولي الجامعات الذين اتخذوا مواقف صارمة تجاه الطلاب، مع متابعة التحقيقات المتعلقة بالعنف والممارسات غير القانونية، والتي سيتم الإعلان عن نتائجها لاحقا.

الإنترنت والمجلس الأعلى للأمن
وفيما يتعلق بالقيود المفروضة على الإنترنت، شددت مهاجراني أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هو المسؤول عن اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن القومي، موضحة أن رجال الأعمال والتجار لديهم وصول محدود، بينما يبقى الاستخدام العام مقيدا مؤقتا، لحين تقييم المخاطر والتداعيات المحتملة.

حدة تصعيد وتحشيد عسكري
لم يعد معروفا ما إن كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيأمر بعمل عسكري جديد ضد إيران من عدمه، ولا حتى حجم الضربة إن حدثت، لكن الأكيد -كما يقول محللون- هو أن الإيرانيين لم يعد أمامهم إلا خيار الحرب بعدما تحولت المفاوضات إلى دعوة للاستسلام.
فقد وصلت حدة التصعيد والتحشيد العسكري والإعلامي -خلال الأيام الأخيرة- إلى مستوى جعل الحديث يذهب باتجاه موعد وشكل الضربة الأمريكية المحتملة، وليس عن وقوعها من عدمه.
ويرى محللون أن ترمب يريد من خلال حشد القوات الأمريكية إلى المنطقة وتصعيد لغة التهديد ضد إيران، جلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات. كما أن الحديث عن شن الولايات المتحدة حربا دفاعا عن المتظاهرين الإيرانيين لا يمكن أخذه على محمل الجد ولا يمكن تسويقه للرأي العام العالمي، بعدما دعم ترمب إبادة جماعية كاملة في قطاع غزة.

تحركات أمريكية مرهونة بالمكاسب
ويشير المحللون السياسيون إلى أنه من المستبعد أن يقدم ترمب على توجيه ضربة لإيران من أجل إرضاء نتنياهو، لأن كل تحركاته الخارجية مرهونة بالمكاسب الاقتصادية. فمن فنزويلا إلى غزة وغرينلاند، كان ترمب يبحث عن مكاسب مادية وهو أمر غير متوفر في إيران.
ويرى المحللون أن الرئيس الأمريكي يبحث عن تنازلات من خلال التلويح بالقوة دون استخدامها، مع جزمهم بأنه رجل لا يمكن توقع أفعاله.
وفي طهران، يجري التعامل مع هذه التهديدات بشكل جدي، ولم يعد هناك تباين في المواقف بعدما تيقن الجميع أن الحرب هي الخيار الوحيد المتاح في ظل تمسك الأمريكيين بجعل المفاوضات أداة استسلام لا تفاهم.
وهنا يبرز السؤال عن الهدف الأمريكي من الاعتداء على إيران، لأن الرئيس الأمريكي ترمب أكد تدمير البرنامج النووي الإيراني في حرب ال 12 يوم، وأن إسقاط النظام الإيراني لن يتم من الجو، وأن التدخل البري سيكون صعبا جدا على رجل "يريد حربا خاطفة ليقول إنها حققت إنجازات رائعة".

تحركات إقليمية ودولية
وبالنظر إلى ما شهدته المنطقة خلال الأسبوع الماضي من تحركات إقليمية ودولية حملت مؤشرات على اقتراب موعد شن ضربة عسكرية أمريكية على إيران، من بينها دخول حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" إلى منطقة تواجد القيادة المركزية الأمريكية في المحيط الهندي.
وفي المقابل، ردت طهران بتحذير شديد اللهجة من الاقتراب صوبها بأى تحرك عسكري، ملمحة إلى أن القوات والأصول العسكرية الأمريكية المتجهة إلى الشرق الأوسط قد تواجه تهديدا خطيرا من أسراب المسيرات الإيرانية والصواريخ الفرط صوتية.
وجددت إيران تأكيداتها أنها مستعدة أكثر من أي وقت مضى للمواجهة، وسترد على أي اعتداء محتمل برد شامل وحاسم، وسط التوترات المتواصلة مع الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في إحاطة صحافية -الأسبوع الماضي- إن بلاده "سترد على أي اعتداء عسكري برد يبعث على الندم".
وأضاف أن إيران تمتلك قدرات فائقة للدفاع عن نفسها، وأن الرد على أي اعتداء سيكون حازماً؛ موضحاً أن حماية السيادة الوطنية ووحدة الأراضي هي المسؤولية الأساسية للقوات المسلحة، التي اكتسبت خبرة كبيرة لضمان الأمن الوطني".
كما أشار إلى أن إيران لا تزال تواجه حرباً هجينة شاملة، في استمرار للضربات العسكرية التي نفذتها "إسرائيل" والولايات المتحدة خلال شهر يونيو الماضي.

