فيما تزداد حدة الخطاب التصعيدي الأمريكي الصهيوني ضد إيران.. طهران : من يلعب بالنار يحترق فيه وأي اعتداء جديد سيواجه برد حاسم وفاصل

إزاء التهديدات العدوانية المتصاعدة والحرب النفسية الواسعة التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها كيان الاحتلال الصهيوني المؤقت وأتباعهما ضد الجمهورية الإسلامية في إيران،

فيما تزداد حدة الخطاب التصعيدي الأمريكي الصهيوني ضد إيران.. طهران : من يلعب بالنار يحترق فيه وأي اعتداء جديد سيواجه برد حاسم وفاصل

ومحاولة ترهيب القيادة الإيرانية من خلال استغلال جريمة خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، جاء رد طهران متضمنا تذكير الصهاينة والأمريكان والصهاينة بنتائج عدوانهم عليها خلال حرب الـ 12 يوماً، وتجديد تأكيد قوة وصلابة إرادة الشعب الإيراني واستعداد ويقضة وجهوزية القوات المسلحة الإيرانية الكفيلة بهزيمة وإفشال كافة المخططات الأمريكية الصهيونية الجديدة كما أفشلت سابقاتها.. تفاصيل في السياق التالي :

طلال الشرعبي

عقب الضربات العسكرية الأميركية داخل فنزويلا فجر السبت الماضي، وجريمة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يتوهم بإمكانية إعادة السيناريو نفسه في إيران.
وفي هذا السياق ارتفعت حدة تصعيد وتهديد الأمريكي ترامب لإيران وخلال محادثاته مع رئيس وزراء كيان الاحتلال الصهيوني نتنياهو في فلوريدا، لوّح ترامب بضربات إضافية إذا أعادت إيران بناء برنامجها النووي أو وسّعت ترسانتها الصاروخية.
وبدوره سارع نتنياهو، الذي دأب لعقود على إطلاق إنذارات كاذبة بشأن "الطموحات النووية" الإيرانية، إلى ترديد تهديدات ترامب بحماسة، بل وطرح حتى فكرة شن هجوم جديد على إيران وفي هذا الإطار جاءت تصريحاته المتضمنة القول : "الرئيس ترامب وأنا لن نسمح لإيران بإعادة بناء صناعة الصواريخ الباليستية وبالتأكيد لن نسمح لها بإحياء برنامجها .. وأضاف : شروطنا صفر قدرة على التخصيب، إزالة كل اليورانيوم المخصب خارج إيران، وإشراف صارم ومستمِر على المنشآت النووية.
بالمقابل وفي مواجهة هذه التهديدات الأمريكية الصهيونية وهذا الخطاب التصعيدي، تظهر الجمهورية الإسلامية الإيرانية ثباتاً استراتيجياً لافتاً، حيث تواصل تطوير قدراتها الصاروخية والدفاعية ضمن عقيدة ردعية معلنة. كما تدير صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضمن قواعد اشتباك محسوبة، دون الانجرار إلى حرب مفتوحة.
وفي إطار تطوير القدرات أعلن الحرس الثوري الإيراني الإثنين أنه بدأ تمريناً صاروخياً وجوياً على مستوى البلاد.وقد سجّل إطلاق دفاعات جوية وصواريخ محتملة في عدة مدن، من بينها طهران وشيراز.
إلى ذلك أكد مجلس الدفاع الإيراني في بيان له أن : "أي اعتداء سيُواجه برد حاسم وفاصل، مع اعتبار الحشود والقواعد العسكرية مؤشرات كافية لتفعيل الرد قبل وقوع الهجوم".
وفي سياق ردعي تحذيري من حرب شاملة كشفت إيران عن استراتيجية أمنية جديدة تؤكد حقها في الضربات الاستباقية ضد أي تهديد محتمل، خصوصاً من ‎إسرائيل.

حدود التهديد الأمريكي
رغم ما روّجت له وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية من أن لهجة التهديد التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعكس بالضرورة فحوى الحوار الذي دار خلف الأبواب المغلقة بينه وبين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلا أن هذا الاستنتاج لا يبدو بديهياً ولا مؤكداً. فالتجربة السابقة، وطبيعة العلاقة المركّبة بين الطرفين، تشير إلى احتمال كبير بأن يكون الخطاب التصعيدي المعلن جزءاً من إخراج إعلامي محسوب، يهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة نتنياهو في معركته الداخلية، السياسية والانتخابية، أكثر مما يعكس تفاهمات استراتيجية حقيقية أو قراراً أمريكياً ثابتاً بالذهاب إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة التهديدات الأمريكية الأخيرة بوصفها أداة ضغط نفسي وسياسي، تُستخدم لإعادة ترميم صورة الردع الإسرائيلي من جهة، ومن جهة أخرى توجيه أنظار قطعان المستوطنين الصهاينة إلى التهديدات الخارجية بدلا من القضايا الداخلية.

