من الفزعة إلى العدوان السعودي .. بعض من مراحل تحول الخطاب الإعلامي للانتقالي
اليمن - خاص
كان المجلس الانتقالي التابع للإمارات من بين أكثر الأطراف اليمنية احتفالاً إعلاميًا وترحيبًا رسميًا بالغارات الجوية التي تدمر اليمن ومنشآتها وتقتل أهلها منذ العام 2015، حين أعلنت السعودية وتحالفها الحرب على اليمن.
وعبر الانتقالي في مرات عديدة عن امتنانه لتلك الغارات التي أحدثت دمارًا كبيرًا في مختلف المحافظات والمناطق اليمنية وقتلت وجرحت الآلاف، وعدها من أساسيات الأمن القومي العربي، لكن لم يخطر ببالهم أنهم سيصبحون ذات يوم هدفًا لذات السلاح وذات الطائرات وذات الطرف الذي أسمعوا الدنيا كلها وهم ينطربون لضرباته على مناطق يمنية لم تكن تحت سيطرتهم.
كما غيرهم من أحزاب وأطراف أدوات الرياض وأبوظبي، تعامل المجلس الانتقالي مع حرب الرياض وأبوظبي على صنعاء كفرصة ثمينة ستوصلهم إلى ما لا يحلمون به من النفوذ والتمكين السياسي والعسكري، غير مدركين في فترات مبكرة من عاصفة الحزم أنهم ليسوا سوى أوراق بيد هذه الدول تلعب بهم كيف تشاء وتستخدمهم بما يخدم أجنداتها دون مبالاة بما قد يهم هذه الأطراف ذاتها من أهداف يريدون تحقيقها من خلال هذه المعركة. وإن كانت قد فشلت هذه الحرب عمليًا في تحقيق أي من أهدافها التي أعلنها ناطق التحالف حينها أحمد عسيري حين انطلاقها، بفعل الصمود الذي أثبتته صنعاء والاستبسال الذي أبدته قواتها - الأمر الذي أذهل كثيرًا من الأطراف والمراقبين في اليمن وخارجه - إلا أنها حظيت بتعاطٍ إعلامي ونفاق سياسي هائل، لم يكن لأصحابه أن يتجرأوا على قول الحقيقة التي تقرها أنفسهم عن هذا الفشل والإخفاق الذي منيت به عاصفة الحزم. واستمروا جميعًا في التطبيل الإعلامي الهائل لقطبي هذا التحالف، وتقلصت طموحاتهم حتى وصلت حد التفكير بأهمية استمرار الإعاشات والفتات الشهري، والقلق المستمر من احتمالية أن تتعرض حتى هذه المزايا التافهة للانقطاع إذا ما قرر الكفيل فعل ذلك لسبب أو لآخر. وابتعدوا كل البعد عن الطموح بأي مزايا أخرى (سياسية أو عسكرية) لأن فاقد الشيء لا يعطيه أساسًا، فضلاً عن كونهم لا يرتقون إلى مستوى أن يُهتم بهم على هذا النحو بالنسبة للرياض وأبوظبي.
مرت الأيام ودارت، وجاء الدور على المجلس الانتقالي أن يصبح هدفًا لهذه الغارات من حيث لم يكن يتوقع، بعد أن برز الصراع السعودي الإماراتي للعلن والزحف الإماراتي عبر أدواتها باتجاه حضرموت والمهرة، الأمر الذي أساء للرياض وأثار حفيظتها، ما دفعها في نهاية المطاف إلى التدخل العسكري المباشر. ولوحظ تحول تدريجي حذر في التعاطي الإعلامي لوسائل إعلام الانتقالي وناشطيه ومسؤوليه، حتى وصل الأمر حد أن تصف تلك الجهات ما يحصل بالعدوان السعودي على الجنوب العربي. لكن ذلك التحول لم يحدث بسهولة لخشية الانتقالي إغضاب السعودية. لكن تحولًا آخر حدث في تناول وسائل إعلام أبوظبي وعلى رأسها سكاي نيوز عربية، والتصعيد الإعلامي المتبادل بين الرياض وأبوظبي، وكان الأمر بمثابة توجيه للانتقالي للتصعيد الإعلامي ضد الرياض، وبالتالي كنا أمام تحول تلقائي وخطاب جديد حتى على مواقع التواصل الاجتماعي.