تنسيق أمني وعسكري مع روسيا والصين
كما كشف بقائي عن استمرار التنسيق الأمني والعسكري مع كلاً من روسيا والصين، مؤكداً أن هذا التعاون يهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة باعتباره مسؤولية مشتركة.
وأكد أن طهران ليست مستعدة للدفاع عن حدودها فحسب، بل إنها تملك من الخبرات والمعدات ما يجعلها قادرة على مواجهة الاعتداءات بـ"رد مؤلم وموجع".
وحول الموقف الدبلوماسي، أوضح بقائي أن إيران ما تزال متمسكة بالخيار الدبلوماسي كأداة أساسية، لكنه استدرك بالقول إن هذا لا يمنع من اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية السيادة، لافتاً إلى أن أي تدخل خارجي سيقابل بحزم.
وأضاف أن التهديدات "الإسرائيلية" والأمريكية تواصلت بشكل يومي خلال الأشهر الأخيرة، لكن دول المنطقة تدرك جيداً أن انعدام الأمن ظاهرة معدية، وأن أهداف هذه الاضطرابات لن تقتصر على إيران وحدها. وقال "انعدام الأمن لن يقتصر علينا، وسيطال المنطقة كلها".

أقوى من أي وقت مضى
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي أن القوة الدفاعية الإيرانية أقوى من أي وقت مضى، وأن أي اعتداء أمريكي أو إسرائيلي سيواجه برد حاسم.
وجدد طلائي، التأكيد على أن المنظومة الدفاعية لإيران تشكل درعاً واقياً في مواجهة القوى المعادية، تحديداً الولايات المتحدة و"إسرائيل". واتهم طلائي هذه القوى باللجوء إلى ما وصفه بـ"الحرب النفسية والإعلامية" بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، لكنه أكد فشل هذه المحاولات بفضل تماسك الشعب والقوات المسلحة.

استعداد لعملية محدودة
في المقابل، تحدث قائد القيادة الوسطى الأمريكية عن استعداد بلاده لأي عملية محدودة ضد إيران، مؤكدا أهمية تغيير النظام واستهداف من ألحقوا الضرر بالمتظاهرين حسب زعمه.
وبينما تجري القوات الجوية الأمريكية مناورات لتعزيز انتشارها وقدراتها القتالية في المنطقة، تؤكد إيران، أن قواتها المسلحة تتمتع بقدرات ردع واستعداد دفاعي "غير مسبوقين"، مشددة على الثقة الكاملة في القدرات الذاتية للتصدي لأي تهديدات محتملة، سواء كانت أمنية أو خارجية.
على الصعيد الإقليمي، نقلت قناة "كان 14" الصهيونية عن قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، تصريحات أدلى بها خلال اجتماعه مع رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير. وقال كوبر إن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على اعتماد عمليات عسكرية "قصيرة وسريعة"، مشيراً إلى أن تحقيق "الجاهزية الكاملة" فيما يتعلق بالملف الإيراني يتطلب وقتاً، رغم استعداد واشنطن الدائم لتنفيذ إجراءات محدودة إذا تطلب الأمر ذلك.

مزاعم وساطة تؤجل توجيه الضربة
إلى ذلك، تحدثت صحيفة إسرائيل هيوم -الأسبوع الماضي- عن أن ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، يحاول إقناع الأخير بحل مشكلة إيران دبلوماسيا وتأجيل توجيه ضربة عسكرية.
وأوضحت الصحيفة، أن المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف هو الوسيط مع إيران، وقد أحضر إلى ترامب رسالة واتساب من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وأضاف تعهدا خطيا من الرئيس مسعود بزشكيان، من أجل إقناعه بتأجيل الضربة.
فيما نفى وزير خارجية طهران عباس عراقجي أي تواصل مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وقال "لا صحة للأمر".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الأمر ليس السبب الوحيد لتأجيل الضربة، إذ إن الاستعدادات لعملية جدية لم تكن مكتملة قبل أسبوعين، لكنها أثرت أيضا على مزاج الرئيس.
وحتى الآن، عندما تصل معلومات استخبارية وشهادات من إيرانيين إلى "إسرائيل" وإلى جهات استخبارية في دول أخرى في المنطقة، وكذلك إلى الولايات المتحدة نفسها، يحاول ويتكوف إقناع ترامب بالسير في المسار الدبلوماسي لحل مشكلة إيران.
بينما يفسر مراقبون هذه التقارير بمحاولة تمويه أو خداع من قبل أمريكا لكسب الوقت حتى تتمم استعداداتها لضرب إيران لكن نية التحرك العسكرى مؤكدة.

