القرار النهائي للعصا الأمريكية وليس للرياض

كل تحشيد سعودي للغرب والعرب ضد إيران ينتهي دائماً بعودة سعودية إلى طاولة مستديرة تجمعها بـ إيران، وهذا أمر يلزم أن نشجعه مهما تأكد لنا أن الرياض ستعود في كل مرة إلى ممارسة ذات الدور الذي يسعى إلى الإيقاع بإيران مرة أخرى، وهذا ما تؤكده كل الأحداث والمراحل السابقة من الصراع في المنطقة.

القرار النهائي للعصا الأمريكية وليس للرياض

وقد رأينا كيف تعاملت الرياض، على الأقل إعلامياً، مع الحرب الإسرائيلية على إيران والرد الإيراني على ذلك.
ويعلم الجميع أن الرياض لا تدخر جهداً ولا تفوت فرصة لمحاولة النيل من إيران وجعلها في عزلة، وكيف أن الأمريكيين يعتمدون عليها في كثير من الأمور التي من شأنها تشديد الخناق على طهران سيما اقتصادياً.
لكن مع كل ذلك لا تستطيع الرياض البقاء دون العودة للتفاوض وإبداء حسن النوايا والتقارب مع إيران مرة أخرى لأسباب متعددة، وقد يكون هذا حال السياسة والمصالح والعلاقات الدولية ومع ذلك تبقى الحقيقة أن الرياض لن تكون في نهاية المطاف إلا ضمن الجهود التي تحاول دائماً إيقاع إيران أو إسقاطها ضمن الحروب متعددة الأوجه عليها.
في حالات عديدة يحاول محمد بن سلمان إيصال رسائل للجميع بأن بلاده منفتحة على الجميع وأنها ترى من الصواب بمكان تحسين علاقاتها مع بعض القوى التي لها علاقات عدائية بالولايات المتحدة في المنطقة والعالم (الصين، إيران)، وهو ما أعده البعض نهجاً إيجابياً للرياض.
غير أن الأمر المؤكد مجدداً أن الرجل لا يستطيع تطوير كل ذلك إلى مرحلة قد تغضب البيت الأبيض، أو إلى ما قد يعتبر تجاوزاً للخطوط الحمراء بالنسبة للإدارة الأمريكية، لتبقى العصا الأمريكية هي المتحكمة بكل القرارات والطاغية على كل التحركات السعودية، ولا يمكن للرياض تجاوز ذلك وفق الكثير من التقديرات، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها.


طباعة