فيما أثبت الواقع أن صنعاء مركز اختناق أطماع الهيمنة .. الجنوب خطة تبادل أدوار بإشراف أمريكي صهيوني

يتساءل الكثير والكثير وتتصاعد الحيرة همسا وضجيحا يملأ كل منتدى وملتقى وتواصل وإعلام عن السر والحسابات الغامضة التي تقف خلف صمت صنعاء تجاه ما يجري في المناطق المحتلة شرق اليمن وبالذات في حضرموت..

فيما أثبت الواقع أن صنعاء مركز اختناق أطماع الهيمنة .. الجنوب خطة تبادل أدوار بإشراف أمريكي صهيوني

ولتفسير وفهم مقاربة موقف صنعاء سنتطرق لمنظورها وحساباتها بمنطق النضج الاستراتيجي القريب والبعيد الذي يحاكي الواقع والوقائع والمقاصد والديناميكية التي ترتكز على الرهانات الفاعلة في رسم المسارات والنتائج والمآلات .. تفاصيل في سياق المقاربة التحليلية الآتية :

تحليل : حُميد القطواني

من الواضح والمكشوف أبعاد اللعبة القذرة التي تنفذها دول الاحتلال السعودي الإماراتي في المناطق المحتلة جنوب وشرق اليمن ، في سياق توطين أطماعهما عبر افتعال أزمات وإنتاج ظروف تمكنهما من تقاسم الكعكة بينهما تنتهي بتمكين العصابات التي صنعتها السعودية ما يسمى درع الوطن من السيطرة على حضرموت وما جاورها في صورة تتقمص دور المنقذ فيما يتم تثبيت سيطرة الإمارات عبر أدواتها على عدن بحيث تفرض تلك الوقائع أطماع دول تحالف العدوان على الجميع كأمر واقع قبيل الذهاب لتسويات مزيفة تنتج هياكل متناحرة على واقع ممزق يلبس ثوب الشرعية والمشروعية في إطار سياسي عنوانه كذبة الدولة الواحدة بهدف الاحتواء الموضعي ضمن تحضيرات التصعيد الإقليمي القادم ، وما يجري من أحداث في فنزويلا خزان النفط اللاتيني يأتي في هذا السياق كبديل لنفط المنطقة.

تبادل أدوار
صحيح قد يكون الخلاف كبير ودوافع الصراع متفاقمة وانعدام الثقة في مستوى حرج بين أجنحة مؤسستي الحكم في السعودية والإمارات .. لكن كل المؤشرات ترسم صورة لتبادل الأدوار بين بن سلمان وبن زايد يدار بأيد صهونية مباشرة من تل أبيب وأخرى بيد عراب حلف القرابين (كوشنر) الحاكم لصناديق الاستثمارات السعودية في أمريكا والهياكل الاقتصادية الجديدة في المملكة.. أضف إلى أن سياق الفعل ورد الفعل في دراما صراع الاحتلال السعودي الإماراتي في المناطق المحتلة لم يخرج عن سقف سيناريو لعبة التقاسم الذي يحمل في طياته مخطط خبيث لتمزيق اليمن وفخ مميت يمهد لتمزيق السعودية في سياق مخطط أكبر يتوازى مع ما يجري في الصومال والسودان والمساعي التي تتجاوز تمزيقهما إلى تحويلهما لمراكز صدع وزلازل جيوسياسية هدفها تمدد موجة التمزيق إلى مصر والمغرب العربي.

مخطط واحد
كذلك الحال في اليمن الذي يراد له أن يتحول إلى مركز الصدع الذي يمتد إلى الجزيرة العربية برمتها ، وكما هو الحال القائم في سوريا والعراق الذي يستهدف تركيا وإيران ويأتي ضمن مخطط واحد هدفه إعادة تمزيق وهيكلة الجغرافية الوطنية والسياسية والاقتصادية في المنطقة بمقاسات الزعامة الصهيونية التي تحمل لإمارات أولاد زايد وعدا بموقع الجارية المحظية إقليميا ، وتصفية فاتورة الثائر وطموحات إزاحة السعودية من ساحة المنافسة.