السعودية تدعم سراً ضرب إيران
وفيما تعلن المملكة العربية السعودية وتصرح مرارا وتكرارا انها لن تسمح باستخدام أراضيها للاعتداء على إيران، يؤكد صحفيون أمريكيون ان السعودية تدعم سراً ضرب إيران، وان وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان أبلغ واشنطن ان عدم ضرب إيران سيقوي النظام الإيراني.
ويشير الصحفيون الأمريكيون إلى تحول جذري برأي السعودية من النداءات المناهضة للحرب سابقاً إلى طلب رسمي لضرب ايران.
وكان وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان قد زار الولايات المتحدة الأمريكية قبل بضعة أيام، وعقد اجتماع مع مسؤولين أميركيين السبت الماضي.
ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الصهيونية عن مصادر مطلعة على الاجتماع، ان وزير الدفاع السعودي أبلغ مسؤولين أمريكيين أن إيران ستزداد جرأة في حال امتنع ترامب عن إصدار أمر بالهجوم عليها.
وفي سياق متصل، قال مراسل موقع آكسيوس الأمريكي، ان السعوديون لا يملكون الجرأة على إصدار رد رسمي ولم ينفوا التصريح الذي قال فيه وزير الدفاع السعودي "إن عدم تحرك أمريكا ضد إيران سيقوي النظام الإيراني".

أبعاد متوازية
وبينما عبّرت إدارة ترمب بوضوح عن استعدادها للرد على أي محاولة إيرانية لإعادة بناء برنامجها النووي أو تهديد القوات الأمريكية في المنطقة، ترى خبيرة الشؤون الإيرانية في معهد ستيمسون بواشنطن باربرا سلافين أن الحشد العسكري الأمريكي يحمل بعدين متوازيين هما الاستعداد والردع في آن واحد.
واضافت سلافين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يريد الدخول في نزاع طويل الأمد، لكنه قد يُقدِم على الضربة إذا رأى هدفا سهلا، معتبرة أن المشهد محكوم بتوازن هش قابل للانفجار في أي لحظة.
وفي سياق أوسع، تذهب سلافين إلى عدم وجود حتى الآن إستراتيجية أمريكية واضحة لتغيير النظام في إيران، مشددة على أن مقاربة واشنطن يجب أن تركز على الضغط السياسي ودعم الأصوات المعارضة في الداخل والشتات، بدل الاعتماد على القصف العسكري كأداة رئيسية.

دلالة حقيقية
من جهته، يرى الباحث في الدفاع والسياسة الخارجية بمعهد كاتو في واشنطن جون هوفمان أن الحشد الأمريكي كبير جدا ويحمل دلالة حقيقية، لكنه يشير إلى غموض النوايا السياسية، متسائلا عما إذا كان الهدف هو الضغط لإعادة إيران إلى المفاوضات أم أن الحديث عن التفاوض مجرد غطاء لمسار يقود إلى ضربات عسكرية. ويضيف أن لا أحد يملك إجابة واضحة عن ذلك، وربما ترمب نفسه لا يملكها حتى الآن.
كما حذر هوفمان، من أن إيران تمتلك خيارات رد واسعة، في ظل وجود أكثر من 63 قاعدة ومنشأة عسكرية أمريكية في المنطقة تضم أكثر من 40 ألف جندي.
ونبه الباحث العسكري إلى خطر سوء التقدير، إذ قد يتوقع ترمب عملية خاطفة وردا رمزيا، بينما قد ترى طهران أي ضربة تهديدا وجوديا يستدعي ردا واسعا لإيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تستطيعان ضرب إيران متى شاءت.

ضغط استراتيجي
من جهة أخرى، يرى محللون سياسيون إن ارتفاع مستوى التأهب في إيران، إلى جانب التحذيرات المستمرة من طهران والتحشيد العسكري الأمريكي الملحوظ، يشير إلى ممارسة ضغط إستراتيجي أكثر من كونه مسارا حتميا نحو الحرب.
ويشير المحللون إلى أن واشنطن تستغل الاحتجاجات الأخيرة في إيران لتبرير استمرار الضغط السياسي والاقتصادي، بل وزيادته على إيران.
ويشير المحللون ان الخطر الحقيقي لا يكمن في خطط الحرب المتعمدة، بل في التصعيد الناتج عن سوء التقدير.

خلاصة وملامح مقاربة
في ظلّ تصاعد التهديدات الأمريكية والحديث عن سيناريوهات عسكرية واقتصادية ضد إيران، من استهداف البنية التحتية النفطية إلى استعراض القوة البحرية في الخليج، تتبلور في طهران ملامح مقاربة متعددة المستويات؛ تجمع بين التلويح بردع قاسٍ، والتأكيد على الجاهزية العسكرية والشعبية، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا أمام وساطات إقليمية ودولية، بشرط التخلي عن منطق التهديد وفرض الشروط المسبقة.


طباعة