أوصياء على الأخلاق غارقون في وحل الرذيلة

أفرجت وزارة العدل الأمريكية قبل أيام قليلة عن دفعة جديدة من أدلة وملفات الفضائح المدوية التي شهدتها جزيرة إبستين وكان لـ ترامب وكلينتون نصيب وافر من هذه الفضائح المخلة التي أثبتتها الأدلة من صور وفيديوهات وإيميلات وغيره

أوصياء على الأخلاق غارقون في وحل الرذيلة

أكدت حقيقة تحول جزيرة منعزلة عن العالم وسط الدولة التي تسيطر على العالم وكر تجسسي ومصيدة للأطفال والقاصرات وأعمال تشيب لها الرؤوس ، أبطالها رؤوس كبيرة من الدولة التي نصّبت نفسها مدافعة عن الحقوق والحريات في عالم منافق .. أمراء وأبناء ملوك ورجال أعمال ومشاهير حول العالم كانوا ضمن شبكة الدعارة والفحش التي أنشأها إبستين في جزيرته خدمة للموساد الإسرائيلي.
لم يكن الإفراج عن هذا الوثائق ليحدث لولا التسريبات المتكررة لوسائل إعلام مختلفة كشفت عن الجزء اليسير من هذه الفضيحة مع الإشارة إلى أن الفضائح التي كشفتها ملفات إبستين ليست الفضيحة الأخلاقية الأولى في تاريخ السياسة الأمريكية فقد شهدت العقود الماضية انكشاف العديد من الفضائح المخلة سيما الجنسية منها والتي وقع فيها أكثر من مسؤول أمريكي بينهم رؤوساء غير أن ملفات إبستين قد انفردت بإثبات حقيقة السقوط الجماعي لإدارات ورؤساء ومسؤولين في الولايات المتحدة في وكر الرذيلة والانتهاكات الجنسية الجسيمة والفضائح الأخرى.
ولعل الأمر الملفت أكثر هو أن وثائق ابستين قد أسقطت القناع الساقط أصلاً فيما يتعلق بالتشدق الأمريكي بالدفاع عن حقوق الإنسان سيما ما يتعلق بالانتهاكات ضد المرأة والطفل حول العالم والتباكي السياسي الكاذب بشأن امرأة ضُربت هنا أو طفل تعرض لانتهاك ما هناك على سبيل الاستغلال والتوظيف ضد أنظمة ودول لا تروقهم ليس أكثر ، لكن مالم يفعله أحد في هذا العالم فعله الأمريكان عبر الاتجار الجماعي بالبشر والجنس والانتهاكات الجسيمة بحق الضحايا الذين جُلبوا بالتحايل والأساليب المختلفة إلى الأماكن التي اُرتكبت فيها هذه الفضائع بواسطة رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين المدان الرئيس في هذه القضية .
ورغم كل ذلك تبقى المفارقة العجيبة وبكل وقاحة هي أن الأمريكان لن يتخلوا عن تقمّص دور شرطي العالم الوصي على الأخلاق والحقوق والحريات في حين باتت الحقائق الموثقة بالأدلة الدامغة تثبت أنهم غارقون في وحل الرذيلة رغم ادعاء الوصاية الكاذب على الأخلاق.


طباعة