مخاطر وجودية
بالرغم من أن طوفان الأقصى وتضحيات غزة أنجزت الغاية الاستراتيجية بتعطيل وقلب الطاولة على مخططات إحكام القبضة الصهيونية على الهياكل السياسية والاقتصادية والأمنية الإقليمية التي كانت تشكل الخطوة الأخيرة ما قبل ساعة الصفر لإطلاق العنان لمسارات الزلزال الجيوسياسي في المنطقة بعد الاستغناء عن خدمات العروش والأنظمة التي سلمت أعناقها قرابين لتمكين الخرافة الصهيونية إقليميا.
إلا أن غياب القاطف الإقليمي الجدير بإدارة المكاسب والانكسار الصهيوني والأمريكي وغرقهما في لحظة اختناق استراتيجي ، أعاد الكرة إلى الأيدي الإقليمية المشبوهة والمرتجفة وغير المؤتمنة في تثمير تلك الاستحقاقات على الأقل بالسقف الأدنى تحرير رقاب أنظمتهم وعروشهم من سكاكين الابتزاز وتفكيك حقول الأزمات والخروج من مستنقعات الحروب لإنقاذ رؤسهم ورؤوس عروشهم وممالكهم المطلوبة للجميع وذلك قد يوفر فرصة لإعادة تدوير المخاطر الوجودية على أوطاننا وشعوبنا ويذهب بالوضع إلى مربع الانفجار والخروج عن السيطرة في كل اتجاه.

صفقات مشبوهة
ما نلاحظه من الانخراط في صفقات إقليمية مشبوهة وتبادل أدوار بشكل هزلي ومبتذل بين بن زايد وبن سلمان في السودان والصومال واليمن يكشف في المجمل عن وضع يشكل تهديدا وجوديا لمصر واليمن والسودان والصومال ،ويقامر بمصير استقرار المملكة ودول الخليج برمتها بإقحامها في لعبة مكشوفة ومميتة ترقص على حافة هاوية صممت بعناية على مقاسات جغرافيا العرش السعودي قبل غيرها.
وبالرغم من أن شكل ومفتاح الأحداث القادمة تحددها وجهة السلوك السعودي نظرا لأن مخرجات السابع من أكتوبر التي منحها طوق نجاة من قبضة الابتزاز ورفع أسهمها في سلة الحسابات الأمريكية والغربية ، بالتوازي مع ذلك كونها الفاعل والمسؤول المتورط في العدوان والاحتلال على اليمن الذي تحول إلى مستنقع مميت لها اليد العليا فيه للشعب اليمني الذي يتربع على عرش معادلة تملك مفاتيح تغيير شكل المنطقة وتمسك بخيوط تفجير حقول الألغام الإقليمية وصاعق إخراج الصراعات والأزمات الدولية عن السيطرة ، الذي يجعل الحركة القادمة للسعودية بمثابة الفرصة الأخيرة والنهائية لتقرير مصيرها والمنطقة برمتها إما مواصلة المقامرات الانتحارية بتوجه حاد أو عبر مناورات مفخخة بسوء تقدير الحماقة أو الانعطاف نحو التعاون والحلول العادلة والفورية بشكل جذري وباستحقاقاتها الكاملة والمجدولة زمنيا.
وحتى لا يخطئ أحد في حساباته وتستدرجه مظاهر الرهانات الخادعة إلى فخ الهلاك عليه التمعن في الحقائق التالية:
أولا: أن تهدئة صنعاء وفتح أبواب السلام والتسوية ورفض عروض موسم الحرائق في مدن النفط هو من رفع سكاكين الابتزاز التي كانت تحز عنق المملكة بكل الايادي من جارها الإماراتي الغادر إلى حليفها الصديق العدو خلف الأطلسي الذي كان ينحر البقرة الحلوب من الوريد إلى الوريد بكل ملفات الحماقة وتبعات الغرق والتورط وجرائم الانتهاكات والاستثمارات المفخخة والوهمية التي استنزفت موارد المملكة وأغرقتها في مستنقع الفشل والعجز.
كما أن السابع من أكتوبر وتضحيات غزة وحلفائها هو من رفع أسهم السعودية لدى الغرب المأزوم ومن أنتج بيئة إقليمية ودولية قادت الانقلاب في حسابات الأمريكي مرغما تحت ضغط احتياج الأمر الواقع والمخاوف من فقدان السيطرة على المنطقة وأرغم المؤسسات والنخب الأمريكية على فتح الأبواب لدور إقليمي جديد للسعودية والقبول بمنحها امتيازات استراتيجية بسقف أكبر من السقف الذي طار به بن سلمان إلى واشنطن ولم يتجاوز سقف تحسين شروط العبودية ضمن صفقات مشبوهة في مشهد سريالي عنوانه نكتة القرن الذي يلخص رأس مكتسباته من لقاء القرن منح المملكة وصف الحليف الاستراتيجي من خارج الناتو بعد أيام فقط من العدوان الصهيوني المذل والاستباحة المهينة لقطر الحائزة على ذات الوصف والامتياز الأمريكي ويتواجد في عاصمتها أكبر قاعدة أمريكية كانت المسؤولة بلسان حال الواقع عن إسكات الدفاعات القطرية وفتح الأجواء أمام طائرات وصواريخ الاستباحة الصهيونية.!

