فيما تروج واشنطن لمجلس مشروع تطويع المنطقة وإخضاعها.. استمرار حرب الإبادة الصهيونية تحت غطاء الحديث عن مجلس ترامب للسلام
يواصل الاحتلال الصهيوني خروقاته اليومية وانتهاكاته السافرة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مخلفًا مئات الشهداء وآلاف المصابين جراء القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف للمنازل والمباني،
بالإضافة إلى الاستمرار في التضيق على إدخال المساعدات الإنسانية -غذاء ودواء ومواد إيواء- إلى غزة التي يعيش فيها نحو 2.4 مليون فلسطيني في ظروف مأساوية تزداد تفاقما في ظل موجة البرد القارس والمنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة، في المقابل ينشغل الوسطاء والضامنون لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بما يروج له الأمريكي من انشاء مجلس السلام بشأن غزة، الذي تتضح أهدافه الحقيقية تباعا ومنها احلال مجلس محل مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى تطويع المنطقة وإخضاعها لقرارات أمريكية، وإعادة ترتيب الأوراق بما يخدم مشروع العدو الصهيوني، وكذلك التغطية على انتهاكات الاحتلال وخروقه اليومية، وحرف الانظار عن استحقاقات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
في التقرير التالي سنتناول أبرز الخروقات الصهيونية التي ارتكبها الاحتلال خلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى الحديث عن مجلس السلام الذي انشاءه ترامب وأهدافه الحقيقية، والدوال الرافضة والموافقة للانضمام إلى المجلس وموقف المقاومة الفلسطينية منه.. فإلى التفاصيل:
اليمن - موسى محمد حسن
ورغم وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، لا يزال كيان الاحتلال الصهيوني يقتل ويعتقل الفلسطينيين، وقتل منذ ذلك الحين نحو 490 فلسطينيا، بينما يستمر التضييق على إدخال المساعدات الإنسانية وسط برد قارس ومنخفض جوي يفاقم مأساة أهالي القطاع المحاصر.
خروقات صهيونية متواصلة
يواصل الاحتلال الصهيوني خروقاته وانتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مخلفًا مئات الشهداء وآلاف المصابين جراء القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف وإطلاق الرصاص، بالإضافة إلى وضع مأساوي وسط برد قارس جراء خرقه البروتوكول الإنساني في الاتفاق وعدم إدخال وسائل التدفئة، والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية اللازمة.
وفي سياق الخروقات الصهيونية المتواصلة، استشهد مواطن وأصيب آخر، مساء أمس الأول، برصاص جيش الاحتلال في شمال قطاع غزة.
وأوضحت مصادر محلية وإعلامية في غزة، ان احد المواطنين استشهد بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال في مخيم حلاوة بجباليا البلد شمالي مدينة غزة.
وأفادت مصادر طبية، بان مواطن اخر استشهد جراء إصابته برصاصة في الرأس أطلقتها قوات الاحتلال في منطقة الزرقا بحيّ التفاح شمال شرقي مدينة غزة.
كما أفادت مصادر طبية ايضا باستشهاد مواطن آخر برصاص قوات الاحتلال قرب بلوك 12 شرقي مخيّم البريج وسط قطاع غزة.
وفي السياق، أصيبت طفلة برصاص جيش الاحتلال غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وأشارت مصادر صحفية بان دبابات الاحتلال أطلقت نيرانها تجاه مناطق شرقي مخيمي البريج وجباليا ومدينتي خان يونس وغزة، في حين أطلق طيران الاحتلال المروحي نيرانه شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وأفادت المصادر بأن طيران الاحتلال المروحي أطلق النار تجاه الأحياء الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، فيما قصفت مدفعية الاحتلال مناطق شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
إلى ذلك، حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، من استمرار قتل المدنيين الفلسطينيين جراء الهجمات الصهيونية في غزة، وذلك في سياق الانتهاكات المستمرة والخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد مدير مكتب الأمم المتحدة، في بيان، أنه "يتعين على المجتمع الدولي تكثيف الدعم والضغط لوقف إراقة الدماء، ودفع نهج قائم على حقوق الإنسان للتعافي وإعادة الإعمار". وقال: إن "الأزمة في غزة لم تقترب من نهايتها، ولا سيما أن الناس يموتون يوميًّا، سواء في الهجمات الإسرائيلية أو بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، خصوصًا فيما يتعلق بالإيواء، مما أدى لوقوع وفيات بسبب البرد وانهيار المباني على من فيها".