حسابات الداخل الصهيوني
وفي سياق متصل، خصصت القنوات التلفزيونية الصهيونية الرئيسية تغطية موسّعة للقاءات والتصريحات الأمريكية، مع تركيز مكثّف على إيران بوصفها “التهديد المركزي”:• القناة 12 عرضت تصريحات ترامب كـ"إنجاز دبلوماسي" لنتنياهو، خاصة في الملف الإيراني، عبر نشرات وبرامج تحليلية ركّزت على فكرة “الدعم الأمريكي غير المشروط”.
غير أن هذا الخطاب تجاهل حقيقة أن إسرائيل تعيش أزمة ثقة داخلية، وأن أي مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتجاوز قدراتها العسكرية الذاتية.
• القناة 13 ذهبت أبعد في ربط التهديدات الأمريكية بتقارير عن تدريبات عسكرية إيرانية، في محاولة لصناعة شعور بخطر وشيك، رغم أن هذه التدريبات تندرج ضمن سياق دفاعي طبيعي، في ظل تهديدات "إسرائيلية" متواصلة منذ سنوات.
• القناة 11 بصفتها قناة عامة، ركّزت على الأبعاد الدبلوماسية، وأقرت بشكل غير مباشر بأن ترامب لا يفضّل الحرب، وأنه ميّال إلى منطق الصفقات والتفاوض، ما يتناقض مع الصورة التي تحاول حكومة نتنياهو ترسيخها.
• أما قنوات مثل i24NEWS والقناة 14، فقد تبنّت خطاباً أكثر أيديولوجية، قدّم التهديدات الأمريكية باعتبارها “انتصاراً إسرائيلياً”.

انقسام صهيوني رغم الإجماع الإعلامي
تكشف مقالات الرأي والتحليل في الصحافة الإسرائيلية عن انقسام واضح داخل النخبة السياسية والأمنية في كيان الاحتلال الصهيوني. وفي عدد من الصحف والمجلات العبرية أشاد كتّاب مقرّبون من المؤسسة الأمنية بدعم ترامب، واعتبروه فرصة يجب استغلالها لتشديد الضغط العسكري على إيران، وهو ما يعكس في جوهره خشية من أن يكون هذا الدعم ظرفياً وقابلاً للتراجع.
وفي المقابل، حذّر كتّاب هآرتس، مثل عاموس هاريل وزفي بارئيل، من أن أي تصعيد واسع مع إيران قد يكون “كارثياً”، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل اقتصادياً واستراتيجياً، مشيرين إلى قدرة إيران على امتصاص الضربات وإعادة بناء قدراتها بسرعة، مقابل هشاشة الجبهة الداخلية "الإسرائيلية".

مقاربة واقعية
في المحصلة النهائية لا يمكن قراءة التهديدات الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمعزل عن سياقها السياسي والإعلامي الأوسع. فهي تبدو، إلى حدّ كبير، جزءاً من إدارة صورة أكثر منها تعبيراً عن قرار استراتيجي بالحرب.
فبين حاجة نتنياهو إلى تصدير إنجاز خارجي يخفّف من وطأة أزماته الداخلية وإبقاء التصعيد قائم، ورغبة ترامب في استخدام لغة الضغط القصوى لتحسين موقعه التفاوضي دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، تتحوّل إيران إلى محور حرب نفسية أكثر منها هدفاً لحرب وشيكة.
في المقابل، تُظهر طهران قدرة متزايدة على قراءة هذا المشهد والتعامل معه بهدوء محسوب، مستندة إلى معادلة ردع قائمة، وإلى إدراك بأن ميزان الكلفة والعائد لأي تصعيد واسع لا يصب في مصلحة خصومها.
وعليه، فإن الضجيج الإعلامي القائم يعكس في جوهره الرغبة الشخصية لنتنياهو، أكثر مما يعكس استعداداً إسرائيلي - أمريكي لتغيير قواعد الاشتباك القائمة مع ايران.

خلاصة متوقعة
ويمكن تلخيص التداعيات المستقبلية لمشهد التصعيد الحالي بين إيران وخصومها في النقاط التالية:
- تهديدات ترامب قد تخدم نتنياهو داخلياً أكثر مما تعبّر عن سياسة أمريكية مستقرة
- إسرائيل غير قادرة على خوض حرب منفردة ضد إيران، وتعتمد على دعم أمريكي غير مضمون.
- أي تصعيد واسع سيكون إقليمياً ومكلفاً، ولا يخدم المصالح الأمريكية على المدى البعيد.


طباعة