دور أخطر وأقذر
يظهر من واقع الأداء والسلوك المدمر والمناور والمتواطئ للسعودية في سوريا ولبنان واليمن والسودان التزام بن سلمان بتوريط المملكة في أدوار أخطر وأقذر تمنح الكيان السرطاني أنفاس الحياة وتعيد تدوير مخططات وأطماع تضع رأس المملكة والعرش السعودي على رأس القائمة بعد التخلص من خدماتها.
وهذا يعني في النتيجة أن بن سلمان رهن مصير المملكة في مقامرة انتحارية وأضاع على المملكة فرصة ذهبية وهدية مجانية غير مستحقة في لحظة إقليمية ودولية وضعت بيد حكامها مفاتيح الاستقلالية لتأمين ظهرها المكشوف بالجوار المشتعل وإخراج رأسها من مستنقعات الحروب والالتزامات الانتحارية التي تقدمها كقربان في دور الوكيل الرخيص ، والارتقاء إلى قيادة الموقع الإقليمي لصناعة تحول حقيقي يضمن لها دور الريادة في منطقة تشكل مرتكز التحولات الكبرى وصياغة العالم الجديد .

حقيقة ثابتة
ومع ذلك فإن الحقيقية الثابتة تبقى أن صنعاء في البدء من منحت السعودية متنفس الانعتاق ، وأن غزة وحلفاءها من منحوها الظرف والمعادلة الذهبية التي لم تستغل بالسقف الاستراتيجي بحدها الأدنى والوجهة الناجعة الضامنة للديمومة والنماء والاستقرار ، وأن صنعاء مجددا صاحبة الحق وشرعية المعركة والفاتورة المفتوحة لم تجرد بن سلمان قبل الزيارة من بطاقة السابع من أكتوبر الذهبية وتعيده إلى مربع النحر بسكاكين الابتزاز والإخضاع على الأقل ما لم ينجز على الأرض التزاماته بوقف العدوان على اليمن .. إنما سمحت بوعي ونضج بتمرير تلك المكاسب والدور للسعودية من باب الانفتاح على أي فرصة للرياض تمنحها الانعتاق من الدور التابع الرخيص ، الذي ورطها وتسبب في إغراق منطقتنا في مستنقع حروب وفوضى ومآسي الكل فيها خاسر والمستفيد الوحيد هو العدو الذي يشكل تهديدا وجوديا للجميع.
ثانيا: الأحداث المتسارعة والمخاطر المتصاعدة التي يشعلها عبث بن زايد وتواطئ بن سلمان في دراما هزلية تعود بالسعودية اليوم إلى محطة مارس 2015 جديدة وتضعها أمام خيارين :
- إما أن تنعطف لتصويب حماقة العدوان باتجاه المخارج التي فتحتها لها صنعاء باستحقاقات مشروعة ومحقة لا تتجاوز التسليم والإقرار بالحق اليمني على كل الجغرافيا الوطنية ووقف العدوان وتنظيف مخلفاته وتفريخاتها وإصلاح الضرر بشكل فوري دون تلكؤ أو مناورة أو مماطلة في لحظة حساسة وحرجة والجروح اليمنية فيها في ذروة الالتهاب وأنفاس الحلم والصبر أوشكت على الانقطاع .
- أو الاستمرار في حالة التوهم بجدوى المقامرة الانتحارية والتمادي في لعبة التمزيق ودراما الابتلاع وإثخان الألم اليمني بالحصار والفوضى والمؤامرات التجسسية لصالح العدو الصهيوني ، وذلك لن يؤدي قطعا إلا إلى تفجر صاعق فاتورة عشرة أعوام عدوان وحصار وتمزيق واحتلال وإطلاق العنان لطوفان النار والغضب اليمني العادل الذي سيقلب الطاولة على الحسابات والرهانات السعودية ومن يقف خلفها ، ولن يستطيع أحد الجزم بصمود الهياكل السياسية والأمنية المترنحة والمتصدعة للاحتلال السعودي والإماراتي أمام تحول مدن الزجاج والنفط إلى مدن مشتعلة وصدمات زحف طوفان الرمال نحو قلب عاصمتها ، بالتوازي مع إطلاق الموسم المنتظر لمناشير وسكاكين الابتزاز المتربصة بها من كل الجهات وبمباركة طابور طويل من المتربصين برأسها وفي المقدمة أمريكا ترامب الباحث عن قرابين لصفقاته ومقايضاته أمام لحظة الغرق في أزمات وصراعات مصيرية ، إلى جانب تربص الخصوم في مؤسسات ونخب الدولة العميقة الذين ينظرون إلى بن سلمان كشريك في جوقة الترامبية وتهديد للديمقراطية في أمريكا والغرب ناهيك عن محبي بن سلمان وبن زايد وعروش النفط والزجاج من الداخل والخارج.