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة أمس الأول، في تقريرها الإحصائي اليومي، أنه منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، بلغ إجمالي عدد الشهداء 486، فيما وصل إجمالي عدد الإصابات إلى 1,341، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 714 شهيدًا.
وأشارت الوزارة إلى ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة إلى 71,660 شهيدًا و171,419 إصابة، منذ السابع من أكتوبر 2023.
تصعيد عمليات القصف والنسف للمنازل
في سياق متصل، أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، أن الاحتلال الصهيوني يصعّد من عمليات القصف ونسف المنازل وزيادة التوغلات التي يصاحبها ارتقاء شهداء وسقوط جرحى وعمليات نزوح وتهجير، مما يؤكد أن الاحتلال يواصل حربه لإبادة أهلنا في غزة.
وشدد قاسم في تصريح صحفي، يوم أمس الأول، على أن الاحتلال يواصل الحرب والحصار تحت غطاء اللقاءات والأحاديث عن السلام ومجلسه والوساطات واللقاءات التي لم توقف سيل الدم للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولا تدمير ما تبقى من حجر في عملية تطهير عرقي على مرأى العالم.
ودعا المتحدث باسم حركة حماس جميع الأطراف التي تتحدث عن إرساء السلام ووقف الحرب، إلى الضغط الحقيقي على الاحتلال لوقف حربه على غزة ورفع الحصار وتنفيذ استحقاقات اتفاق شرم الشيخ.
وكانت المقاومة الفلسطينية قد سلمت يوم أمس الأول، جثمان الأسير الصهيوني الأخير في قطاع غزة، وبذلك تكون المقاومة قد أنجزت جميع التزاماتها في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
مجلس ترامب وأهدافه الحقيقية
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن رسميا -الخميس الماضي- عن تدشين ما يسمى "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، زاعما أن المجلس يضم القادة الأفضل في العالم، ولديه فرصة ليكون من أهم الكيانات التي تم إنشاؤها.
وجرى التوقيع على ميثاق إنشاء "مجلس السلام" في حفل بمدينة دافوس السويسرية على هامش أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بحضور الرئيس الأميركي وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء.
وأُنشئ مجلس السلام تحت شعار ودعوى الإشراف على إعادة إعمار غزة بعد الحرب العدوانية، لكنّ ميثاقه، الذي صاغه البيت الأبيض، ينص على أن هدف المجلس هو "تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاع".
وسيتولى ترامب أول رئاسة لهذا المجلس، كما سيكون له القرار فيمن تتم دعوتهم للانضمام إلى المجلس الذي تُتخذ -وفق المسودة- قراراته بالأغلبية، بحيث يكون لكل دولة عضو صوت واحد، إلا أن جميع القرارات تبقى خاضعة لموافقة رئيس المجلس.
ووُجّهت الدعوات إلى 60 دولة للانضمام إلى مجلس السلام بعد أقل من شهر من إصدار ترمب أوامره باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإعلانه سيطرته على فنزويلا واحتياطياتها النفطية، وتزامن ذلك مع تصاعد خلافه مع دول أوروبا بشأن محاولة الولايات المتحدة ضم جزيرة غرينلاند من الدانمارك.
ولهذا السبب، على ما يبدو، غابت هذه الدول عن قائمة الدول المشاركة، باستثناء المجر وبلغاريا العضوين الوحيدين في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى توجس الكثير من الدول الأوروبية "بشأن مشاركة بوتين في مبادرة تتحدث عن السلام" على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.
غزة غائبة عن ميثاق المجلس الرسمي
واللافت، بحسب صحيفتي "تايمز" البريطانية و"وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن الميثاق الرسمي للمجلس والمكوّن من 11 صفحة لا يذكر كلمة "غزة" على الإطلاق.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن "الشروط غير المألوفة في الميثاق جزء من مساعي ترمب المتعددة الجبهات في ولايته الثانية لاستبدال النظام الدولي، الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية بهيكل جديد يخضع لسيطرته المباشرة، وقد يمتد عمله إلى ما هو أبعد من غزة".
