حزب الإصلاح وسيناريو الغد
وسيم عبدالله حليف:
حين تتعرض الإمارات للضربات المتتالية في غضون أسابيع، حتى ينتهي بها المطاف إلى التواري عن الملف اليمني والانسحاب العسكري الكامل، فمن الطبيعي أن يتبادر إلى الأذهان أن حزب الإصلاح - المحارب إماراتياً - سيتنفس الصعداء، ويعيش مرحلة من الإنصاف وإعادة التمركز.
لكن ما ليس مضموناً بالنسبة لهذا الحزب - الأكثر ولاءً للسعودية الآن بفعل كل ما يحدث - أن الأمور ستمضي على هذا الحال على المدى المتوسط، ويظل الحزب في غير مأمن، وقد يدخل دائرة الاستهداف من جديد.
لم يكن اعتماد الرياض على الكيانات السلفية بدرجة أساسية في تشكيل قوات جديدة على مدى السنوات الخمس الماضية صدفةً أو مجرد تجنيد اعتيادي، بقدر ما هو إعلان صريح بأنه لا يمكنها الوثوق بالمنتمين لجماعات دينية وفكرية أخرى، كالإصلاح الذي يُصنف كتابع لجماعة الإخوان المسلمين، الحركة التي تمقتها وتحاربها الجماعات السلفية، بل إن البعض وصل حد التكفير للإخوان والتحذير من الانتماء إليهم.
كشفت الأحداث الأخيرة التي شهدتها كل من حضرموت والمهرة عن العدد الكبير من السلفيين فيما يسمى قوات "درع الوطن"، وكذلك قوات "الطوارئ"، اللتين اعتمدت عليهما الرياض بشكل رئيسي في عملية دحر الانتقالي والإمارات. أضف إلى ذلك أن الرياض قد شرعت حالياً في استقطاب واحتواء ما يسمى "ألوية العمالقة" إماراتية الولاء والتمويل، وهو - بالمناسبة - من ذات الصبغة السلفية في معظم قواه البشرية. وقد تكون كل هذه الأمور ضمن الهواجس المقلقة لحزب الإصلاح وقواعده الشعبية في الوقت الراهن.
يرى مراقبون أن فرحة ناشطي حزب الإصلاح الواضحة على منصات التواصل الاجتماعي وتشفيهم العلني في الانتقالي والإمارات لن تدوم طويلاً، ونصحهم آخرون بالتريث ريثما يكتشفوا ما تخبئه لهم الأيام القادمة. بينما يرى غاضبون من الحزب ومناوئون له أن محافظتي تعز ومأرب على موعد مع زحف آتٍ من الجنوب والشرق بدفع سعودي، وأن تلك المجاميع المسلحة الكبيرة والممولة تمويلاً سعودياً كبيراً لن تتوقف عند حدود شبوة أو لحج على سبيل المثال. وذهب البعض ممن يدينون بالولاء لطارق صالح وابن عمه المعزول في أبوظبي، أحمد علي، إلى أن الرياض ستدفع بهما كذلك إلى صدارة المشهد، وتمكنهم من السيطرة على مناطق ومواضع في سلطة العليمي مهما كان ولاءهم للإمارات، لسرعة احتوائهم وإمكانية تسخيرهم لخدمة المشروع السعودي حتى بموافقة إماراتية، مهما بلغ الخلاف أشده بين الرياض وأبوظبي. وقد لاحظنا خلال الأيام القليلة الماضية ظهور طارق صالح من الرياض بجانب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وإن بدا كمن استسلم وسلم كونه أحد ركائز أبوظبي في اليمن.
لا تبدو قيادات الصف الأول للإصلاح على ذات الارتياح الذي تعيشه القواعد هذه الأيام، وتبدو في حالة من الترقب وربما الخوف، بانتظار القادم من الإجراءات والأحداث، وما إذا كانت السعودية ستستهل مرحلة جديدة من الاستهداف للحزب المتهم بتمثيل جماعة الإخوان المسلمين في اليمن أم لا، أم أنها ستلجأ إلى احتوائهم ودمجهم ضمن قوى صاعدة تنتشر على الجغرافيا اليمنية المحتلة.
الخاسرون الأبرز في هذه الحرب (الانتقالي) والخاسرون الأقل خسارة فيها (العفافيش) يبذلون قصارى جهودهم الإعلامية من أجل ضمان أن يسري التأديب على مناطق محسوبة على حزب الإصلاح والإصلاح ذاته، ويمتلكون من اليقين ما يجعلهم يجزمون باستحالة أن يكون للإصلاح المكانة اللائقة بين القوى اليمنية التي ستسند إليها المهام مستقبلاً بالنسبة للسعودية، وأنها - أي السعودية - لن ترضى عنهم في نهاية المطاف، مهما كانت قد نجحت في إبعاد أبوظبي عن المشهد اليمني كعدو أول لحزب الإصلاح في اليمن؛ لأن الرياض كذلك لا ترغب سوى في استخدامهم كما استخدمتهم أول مرة كوقود لحروبها، ثم ترمي بهم خلف الباب مرة أخرى.