الخاسر الوحيد
ثالثا: الخاسر الوحيد بكل الحسابات من الرهان على المماطلة والتسويف والمناورات الخبيثة هو السعودية ، فشعبنا لم يعد لديه ما يخسره ، أو يقدمه لإنقاذ رأس البقرة الحلوب المطلوب للجميع ، ولكن بيده منحها النهاية الرحيمة لفتح مسار الرهان أمام شعوب أمتنا لتقرير مصيرها ، وإنقاذ شعبنا ووضع حد للألم والعبث بمستقبل ومصير بلادنا والمنطقة ، وفتح الباب لإعادة صياغة مستقبل وشكل خارطة الإقليم والعالم في مواجهة ختامية ستكون مفتوحة مع الكيان الصهيوني والأمريكي ، أقل تفاعلتها غير المرئية في رهانات شعبنا جر خصوم أمريكا مرغمين للانخراط في الاصطفافات المباشرة في خنادق تقرير مصير الخارطة الإقليمية والدولية ، خاصة والقوى الصاعدة تدرك حقيقة أن صنعاء محور التحولات الكبرى ما بعد 2015 ومركز اللحظة الفارقة في تفكيك رهانات أمريكا على الفوضى ، و قلب مسار الأحداث الاقليمية والدولية لصالح خصومها .
كما أن صنعاء بوليصة تأمين بقاء المنطقة مفتوحة على مصالحها الحيوية والاستراتيجية فيها والعلاقات الناعمة والقائمة لا تشكل رهانا ولا ضمانة حقيقية إذا ما تغيرت المعادلة الإقليمية التي شكلتها صنعاء خاصة في ظل رصيد طويل من تبعية وخضوع وارتهان عروش النفط لأمريكا مقابل وهم الحماية التي شكلت محصلتها النهايئة انعدام الثقة في القرار والاستقلالية وانعدام فرص ثبات العلاقات والمصالح من الانعطافات الحادة والانقلابات المفاجئة عليها.
وبالتالي فإن الوصول إلى نقطة الانفجار سيدخل الجميع مرحلة غير قابلة للتنبؤ والاستيعاب لأثر الصدمات والمفاجآت التي ستكشف سريعا عن حقائق تدفن رهانات القوة الغاشمة أمام الواقع الصلب ويحيل نشوة أي إنجاز تكتيكي إلى كابوس ثقيل يعصف بحسابات تحالف المأزومين واليائسين في مسار للأحداث سيقرر مآلاتها من يتربع على أكبر مخزون للنفس الطويل والذراع الطولى الحاكمة على قلب مضخة الطاقة ومخنق شريان الملاحة، وليس أكبر مخزون للبتردولار ومخازن الخرداوات العسكرية والبطولات الهوليودية.