وبالنسبة للدول الرافضة والمترددة، يُعدّ "المجلس ناديا دوليا جديدا بُني بشكل مثير للقلق حول ترمب، دون حماية الأمم المتحدة. أما بالنسبة للدول المنضمة، فهو فرصة للوصول إلى ترمب ولعب دور دبلوماسي أكبر"، بحسب الصحيفة الأمريكية.
أما مجلة نيوزويك الأمريكية فتقول: إن "ضعف البنية المؤسسية وغياب الشرعية الدولية والانقسام الدولي حول المشاركة، يجعل مجلس السلام مشروعا دعائيا أكثر منه إطارا واقعيا لصناعة السلام".
وباستثناء الولايات المتحدة لم تقبل أي دولة أخرى حتى الآن من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، وهي الدول الخمس صاحبة النفوذ الأكبر فيما يتعلق بالقانون الدولي والدبلوماسية الدولية، وإن كان ترامب قد تحدث عن قبول بوتين لدعوة الانضمام.
وينبع حذر الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا من مخاوفها الوقوع تحت سيطرة ترامب، على عكس وضعها كأعضاء تتمتع كل دولة بحق النقض (الفيتو)، وفقا لما ذكره محللون لصحيفة "تايمز" البريطانية.
كما أن العديد من الدول الصغيرة الأخرى التي ترى في الأمم المتحدة المنتدى الدولي الرئيسي الذي يمكّنها من خلاله ممارسة نفوذها، لا تقل شكوكا عنها.
ما يثير قلق معارضي المجلس
وخلال إعلانه عن تدشين مجلس السلام، قال ترمب: "لدي الحق في أن أكون رئيسا لمجلس السلام مدى الحياة إذا أردت".
هذه الكلمات التي أطلقها ترامب أدت لتسلل الشك إلى معارضي المجلس والرافضين للانضمام إليه، والذين يؤكدون أن هدف المجلس هو "الحلول مكان الأمم المتحدة".
وأشارت صحيفة تايمز الأمريكية إلى أن ما "يثير القلق هو رائحة الإكراه الأمريكي، فعندما رفض الرئيس الفرنسي ماكرون الانضمام، تم تهديده بفرض تعريفة جمركية بنسبة 200%". وكذا فعل ترمب مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عندما سحب دعوته له للانضمام إلى المجلس بعد تصريح كارني، الذي شجب فيه علنا "لجوء الدول القوية إلى استخدام التكامل الاقتصادي كسلاح، والرسوم الجمركية كوسيلة ضغط".
ورأى أنه "على الدول متوسطة القوة أن تتحرّك معا، لأنها إذا لم تكن جالسة إلى مائدة الطعام، فستكون ضمن قائمة الطعام".
دول رافضة وأخرى تدرس الدعوة
من جانبه قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا لا يمكنها تلبية الطلب في هذه المرحلة، أما وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر فقد قالت إن بريطانيا لن تشارك في مراسم التوقيع، لأن "لدينا مخاوف بشأن مشاركة بوتين في مبادرة تتحدث عن السلام.
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه تلقى دعوة، لكنه "لا يمكن تصوّر المشاركة إلى جانب روسيا".
كما أوضحت المفوضية الأوروبية أن رئيستها أورسولا فون تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، في حين أكدت الحكومة الألمانية ضرورة "التنسيق" مع شركائها.
ولم تحدد الصين موقفها بعد، حيث قال متحدث باسم الخارجية الصينية إن بكين تلقت دعوة من الجانب الأمريكي.
أما استراليا، فقال رئيس وزرائها أنتوني ألبانيزي إن حكومته "لم يكن لديها الوقت لدراسة الطلب".
وبينما عارضت السويد والنرويج وإيطاليا مجلس السلام، أعلنت سنغافورة أنها "تدرس الدعوة".
من جهتها، رفضت إسبانيا الانضمام إلى مجلس السلام، وقال رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، الجمعة الماضية، إن إسبانيا لن تنضم إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه ترمب حديثا، وهي المبادرة التي يرى منتقدوها أنها تقوض الأمم المتحدة.
وقال سانشيز للصحفيين بعد قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل: "نحن نقدر الدعوة، لكننا نرفضها".
وأكد أن القرار يتسق "مع النظام المتعدد الأطراف، ومنظومة الأمم المتحدة ومع القانون الدولي"، مشيرا إلى أن المجلس "لم يشمل السلطة الفلسطينية".
وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الجمعة الماضية، أن لدى القادة الأوروبيين شكوكا جدية بشأن نطاق عمل "مجلس السلام"، لكنهم أبدوا استعدادهم للتعاون مع الولايات المتحدة والمجلس الجديد في غزة.
وقال كوستا عقب قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل لبحث العلاقات الأوروبية الأمريكية: "لدينا شكوك جدية بشأن عدد من عناصر ميثاق مجلس السلام المتعلقة بنطاق عمله وإدارته ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة".
العفو الدولية تهاجم المجلس
إلى ذلك، هاجمت منظمة العفو الدولية -الخميس الماضي- مراسم تأسيس "مجلس السلام" في غزة برئاسة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ملقية الضوء على "تداعيات" هذه الخطوة.
وقالت منظمة العفو الدولية، في تدوينة على صفحتها الرسمية بمنصة إكس "تكشف مراسم اليوم التي تعلن عن تأسيس ما يُسمى بمجلس السلام العالمي عن تجاهل صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان، كما تمثّل تصعيدًا خطيرًا جديدًا في الهجوم على منظومة الأمم المتحدة وآلياتها، ومؤسسات العدالة الدولية، والمعايير العالمية".
وتابعت: "هذا المجلس، الذي شُكّل بتوجيه من رئيسه المرتقب دونالد ترامب ويضم حلفاء للولايات المتحدة من بينهم رؤساء دول دعاهم بنفسه، يتعارض جوهريًا مع النظام القانوني الدولي الذي يقوم عليه النظام العالمي". وأكدت المنظمة أن تدشين المجلس، يشكّل صفعة لعقود من الجهود الرامية لتعزيز الحوكمة العالمية عبر الالتزام بالقيم الإنسانية المشتركة وتحقيق قدر أكبر من المساواة بين الدول الأعضاء، كما يقوّض المساعي المشروعة لمعالجة أوجه القصور والثغرات في النظام الحالي.
وختمت: "في هذه اللحظة المفصلية، يجب صون القانون الدولي والدفاع عنه وتطبيقه، لا استبداله بترتيبات مرتجلة تحكمها المصالح السياسية والاقتصادية، أو الطموحات الشخصية، أو الغرور".
المطلوب فعليا وجدوى "مجلس السلام"
إلى ذلك، كشف القيادي في حركة حماس تيسير سليمان عن قيام الحركة بتقييم شامل لإعلان ما يسمى بـ"مجلس السلام"، مؤكدا أن الحكم على جدوى هذا المجلس لن يكون عبر البيانات أو العناوين الإعلامية، بل من خلال قدرته الفعلية على تنفيذ ما هو مطلوب على الأرض.
وأوضح سليمان، أن في مقدمة المطلوب فعليا تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الصهيونية، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة. لافتا إلى أن غياب ذكر غزة في ميثاق المجلس يثير تساؤلات مشروعة، لكنه شدد على أن حماس ستبني موقفها النهائي استنادا إلى النتائج العملية خلال الأيام المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات الصهيونية المتواصلة.
وأكد القيادي في حماس أن الأولويات العاجلة تتمثل في لجم الاحتلال عن انتهاكاته، وتسهيل عمل اللجنة الوطنية التي جرى التوافق عليها فصائليا لإدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الاحتلال يواصل التضييق على هذه اللجنة عبر منع إدخال الأدوية والمواد العاجلة ومواد البناء، وعرقلة جهود إعادة الإعمار وجمع التبرعات.
وفي تعليقه على المواقف الأوروبية المتحفظة تجاه المجلس، قال تيسير سليمان إن العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية تمر بمرحلة توتر، معتبرا أن كثرة الشعارات والإجراءات البروتوكولية لا تعني بالضرورة تطبيقا حقيقيا على الأرض.
وأشار سليمان إلى أن الاحتلال الصهيوني ارتكب منذ إعلان وقف إطلاق النار أكثر من 2500 خرق ميداني ونوعي، أسفرت عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني وإصابة ما يزيد على 1200 آخرين، مؤكدا أن المعيار الحقيقي لأي جهد دولي أو مجلس سلام هو مدى قدرته على الضغط على الاحتلال لإلزامه بما تم الاتفاق عليه قبل أكثر من 100 يوم.
