محللون دوليون : تحركات المجلس الانتقالي العسكرية تدفع باليمن نحو الانهيار وتفاقم حدة الصراع
قال محللون دوليون إن توسع المجلس الانتقالي الجنوبي السريع ينذر باستفزاز الفصائل اليمنية، مما يعمق حالة عدم الاستقرار. وتحذر القوى الإقليمية من أن التحركات الأحادية الجانب في الجنوب قد تدفع البلاد نحو الانهيار.
حيث تفاقمت هذه المخاوف في الأسابيع الأخيرة مدفوعة بالعملية العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي وتصاعد حدة الصراع في البحر الأحمر.
وقد كررت السعودية هذه المخاوف، ففي 25 ديسمبر صرحت بأن التحركات العسكرية الأخيرة للانتقالي نفذت من جانب واحد، مما أدى إلى تصعيد غير مبرر، أضر بمصالح اليمنيين والقضية الجنوبية.
إعداد: عبدالله مطهر
من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن استئناف القتال في اليمن يمكن أن يتردد صداه عبر البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي. وقال في 17 ديسمبر: "لن تؤدي الإجراءات الأحادية إلى تمهيد الطريق للسلام. إنها تعمق الانقسامات، وتزيد من تصلب المواقف، وترفع من خطر التصعيد الأوسع والتشرذم". وحتى وقت قريب، ظلت خطوط القتال في اليمن ثابتة إلى حد كبير. وظلت الجبهات الرئيسية مستقرة منذ وقف إطلاق النار على مستوى البلاد في عام 2022. وعلى الرغم من انتهاء الهدنة رسمياً بعد ستة أشهر، إلا أن القتال لم يستأنف.
وأكد المحللون أن هذا التوازن تغير في 2 ديسمبر، عندما شن المجلس الانتقالي الجنوبي هجوماً عسكرياً في الجنوب واشتبك مع وحدات من حلف القبائل. وفي غضون أيام، سيطرت مليشيا الانتقالي على وادي حضرموت والمهرة. إذ تقع محافظة حضرموت على الحدود مع السعودية، وتضم ما يقدر بنحو 80% من احتياطيات النفط اليمنية، بينما تقع المهرة على الحدود مع عُمان. لقد أدى هذا التطور الأخير إلى تفاقم المخاوف في المنطقة من أن الصراع في اليمن يتحول إلى واقع منقسم قد يصعب تغييره.
وأضافوا أن التقسيم قد يؤدي إلى تجدد التصعيد وظهور جهات فاعلة جديدة، لا سيما بالنظر إلى أن المناطق التي تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي مثل حضرموت والمهرة -وهي مناطق غنية بالنفط- تحتوي على الجزء الأكبر من الموارد الطبيعية لليمن، وهو ما من المرجح أن يؤدي إلى تكثيف المنافسة بدلاً من استقرار البلاد. ومع ذلك، فإن صعود المجلس الانتقالي الجنوبي لا يهدد فقط بتقسيم اليمن، بل يهدد أيضاً بتفتيت الجنوب نفسه، الذي شهد وجود كيانات حكومية متعددة على مدى القرن الماضي.
لقد عانى اليمن من حرب استمرت 9 سنوات، وقد أسفر الصراع عن مقتل الآلاف وتسبب في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، وفقًا للأمم المتحدة، مما ترك ما يقدر بنحو 21 مليون شخص، أي ما يقرب من نصف السكان، يعتمدون على المساعدات، وأكثر من 4.5 مليون نازح.
وفي ذات السياق، قالت صحيفة "لا نوفيل ريبوبليك" الفرنسية إن التوترات الأخيرة التي يشهدها اليمن تؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية، حيث تقع في قلب الصراعات الإقليمية. فمنذ عام 2015، تشهد اليمن والسعودية حرباً مدمرة، حيث فاقم تدخل التحالف العسكري الذي قادته السعودية من حدّة الحرب.
وأكدت الصحيفة أن الحرب تركت البلاد منقسمة ومجزأة، وأودت بحياة مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. إلا أن الهدوء عاد نسبياً منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2022 بين الرياض وصنعاء.
وذكرت الصحيفة في تقريرها أن مليشيا جنوبية مدعومة من الإمارات تمكنت من الاستيلاء على مساحة شاسعة من الأراضي في اليمن خلال الأسابيع الماضية، مما أثار غضب السعودية التي شنت غارات جوية وطالبت بانسحابها. لقد سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت الغنية بالنفط، وتعلن رغبتها في إعادة تأسيس دولة جنوب اليمن السابقة، التي كانت مستقلة من عام 1967 إلى عام 1990.