وقود الاشتعال
رابعا: وصول الأحداث إلى نقطة الانفجار الكبير ، ولا نقصد هنا الحديث عن الدراما المبتذلة والأدوار الهزلية بين بن زايد وبن سلمان على أراضينا المحتلة في حضرموت والمهرة بل المواجهة الكبرى والمصيرية بين صنعاء من جهة وتحالف قرابين الصهاينة من جهة أخرى.. يعني دخول مرحلة اللاعودة في ظل تجربة حرب فاتورتها مكلفة ومفاوضات صفرت رصيد الثقة لدى الجميع في أخلاق وآهلية صانع القرار السعودي وأغلقت كل أبواب الجدوى لمنح فرص الحلول ، بالتوازي مع واقع إقليمي ودولي مفخخ طولا وعرضا يقبع على صفيح بركان ساخن ومحتقن بكيروسين الجيوسياسيا المتداخلة والمتناحرة والمتناقضة في الحسابات والأولويات التي ستشكل مضخة وقود الاشتعال والتصعيد وإفقاد الجميع السيطرة على حسابات العودة.
خامسا: إغلاق ملف العدوان على اليمن وتنظيف المخلفات والتفريخات والفوضى وقيام دولة مقتدرة على كامل التراب اليمني سيغلق بورصة الفوضى والحروب في المنطقة ويفتح الطريق للتسويات الكبرى إقليميا ودوليا التي سترسم شكل الإقليم والنظام الدولي.

فرص الخروج
سادسا :من واقع مقاربة التهديد الوجودي الذي يتربص بجميع أوطاننا وشعوبنا وعلى رأسهم المملكة ، ومخاطر الاستمرار في المقامرة الانتحارية التي لن تقبل نهايتها القسمة على اثنين ، ومقاربة فرص الخروج من هذه المستنقعات والدخول بقوة وثبات إلى لحظة التطلعات والطموحات المشروعة تبرز أهمية الاعتراف أن اليمن مركز القوة الكاسرة لحسابات الكبار ومركز الثقل للمعادلة الحاسمة في تقرير ووجهة التحولات الكبرى إقليميا ودوليا ، وحائط الصد الوحيد في الجزيرة العربية أمام الفالق والصدع الجيوسياسي الذي يهدد الجزيرة العربية برمتها.
والأصوب للسعودية بمنطق النصح الصادق وقف العبث مع إمارات بن زايد في دراما التمزيق وتوطين الأطماع الاحتلالية ، واغتنام الفرصة للخروج من المستنقع اليمني المميت باستحقاق الحل العادل والكامل والشامل دون مساومة أو ابتزاز أو مناورة عبثية أو ترحيل فحسابات الحرب والأطماع السعودية منطقة ميتة بل وانتحارية.
والأجدى نفعا ومصلحة بسقف المصير هو الانتقال المباشر إلى مرحلة التعاون الاستراتيجي الملح والعاجل بين صنعاء والرياض والقوى الفاعلة عربيا وإسلاميا بمنطق التعايش المتوازن ومصلحة البقاء والازدهار التي لا تراعي مزاج أحد، وصياغة وترسيخ معادلة التوافق الإقليمي وتكامل الخيارات الناعمة والرادعة في سلة ترميم هياكل الجغرافيا الوطنية والسيادية واستعادة استقرار الوطن العربي والإسلامي وتفكيك المخاطر والتهديدات الوجودية بالتصدي لموجة الفوضى وزلازل التمزيق الجيوسياسية التي تتفشى كوباء مستعر مصدره العدو الأمريكي والصهيوني.