وأوضح أن أي تقييم إيجابي لمجلس السلام مرهون بقدرته على فرض فتح المعابر، وإدخال المساعدات، وتسهيل عمل الإدارة المدنية في غزة، ووقف الاعتداءات المستمرة.
موقف المقاومة من الضغوط
وحول ما أوردته وسائل إعلام صهيونية بشأن لقاءات مرتقبة لرئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو مع مبعوثين أمريكيين لبحث قضايا تتعلق بنزع سلاح حركة حماس، شدد القيادي في حماس على أن المقاومة تدافع عن حق شعبها في مواجهة الاحتلال، معتبرا أن الولايات المتحدة شريك في ما تعرض له الشعب الفلسطيني من ظلم خلال السنوات الماضية.
وقال سليمان إن المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، خاضت مواجهة طويلة مع الاحتلال ولم تجبر على الاستسلام، مؤكدا أن وقف إطلاق النار جاء بعد صمود ومواجهة، وليس نتيجة خضوع أو تنازل.
وأضاف أن المقاومة لا تملك جيوشا جرارة ولا أساطيل أسلحة، لكنها تملك حق الدفاع عن شعبها وقضية عادلة.
وأكد القيادي الفلسطيني أن الاحتلال الصهيوني هو السبب الجوهري للأزمة، وأن محاولات فرض الإملاءات أو تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لن تنجح، مشيرا إلى أن تقييم أي دور أمريكي أو دولي سيكون مبنيا على الأفعال لا الأقوال.
وختم بالقول إن الأيام المقبلة ستكشف حقيقة المواقف، وإن جوهر القضية سيبقى مرتبطا بإنهاء الاحتلال ووقف جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
حماس تعدد مطالبها ومخاوفها وتحذر
من جانبه، أوضح الناطق باسم حماس أن مشاركة دول عربية وإسلامية "لديها مواقف واضحة متبنية للقضية الفلسطينية" مثل الدول التي أدت أدوارا في الوساطة لوقف الحرب، يمكن النظر إليها بإيجابية، معتبرا أن هذا الحشد الدولي والإقليمي يعكس رغبة معلنة في استدامة وقف حرب الإبادة.
وفي المقابل، حدد الناطق باسم حماس ما تنتظره الحركة وأهالي غزة من مجلس السلام، وفي مقدمته تحويل وقف إطلاق النار من حالة مؤقتة إلى حالة مستدامة، ووقف خروقات الاحتلال، مشيرا إلى استشهاد نحو 500 فلسطيني منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ بمعدل 5 شهداء يوميا، بينهم شهداء سقطوا بالقصف المدفعي بالتزامن مع انعقاد المجلس نفسه.
كما طالب قاسم المجلس بإلزام الاحتلال بفتح المعابر ورفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات والإغاثة العاجلة، مؤكدا أن الحديث عن مساعدات كبيرة لم يترجم على الأرض، وأن الإغلاق والتقييد ما زالا مستمرين.
وقال إن حماس تخشى أن يتحول المجلس إلى "مجلس لحفظ أمن الاحتلال" عبر اشتراطات تتعلق بنزع سلاح المقاومة، أو تصورات لإعمار تدريجي ومناطق فاصلة.
وبشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، أكد قاسم أن الوقائع الميدانية لا تشير إلى سلام أو إعمار أو إغاثة حقيقية، موضحا أن الاحتلال لم يلتزم ببنود المرحلة الأولى، ولم يدخل المساعدات المتفق عليها، إذ لم يتجاوز معدل الشاحنات 43% من الكمية المحددة، كما لم يُفتح معبر رفح، واستمرت عمليات القصف والنسف داخل الخط الأصفر.
وعن ملف سلاح المقاومة، شدد قاسم على أن التركيز عليه "يتجاهل أصل المشكلة"، معتبرا أن سلاح المقاومة هو ردّ على الاحتلال، وأن السلاح الحقيقي الذي يجب الحديث عنه هو السلاح الإسرائيلي المستخدم في القتل والتدمير والإبادة.
وحذر الناطق باسم حماس من أن إشراك كيان الاحتلال الصهيوني وخصوصا رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو، في مجلس كهذا يشكل غطاءً لإفلاته من المحاسبة على جرائم الإبادة التي ارتُكبت في قطاع غزة.