تقدير متوقع
وفي التقدير المتوقع أن من يعيق ذلك هو الغلام المتربع على عرش المملكة المتوهم في وعود الصهيوني الغر كوشنر وذيل النتنياهو بن زايد عراب المملكة الجديدة ، بالبقاء على العرش وتمكينه من التتويج وإزاحة منافسيه وأخوته ، وتحويل المملكة إلى مملكة رخويات وتفاهة مقابل التورط في مقامرات انتحارية والتخادم مع تهديدات أطماع تضع رأس مملكته على رأس قائمة القرابين المطلوبة للصهاينة كتهديد وموطئ أطماع.
سادبعا : أن تحرير المناطق اليمنية المحتلة وطرد دول الاحتلال وتنظيف مخلفاته وتفريخاته من أدوات الفوضى والتمزيق من كل شبر محتل جنوبا وشرقا وغربا قدر وقرار يمني محسوم .
والكل أمام عد تنازلي متسارع لساعة صفر اللجوء إلى الميدان الذي قطعا لن تنحصر ناره ونزيفه على الساحة اليمنية بل سيشمل كل مفصل ومركز نبض في عروش دول العدوان والاحتلال ، وسيكون العدو الإماراتي هو الحلقة الأضعف في سلسلة تحالف الغدر والتمزيق الصهيوني ليس أمام الأدوات الناعمة والغبية لقوى إقليمية أو دولية بل أمام خيارات صنعاء التي ستحول مدن الزجاج والنفط إلى ساحة مشتعلة وحينها عليها وعلى السعودية اختبار مدى صمود أنفاسهما وصلابة هياكلهما أمام طوفان النار في قعر المحيط الملتهب.
ثامنا: مهما كانت الوعود وسقف التدخل الصهيوأمريكي والرهان على سيرك جيمس بوند فذلك لن يضيف قيمة تصنع تحولا لأن المشكلة هي الإفلاس الاستراتيجي الذي يخنق أنفاس تحالف المأزومين من رأسه الصهيوأمريكي إلى أحقر قرابينه الإقليمية ، الذين كلما تورطوا أكثر في رمال الحروب في اليمن والمنطقة كلما أغرقهم العد العكسي في قعر فقدان السيطرة على حقل الأزمات والصراعات التي تفخخ أنظمة تحالف دول العدوان المتهالكة في لحظة قاتلة لرؤسهم جميعا المطلوبة للكل ، بالتوازي مع سلسلة من المفاجآت والأحداث غير القابلة للتنبؤ بالأحداث التي سيفرزها الضغط المتواصل والمستفز لشعوبنا العربية المحتقنة غضبا وإحباطا ، والتواقة للحظتها وموعد انتزاع قدرها ومصيرها وتصفية كشف حساب الخذلان والخيانة والسفه.

الخلاصة
بفضل الله أثبت شعبنا اليمني المسجى بالجراح والمعاناة جدارته واستحقاقه وحقه بالنصر والخلاص ، أمام كل تحد وخطر ومنعطف مباغت أو متوقع وظل ينهض بشكل إعجازي وبمستوى أعتى وأقوى وأصلب وأكثر تألقا وابداعا واستيعابا وسيطرة على المبادرة وإدارة المراحل وتوظيف وتثمير وتطوير الفرص والخيارات ومواكبة سقف المواجهة.
هذا الشعب المفعم بالحيوية والمتشبع بالعنفوان النابع من الوعي بالألم والخطر والإيمان بالأمل والشعور العملي المترسخ في وقائع الاقتدار والتمكين، لن يساوم أو يفرط في ذرة رمل أو سيادة من بلاده على كامل التراب اليمني من سقطرى حتى صعدة والمخاء حتى المهرة وليس هناك قوة ظاهرة أو خفية تمتلك أي فرصة لإخضاع أو كسر إرادة شعبنا الذي يمتلك بيده تجربة عشرة أعوام وقف فيها من الصفر على قدميه فوق أعناق تحالف العدوان ومنح دول العدوان المخارج المنصفة لإنقاذ رأسها الغارق في مستنقع اليمن المميت في ذروة حز رقابها بسكاكين الغدر والابتزاز من القريب والبعيد ، وكللها بسحق حسابات الغطرسة الترامبية أمام العالم الذي شاهد صنم أمريكا الفخاري يتهشم وتسحق معه صورة ترمب البعبع، واستلهم من التجربة طريق العزة والكرامة الكرامة والعنفوان ، وجدوى جدارة التحدي بجسارة الإرادة النبيلة القابضة على الحق وسنن الانتصار غير القابلة للطرق والسحب.
بيد شعبنا شرعية الأرض والسماء ورهانه على إيمانه بحقه وغريزة البقاء وهو المضطر الشجاع المقتدر على رسم الاستراتيجيات التي تعيد تشكيل خارطة الجزيرة العربية والمنطقة وتحطم الاستقرار الهش للهياكل الاقتصادية والسياسية للغرب المفخخ بأزمات وجودية طولا وعرضا وفي المقدمة أمريكا التي تعيش مخاض هلاكها في لحظة ترقص على شفير خروج الحرب الباردة بين رأسها وجسدها إلى حرب دمار ذاتي مجنونة وبلا هوية ولا أفق.


طباعة